المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما سبب



حمدى عمر
20-01-2013, 10:10 PM
ما السبب فى أن الفعل المضارع معرب والماضى والأمر مبنيان؟

زهرة متفائلة
20-01-2013, 10:25 PM
ما السبب فى أن الفعل المضارع معرب

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

فائدة :

البَصْرِيُّونَ قالوا: إنَّ عِلَّةَ إعرابِ الفعلِ المضارِعِ مُشَابَهَتُه للاسمِ في عِدَّةِ وُجُوهٍ، والشيءُ إذا شَابَهَ الشيءَ شَبَهاً قَوِيًّا أَخَذَ حُكْمَه، وقد عَلِمْتَ أنَّ مَن حُكْمِ الاسمِ الإعرابُ، فأَخَذَ الفعلُ المضارِعُ – لَمَّا أَشْبَهَه شَبَهاً قَوِيًّا – هذا الحُكْمَ.

فأمَّا وُجُوهُ الشَّبَهِ بينَ الفعلِ المضارِعِ والاسمِ فخمسةُ وُجُوهٍ:

الوجهُ الأوَّلُ: أنَّ الفعلَ المضارِعَ يَقَعُ في مَوَاقِعَ كثيرةٍ يَقَعُ فيها الاسمُ، ألا تَرَى أنَّ الاسمَ يَقَعُ خبراً، نحوُ: (زَيْدٌ قائمٌ)، والفعلَ المضارِعَ يَقَعُ صفةً، نحوُ: (هذا رَجُلٌ يَجُودُ)، والاسمَ يَقَعُ صلةً معَ كَلِمَةٍ أُخْرَى، نحوُ: (جَاءَنَا الذي قَامَ أَبُوهُ)، أو وَحْدَهُ، نحوُ: (جَاءَ قَائِمٌ)، وكذلك الفعلُ المضارِعُ يَقَعُ صِلَةً، نحوُ: (جَاءَنَا الذي يَقُومُ أَبُوهُ)، ونحوُ: (جاءَ الذي يَقُومُ)، والاسمُ يَقَعُ حالاً، نحوُ: (جاءَ زيدٌ رَاكِباً)، والفعلُ المضارِعُ يَقَعُ حالاً، نحوُ: (جاءَ زيدٌ يَرْكَبُ)، فلَمَّا وَقَعَ الفعلُ المضارِعُ في هذه المواقعِ التي يَقَعُ فيها الاسمُ كانَ شَبِيهاً به.
الوجهُ الثاني: أنَّ الفعلَ المضارِعَ قد يَحْتَاجُ إلى حَرَكَاتِ الإعرابِ لِبَيَانِ المعنى المرادِ منه في العبارةِ؛ كما أنَّ الاسمَ يَحْتَاجُ إلى حركاتِ الإعرابِ لِيَدُلَّ على المعنى المرادِ منه، وقد ضَرَبْنَا لذلك مَثَلاً في الاسمِ كما ضَرَبْنَا له مَثَلاً في الفعلِ فيما أَسْلَفْنَاهُ في هذا المَبْحَثِ، فلا حاجةَ بنا إلى إعادتِه هنا.
فإنْ قُلْتَ: أَفَلَسْتَ قد أَنْكَرْتَ على الكُوفِيِّينَ أنْ يَتَمَسَّكُوا بهذا الوجهِ لِقُصُورِ هذا المعنى في الفعلِ عنه في الاسمِ؛ لأنَّه في الفعلِ غيرُ مُتَعَيِّنٍ، وهو في الاسمِ مُتَعَيِّنٌ؟
قُلْتُ: إنما أَنْكَرْتُ على الكُوفِيِّينَ أنْ يَتَمَسَّكُوا بهذا الوجهِ فيَجْعَلُوهُ سَبَباً مُوجِباً لأنْ يكونَ الإعرابُ أصلاً في الفعلِ كما كانَ سَبَباً مُوجِباً لِكَوْنِ الإعرابِ أصلاً في الاسمِ، فأمَّا أنْ يكونَ هذا وجهاً مِن وُجُوهِ مُشَابَهَةِ الفعلِ المضارِعِ للاسمِ فلَسْتُ أُنْكِرُ شَيئاً منه، وخاصَّة لأني أَعْلَمُ أنَّ وجهَ الشَّبَهِ يكونُ في المشبَّهِ أَضْعَفَ منه في المشبَّهِ به.
وأنتَ لو تَأَمَّلْتَ في الأمرِ مَلِيًّا وَجَدْتَ الكُوفِيِّينَ يَحْكُمُونَ بكونِ الإعرابِ أصلاً في الفعلِ قِياساً على الاسمِ، ويَجْعَلُونَ تَوَارُدَ المعاني المختلفةِ المحتاجةِ في التمييزِ بينَها إلى الإعرابِ عِلَّةً لهذا القياسِ، وقد عَلِمْنَا أنَّ وُجُودَ العِلَّةِ في الفرعِ – وهو هنا الفعلُ – يَجِبُ أنْ يكونَ مثلَ وُجُودِها في الأصلِ – وهو هنا الاسمُ – فإذا ضَعُفَ وجودُ العلَّةِ في الفرعِ عن وُجُودِها في الأصلِ كانَ قِياساً معَ الفارِقِ، وهو لا يَجُوزُ، أمَّا البَصْرِيُّونَ فيَذْكُرُونَ أنَّ عِلَّةَ الإعرابِ في الفعلِ المضارِعِ هي مُشَابَهَتَهُ للاسمِ، ويَذْكُرُونَ وُجُوهَ المشابَهَةِ العديدةِ، ومِن بينِهما هذا الوجهُ، فإنْ ضُعِّفَ وجهٌ مِنها كانَتْ بَقِيَّةُ الوجوهِ كافيةً في إثباتِ المشابَهَةِ، فافْتَرَقَ أمرُ ذِكْرِ هذا الوجهِ في كلامِ البَصْرِيِّينَ عن ذِكْرِهِ في كلامِ الكُوفِيِّينَ، فتَفَطَّنْ لذلك، واللهُ يُرْشِدُكَ.
الوجهُ الثالِثُ مِن وُجُوهِ مُشَابَهَةِ الفعلِ المضارِعِ للاسمِ: أنَّ الفعلَ المضارِعَ بِحَسَبِ وَضْعِهِ يكونُ شائعا ثمَّ يَعْرِضُ له التخصُّصُ بما يَلْحَقُ به، أَلَسْتَ تَرَى أنكَ لو قُلْتَ: (يَحْضُرُ مُحَمَّدٌ) كانَ هذا الفعلُ صَالِحاً للزمانِ الحاضرِ وللزمانِ المستقبَلِ بجميعِ أجزاءِ الزمانيْنِ، فإذا قُلْتَ: (سَيَحْضُرُ عَلِيٌّ) أو (سوفَ يَحْضُرُ خالِدٌ) أو (لَيَحْضَرَنَّ مُحَمَّدٌ) تُخَصِّصُ – بما لَحِقَ به من السينِ وأُخْتِها سوفَ ومِن نونِ التوكيدِ – بالزمانِ المستقبَلِ، كما أنَّ الاسمَ يكونُ بِحَسَبِ وَضْعِهِ شَائعاً؛ كرَجُلٍ وكِتابٍ؛ فإنَّ الأوَّلَ يَشْمَلُ كلَّ رَجُلٍ، والثانِيَ يَشْمَلُ كلَّ كتابٍ، فإذا قلتَ: (الرجُلُ) تَخَصَّصَ بما لَحِقَ به مِن ألْ، وإذا قلتَ: (الكتابُ) تَخَصَّصَ بما لَحِقَ به مِن ألْ أيضاً.
الوجهُ الرابِعُ منها: أنَّ الفعلَ المضارِعَ تَدْخُلُ عليه لامُ الابتداءِ التي تَتَّصِلُ بخبرِ إنَّ المكسورةِ كما تَدْخُلُ على الاسمِ، ولا تَدْخُلُ هذه اللامُ على الفعلِ الماضي ولا على فعلِ الأمرِ، تقولُ: (إنَّ مُحَمَّداً لَيَضْرِبُ عَمْراً) كما تقولُ: (إنَّ مُحَمَّداً لَضَارِبٌ عَمْراً)، ولا يجوزُ لكَ أنْ تقولَ: (إن مُحَمَّداً لَضَرَبَ عَمْرا)، ولا أنْ تقولَ: (إنَّ مُحَمَّداً لاضْرِبْ عَمْراً)، فلَمَّا وَجَدْنَا الفعلَ المضارِعَ تَقْتَرِنُ به هذه اللامُ ولا تَقْتَرِنُ بأَخَوَيْهِ الماضي والأمرِ، ووَجَدْنَا الأصلَ في هذه اللامِ أنْ تَقْتَرِنَ بالاسمِ عَلِمْنَا أنَّ المضارِعَ يُشْبِهُ الاسمَ ولا يُشْبِهُه الماضي ولا الأمرُ.
الوجهُ الخامِسُ منها: أنَّ الفعلَ المضارِعَ واسمَ الفاعلِ يَجْرِيَانِ معاً على حَرَكَاتٍ وَسَكَناتٍ مُتَوَافِقَةٍ، فضَارِبٌ يَجْرِي في الحَرَكَاتِ والسكونِ على ما يَجْرِي عليه يَضْرِبُ، ومُسْتَغْفِرٌ يَجْرِي كذلك معَ يَسْتَغْفِرُ، وهكذا، ونعني بذلك أنَّ الحرفَ المتحرِّكَ في اسمِ الفاعلِ يُقَابِلُه حرفٌ مُتَحَرِّكٌ في الفعلِ المضارِعِ، وإنْ لم تَكُنِ الحركةُ في الفعلِ المضارِعِ هي نفسَ الحركةِ التي في اسمِ الفاعلِ، ولا يَقْدَحُ في ذلك نحوُ يقولُ معَ قائلٍ، ويَبِيعُ معَ بائعٍ؛ حيثُ تَجِدُ الحرفَ الثانِيَ مِن المضارِعِ مُتَحَرِّكاً في حينِ أنَّ ثانِي حروفِ اسمِ الفاعلِ ساكنٌ؛ لأنَّ أصلَ الحرفِ الثاني مِن المضارِعِ سَاكِنٌ أيضاً إلاَّ أنه تَحَرَّكَ لِعِلَّةٍ تَصْرِيفِيَّةٍ.
وإذا عَلِمْتَ أنَّ النُّحَاةَ كُلَّهم كُوفِيَّهُم وبَصْرِيَّهُم مُتَّفِقُونَ على أنَّ الفعلَ المضارِعَ مُعْرَبٌ، فاعْلَمْ أيضاً أنهم كُلَّهم مُتَّفِقُونَ على أنه إذا تَجَرَّدَ من النواصِبِ والجوازِمِ فهو مرفوعٌ لَفْظاً، نحوُ: (يَضْرِبُ) مِن قَوْلِكَ: (يَضْرِبُ زَيْدٌ عَمْراً)، أو تقديراً، نحوُ (يَسْعَى) مِن قَوْلِكَ: (يَسْعَى مُحَمَّدٌ إلى الخَيْرِ) أو مَحَلاُّ، نحوُ (يَسْعَيَنَّ) مِن قَوْلِكَ: (لَيَسْعَيَنَّ مُحَمَّدٌ إلى الخَيْرِ)، ولكنَّهم يَخْتَلِفُونَ في بَيَانِ العاملِ الذي عَمِلَ فيه الرفعُ، ولهم في هذا الموضوعِ أربعةُ أقوالٍ، ونحنُ نَذْكُرُها لكَ مُوَضَّحَةً، ونَذْكُرُ لكَ – معَ كلِّ قولٍ – ما عَسَى أنْ يكونَ قد وَرَدَ عليه مِن الاعتراضِ، ثُمَّ ما عَسَى أنْ يَنْدَفِعَ به هذا الاعتراضُ إنْ رَأَيْنَا أنه مدفوعٌ.
القولُ الأوَّلُ- وهو قولُ الفَرَّاءِ وغيرِه مِن حُذَّاقِ الكُوفِيِّينَ، وقولُ الأخفشِ مِن البَصْرِيِّينَ، وهو اختيارُ ابنِ مالِكٍ – وحاصِلُه: أنَّ الذي يَرْفَعُ المضارِعَ لَفظاً أو تقديراً أو مَحَلاًّ هو تَجَرُّدُهُ من الناصِبِ والجازِمِ، وإلى هذا يُشِيرُ قولُ ابنِ مالِكٍ:
ارْفَعْ مُضَارِعاً إِذَا يُجَرَّدْ = مِنْ نَاصِبٍ وَجَازِمٍ كَتَسْعَدْ
وقدِ اسْتَدَلُّوا لهذا المذهَبِ بأنَّ الرفعَ يَدُورُ معَ التجرُّدِ من النواصِبِ والجوازِمِ وُجُوداً وعَدَماً، نعني أنه كلَّما وُجِدَ التجرُّدُ المذكورُ وُجِدَ الرفعُ، وكلَّما امْتَنَعَ التجرُّدُ المذكورُ بأنْ سَبَقَه ناصِبٌ أو جازِمٌ امْتَنَعَ الرفعُ، وقد عَلِمْنَا أنَّ الدَّوَرَانَ مَسْلَكٌ مِن مسالِكِ العِلَّةِ، نعني أننا نَسْتَدِلُّ به على أنَّ الأمرَ الذي يَدُورُ معَه الحكمُ وُجُوداً وعَدَماً عِلَّةٌ لهذا الحُكْمِ الدائرِ.
واعْتُرِضَ على هذا القولِ بأنَّ التجرُّدَ أمرٌ عَدَمِيٌّ، والرفعَ أمرٌ وُجُودِيٌّ، والأمرُ العَدَمِيُّ لا يكونُ عِلَّةً للوُجُودِيِّ.
وأُجِيبَ عن هذا الاعتراضِ بأنه مَبْنِيٌّ على فَهْمٍ خَاطِئٍ؛ وذلك لأنَّ المُعْتَرِضَ فَهِمَ أنَّ معنى التجرُّدِ عَدَمُ وُجُودِ الناصِبِ والجازِمِ، لكنَّ المُحَقِّقِينَ لا يُفَسِّرُونَ التجرُّدَ بذلك، وإنما يُفَسِّرُونَه بأنه كونُ الفعلِ خالياً مِن الناصِبِ والجازِمِ؛ أي: وجودُ الفعلِ على هذه الحالةِ، وهذا الجوابُ مُحَصِّلُه منعُ كونِ التجرُّدِ أمراً عَدَمِياً، وقد يُجابُ بمَنْعِ كونِ الأمرِ العَدَمِيِّ لا يكونُ عِلَّةً في الأمرِ الوُجُودِيِّ بأنَّ هذا ليسَ على إطلاقِه، وإنما هو خاصٌّ بما كانَ عَدَمِيًّا مُطْلَقاً، لكِنْ إذا كانَ عَدَمِيًّا مُقَيَّداً صَحَّ أنْ يكونَ عِلَّةً للوُجُودِيِّ، وههنا التجرُّدُ من قَبِيلِ العَدَمِيِّ المُقَيَّدِ؛ لأنَّه عَدِمَ عاملَ النصبِ وعاملَ الجَزْمِ.
القولُ الثاني: وهو قولُ جمهورِ البَصْرِيِّينَ إلاَّ الأخفشَ والزَّجَّاجَ – وحاصِلُه أنَّ العاملَ الرافعَ للفعلِ المضارِعِ هو حُلُولُه مَحَلَّ الاسمِ، ألاَ تَرَى أنَّ (يَقُومُ) في قولِكَ: (زيدٌ يقومُ) قد حَلَّ مَحَلَّ قائمٍ من قولِكَ: (زَيْدٌ قائمٌ).
وقد اعْتُرِضَ على هذا القولِ بأنَّ المضارِعَ قد وَقَعَ في مَوَاقِعَ كثيرةٍ مَرْفوعاً، معَ أنَّ الاسمَ لا يَقَعُ فيها، وبيانُ ذلكَ أنَّكَ تقولُ: (سَيَقُومُ زَيْدٌ) و(سَوْفَ يَقُومُ زَيْدٌ)، و(قد جَعَلَ زيدٌ يقولُ كذا)، و(هلاَّ يَزُورُنا زَيْدٌ)، و(ما لِزَيْدٍ لا يَزُورُنا)، و(جاءَ الذي يُحِبُّ الخيرَ)، فتَجِدُ في كلِّ جملةٍ مِن هذه الجُمَلِ فعلاً مضارعاً مرفوعاً، والاسمُ لا يَقَعُ في المكانِ الذي وَقَعَ فيه المضارِعُ في كلِّ جملةٍ مِن هذه الجملِ، فبَطَلَ قَوْلُكم: إنَّ الذي يَرْتَفِعُ به المضارِعُ هو كونُه حالاًّ مَحَلَّ الاسْمِ.
وأجابَ قومٌ عن هذا الاعتراضِ بأنَّ المرادَ بقولِهِم: حُلُولُه مَحَلَّ الاسمِ أنه يَقَعُ مَوْقِعَه في الجملةِ، وليسَ المرادُ أنَّ كلَّ مَوْقِعٍ وَقَعَ فيه المضارِعُ هو حالٌّ فيه مَحَلَّ اسمٍ، وهذا جوابٌ ضعيفٌ لا يَحِلُّ الإشكالَ.
القولُ الثالِثُ: وهو قولُ أبي العبَّاسِ أحمدَ بنِ يَحْيَى ثَعْلَبٌ والزَّجَّاجِ، وحاصِلُه أنَّ الذي يَرْتَفِعُ به المضارِعُ هو مُضَارَعَتُه – أي: مُشَابَهَتُه – للاسمِ.
وقدِ اعْتُرِضَ على هذا القولِ بأنَّ مُشَابَهَةَ الفعلِ المضارِعِ للاسمِ اقْتَضَتْ إعرابَه بوجهٍ عامٍّ، ونحنُ نُرِيدُ سبباً اقتَضَى خُصُوصِيَّ الرفعِ، لا مُطْلَقَ الإعرابِ.
وقد يُدْفَعُ هذا الاعتراضُ بأنَّ أبا العبَّاسِ ثَعْلَباً مِن عُلَمَاءِ الكُوفَةِ، وهم يَرَوْنَ أنَّ إعرابَ الفعلِ المضارِعِ راجعٌ إلى ما هو الأصلُ في الأفعالِ عندَ الكُوفِيِّينَ على ما سَبَقَ بَيَانُه، فلم يَصِحَّ قولُ المُعْتَرِضِ عليه: (إِنَّ مُشَابَهَةَ المضارِعِ للاسمِ اقْتَضَتْ إعرابَه على وجهِ العمومِ) ولكنَّ هذا الجوابَ لا يُصَحِّحُ ما ذَهَبَ إليه الزَّجَّاجُ البَصْرِيُّ؛ لأنَّه لا يقولُ مقالةَ الكُوفِيِّينَ: إنَّ الأصلَ في الأفعالِ الإعرابُ.
القولُ الرابِعُ: وهو قولٌ يُنْسَبُ إلى الكِسَائِيِّ، ومُلَخَّصُه أنَّ الذي اقْتَضَى رَفْعَ الفعلِ المضارِعِ هو حروفُ المضارعةِ التي هي حروفُ (أَنَيْتُ) التي تكونُ في أوَّلِ المضارِعِ.
واعْتَرَضُوا على هذا القولِ بعِدَّةِ اعتراضاتٍ، مِنها أنَّ حُرُوفَ المضارعةِ قد صَارَتْ جُزْءاً مِن الفعلِ المضارِعِ، وجزءُ الشيءِ لا يَعْمَلُ فيه، ومنها أنَّ حُرُوفَ أَنَيْتُ موجودةٌ معَ المضارِعِ في قولِكَ: (لن أَزُورَ عَلِيًّا)، وفي قولِكَ: (لم أَزُرْ عَلِيًّا)، وليسَ هو مرفوعاً، بل هو منصوبٌ في المثالِ الأوَّلِ، ومجزومٌ في المثالِ الثاني، وكيفَ يَدْخُلُ عاملٌ على عاملٍ آخرَ يَقْتَضِي عَمَلاً آخَرَ؟
وقد رَجَّحَ العلماءُ – ومنهم ابنُ مَالِكٍ كما ذَكَرْنَا مِن قَبْلُ – في هذه المسألةِ مَذْهَبَ حُذَّاقِ الكُوفِيِّينَ الذي بَدَأْنَا به، وهو القولُ الحَرِيُّ بالقَبُولِ؛ لأنَّه بَعِيدٌ عن النقصِ بمِثْلِ ما وَرَدَ على الأقوالِ الأخرَى، واللهُ تعالى أعلَى وأعلَمُ.

من كتاب : أوضح المسالك لجمال الدين ابن هشام الأنصاري (ومعه هدي السالك للأستاذ: محمد محيي الدين عبد الحميد) هنا (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=2455)
(http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=2455)

الحزين8739
20-01-2013, 10:53 PM
ما السبب فى أن الفعل المضارع معرب والماضى والأمر مبنيان؟

شكرا أخيتي زهرة لكن
السؤال يبقى مطروح وما سبب إعراب الاسم ؟

أقول باختصار :
علة إعراب المضارع أنه أشبه الاسم في أن كل واحد منهما يتوارد عليه معان تركيبية لا يتضح التمييز بينها إلا بالإعراب , فأما المعاني التي تتوارد على الاسم فمثل الفاعلية والمفعولية و الإضافة في نحو قولك :
ما أحسن زيد .
فإننا لو رفعنا زيدا يكون فاعلا وصار المعنى نفي إحسانه .
و لو نصبناه لكان مفعولا به وصار المراد التعجب من حسنه .
ولو جررناه لكان مضافا إليه وصار المعنى الاستفهام عن أحسن أجزائه .
و أما المعاني التي تتوارد على الفعل , فمثل النهي عن الفعلين جميعا أو عن الأول منهما وحده أو عن فعلهما متصاحبين .
في نحو قولك : لا تأكل السمك و تشرب اللبن .
فإنك لو جزمت ( تشرب ) لكنت منهيا عنه استقلالا وصار المعنى أنه لا يجوز لك أن تأكل السمك ولا أن تشرب اللبن .
و لو رفعت ( تشرب ) لكان مستأنفا غير داخل في النهي , وصار المعنى أنك منهي عن أكل السمك مسموح لك بشرب اللبن .
ولو نصبته لصار معمولا لأن المصدرية المقدرة بعد واو المعية وصار المراد أنك منهي عن الجمع بين أكل السمك وشرب اللبن , و أنك لو فعلت أيا منهما منفردا جاز لك .

استفدته من حاشية الشيخ محي الدين على شرح ابن عقيل .

و أتمنى أن يكون هذا هو المطلوب .

و الله أعلم .

زهرة متفائلة
20-01-2013, 11:09 PM
والماضى والأمر مبنيان؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

بالنسبة للشق الثاني :

كُلُّ شَيْءٍ جَاءَ عَلَى مَا هُوَ الأصلُ فِيهِ، فَإِنَّهُ لا يُسْأَلُ عَنْ عِلَّتِهِ؛ وَلِهَذَا لا يُسْأَلُ عَنْ عِلَّةِ بِنَاءِ الفعلِ الماضِي والفِعْلِ الأَمْرِ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَاءَ عَلَى خلافِ مَا هُوَ الأصلُ فِيهِ لَزِمَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ عِلَّةِ خُرُوجِهِ عَن الأصلِ؛ وَلِهَذَا يُسْأَلُ عَنْ عِلَّةِ إعرابِ الفعلِ المضارعِ، وَهِيَ مُشَابَهَتُهُ للاسمِ الَّذِي الأصلُ فِيهِ الإعرابُ، وَإِنَّمَا كَانَ الأصلُ فِي الفعلِ البناءَ؛ لِكَوْنِهِ لا تَعْرِضُ لَهُ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٌ تَفْتَقِرُ فِي التَّمْيِيزِ إِلَى الإعرابِ، وَإِنَّمَا كَانَ الأصلُ فِي الاسمِ الإعرابَ؛ لِكَوْنِهِ يَعْرِضُ لَهُ أَنْ تَطْرَأَ عَلَيْهِ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَيْهِ كالفاعليَّةِ والمفعوليَّةِ والإضافةِ.

من كتاب أوضح المسالك لجمال الدين ابن هشام الأنصاري (ومعه هدي السالك للأستاذ: محمد محيي الدين عبد الحميد)

والله أعلم بالصواب

زهرة متفائلة
20-01-2013, 11:13 PM
شكرا أخيتي زهرة لكن
السؤال يبقى مطروح وما سبب إعراب الاسم ؟

أقول باختصار :
علة إعراب المضارع أنه أشبه الاسم في أن كل واحد منهما يتوارد عليه معان تركيبية لا يتضح التمييز بينها إلا بالإعراب , فأما المعاني التي تتوارد على الاسم فمثل الفاعلية والمفعولية و الإضافة في نحو قولك :
ما أحسن زيد .
فإننا لو رفعنا زيدا يكون فاعلا وصار المعنى نفي إحسانه .
و لو نصبناه لكان مفعولا به وصار المراد التعجب من حسنه .
ولو جررناه لكان مضافا إليه وصار المعنى الاستفهام عن أحسن أجزائه .
و أما المعاني التي تتوارد على الفعل , فمثل النهي عن الفعلين جميعا أو عن الأول منهما وحده أو عن فعلهما متصاحبين .
في نحو قولك : لا تأكل السمك و تشرب اللبن .
فإنك لو جزمت ( تشرب ) لكنت منهيا عنه استقلالا وصار المعنى أنه لا يجوز لك أن تأكل السمك ولا أن تشرب اللبن .
و لو رفعت ( تشرب ) لكان مستأنفا غير داخل في النهي , وصار المعنى أنك منهي عن أكل السمك مسموح لك بشرب اللبن .
ولو نصبته لصار معمولا لأن المصدرية المقدرة بعد واو المعية وصار المراد أنك منهي عن الجمع بين أكل السمك وشرب اللبن , و أنك لو فعلت أيا منهما منفردا جاز لك .

استفدته من حاشية الشيخ محي الدين على شرح ابن عقيل .

و أتمنى أن يكون هذا هو المطلوب .

و الله أعلم .

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

جزيتم كل الخير ، وكتب الله لكم الأجر والمثوبة .

والله الموفق