المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سيد العوامل هو الابتداء



ياسر1985
11-12-2012, 09:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

كثيراً ما ترد هذه العبارة في كتب النحو المختلفة القائلة بأن (الفعل هو الأصل في العوامل وهو الأقوى من بينها) وهي أشهر من نار على علم فلا يجب ذكر مصدر لهذا القول.
وبعد التأمل في هذه المقولة بدا لي الأمر خلافها ؛ لعدة أمور ، ولا بد قبل بيانها بذكر مقدمة صغيرة حول العوامل في النحو.
المقدمة:
العامل في النحو على قسمين رئيسيين: لفظي، ومعنوي. وزعم النحاة أن اللفظي هو الأصل.
التحقيق عندي:
العامل المعنوي هو الأصل وذلك لأسباب ، وهي :
1- إن العامل اللفظي صار لفظياً لعدم وضوحه عند السامع بلا وساطة اللفظ، فاحتاج للفظه كي يُدل عليه. وما لا يحتاج للفظ كي يدل عليه أقوى من الذي يحتاج للفظ.
2- إن العامل اللفظي يُلحظ فيه المعنى قبل كل شيء ؛ لذا ألغي عمله في (ما كان أحسن زيداً!) ؛ لأنه تجرد عن معناه فصار يفيد التوكيد ليس غير فلم يحتج مرفوعاً فضلاً عن المنصوب.
3- إن أشرف أنواع الكلمة هو الاسم ؛ لعدم إمكان خلو جملة منه - الاسم - ، ولكونه مسنداً إليه ومسنداً له، وإن أشرف أنواع الإعراب هو الرفع ؛ لأنه لا يكون إلا لعمدة الكلام ، وإن أشرف أنواع الأسماء هو الاسم المعرب المرفوع ؛ لما تقدم ، وإن أشرف أنواع الاسم المرفوع هو المبتدأ - على أصح القولين - لعدة أمور رجحته على الفاعل وهي - بعضها - :1- كل فاعل بالإمكان أن يكون مبتدأ بلا عكس. 2- الأصل في الإسناد أن يأتي المسند إليه أولاً ثم المسند ، والجملة الفعلية خلاف هذا الأمر.
النتيجة:
إن الأليق بأشرف الكلمات - المبتدأ - أن يكون العامل فيه أقوى العوامل وأشرفها ، وأسلم الأقوال في هذه المسألة هو أن رافع المبتدأ العامل المعنوي المسمى بـ(الابتداء) ، ولا بد لهذا العامل - بوصفه الأقوى - من العمل في المبتدأ والخبر معاً ؛ لأنه اقتضاهما ، والاقتضاء هو أصل العمل كما ذُكر في محله. لكن استشكل النحاة هذا القول ؛ لأن أقوى العوامل - عندهم - هو الفعل بدليل أنه لا ينفك عن العمل - والصحيح خلافه كما مر - وهو لم يرفع إلا مرفوعا واحداً بلا إتباع ، فكيف بمن هو أضعف منه؟! فاختاروا المبتدأ رافعاً للخبر ، لكنهم سقطوا فيما حاولوا الفرار منه ؛ لأن المبتدأ قد يرفع مرفوعين كما في (الحسن وجهُه قائم) وهنا عاد الإشكال عليهم ؛ لأن المبتدأ - وهو عامل ضعيف لأنه اسم - رفع مرفوعين وهذا مما لا يعمله الأقوى منه فكيف جاز ذلك؟!
والجواب عن كل هذا بالقول بأن الابتداء هو أقوى العوامل ؛ لأنه لم يحتج إلا لوجود معناه كي يعمل ، ولأنه رفع اسمين بلا اتباع وواسطة.
هذا ما توصلت إليه بعد التأمل والقراءة الكثيرة ، وهو اجتهاد قد أصيب فيه وقد أخطئ ؛ لذا أرجو من الأعضاء الكرام إبداء رأيهم لتعم الفائدة ، والله أعلم بالصواب.

الحزين8739
11-12-2012, 09:39 PM
كلام يحتاج إلى دراسة فليس من السهل الحكم في لحظات عن قضية أشابت الصغير وحيّرت الكبير

ياسر1985
11-12-2012, 09:45 PM
كلام يحتاج إلى دراسة فليس من السهل الحكم في لحظات عن قضية أشابت الصغير وحيّرت الكبير
وهذا ما قمتُ به فقد درست الموضوع دراسة دقيقة جداً وراجعت كثيرا من الكتب واطلعت على عدد ليس بالقليل من الأقوال على مختلف مشاربها ومنابعها.

الحزين8739
11-12-2012, 10:14 PM
وهذا ما قمتُ به فقد درست الموضوع دراسة دقيقة جداً وراجعت كثيرا من الكتب واطلعت على عدد ليس بالقليل من الأقوال على مختلف مشاربها ومنابعها.

وفقك الله أخي وأعانك على ما تبغي الوصول إليه لكن قصدي أنه يجب مراجعة كلام العلماء وألا نستقل برأي في مسألة وأي مسألة, مسألة شائكة منذ القدم ( العامل .......)

وفقكم الله

ياسر1985
14-12-2012, 11:31 AM
ألا هل من مجيب