المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : النقد الجمالي



نربي الأمل
15-11-2012, 03:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله .

هل من الممكن أن يُعرِّف لي أحد معنى " النقد الجمالي " تعريفًا موضوعيًا قدر الإمكان ؟

أغلب المؤلفات التي تحدثت عن النظرية الجمالية ، كانت تتحدث عن معايير الجمال عند الفلاسفة ، والأدباء ، والنقاد ، ومفهوم الجمال ، دون تعريف واضح لمنهج النقد الجمالي تحديدًا .
إن كان بالإمكان إفادتي باسم مؤلف يبحث في النظرية النقدية الجمالية ، أو تعريفه لي ، وشرح ما ينطوي عليه هذ النوع من النقد .

شاكرة لكم .

زهرة متفائلة
15-11-2012, 10:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله / وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هل من الممكن أن يُعرِّف لي أحد معنى " النقد الجمالي " تعريفًا موضوعيًا قدر الإمكان ؟

أغلب المؤلفات التي تحدثت عن النظرية الجمالية ، كانت تتحدث عن معايير الجمال عند الفلاسفة ، والأدباء ، والنقاد ، ومفهوم الجمال ، دون تعريف واضح لمنهج النقد الجمالي تحديدًا .
إن كان بالإمكان إفادتي باسم مؤلف يبحث في النظرية النقدية الجمالية ، أو تعريفه لي ، وشرح ما ينطوي عليه هذ النوع من النقد .

شاكرة لكم .

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أختي الحبيبة : نربي

* أهلا وسهلا بكِ ، حيّاكِ الله وبيّاكِ .

محاولة للإجابة :

توطئة

* يعد النقد الجمالي أحد أهم الاتجاهات النقدية التي تنطلق من طبيعة الأدب[1] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftn1) وتهتم بخصوصياته ووسائل تشكيله التي منها يكتسب الأدبية، ويعنى أكثر بالتطبيقات الجمالية واللغوية على الخصوص بما تحمله كلمة لغة من اتساع لتشمل الصوتيات واللسانيات وعلم المعاجم وفقه اللغة والموسيقى إلخ ...

وعند قراءة النظريات النقدية التطبيقية نكون بصدد الحديث عن مناهج النقد، وهي النظريات التي تستخدم في مواجهة النصوص الأدبية، والحق أن هذه النظريات متعددة لدرجة يصعب إحصاؤها، على أن النقاد يقسمونها تبعا للنظريات التي تعرضت لماهية الأدب ووظيفته، فنتج عن ذلك أنها تمثل مذهبين كبيرين، مذهب يضم نظريات تهتم بطبيعة الأدب وتدرسه من هذه الزاوية، ومن ثم لا تعنى إلا بشكله، ومذهب يضم نظريات تدرس النص من جهة ما يدل عليه، ومن ثم ركزت على المضمون، وهذه الأخيرة يقسمها بعضهم مثل طودورف إلى قسمين ما يهتم بمضمون النص ويشرحه شرحا حرفيا ويسميه التأويل، وما يهتم بما في النص من معرفة ويسميه العلم[2] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftn2) ، وعلى العموم فنحن نجد مثلا غنيمي هلال يرى أن علماء الجمال يقسمون الأسس الفلسفية للنظريات الأدبية والنقدية إلى قسمين كبيرين يندرج أولهما تحت النزعة المثالية والثاني تحت النزعة الواقعية، وهذا التقسيم فلسفي لا أدبي، ولكن له آثاره الكبيرة على المذاهب الأدبية والنقدية الحديثة[3] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftn3)، نرى من جهة أخرى غراهام هو يقسم النظريات النقدية إلى " النظرية الشكلية والنظرية الخلقية، ثم يقارن بين النظريات الخلقية والنظريات الاجتماعية"[4] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftn4)، ومن وجهة نظر ثالثة نجد صاحبي نظرية الأدب رنيه ويلك وأوستن يقسمان نظريات الدراسة الأدبية إلى ( الاتجاه الخارجي لدراسة الأدب ويشمل الأدب والسيرة وعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم الأفكار والأدب والفنون الأخرى، والاتجاه الداخلي لدراسة الأدب ويتساءل فيه عن كيف يوجد عمل أدبي ذو طبيعة فنية، ثم يتناول السلاسة والإيقاع والأسلوب والصورة وطبيعة السرد والأنواع الأدبية والتقييم)[5] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftn5)
ولا شك أن الوظيفة أو المضمون يمكن أن ينظر إليه من أكثر من زاوية فنتج عن ذلك نظريات اجتماعية ونفسية وأخلاقية وأسطورية، كما أن الطبيعة أوالشكل يمكن أن ينظر إليه من أكثر من زاوية فنتج عن ذلك نظريات متعددة منها، الجمالية واللغوية والأسلوبية، وقد تسمى النظريات النصية أو النقد النصي، وهي نظريات متداخلة جدا ومعقدة وشكلية بأتم معنى الكلمة، وقد ظهر على السطح من جديد منهج آخر لا يمكن أن يدخل تحت أي مذهب من المذهبين السابقين هو النقد التكويني، هذا النقد الذي يهتم بالكتابة في حال ولادتها ويرى أن من مبررات وجوده أن " العمل الأدبي عند اكتماله المفترض يظل حصيلة عملية تكوينه"[6] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftn6) وهدفه " التوصل إلى رؤية نهائية لما قبل النص"[7] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftn7).
وممن تعرض لهذه النظريات النقدية ( ولبر سكوت) الذي درس خمسة مداخل على الخصوص هي المدخل الأخلاقي والنفسي والاجتماعي والجمالي والأسطوري، ورنيه ويلك الذي أسماها الاتجاهات النقدية الرئيسية في القرن العشرين، عرض فيها إلى ستة اتجاهات يضم كل واحد منها نظريات مختلفة هي: النقد النفسي التحليلي، واللغوي الأسلوبي، والشكلية العضوية الجديدة، والنقد الأسطوري والنقد الفلسفي ثم النقد الاجتماعي، ثم عالج مجموعة من الكتاب الغربيين تحت عنوان " مدخل إلى مناهج النقد الأدبي" موضوعات مثل: النقد التكويني والنقد التحليلي النفسي والنقد الموضوعاتي والنقد الاجتماعي والنقد النصي.
وهكذا يتبين لنا أن النقاد والمنظرين لا يجمعون في الغالب كل المناهج، لذلك تعين علينا أن نأخذ المناهج المشتركة بينهم ثم نختار من كل كتاب تقريبا المنهج الذي تفرد به كي نتعرف على كل المناهج النقدية ونظرياتها وهي :
النقد الجمالي والنقد اللغوي الأسلوبي، نقد الشكلية العضوية الجديدة، والنقد النصي.، النقد الأخلاقي الديني، النقد النفسي التحليلي، والنقد الموضوعاتي، النقد الأسطوري، النقد الفلسفي، والنقد الاجتماعي، والنقد التكويني.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftnref1) ـ نظرية الأدب : رنيه ويلك : 19

[2] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftnref2) ـ طودوروف الشعرية: 201

[3] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftnref3) ـ غنيمي هلال : النقد الأدبي الحديث : 291

[4] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftnref4) ـ مقالة في النقد : 39ـ 46

[5] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftnref5) ـ انظر تفصيل ذلك في نظرية الأدب : 37 ـ 143 ترجمة حسام الخطيب

[6] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftnref6) ـ مجموعة من الكتاب : مدخل إلى مناهج النقد الأدبي : 15/ ترجمة رضوان ظاظا

[7] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftnref7)ـ نفسه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث الأول: نظريات دراسة الأدب من الداخل سطحا ( النقد الجمالي ونظرياته)

1ـ تعريفه:

النقد الجمالي بصفة عامة هو النقد الذي ينطلق من طبيعة الأدب ليفسرها، ويفسر خصوصياتها، يرى نورمان فورستر أنه ليس من اختصاص النقد الأدبي أن يهتم بالأعمال الأدبية على أساس مسبباتها من تجربة المؤلف الداخلية والخارجية وصلته بالعالم الذي يعيش فيه والذي ينبسط حوله والذي يمتد في الماضي وكذلك في تكوينه الخاص وقدراته المتطورة كإنسان وفنان، فدراسة المسببات ضرب من التاريخ الأدبي والثقافي والاجتماعي، فهذه ليست من النقد وإنما هي إعداد وتمهيد له، وأيضا ليس من اختصاص النقد الأدبي أن يهتم بالأعمال الأدبية على أساس تأثيراتها الخفية فقد يؤدي الأدب إلى تغيير طفيف أو كبير في المحيط الأخلاقي والاجتماعي والسياسي، فكل التأثيرات سيئة أو طيبة هي شيء عرضي وخارجي بالنسبة للعمل الأدبي، وإذا كانت هناك حاسة مطلقة في تاريخ النقد ابتداء من اليونان القديمة وحتى القرن الحالي فإنها تتمثل في نوعين من القيمة هما القيمة الجمالية والقيمة الأخلاقية وهما ممتزجتان امتزاجا لا يمكن الفصل بينهما، فمهمة النقد هي أن يتأمل العمل الأدبي ويحلله ويحكم عليه كعمل من الفن وكشيء من الجمال ..، إن الأدب فن، شكل من المهارة مصنوع، والناقد يهتم بالبناء والخصائص الجمالية كالوحدة والتوازن والتأكيد والإيقاع[1] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftn1)

ويمكن ـ بناء على ذلك، وعلى أن اللغويين يعرفون الأدب بأنه بنية من الإشارات اللفظية وأن النقد تعليق لغوي على العمل الأدبي باعتبار النص الأدبي بنية من الإشارات اللفظيةـ أن نعرف النقد الجمالي بأنه في أبسط تعريفاته "هو مجموعة من القواعد الجمالية المستمدة من القواعد الأسلوبية والألسنية واللغوية والبلاغية التي إذا استخدمت متسقة ومنتظمة ساعدت على تقديم إجابة علمية عن المشكلات الجمالية للنص الأدبي وعملت على تفسير طبيعته"

2 ـ خصائصه العامة: يمكن تلخيص الخصائص العامة للنقد الجمالي في أنه:

أـ يستمد قواعده من طبيعة الأدب لا من وظائفه، ومن ثم يركز على جماليات الشكل، فكما أن الشعر عند الجاحظ صياغة وضرب من النسج وجنس من التصوير، فإنه عند مالارميه لا يكتب بالأفكار وإنما بالكلمات.
ب ـ التركيز على طبيعة الأدب ومن ثم البحث في بناء كل عمل أدبي؛ قصيدة أو قصة أو مسرحية يحلل عناصر هذا البناء مرتبطة بالتجربة الشعرية كعمل كلي.
ج ـ الناقد يتفحص هذه العناصر في علاقاتها المتداخلة مع بعضها مفترضا أن المعنى يتألف من مواد الشكل من وزن وصورة ولغة ومواد المضمون من تيمة ولهجة.
د ـ وعليه فإذا كان الشعر مصدرا صحيحا للمعرفة فإنها المعرفة التي لا يمكن إيصالها للغير بأية وسيلة إلا بوسيلتها الخاصة بها.
ه ـ اهتموا ـ وخاصة الحركة الشكلية الروسيةـ بمشكلة اللغة الشعرية وفهموها أنها لغة خاصة تتميز بالتشويه المعتمد للغة العادية عن طريق الالتزام بانتهاك منظم ضدها، ودرسوا بصفة أساسية: الطبقة الصوتية للغة وتناغمات الحروف اللينة والصائتة والقافية وإيقاع النثر والوزن، وكثـفوا دراستهم في مفهوم الصوتيات.
وـ اهتموا ولاسيما في ألمانيا بدراسة الجملة لغويا ودراسة الأسلوب كعملية فردية.
زـ اعتنوا بالتفسير البنائي للأعمال الأدبية، رغبة في اكتشاف دافع مركزي لرؤية الأديب للعالم، مستخدمين في ذلك علم النحو والأسلوب وعلم المعاني.
ح ـ عمل ريتشاردز خاصة على أن يطور نظرية في المعنى هي " معنى المعنى" الذي يرى تماما كما كان يرى الجرجاني بأن "قيمة الفن الوحيدة تكمن في الترتيب النفسي الذي يفرضه علينا الفن"
ك ـ اهتم بعضهم ولاسيما بروكس بتحليل القصائد كبنايات من التناقضات والمفارقات، بمعنى التعارضات والغموض وتصالح الأضداد وهو يرى أن هذا ما يميز الشعر الجيد المركب" يجب أن يكون الشعر مفارقة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftnref1) إبراهيم حمادة: مقالات في النقد الأدبي : 142ـ 143

النقد الموجه للمدرسة الجمالية :

* ينتقد المنهج الجمالي بسبب شكليته العاجزة حتى عن التمييز بين الأنواع الأدبية يقول رنيه ويلك وأوستن: "يقوم النقد الشكلي بدراسة القصيدة كلها دونما اعتبار صحيح للأجناس الأدبية التي تعتبر القصيدة مثالا لواحد منها ومن ثم يفشل في التمييز بين الأجناس الأدبية الرئيسية كالدراما والرواية والشعر الغنائي والملحمي "[1] (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_add_comment?ID=3305&BEGIN=1#_ftn1)، كم ينتقد هذا المنهج باكتفائه في البحث في طبيعة الأدب متجاهلا وظيفته، على الرغم من أن الثانية هي التي تضمن استمرار قيمة الأولى.

للمزيد من موقع الوراق ( ولعلكِ تستفيدين من المراجع المذكورة ) .....بالضغط هنا
(http://www.warraq.cc/Core/dg/dg_honorable_comments?recid=238968&sort=u.adminrating&order=desc&begin=521)
والباقي يفيدكِ أهل التخصص الأكارم ، ودمتِ موفقة ومسسدة للخير

همبريالي
15-11-2012, 11:40 PM
بورك فيك يا زهرة

نربي الأمل
16-11-2012, 04:01 PM
أشكرك زهرة ..

ممتنة لهذا الرد كثيرًا ، جُزيتِ خيرًا .

مسعد سيدون
16-03-2015, 06:30 PM
بارك الله فيكم موضوع مهم في الكشف وتقريب مفهوم الاتجاه الجمالي في الدراسات النقدية ,,,