المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إعراب غير في ( وما له غيرهم من أمرنا بدل)



خشان خشان
01-11-2012, 04:01 PM
نبهني أخي وأستاذي د. عادل نمير إلى خطئين

الأول : نحوي في الشطر :

وما له غيرَهمْ في أمْرِنا بدلُ

وكنت اعتبرت ( غيرَ ) خبر لا المشبهة بليس مقدما. والصواب الرفع


لغة بني تميم أنها لا تعمل شيئا ، فتقول : ما زيد قائم ، فـ (زيد) مرفوع بالابتداء ، و (قائم) خبره ، ولا عمل لما في شيء منهما ، وذلك لأن ما حرف لا يختص ، لدخوله على الاسم نحو : ما زيد قائم ، وعلى الفعل نحو : ما يقوم زيد ، وما لا يختص فحقه ألا يعمل.

أما لغة أهل الحجاز فإعمالها كعمل ليس لشبهها بها في أنها لنفي الحال عند الإطلاق ، فيرفعون بها الاسم وينصبون بها الخبر نحو : ما زيد قائما ، قال الله تعالى : ( مَا هَذَا بَشَراً ) ، وقال تعالى : ( مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ) ، وقال الشاعر :

أبناؤها متكنفون أباهم ... حنقو الصدور وما هم أولادها


لكن لا تعمل عندهم إلا بشروط ستة :

الأول : ألا يزاد بعدها إنْ ، فإن زيدت بطل عملها نحو : ما إن زيد قائم برفع (قائم) ، ولا يجوز نصبه ، وأجاز ذلك بعضهم.

الثاني : ألا ينتقض النفي بإلا نحو : ما زيد إلا قائم ، فلا يجوز نصب (قائم) ، وكقوله تعالى : ( مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ) ، وقوله : ( وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ ) خلافا لمن أجازه.

الثالث : ألا يتقدم خبرها على اسمها وهو غير ظرف ولا جار ومجرور ، فإن تقدم وجب رفعه نحو : ما قائم زيد ، فلا تقول : ما قائما زيد ، وفي ذلك خلاف.

فإن كان ظرفا أو جارا ومجرورا فقدمته فقلت : ما في الدار زيد ، وما عندك عمرو ، فاختلف الناس في (ما) حينئذ هل هي عاملة أم لا ، فمن جعلها عاملة قال : إن الظرف والجار والمجرور في موضع نصب بها ، ومن لم يجعلها عاملة قال : إنهما في موضع رفع على أنهما خبران للمبتدأ الذي بعدهما .

الرابع : ألا يتقدم معمول الخبر على الاسم وهو غير ظرف ولا جار ومجرور ، فإن تقدم بطل عملها نحو : ما طعامك زيد آكل ، فلا يجوز نصب آكل ، ومن أجاز بقاء العمل مع تقدم الخبر يجيز بقاء العمل مع تقدم المعمول بطريق الأولى لتأخر الخبر ، وقد يقال لا يلزم ذلك لما في الإعمال مع تقدم المعمول من الفصل بين الحرف ومعموله ، وهذا غير موجود مع تقدم الخبر.

فإن كان المعمول ظرفا أو جاراً ومجروراً لم يبطل عملها نحو : ما عندك زيد مقيما ، وما بي أنت معنيا ؛ لأن الظروف والمجرورات يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها.

الخامس : ألا تتكرر ما ، فإن تكررت بطل عملها نحو : ما ما زيد قائم ، فالأولى نافية ، والثانية نفت النفي فبقي إثباتا ، فلا يجوز نصب قائم ، وأجازه بعضهم.

السادس : ألا يبدل من خبرها موجب ، فإن أبدل بطل عملها نحو : ما زيد بشيء إلا شيء لا يعبأ به ، فـ (بشيء) في موضع رفع خبر عن المبتدأ الذي هو زيد ، ولا يجوز أن يكون فى موضع نصب خبرا عن ما ، وأجازه قوم.

****

والثاني عروضي : في ردي على الأستاذة الشاعرة هناء المشرقي في الشطر:
مليارنا لا بارك الرحمن عدته = 2 2 1 2 2 2 3 2 2 3 1 3

زيادة نا وحذفها يحقق المعنى المقصود
أو
زيادة لا وحذفها يعكس المعنى

للتصويب والفائدة وعرفانا بفضل أستاذي رأيت النشر.

عطوان عويضة
02-11-2012, 08:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



نبهني أخي وأستاذي د. عادل نمير إلى خطئين

الأول : نحوي في الشطر :

وما له غيرَهمْ في أمْرِنا بدلُ

وكنت اعتبرت ( غيرَ ) خبر لا المشبهة بليس مقدما. والصواب الرفع





بل الصواب النصب على الاستثناء المقدم، كأنك قلت وماله إلا إياهم بدل، والأصل وما له في أمرنا بدلٌ غيرهم فقدمت.
وهذا شبيه بقول الكميت: وما لي إلا آلَ أحمد شيعة *** وما لي إلا مذهبَ الحق مذهب، إلا أنه استثني بإلا واستثنيت بغير.
ويجوز الرفع على الابتداء المؤخر، ولكن على أن تنصب (بدل) على الحال، فتقع في الإصراف.
والله أعلم.

خشان خشان
08-11-2012, 05:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


بل الصواب النصب على الاستثناء المقدم، كأنك قلت وماله إلا إياهم بدل، والأصل وما له في أمرنا بدلٌ غيرهم فقدمت.
وهذا شبيه بقول الكميت: وما لي إلا آلَ أحمد شيعة *** وما لي إلا مذهبَ الحق مذهب، إلا أنه استثني بإلا واستثنيت بغير.
ويجوز الرفع على الإبتداء المؤخر، ولكن على أن تنصب (بدل) على الحال، فتقع في الإصراف.
والله أعلم.[/right]

شكرا لك أخي وأستاذي الكريم .

فما تقول في الشرطين :

الثاني : ألا ينتقض النفي بإلا نحو : ما زيد إلا قائم ، فلا يجوز نصب (قائم) ، وكقوله تعالى : ( مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ) ، وقوله : ( وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ ) خلافا لمن أجازه.

الثالث : ألا يتقدم خبرها على اسمها وهو غير ظرف ولا جار ومجرور ، فإن تقدم وجب رفعه نحو : ما قائم زيد ، فلا تقول : ما قائما زيد ، وفي ذلك خلاف.

وهل من فارق بين

وما لي إلا آلَ أحمد شيعة
وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ

وأين يقع منهما القول : وما له غيرَهمْ في أمْرِنا بدلُ

أترى يجوز الوجهان كما يقولون ؟

عطوان عويضة
08-11-2012, 09:06 PM
شكرا لك أخي وأستاذي الكريم .

فما تقول في الشرطين :

الثاني : ألا ينتقض النفي بإلا نحو : ما زيد إلا قائم ، فلا يجوز نصب (قائم) ، وكقوله تعالى : ( مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ) ، وقوله : ( وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ ) خلافا لمن أجازه.

الثالث : ألا يتقدم خبرها على اسمها وهو غير ظرف ولا جار ومجرور ، فإن تقدم وجب رفعه نحو : ما قائم زيد ، فلا تقول : ما قائما زيد ، وفي ذلك خلاف.

وهل من فارق بين

وما لي إلا آلَ أحمد شيعة
وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ

وأين يقع منهما القول : وما له غيرَهمْ في أمْرِنا بدلُ

أترى يجوز الوجهان كما يقولون ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياك الله أخي الحبيب وأستاذنا الفاضل.


فما تقول في الشرطين :

اشتراط عدم انتقاض النفي بإلا يقصد به في هذا التركيب انتقاض النفي عن خبر ما، الذي هو خبر المبتدأ قبل دخول ما أو بعد انتقاض النفي عن الخبر.
فقوله تعالى: " ما أنتم إلا بشر مثلنا ، لا يجوز فيه نصب بشر على أنه خبر ما الحجازية،
وليس كذلك: وما له غيرهم بدل، لأن نصب غير هنا على الاستثناء وليس على أنها خبر ما.

واشتراط عدم انتقاض النفي بإلا ، وعدم تقدم الخبر على الاسم يمنعان النصب على الخبرية لما الحجازية، ولا يمنعان النصب لسوى ذلك، كأن تنصب مفعولا أو مستثنى أو غير ذلك

ولو رفعت (غير) على الابتداء، وجعلت (له) خبرا مقدما فالصحيح نصب بدلا على الحال. فرفع (غير) يمكن هنا ولكنه سيخل بالروي.


وهل من فارق بين

وما لي إلا آلَ أحمد شيعة
وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ

نعم هناك فارق مهم هو أن الاستثناء تام منفي، في (وما لي إلا آل أحمد شيعة) وكذلك (وما له غيرهم في أمرنا بدل) لأن المستثنى منه مذكور في الشطرين، وهو شيعة في بيت الكميت، وبدل في بيت خشان،
ونصب آل هو الوجه الأعلى، ولولا النفي لوجب، ورفع آل يجوز على ضعف مع رفع شيعة على البدل المقلوب (لأن الصحيح كون آل بدلا من شيعة وحق البدل أن يتأخر عن المبدل منه، فلما تقدم سمي البدل مقلوبا)

أما في (غيرهم) فلا أرى جواز رفع (غير) على البدل المقلوب لأن البدل في الأصل هو الضمير (هم) الذي هو المستثنى حقيقة، فيكون رفع (غير) على البدل المقلوب ضعفا من بعد ضعف إن جاز.

وأما قوله تعالى: " وما أنا إلا نذير" فاستثناء مفرغ، أي ناقص منفي، والمستثنى منه محذوف، وهذا المستثنى المحذوف لو ذكر لكان هو خبر ما، وإعراب نذير خبرا إنما هو على التقريب إحلالا للبدل محل المبدل منه المحذوف، ولا يجوز نصب نذير لانتقاض النفي عنه، لأن المعنى أنا نذير. فيرفع خبرا للمبتدأ وليس لما.


أترى يجوز الوجهان كما يقولون ؟

يجوز الوجهان في (شيعة) في بيت الكميت على تقدم النصب وأفضليته، وربما يجوز على ضعف في غير، وأراه قبيحا.

ولعل في الاقتباس التالي بعض فائدة بخصوص انتقاض النفي وإبطال عمل (ما)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صحيح أن النفي ينتقض بإلا، لكن هذا الانتقاض يؤثر على ما بعد إلا لا ما قبلها، ويظهر أثر هذا في باب الحروف العاملة عمل ليس إذ ينتقض عملها النصب في الخبر الواقع بعد إلا؛
تقول: ما هذا بشرا ،فتنصب الخبر على لغة الحجازيين، لأن النفي منصب على الخبر، فإذا انتقض النفي بإلا بطل عمل ما الحجازية، تقول: ما هذا إلا بشرٌ ، لا غير.
ومثل ما الحجازية (لا) العاملة عمل ليس؛ تقول: لا حيٌّ خالدا، فإذا انتقض النفي بإلا قلت: لا حيٌّ إلا هالكٌ، بالرفع لا غير.
فإذا جاءت إلا بعد الخبر، لم ينتقض عمل الحرف النسخ؛ نحو: ما (لا) شيء باقيا إلا العمل الصالح، لأن النفي لم ينتقض عن الخبر باقيا.
وكذلك لام الجحود، اشترطوا لصحتها أن يسبقها نفي، تقول ما كان زيد ليفعل ذلك، فإذا انتقض النفي عما بعدها صحت، تقول: ما كان زيد ليفعل إلا الخير؛ أما لو انتقض النفي عنها بأن جاءت بعد إلا لم تصح. فلا يصح نحو: ما كان زيد إلا ليفعل ذلك.

وقد اشترطوا في عمل الوصف عمل الفعل شروطا منها أن يعتمد على نفي، نحو: ما كاتمٌ الحقَّ أمينٌ.
الآن لو قلنا: ما كاتم الحق إلا .. (أمين)، نجذ أن النفي انتقض عما بعد إلا فانقلب المعنى إلى الضد، وكي يستقيم المعنى إما أن نأتي بنفي صريح بعد إلا فنقول: ما كاتم الحق إلا غير أمين (بإضافة غير أو ما أشبه)، وإما أن نأتي بالمضاد وهو نفي معنوي غير صريح، فنقول: ما كاتم الحق إلا خائن مثلا.
ولكن في الحالين يظل الوصف (اسم الفاعل) معتمدا على نفي غير منتقض.
....................
لذا فقولنا (ما كاتم الظلم إلا لئيم) يتحقق فيه اعتماد اسم الفاعل على النفي، ويبقى له العمل إن دل على الحال أو الاستقبال.
فإن كانت (كاتم) منونة فهوعامل لا شك .
وإن كانت كاتم غير منونة احتملت الإضافة أن تكون محضة وأن تكون غير محضة، وكونها محضة أقرب لعموم المعنى وصدقه على الماضي والحال والاستقبال.
هذا والله أعلم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حذف حرف النفي وحرف الاستثناء إنما هو ضابط لإعراب ما بعد إلا في الاستثناء المفرغ تيسيرا على المعربين، وهو إجراء إن صح صناعة فلا يعني أنه صحيح من جهة المعنى، لأن النفي والاستثناء وإن كان تأثيرهما على الإعراب قد انعدم أو كاد، إلا أن معناهما لم ينعدم :
- (ما في الدار إلا زيد)، لا تساوي في المعنى : (في الدار زيد) وإن اتفق إعراب زيد (أو كاد):
الجملة الأولى ننفي وجود أحد في الدار ثم نستثني من هذا النفي زيدا، فيتولد معنى القصر أو الحصر، أي في الدار زيد وليس أحد غيره فيها.
وفي الجملة الثانية نفينا وجود زيد فقط، وقد تكون الدار مكتظة بالناس.
اختلاف المعنيين ما كان ليكون لولا عمل النفي والاستثناء.
وهذا معناه أن النفي في (ما كاتم الظلم ... ) ليس منعدما في المعنى بل هو قائم ينفي كتم الظلم عن غير اللئيم ويثبته له، ومن ثم فاسم الفاعل معتمد على النفي لذا يبقى له العمل.
وقولي (أو كاد) في (وإن اتفق إعراب زيد أو كاد)، أردت به أن إعراب ما بعد الاستثناء في الاستثناء المفرغ إنما هو للتقريب:
زيد في (في الدار زيد) تعرب مبتدأ مؤخرا، وإعرابها كذلك في (ما في الدار إلا زيد) إنما هو تقريب لا حقيقة، وإنما إعراب زيد في (ما في الدار إلا زيد) بدل من المستثنى منه المحذوف المفهوم ضمنا من الكلام، لأن المعنى (ما في الدار أحد إلا زيد)، ولما حذف المبدل منه أخذ البدل إعرابه.
الخلاصة: النفي والاستثناء في الاستثناء المفرغ عاملان في المعنى وإن بدا أنهما غير عاملين في اللفظ .
والله أعلم.

خشان خشان
11-11-2012, 08:45 AM
أخي وأستاذي الكريم عطوان عويضة

أتعلم وأستفيد. فجزاك الله خيرا وزادك من فضله وحفظك ورعاك.

شكرا من القلب .

خشان خشان
15-11-2012, 11:48 AM
استاذي الكريم عطوان عويضة

إليك ما جد على الموضوع بعدما نشرت ردك في منتدى الرقمي :


والله سؤال محيّر ، أستاذي؟

" وما له غيرَهمْ في أمْرِنا بدلُ " : لا أجده مستساغا برفع "غير"
أشعر أنّ كلمة "غير" هنا مبنية على الفتح .






هل لاعتبار (غير) مبنية من سند ؟

عندما يتعقد الشرح النحوي ألجأ إلى الموسوعة الشعرية. ولم أتذكر ذلك إلا التو .

يقول الشريف الرضي :


لو كان لي بدَلٌ لاخترت غيركمُ .......فكيف ذاك وما لي غيرَكم بدلُ

ولكني وجدت لمحمد بم قمر الدين المجذوب ويبدو شاعرا معاصر فلم يعرف إلا بأنه ( شاعر سوداني ) ووصف البحر ُ - وهو الهزج - بأنه ( موشح) وربما كان ذلك لتبرير ما لا يصح في العروض من إشباع دون تصريع، وكثير من الأبيات مصرع :


محبته هي الأصل ......وإيمان بها يحلو
فما لي غيرُهُ بدَلُ ....... ألوذ به إلى المولى


وتمنيت لو لم أجد هذا البيت :) وإني لأقدم عليه قول الشريف الرضي، غيرَ ناسٍ احتمالات الخطأ في الموسوعة.

ووجدت قول لسان الدين بن الخطيب :


ما الشينُ في اسمك غيرُ نقطةِ ألثغٍ ....... بدَلَ السعير أتى بلفظ شعير

لجأت للموسوعة فارتحت لقول الشريف الرضي ، وشككت في قول المجذوب وجاء قول لسان الدين فعادت لي الحيرة .


رجعت لشرح قطر الندى وبل الصدى فوجدت الحكم موافقا لما تقدم في الحوار.‏

‏" .......والكلام الآن في ما وإعمالها عمل ليس، وهي لغة الحجازيين، وهي اللغة القويمة، وبها جاء التنزيل، قال ‏تعالى : ( ما هذا بشرا ) و ( ما هنّ أمهاتِهم ) ولإعمالها ثلاثة شروط : ‏
‏1-‏ أن يتقدم اسمها على خيرها ‏
‏2-‏ وأن لا تقترن بإن الزائدة
‏3-‏ ولا خبرها بإلا

فلهذا أهملت في قولهم في المثل، ما مسيءٌ من أعتب ‏
‏....... وبنو تميم لا يُعملون ما شيئا ولو استوفت الشروط الثلاثة ويقرؤون ( ما هذا بشرٌ ) ‏

وأراني فيما نحن فيه من أمر النص :‏

وما له غيرَهمْ في أمْرِنا بدلُ

أخلص إلى ما يلي ‏
إنه وإن كانت غير فيها معنى الاستثناء إلا أنها لا تعامل عمل (إلا) فالنص كان على ( إلأ) تحديدا. بل ‏تعامل كسائر الأسماء رفعا وجرا ونصبا وتكون مضافا وما بعدها مضاف إليه في النفي والإثبات . (ما جاء ‏غيرُكم ، ما مررت بغيرِكم ، ما رأيت غيرَكم )‏

فنستبعد قياس غير على إلا في هذا البيت نحوا لا معنى .‏
فإن اعتبرنا ما تميمية ف(غيرُ) تكون مرفوعة
وإن اعتبرناها حجازية فقد تقدم خبرُها على اسمها فتكون (غير) مرفوعة. فهي مرفوعة في الحالين
ولكن ماذا نفعل بقول الشريف الرضي:‏
فكيف ذاك وما لي غيرَكم بدلُ

هل يجوز اعتبارها اسما ل ( ما ) فيكون صواب النص ( وما له غيرُهم في أمرنا بدلا ) ؟ ‏
وبعبارة أخرى ماذا لو قرأنا في نصين نثريين :‏
أ‌-‏ ‏" وما له بدلٌ غيرَهمْ " ‏
ب‌-‏ ‏" وما له غيرُهم بدلاً "‏
أيهما الصواب ؟

وهل يكون في القول المرن " يجوز الوجهان " حلا للإشكالات المتقدمة ؟

عطوان عويضة
15-11-2012, 04:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياك الله أستاذي الكريم:
أما القول:

" وما له غيرَهمْ في أمْرِنا بدلُ " : لا أجده مستساغا برفع "غير"
فالاستساغة والاستحسان وحدهما ليسا كافيين في اللغة العربية للحكم بالصحة والخطأ، وإن جاز للعربي الفصيح الاحتكام لسليقته فلا يجوز لنا ذلك لاختلاف السلائق، فسليقة العربي الفصيح العربية الفصحى، أما سلائقنا فما نستعمله في كلامنا من اللهجات المختلفة.
قال قائل لخلف: إذا سمعت أنا بالشعر أستحسنه فما أبالي ما قلت أنت فيه وأصحابك.
قال: إذا أخذت درهما فاستحسنته، فقال لك الصراف: إنه رديء! فهل ينفعك استحسانك إياه؟

عندما يتعقد الشرح النحوي ألجأ إلى الموسوعة الشعرية.
اللجوء إلى الموسوعة الشعرية ينفع كثيرا، ولكنها في أمر الضبط ملجأ غير حصين، وكذلك المكتبة الشاملة، ففيهما من أخطاء الكتابة والضبط ما ليس بالشيء اليسير، وليس ذلك تقليلا من شأنهما - جزى الله كل من ساهم فيهما خيرا-.


يقول الشريف الرضي : -------------------------- .......------------- وما لي غيرَكم بدلُ
هذا قول منضبط ومساو لقولك : وما له غيرَهمْ - في أمْرِنا - بدلُ
وزيادة - في أمرنا - لا تؤثر في الإعراب لأنها جاءت معترضة للاحتراز.

ولكني وجدت لمحمد بن قمر الدين المجذوب ويبدو شاعرا معاصر فلم يعرف إلا بأنه ( شاعر سوداني ) ووصف البحر ُ - وهو الهزج - بأنه ( موشح) وربما كان ذلك لتبرير ما لا يصح في العروض من إشباع دون تصريع، وكثير من الأبيات مصرع :


محبته هي الأصل ......وإيمان بها يحلو
فما لي غيرُهُ بدَلُ ....... ألوذ به إلى المولى

قد يجوز في الموشح - بوجه عام - التخفف من الإعراب والفصحى، ومع هذا فضبط (غير) هنا بالضم لا مسوغ له ولا ضرورة، بل إنه حري بإفساد التثليث الذي يبدو أنه مقصود، لأن الصحيح عند رفع (غير) أن تنصب (بدل)، فلا تتفق (بدلا) بالنصب مع (الأصلُ) و(يحلو) في الروي.
لذا فضبط غير بالضم خطأ من الضابط ، أو من الشاعر إن كان قاله هكذا.

ووجدت قول لسان الدين بن الخطيب :
ما الشينُ في اسمك غيرُ نقطةِ ألثغٍ ....... بدَلَ السعير أتى بلفظ شعير
هذا البيت يختلف فيه موضع كلمة (غير) عن موضعها في بيتك وفي بيت الشريف الرضي، وكذلك موقع كلمة (بدل).
الشطر الأول من البيت جملة تامة، مستقلة عن الشطر الثاني الذي هو جملة أخرى، فالكلمتان (غير) و(بدل) لا تقعان في جملة واحدة؛
ويبدو أن الشاعر يهجو رجلا اسمه (شعير) فيقول له إن حرف الشين في اسمك ما هو إلا تحريف للسين، فاسمك (سعير) ولكنه تحول إلى (شعير) عندما لفظه رجل ألثغ ينطق السين شينا، فبدلا من أن يقول (سعير) قال (شعير).
والاستثناء في بيت لسان الدين مفرغ، ولا يجوز في (غير) إلا الرفع، لأن الكلام يؤول إلى (الشين في اسمك نقطة ألثغ) ولو قال (ما الشين في اسمك إلا نقطة ألثغ) ما جاز في نقطة إلا الرفع خبرا للمبتدأ (الشين)، كما قال الله تعالى: " وما محمد إلا رسول". ولو أبدلت (غير) بإلا فإن (غير) تأخذ إعراب ما بعد إلا؛
لو قلت: وما محمد غير رسول، ما جاز في (غير) إلا الرفع، وكذلك: ما الشين غير نقطة... ولعلها (نَطْقة) المرة من النطق، وإن كان المعنى مستقيما على اللفظتين.
وأما نصب بدل، فللحالية، لأن أصل الترتيب: أتى (الألثغ) بلفظ شعير بدلَ (لفظ) السعير.



‏" .......والكلام الآن في ما وإعمالها عمل ليس، وهي لغة الحجازيين، وهي اللغة القويمة، وبها جاء التنزيل، قال ‏تعالى : ( ما هذا بشرا ) و ( ما هنّ أمهاتِهم ) ولإعمالها ثلاثة شروط : ‏
‏1-‏ أن يتقدم اسمها على خيرها ‏
‏2-‏ وأن لا تقترن بإن الزائدة
‏3-‏ ولا خبرها بإلا

فلهذا أهملت في قولهم في المثل، ما مسيءٌ من أعتب ‏
‏....... وبنو تميم لا يُعملون ما شيئا ولو استوفت الشروط الثلاثة ويقرؤون ( ما هذا بشرٌ ) ‏
لا دخل لـ(ما) وعملها فيما نحن فيه. فنصب (غير) هنا ليس لأنها خبر ما، (غير) منصوبة سواء أعملت (ما) أم أهملتها،
هب أننا تميميون ولا عمل لـ(ما) عندنا، وذلك حتى لا ينحصر تفكيرنا في أنها الناصب لـ(غير)، وهذا أقوى حجة لمن أراد رفع (غير).
وهب أننا غضضنا الطرف عن الاستثناء أيضا.

لو قلت: (له غيرهم بدل) أين المبتدأ والخبر؟
لا يصح أن تجعل (له) هي المبتدأ، لأن المبتدأ لا يكون شبه جملة، أليس كذلك؟
المبتدأ إما (غيرهم) وإما (بدل) أليس كذلك؟ فأيهما أحق بأن تكون بدلا؟
لعل جملة ( لي غيرهم أصدقاء) أوضح لأن (غير) موغلة في الإبهام، ولعل (بدل) فيها نوع إبهام لاستلزامه مبدلا منه.

لي غيرك أصدقاء، (تبدو مألوفة أكثر)، أصلها : لي أصدقاء غيرك.
لي: خبر مقدم، أصدقاء مبتدأ مؤخر مرفوع، وغير صفة لأصدقاء مرفوعة أيضا (على هذا الترتيب)
الآن لو قدمت (غيرك) التي كانت مرفوعة لأنها تابع لأصدقاء المرفوعة، أتظل مرفوعة بعد التقديم؟
كلا، بل تنصب على الحالية، نحو: لمية موحشا طلل.

ولو قلت: لي غيرك ... وسكت، لم يصح جعل (غير) مبتدأ و(لي) خبرها المقدم، لأن غير موغلة في الإبهام ولو أضيفت إلى معرفة، وما كان موغلا في الإبهام لا يصح الإخبار عنه، إلا بإزالة الإبهام بأن تأتي بتمييز أو حال، فتقول: لي غيرك أصدقاءَ أو صديقا أو بدلا .....

هذا وليس في الجملة (ما) وباعتبار (غير) وصفا لا استثناء.
فإذا دخلت (ما)، فلا عمل لها حجازية كانت أم تميمية، لأن الحجازية لم تتوفر شروطها، والتميمية غير عاملة أصلا، فلا يتغير حكم الإعراب.
وإذا اعتبرت (غير) استثنائية، لم يتغير حكم النصب، بل زاد وجها آخر هو النصب على الاستثناء.

أخلص إلى ما يلي ‏
إنه وإن كانت غير فيها معنى الاستثناء إلا أنها لا تعامل عمل (إلا) فلنص كان على ( إلأ) تحديدا. بل ‏تعامل كسائر الأسماء رفعا وجرا ونصبا وتكون مضافا وما بعدها مضاف إليه في النفي والإثبات . (ما جاء ‏غيرُكم ، ما مررت بغيرِكم ، ما رأيت غيرَكم )‏

إذا كانت غير فيها معنى الاستثناء عوملت معاملة المستثنى بإلا، وإذا كانت وصفا، فقد ذكرت حكمها مذ قريب.
والتمثيل بـ (ما جاء ‏غيرُكم ، ما مررت بغيرِكم ، ما رأيت غيرَكم )‏ ليس في محله، لأنه استثناء مفرغ، كما سبق ذكره.


فنستبعد موضوع الاستثناء في البيت أعلاه
فإن اعتبرنا ما تميمية ف(غيرُ) تكون مرفوعة
هذا إذا كانت هي الخبر، وليست كذلك، كما بينت فيما مضى.


وإن اعتبرناها حجازية فقد تقدم خبرُها على اسمها فتكون (غير) مرفوعة. فهي مرفوعة في الحالين
إذا كانت ما حجازية، فلا خلاف على رفع الخبر، ولكن الخبر ليس (غير) بل (بدل)، لذا فالرفع حق كلمة (بدل)، وتنصب غير على ما تقدم.
وإن جعلت (غير) هي الخبر ورفعتها، لزمك نصب (بدل) فجعلتها (بدلا) ووقعت في الإصراف.


ولكن ماذا نفعل بقول الشريف الرضي:‏
‎.‎فكيف ذاك وما لي غيرَكم بدلُ لا نفعل فيه شيئا لأنه هو الصحيح، وتنصب (غيرَهم) عندك لأنها على خلاف الصواب. وكذلك تنصبها عند المجذوب.

هل يجوز اعتبارها اسما ل ( ما ) فيكون صواب النص ( وما له غيرُهم في أمرنا بدلا ) ؟ ‏
نعم، يجوز رفع (غير) ونصب (بدلا)، ولكن ليس على أنهما معمولان لـ(ما)؛ وهذا ما ذكرتُه من قبل:
ويجوز الرفع على الابتداء المؤخر، ولكن على أن تنصب (بدل) على الحال، فتقع في الإصراف.



ماذا لو قرأنا في نصين نثريين :‏
أ‌-‏ ‏" وما له بدلٌ غيرَهمْ " ‏
ب‌-‏ ‏" وما له غيرُهم بدلاً "‏
أيهما الصواب ؟


كلاهما صواب، ويجوز في(أ‌-‏ ‏" وما له بدلٌ غيرَهمْ " ‏) رفع غير أيضا على الإبدال من (بدل)، لأن الاستثناء تام منفي، فيجوز النصب على الاسثناء ويجوز الإتباع، أما لو قدمت فقلت (أ‌-‏ ‏" وما له غيرَهمْ بدلٌ " ‏) فلا يجوز إلا النصب.
وأما (‏" وما له غيرُهم بدلاً "‏) فليس فيها إلا هذا الوجه.

وهل يكون في القول المرن " يجوز الوجهان " حلا للإشكالات المتقدمة ؟
لا يجوز الوجهان في (وما له غيرهم في أمرنا بدل)، إذا كان المقصود رفع (غير) ونصبها مع بقاء (بدل) مرفوعة، ويجوز الوجهان مع (مراقبة بدل) إن استعرنا مفهوم المراقبة هنا، فإذا رفعت غير فانصب (بدلا)، وإذا نصبت غير فارفع( بدل).

والله أعلم.

عطوان عويضة
15-11-2012, 04:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نقلت هذه المشاركات من موضوع (أفق شاحب) بمنتدى الإبداع، لسببين:
الأول: عدم الخروج بالموضوع الأصلي عن مساره، وضياعه في هذا الحوار الجانبي.
الثاني: أن الحوار نحوي ومكانه هنا حيث يتاح لأهل النحو إبداء رأيهم، ولا يكون الرأي محتكرا لواحد.

والله الموفق.

خشان خشان
16-11-2012, 01:11 AM
شكرا لك أخي وأستاذي الكريم عطوان عويضة.

سأحفظ بيت الشريف الرضي وأتبعه فيما جرى مجراه وأحيل على رأيك فيه

يرعاك ربي.

عادل نمير
18-11-2012, 03:24 PM
شكرا أستاذي وتاجي خشان خشان

شكرا لأساتذتي واحدا واحدا

أرجع عن الرأي مقتنعا بكل ما قاله أستاذي عطوان

نتعلم العلم بعضنا من بعض
لكن على كثيرين أن يتعلموا الأدب منكم ومن واحد

هو


خشان خشان

________

شكرا

ياسر1985
18-11-2012, 04:08 PM
لله درك يا أستاذ عطوان وكأن قواعد النحو ومطالبه كلها حاضرة عندك ولم يفتك منها شيء.
دوماً نتعلم منك أموراً كنا في غفلة عنها.