المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال عن همزة الوصل



محمد الغزالي
10-02-2013, 08:06 PM
السلام عليكم:
يقول الخضري:
تجب همزة الوصل في أمر الثلاثي الذي يسكن الثاني مضارعه لفظاً سواء كان مفتوح العين، أو مكسورها، أو مضمومها كما مثله فإن تحرك ثاني مضارعه لفظاً لم يحتج إلى الهمزة لأن الأمر هوالمضارع بعد أن يحذف منه حرف المضارعة فحيث تحرك ما هو موجود بعده أمكن الابتداء به بلا همزة وإن سكن تقديراً كقم من يقوم فأصله: أقوم كانصر نقلت ضمة الواو إلى القاف، وحذفت للساكنين وكعدّ وردّ من وعد يعد ورد يرد فأصلهما أوعد وأورد حذفت واوهما حملاً على حذفها من المضارع المبدوء بالياء لوقوعها بين عدوتيها الياء والكسرة، فاستغني عن همزة الوصل في الجميع بتحرك أولها، وهذا الشرط عام في أمر غير الرباعي مطلقاً ليخرج نحو: تعلم وتدحرج فلا تدخله الهمزة لتحرُّك ثاني مضارعه، وأما الرباعي فسكت عنه لأن ثاني مضارعه لا يكون إلا متحركاً فيستغنى عن الهمزة، كدحرج وقاتل، وأما يكرم فأصله يؤكرم كيُدحرج فيقال في أمره: أكرم بهمزة قطع مفتوحة لأنها هي التي بعد حرف المضارعة، وإنما حذفت من المضارع لثقلها مع همزة المضارعة في أؤكرم، وحمل الباقي عليه كما يأتي، ولم تحذف من الأمر لزوال مقتضيه مع تعاصيها بالحركة بخلاف، وأوعد فتدبر..
السؤال: ما دام أنَّ الشرط (وهو سكون ثاني المضارع) عام في أمر غير الرباعي, لماذاحينئذٍ لم يشترطوه في أمر الخماسي والسداسي, نحو: انطلِقْ, واستخرجْ؟ وأرجو توضيح المخطوط بالأزرق؟

سعيد بنعياد
11-02-2013, 04:51 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.



السؤال: ما دام أنَّ الشرط (وهو سكون ثاني المضارع) عام في أمر غير الرباعي, لماذا حينئذٍ لم يشترطوه في أمر الخماسي والسداسي, نحو: انطلِقْ, واستخرجْ؟

هذا الشرط متحقق بصفة دائمة في أمر الخماسي (إلا ما كان أوّلُ ماضيه تاءً، كـ(تَدَحْرَجَ)) والسداسي، نحو: (انْطَلقْ) و(اسْتخْرِجْ). فالحرف الثاني هنا لا يكون إلا ساكنا.

أما في أمر الثلاثي، فتارة يكون الحرف الثاني ساكنا كـ(يَدْخُلُ)، وتارة يكون متحركا كـ(يَقُومُ) و(يَعِدُ).

فلذلك قال علماؤنا: (تجب همزة الوصل في أمر الخماسي (غير المبدوء بالتاء) والسداسي مُطْلَقًا، وفي أمر الثلاثي إذا سكن ثاني مضارعه)، فقَصَروا الشرط على حالة الفعل الثلاثي، لأنه متحقق في حالة الخماسي (غير المبدوء بالتاء) والسداسي قَطْعًا.

وكان بإمكانهم أن يقولوا: (تجب همزة الوصل في أمر الثلاثي والخماسي والسداسي، إذا سكن ثاني مضارعه). وهذا تعبير صحيح؛ إلا أن فيه تضييعا لوقت القارئ، الذي قد لا يدري أن الشرط المذكور متحقق بصفة دائمة في الخماسي (غير المبدوء بالتاء) والسداسي، فيُضطَرّ إلى التوقف عند كل فعل خماسي أو سداسي يُصادفه، للتحقق من كون ثانيه ساكنا.



وأرجو توضيح المخطوط بالأزرق؟


يقول: (ولم تُحذف [أي: هَمْزةُ الإفْعال] من الأمر [أي: من أمْرِ (أفْعَلَ)؛ بل تثبت الهمزةُ فيُقال: (أَفْعِلْ)، كـ(أَكْرِمْ) و(أَخْرِجْ)] لزوال مُقتضيه [أي: لزوال السبب الذي اقتضى حذْفَ الهمزة في المضارع، حين قُلنا: (يُفْعِلُ) بَدَلاً من (يُؤَفْعِلُ). فهذا السبب هو كراهة التقاء همزتين في صيغة المتكلم (أُؤَفْعِلُ)، ثم حُملت عليها باقي الصِّيَغ. وهذا السبب (المقتضي لحذف الهمزة) يَزُول في الأمر؛ إذ ليس في الأمر أيّ صيغة تلتقي فيها همزتان]).



ثم يقول: (مع تعاصيها بالحركة بخلاف، وأوعد).



هكذا وجدتُ العبارة في شرح الخضري المطبوع؛ لكن، يبدو لي - والله أعلم - أن فيها خطأً طباعيا، وأن الصواب: (مع تعاصيها بالحركة، بخلاف واوِ عِدْ).



وذلك أن الخضري، بعدما ذكر السبب السابق (زوال مقتضي الحذف)، افترَضَ أن مُعْترِضا قد يقول له: (ولِمَ تُحذف الواو في أمر (وَعَدَ)، فيقال: (عِدْ)؟ لقد سَلّمنا أنّها تُحذَف في المضارع، فيقال: (أَعِدُ) (تَعِدُ) ...، كراهة وقوع الواو بين عدُوّتَيْها (الياء والكسرة) في (يَعِدُ)، ثُمّ حُملت عليها باقي الصِّيَغ. ولكن هذا السبب (المقتضي للحذف) يزُول في الأمر؛ إذ لا وجود في الأمر لصيغة تقع فيها الواو بين عدُوّتَيْها. فلِمَ نحذف الواو في الأمر؟). فأراد أن يسُدّ الطريق على مثل هذا المُعترِض المُفترَض، بإضافة سبب آخر لإثبات همزة (الإفعال) في الأمر، فقال: (مع تعاصيها بالحركة [أي: بالإضافة إلى سبب ثانٍ، هو أن الهمزة إذا أُثبِتت في أمْر (أَفْعَلَ) تكون متحركة بالفتح، فنقول: (أَفْعِلْ)، فتتحصّن بِهذه الحركة، وتصير عَصِيّةً على الحذف]، بخِلافِ واوِ (عِدْ) [أي: بِخِلاف الواو في أمْرِ (وَعَدَ)؛ فإننا لو أثبتناها في الأمر، فقُلنا: (اوْعِدْ) والهمزة هنا همزة وصل، لكانت هذه الواو ساكنةً، فلا تستعصي حينئذ على الحذف]).



والله أعلم وأحكم.

ابوعموري
11-02-2013, 11:06 AM
نريد شرح مبسط من الاخوة عن الأعراب مع الامثلة، وكذلك جمع المذكر السالم والمؤنث السالم وجمع التكسيرولكم جزيل الشكر والتقدير

محمد الغزالي
11-02-2013, 07:58 PM
نفع الله بعلمكم أستاذنا سعيد..

فلذلك قال علماؤنا: (تجب همزة الوصل في أمر الخماسي (غير المبدوء بالتاء) والسداسي مُطْلَقًا، وفي أمر الثلاثي إذا سكن ثاني مضارعه)، فقَصَروا الشرط على حالة الفعل الثلاثي، لأنه متحقق في حالة الخماسي (غير المبدوء بالتاء) والسداسي قَطْعًا.
في الكتب التي عندي كالأشموني والصبان والخضري لم يحددوا الخماسي بكونه غير مبدوء بالتاء, فمن قال بذلك من النحاة؟

بخِلافِ واوِ (عِدْ) [أي: بِخِلاف الواو في أمْرِ (وَعَدَ)؛ فإننا لو أثبتناها في الأمر، فقُلنا: (اوْعِدْ) والهمزة هنا همزة وصل، لكانت هذه الواو ساكنةً، فلا تستعصي حينئذ على الحذف]).
الفعل المضارع من الفعل (وعَدَ) أصله: يَوْعِد, وقعت الواو بين عدويها, فحذفت, فصارت: يَعِد, لكن الأمر منه أصله: اوْعِد, لماذا حُذِفت الواو منه, هل هو حملا على المضارع المحذوف الواو, أم هناك قاعدة للحذف بارك الله في علمكم.

سعيد بنعياد
12-02-2013, 12:13 AM
بارك الله فيك، أخي الكريم، ووفقك إلى كل خير.


في الكتب التي عندي كالأشموني والصبان والخضري لم يحددوا الخماسي بكونه غير مبدوء بالتاء, فمن قال بذلك من النحاة؟

يُمكن استنتاج هذا من خلال استقراء أوزان الخماسي. ففي جميع كُتُب الصرف، نجد فصولا تتحدث عن أوزان الأفعال؛ فتذكر أن للخماسي ستة أوزان أصلية (تَفَعّلَ، وتَفَاعَلَ، وتَفَعْلَلَ، وانْفَعَلَ، وافْتَعَلَ، وافْعَلّ)، وللسداسي ستة أوزان أصلية (اسْتَفْعَلَ، وافْعَوْعَلَ، وافَعَوّلَ، وافْعَنْلَلَ، وافْعَلَلّ، وافَعَالّ)، بالإضافة إلى الأوزان المُلحَقة بما سبَقَ.

فمن هنا نستنتج أن السداسي يبدأ دائما بِهمزة الوصل، وأن الخماسي يبدأ إما بالتاء وإما بِهمزة الوصل.

ولقد أشار الخضري إلى ذلك، قُبَيْل كلامه المنقول سابقا، حيث قال: (قوله : (فكل فعل ماض ... إلخ): في هذه الكُليّة نظرٌ؛ فإن من الخماسي ما لا تدخلُه [أي: همزةُ الوصل] ولا مَصْدَرَه، كـ(تَعَلّمَ) و(تَقاتَلَ) و(تَدَحْرَجَ) ...)اهـ. فنجده هنا يتعمّد ذِكرَ مثال واحد لكل وزن من الأوزان الثلاثة التي تبدأ بالتاء (تَفَعّلَ، وتَفَاعَلَ، وتَفَعْلَلَ)، وإن لَمْ يُصرّح بالمعيار الذي اعتمده لاختيار هذه أمثلته (ألاَ وهُو ابتداءُ الفعل بالتاء).


الفعل المضارع من الفعل (وعَدَ) أصله: يَوْعِد, وقعت الواو بين عدويها, فحذفت, فصارت: يَعِد, لكن الأمر منه أصله: اوْعِد, لماذا حُذِفت الواو منه, هل هو حملا على المضارع المحذوف الواو, أم هناك قاعدة للحذف

نعم؛ حُمِل الأمر على المضارع، كما صرّح بذلك صاحب (الشافية) وغيرُه. وهذه مسألة يتطرق النحاة إليها بتفصيل في باب (الإعلال).

والله أعلم وأحكم.

محمد الغزالي
13-02-2013, 10:17 PM
فلذلك قال علماؤنا: (تجب همزة الوصل في أمر الخماسي (غير المبدوء بالتاء) والسداسي مُطْلَقًا
بارك الله فيك يا دكتور ونفع بعلمك, لقد استفدت أنَّ الفعل الماضي الخماسي (غير المبدوء بالتاء) ومثله الأمر تجب فيه همزة الوصل, لكن منْ العلماء الذين تقصدهم؟ من قال بهذا النص, هل من الممكن أن ترشدنا إلى ذلك نفع الله بعلمك.

سعيد بنعياد
14-02-2013, 03:38 AM
بارك الله فيك يا دكتور ونفع بعلمك, لقد استفدت أنَّ الفعل الماضي الخماسي (غير المبدوء بالتاء) ومثله الأمر تجب فيه همزة الوصل, لكن منْ العلماء الذين تقصدهم؟ من قال بهذا النص, هل من الممكن أن ترشدنا إلى ذلك نفع الله بعلمك.

بارك الله فيك، أخي الكريم، وأعاننا جميعا على ذِكره وشٌكره وحُسن عبادته.

ولستُ دكتورا كما ظننتَ، لا في اللغة ولا في تخصص آخر :) .

وأما العبارة المذكورة، فيبدو أنّ حَصْرِي إياها بين هِلالَيْن يُعَدّ ضرْبًا من الإسراف في استعمال علامات الترقيم؛ لأنه يوهم أنّها منقولة نقلا حرفيا من مصدر ما، مع أنّها مجرد شيء رسخ في الذاكرة من مطالعات قديمة، ويتعذّر عليّ الآن البحث عن مصدرها، كما أن استقراء أوزان الأفعال يؤيدها؛ فمعذرة.

ولقد أشار الصبان إلى مثل ما أشار إليه الخضري، فقال: (قوله (لفعل ماض ... إلخ): ليس المراد "لكل فعل ماض احتوى ... إلخ"؛ فإن من الخماسي ما لا تدخل همزة الوصل فيه ولا في الأمر والمصدر منه، نحو: "تدحرج" و"تعلّم").

وهذا رابط موضوع قديم، فيه مشاركة للأستاذ طارق يسن الطاهر في السياق نفسه (هنـا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=64010)).

وقد يكون من تَمام الفائدة هنا أن نُشير إلى أن وزْنَيْ (تَفَعّلَ) و(تََفاعَلَ) الخُماسِيّيْن، المبدُوءَيْن بالتاء كما هو واضح، قد تُدغَم تاؤهما أحيانا في الفاء، فيُحتاج حينئد إلى همزة الوصل؛ نحو: (اطّيّرَ) و(ادّارَكَ)، أصلهما: (تَطَيّرَ) و(تَدَارَكَ).

والله أعلم.