المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال في درس الحكاية



محمد الغزالي
23-11-2012, 10:32 PM
السلام عليكم:
جاء في شرح ابن عقيل:
إنْ سُئِلَ عن المنكورِ المذكورِ بـ"مَنْ" حُكِيَ فيها ما له مِنْ إعرابٍ، وتُشْبَعُ الحركةُ التي على النونِ؛ فيتولَّدُ منها حرفٌ مجانسٌ لها، ويُحْكَى فيها ما له من تأنيثٍ، وتذكيرٍ، وتثنيةٍ، وجمعٍ ولا تفعلْ بها ذلك كُلّه إلا وقفًا، فتقولُ لمَنْ قال: "جاءني رجلٌ" "مَنُو" ولمَنْ قالَ: "رأيتُ رجلاً" "َمَنا" ولمَنْ قال: "مررتُ برجلٍ" "مَنِي" وتقولُ في تثنيةِ المذكَّرِ: "مَنَانْ" رفعًا و"مَنَيْنْ" نصبًا وجرًّا، وتُسَكَّنُ النونُ فيهما، فتقولُ لِمَنْ قال: "جاءني رجلانِ " " مَنَانْ" ولمَنْ قال: "رأيتُ رجلينِ" "مَنَيْْن" وَلِمَنْ قالَ: "مررتُ برجلينِ" "مَنَيْنْ" وتقولُ للمؤنثةِ "مَنَهْ" رفعًا، ونصبًا، وجرًّا فإذا قيلَ: "أَتَتْ بِنْتٌ" فقُلْ "مَنَهْ" رفعًا وكذا في الجرِّ والنصبِّ، وتقولُ في تثنيةِ المؤنثِ "مَنْتَانْ" رفعًا و"مَنْتَيْنْ" جرًّا ونصبًا بسكونِ النونِ التي قبلَ التاءِ وسكونِ نونِ التثنيةِ، وقد وردَ قليلاً فتحُ النونِ التي قبلَ التاءِ نحو: "مَنَتَانْ ومَنَتَيْنْ" وإليه أشارَ بقولِه: (وَالفَتْحُ نَزَرْ). وتقولُ في جمعِ المؤنثِ: "مَنَاتْ" بالألفِ والتاءِ الزائدتينِ كهنداتٍ فإذا قيل: "جاءَ نِسْوةٌ" فقل: "مَنَاتْ" وكذا تفعَلُ في الجرِّ والنصبِ.
وتقولُ في جمعِ المذكرِ رفعًا "مَنُونْ" رفعًا و"مَنِينْ" نصبًا وجرًّا، بسكونِ النونِ فيهما فإذا قيلَ: "جاءَ قومٌ" فقلْ: "مَنُونَ" وإذا قيل: "مررْتُ بقومٍ" أو "رأيتَ قومًا" فقل "مَنِينَ"
هذا حكْمُ "مَنْ" إذا حُكِي بها في الوقفِ فإذا وُصِلَتْ لم يُحْكَ فيها شيٌء مِنْ ذلك؛ لكنْ تكونُ بلفظٍ واحدٍ في الجميعِ فتقولُ: "مَنْ يَا فَتَى" لقائلٍ جميعَ ما تقدَّمَ وقد وردَ في الشِّعْرِ قليلا ً"منَوُنَ" وَصْلاً قال الشاعرُ:
أَتَوْا نَارِي، فَقُلْتُ " مَنُونَ أَنْتُمْ = فَقَالُوا:الجنُ قلْتُ عِمُوا ظلامًا(
فقال: "مَنُونَ أَنْتُمْ" والقياسُ "مَنْ أَنْتُم
وأَجَازَ يُوْنُسُ إِثْبَاتَ الزوائدِ وصَلًا؛ فتقولُ: "مَنُو يَا فَتَى"، وتشيرُ إِلَى حَرَكَةٍ فِي "مَنَتْ" ولا تُنَوِّنُ، وتَكْسَرُ نونَ المُثَنَّى، وتفتحُ نونَ الجَمْعِ، وتُنَوِّنُ "مَنَاتٍ" ضَمًّا وكَسْرًا، وهُو مذهبٌ حَكَاهُ يُوْنُسُ عَنْ بعضِ العربِ، وحَمَلَ عليهِ قولَ الشاعرِ [مِنَ الوَافِرِ]:
أَتَوا نَارِي، فَقُلْتُ: مَنَونَ أَنْتُمْ؟
وجاء في الهمع: وقيل الحروف الناشئة زيادة زيدت أولا في الحكاية ولزمت عنها الحركات لا إشباع للحركات فنشأت الحروف وتولدت عنها فحاصل القولين أنه اختلف هل الحكاية وقعت بالحركات وتولدت عنها الحروف أو بالحروف ولزمت عنها الحركات والأول قول السيرافي والثاني قول المبرد والفارسي ( وقيل ) الحروف ( بدل من التنوين ) قال أبو حيان وهذا ليس بشيء لأن الإبدال من التنوين رفعا وجرا لغة لبعض العرب وأما منو ومني فكل العرب تقوله.
السؤال: أرجو توضيح المخطوط بالأحمر؟
ثم كيف يقول أبو حيان الابدال من التنوين رفعا وجرا لغة بعض العرب, أليس كل العرب تقول: قاضٍ, بالرفع والجر؟! وما إعراب (منو) و(منان) ؟

سعيد بنعياد
24-11-2012, 02:08 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أخي الكريم،

سأحاول الإجابة عن السؤال الثاني فقط، من أسئلتك الثلاثة.

الكلام هنا عن الكيفية التي تحوّلت بها (مَنْ) [بسكون النون] إلى (مَنُو) و(مَنَا) و(مَنِي).

فالسيرافي يرى أننا أتيْنا أوّلاً بحروف المد (الواو والألف والياء)، ثم دفَعَنا ذلك إلى تحريك النون (بالضمة والفتحة والكسرة).

والمبرد والفارسي يريان أننا حرّكنا النون أولا، ثم أتينا بحروف المد إشباعا للحركة.

وثَمّة مَن يرى أننا نَوّنّا النون أوّلاً، فقلنا: (مَنٌ) و(مَنًا) و(مَنٍ)، ثم أبدلنا التنوين حروف مد، فقلنا: (مَنُو) و(مَنَا) و(مَنِي).

فهذا القول الثالث هو الذي أنكره أبو حيان، إذ لو كنّا نَوّنا النون أوّلاً، لكان الوقف على (مَنٌ) و(مَنًا) و(مَنٍ) مثل الوقف على (زيدٌ) و(زيدًا) و(زيدٍ). وإذا راجعنا باب الوقف، وجدنا في هذه المسألة ثلاث لغات:
* لغة ربيعة، وهي حذف التنوين في الوقف مطلقا؛ فيقال في الحالات الثلاث: (زَيْدْ) بسكون الدال.
* ولغة الأزد، وهي إبدال التنوين في الوقف مدّا في الحالات الثلاث، فيقال: (زَيْدُو) و(زَيْدَا) (زَيْدِي).
* ولغة عامة العرب، وهي حذف تنوين الضم والكسر، فيقال فيهما: (زَيْدْ)؛ وإبدال تنوين الفتح ألفًا، فيقال فيه: (زَيْدَا).

فلو كان الأصل (مَنٌ) و(مَنًا) و(مَنٍ)، لكان العرب يقفون عليها بهذه اللغات الثلاث، كلّ حسب لغته، ولَمَا أجمعوا على الوقف عليها بالإبدال في الحالات الثلاث، هكذا: (مَنُو) و(مَنَا) و(مَنِي)، لأن هذه لغة لبعض العرب فقط، كقبيلة الأزد.

تأمّل العبارة جيدا.

هو يتحدث عن إبدال المدّ من التنوين وقفا، وأنت في (قاض) تتحدث عن إبدال التنوين من المد وصْلاً. فالفرق كبير بين الحالتين.

إضافة هامشية:

مسألة (قاض) نوقشت كثيرا في الفصيح. وتحقيق الكلام فيها أن التنوين هنا للتمكين، لا للتعويض عن الياء. وإنما يكون التعويض في نحو (جَوَارٍ) و(غَوَأشٍ) من صيغ منتهى الجموع.

دمت بكل خير.