المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أمي.. أمتي؟



نيللي أحمد
27-11-2012, 01:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ورد سؤال في الشبكة العنكبوتية لأحد المستخدمين ولم يحصل على إجابة وافية له وقد أصبحنا اثنين الآن :) السؤال هو:
لماذا ينادى الأب بـ"أبتِ" ولا تنادى الأم بـ"أمتي"؟

أرجو المعذرة إن ظهر أي خطأ من قبلي فأنا مستخدمة جديدة. شكرًا لسعة صدوركم.

زهرة متفائلة
27-11-2012, 03:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ورد سؤال في الشبكة العنكبوتية لأحد المستخدمين ولم يحصل على إجابة وافية له وقد أصبحنا اثنان الآن :) السؤال هو:
لماذا ينادى الأب بـ"أبتِ" ولا تنادى الأم بـ"أمتي"؟

أرجو المعذرة إن ظهر أي خطأ من قبلي فأنا مستخدمة جديدة. شكرًا لسعة صدوركم.

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أختي الحبيبة : نيللي أحمد

أهلا وسهلا بكِ ، حيّاكِ الله وبيّاكِ .

محاولة للإجابة :

أختي نيللي : نحن نقول كذلك يا كما أمّتِ نقول يا أبتِ ولكننا لا نقول يا أبتي ولا نقول يا أمتي عند نداء الأم أو الأب لأننا بذلك جمعنا بين العوض والمعوض وهذا لا يجوز ، ويورد أكثر المصححين في كتبهم بأنها من الأخطاء الشائعة قولنا يا أبتي فكيف يا أمتي ؟ هذا والله أعلم .
*هناك ـ كما قرأت ـ عشر لغات فيهما / والله أعلم بالصواب

على كل ٍ إليكِ هذا المقتطف من مجلة كويتية وهي دراسة بلاغية نقدية ونحوية

يا أبتِ

للنحاة والمفسرين أقوال متوافقة حول هذه الصيغة، وهي أن التاء جاءت عوضًا عن ياء المتكلم المحذوفة «يا أبي»، فلا يقال: «يا أبتي» بإثبات الياء، قالوا: لئلا يجمع بين العوض (التاء) والمعوض (الياء) (1)، بمعنى: إما أن تزاد التاء وتحذف الياء، وإما أن تزاد الياء وتحذف التاء، فلا يجمع بين زائدتين، لذلك بقيت التاء - في هذا النداء- وحذفت الياء، إذ لا يجوز إثباتها (2)، وقالوا وحركت التاء بالكسرة للدلالة على الياء المحذوفة، كما تحذف الياء في نداء «يا غلام» بدلا من «يا غلامي»، ومن المعلوم أن أكثر القراء على هذه القراءة «يا أبتِ» باستثناء مقرئ بلاد الشام عبدالله بن عامر اليحصبي (ت 118 هـ)، فقَد قرأ «يا أبتَ» بفتح التاء (3)، وقالوا: «ومن قرأ «يا أبتَ»، قد حذف الألف «يا أبتا»، واستبقى الفتحة «يا أبتَ»، للدلالة على الألف المحذوفة، وأجازوا نداء الأم على شاكلة نداء الأب، فقالوا: «يا أمتَِ» بفتح التاء وكسرها (4)، ولم يجيزوا صيغة هذا النداء في غير الأب والأم، بمعنى أن هذا اللون من النداء محصور في نداء الأب والأم، ولم يرد في القرآن سوى نداء الأب «يا أبتِ» بكسر التاء في قراءة الجمهور، وبفتح التاء في قراءة ابن عامر اليحصبي مقرئ الشام.والسؤال: لماذا جلبت التاء وحذفت ياء المتكلم في هذا النداء، مع أن ياء المتكلم هي الأصل في نداء الواحد لأبيه، إذ نقول «يا أبي» كما نقول «يا أخي - يا جاري- يا عمي...»، لكن النص القرآني عدل عن هذه الصيغة- وهي المستخدمة في النداء- إلى صيغة جديدة، وهي «يا أبتِ» فأتى بالتاء - وهي حرف طارئ- عوضًا عن الياء المحذوفة، فما السر في ذلك، وما الفرق - إن وجد- بين قولنا «يا أبي» و«يا أبت»، وهل هناك ملمح بلاغي ودلالة بيانية ومعنى إضافي تحمله لنا هذه الصيغة في هذا النداء؟إن جوابي: بالإثبات وبنعم، فهناك فرق بين «يا أبت» وبين «يا أبي» فرق في دلالة الخطاب، وفي الحالة الشعورية والنفسية للمتكلم، يكشف عنها سياق الآيات، فإذا تدبرنا هذه الآيات فسوف نجد أن السياق يستدعي موقفًا شعوريًا وإحساسًا عاطفيًا وتحببًا وإشفاقًا من الابن على أبيه، لا تمثله صيغة «يا أبي» التي تستخدم في النداء العادي، ولمختلف الناس ممن نناديهم بمقدار ما تمثله صيغة «يا أبت»، فإبراهيم \ يبدي خوفًا وإشفاقًا على أبيه من أن يمسه عذاب من الرحمن، ومن ولاية الشيطان ومن خطيئة عبادة الأصنام، وقد صرحت إحدى الآيات - على لسانه- بتخوفه على أبيه وحدبه عليه: {يا أبتِ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليًا}، ويوسف في طفولته ينادي أباه في حبور وبهجة وسرور، ليخبره بما رأى في منامه، فالنداء في هذه الآية يحمل معنى التحبب والتودد، وكذلك نداء إسماعيل لأبيه ينطوي على معنى الطاعة والانصياع لأمر الله سبحانه، كما يحمل معنى الشعور بالصبر، وحث الأب على الاستجابة لنداء السماء، وابنة شعيب في خطابها {يا أبتِ استأجره}تستثير في الشيخ الكبير عاطفة الأبوة، والشفقة والحنان للاستجابة لطلبها، والله أعلم.ولعل ما يقوي ما ذهبنا إليه قراءة ابن عامر وهي: {يا أبتَ} بفتح التاء، إذ الأصل «يا أبتا»، وهذه الصيغة تذكرنا بصيغة أخرى من صيغ النداء تسمى «الندبة» تأتي للتفجع والتوجع، وصيغته «وازيداه» حيث تزاد الألف والهاء على المنادى العام، ولو أراد الواحد منا نداء الأب في سياق الندبة فينبغي أن يقول: «وا أبتاه» فيجلب التاء حتى لا يقول «وا أباه»، لأن صيغة هذا النداء تنصرف إلى الغائب، والمفروض أن تنصرف إلى ضمير المخاطب، ولا يصحّ نداء المخاطب إلا بزيادة حرف التاء، ومن هنا لازمت التاء نداء الأب: «يا أبتَِ»، للتحبب والإشفاق واستثارة العاطفة الأبوية، والله أعلم.ولعلنا لم نبالغ عندما قلنا إن نداء الابن لأبيه قام على صيغة «يا أبت»، وقلنا إنها للتحبب، كما أن نداء الأب لأبنه - في النص القرآني تحديدًا- قام علىصيغة أخرى، للعطف والتحبب والشفقة أيضًا، وذلك بتصغير «ابن»، في النداء، وقد يأتي التصغير للتحبب كما تشير إلى ذلك كتب النحو، فقوله تعالى على لسان نوح \: {يا بُنيّ اركب معنا} (هود: 42)، وقول يعقوب لابنه يوسف: {يا بُنيّ لا تقصص رؤياك على إخوتك} (يوسف: 5)، وقول لقمان لابنه {يا بُنيّ لا تشرك بالله} (لقمان: 13)، وقوله: {يا بُنيّ إنها إن تك مثقال حبة من خردل} (لقمان: 16)، وقول إبراهيم لابنه إسماعيل: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} (الصافات: 102).ففي هاتين الصيغتين من النداء يتجلى الأدب القرآني والخلق الكريم القويم في كيفية خطاب الابن لأبيه وفي خطاب الأب لبنيه، ولعل في ذلك عبرة وعظة ودروسًا في التربية والأخلاق والقيم، لنا جميعا من آباء وأبناء، ولمن ألقى السمع وهو شهيد.

ــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش

1- النسفي: تفسير النسفي ج2 ص 211، ج3 ص 36 .
2-ابن عقيل: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ج3 ص 276.

من مجلة بالضغط هنا (http://www.alwaei.com/site/index.php?cID=490)

ـــــــــــــــــــــــ

ومن ملف وورد في أحد دراسات طلبة العلم بالضغط هنا (http://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%AA+%D9%81%D9%8A+%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A6+%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85+%D9%88%D8% A7%D9%84%D8%A3%D8%A8+%D9%8A%D8%A7+%D8%A3%D9%85%D8%AA%D9%90+%D9%8A%D8%A7+%D8%A7%D9%85%D9%87&source=web&cd=6&ved=0CD8QFjAF&url=http%3A%2F%2Fwww.ibnalislam.com%2Fvb%2Fattachment.php%3Fattachmentid%3D1501%26d%3D1259496061&ei=Zay0UPeNBIfChAfluoDwAQ&usg=AFQjCNF-QmCZ7XHCWyL7TR6Sdwc8bGXHFQ)وهذا مقتطف منه :

ما فيه عشر لغات ، وهو الأب والأم .

* اللغة الأولى / {يا أبيْ } _ { يا أمي} بالياء الساكنة .
* اللغة الثانية / {يا أبيَ} _ { يا أميَ } بفتح الياء.
* اللغة الثالثة/ {يا أبِ } _ { يا أم ِ} حذف الياء والاكتفاء عنها بالكسرة.
* اللغة الرابعة/ {يا أبَا } _ { يا أمَا } بقلب الكسرة فتحة والياء ألف.
* اللغة الخامسة/ { يا أبَ} _ { يا أمَ} بحذف الألف والاكتفاء عنها بالفتحة.
* اللغة السادسة/ { يا أبُ}_ { يا أمُ} بحذف الياء تخفيفا وضم الاسم.
* اللغة السابعة/ {يا أبتَ} _{ يا أمتَ} بالفتح بعد حذف الياء وتعويض التاء عنها
* اللغة الثامنة/ {يا أبتِ} _{ يا أمتِ} بحذف الياء والتعويض عنها بتاء وكسر التاء
* اللغة التاسعة/ { يا أبتُ}_ { يا أمتُ} بحذف الياء والتعويض عنها بتاء وضم التاء
* اللغة العاشرة/ { يا أبتا}_{يا أمتا } بحذف الياء والتعويض عنها بالتاء والألف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ

ولا يجوز حذف ياء المتكلم والتعويض بالتاء إلا في النداء.

* فلا يجوز: { جاءني أبتُ} ولا { أمتُ} والدليل على أن التاء في { يا أبتِ}
* و{ يا أمتِ} عوض عن الياء ، أنهما لا يكادان يجتمعان ، فلا يجمع بين العوض والمعوض عنه .
* والدليل على أن هذه التاء للتأنيث ، أنه يجوز إبدالها في الوقف هاء نقول :
* { يا أبه _ يا أمه}

ــــــــــــــــــــ

والله أعلم بالصواب

نيللي أحمد
29-11-2012, 01:21 PM
أختي العزيزة "زهرة متفائلة":

أعجبني كثيرًا إخلاصك في الرد، تستحقين أكثر من نقطة لو سمحوا لي بها :) تبدو المعلومات وافية، سأقرؤها لاحقًا على مهل لأستوعبها وأفهمها جيدًا.
بوركت وجزاك الله كل خير.