المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أريد منكم نقد الموضوع المرسل ولكم جزيل الشكر



هاشم رواشدة
07-03-2013, 02:33 PM
أريد منكم ولكم مني الشكر الجزيل ،، نقدَ هذا المقال
علاقة المدرس والمتعلم في الفكر التربوي لابن جماعة (629 – 733 هـ)


سنقوم في هذا المقال بتسليط الضوء على أهم المعاني والقيم التي يجب أن تحكم علاقة المدرس بالمتعلم والتي يجب مراعاتها قبل وأثناء وبعد الدرس، وذلك من خلال ما تزخر به المكتبة الإسلامية من كنوز ونفائس قل نظيرها في مجال التربية والتعليم، والكتاب الذي اخترته لهذا الغرض هو : تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم، لابن جماعة، فهذا الكتاب يعد من أهم الكتب وأشملها في مجال التربية التي كتبها علماء المسلمين، إذ يصف المبادئ والأسس التي تنبني عليها التربية الإسلامية ونظامها التعليمي، حيث تناول فيه المؤلف آداب المعلم مع نفسه، ومع طلبته ومع حلقته، وآداب الطالب مع نفسه، ومع درسه، ومع زملائه، ومع كتبه، ومع المدرسة التي يقيم فيها، كما وضح المؤلف نوعية المدارس والإنفاق عليها وكيفية التأدب مع هذه الأوقاف التعليمية و استغلالها على الوجه الأفضل، وقد وضح المؤلف أهمية كتابه بعد أن تحدث عن أهمية الأدب والعلم وتعليم كل منهما فقال: «ولما بلغت رتبة الأدب هذه المزية وكانت مدارك مفضلاته خفية دعاني ما رأيت من احتياج الطلبة إليه وعسر تكرار توقفهم عليه إما لحياء فيمنعهم الحضور أو لجفاء فيورثهم النفور إلى جمع هذا المختصر مذكرا للعالم ما جعل إليه، ومنبها للطالب على ما يتعين عليه وما يشتركان فيه من الأدب وما ينبغي سلوكه في مصاحبة الكتب ثم أدب من سكن المدارس منتهيا أو طالبا لأنها مساكن طلبة العلم».

لقد احتوى هذا الكتاب على الكثير من المفاهيم التربوية مثل التربية، والتعليم والتأديب والتهذيب، والتزكية، أما مفهوما الأدب والتدريس فكانا أكثر المفاهيم استخداما في متن الكتاب، وأما لفظ التربية فقد ورد في موضع واحد وذلك تحت عنوان: حسن التربية والتأديب حيث قال «ينبغي أن يعتني بمصالح الطالب (. . .) والصبر على جفاء ربما وقع منه ونقص لا يكاد يخلو الإنسان منه وسوء أدب في بعض الأحيان ويبسط عذره بحسب الإمكان ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح وتلطف لا بتعنيف وتعسف قاصدا بذلك حسن تربيته وتحسين خلقه وإصلاح شأنه(. . .) ويؤدبه بالآداب السنية ويحرضه على الأخلاق المرضية».
والتربية هنا بمعنى التأديب وتحسين الأخلاق و تهذيبها.

كما أورد المؤلف تفسير كلمة رباني في آية من القرآن الكريم، حيث قال: أنه الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، ويربي هنا بمعنى يعلم، ويعرف. كما استخدم هنا معنى ربـى: أي زاد بألفاظ أخرى مثل قولـه: « فإن خلصت فيه النية "أي طلب العلم" قبل وزكي ونمت بركته» وفسر المحقق كلمة زكي بأنها ربا أي زاد.

وهذا يوضح أن التربية والتزكية إنما تحصل بإخلاص النية لله في طلب العلم وفي تعليمه.
أما كلمة تعليم فقد وردت في مواضع كثيرة جدا، وفي أغلب الأحيان تكون مقترنة بالتأديب أو الأدب مثل قوله في آداب العالم مع طلبته مطلقا في حلقته «أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله تعالى ونشر العلم وإحياء الشرع فإن تعليم العلم من أهـم أمور الدين وأعلى درجات المؤمنين» وقال في حديثه عن تعليم حسن النية: «أن يمتنع من تعليم الطالب لعدم خلوص نيته فإن حسن النية مرجو له بركة العلم»

ومن هنا يتضح أن التعليم يكون لجميع أمور الدنيا والدين، ويشمل العبادات والأحكام، والمعاملات، والأخلاق والعلم بأنواعه.
أما التدريس فقد تكرر كثيرا في فقرات عديدة فلا تكاد صفحة تخلو من كلمة درس أو تدريس أو مدرسة، حيث اعتبر الدرس هو الذي يتلقى فيه الطالب العلم وهو المكان الذي يلتقي فيه الشيخ بطلابه، كما اقترن التدريس بالأدب في جميع الحالات كما في قوله: «إذا عزم على مجلس التدريس تطهر من الحدث والخبث وتنظف ثم يصلي ركعتي الاستخارة (. . . ) وينوي نشر العلم وتعليمه ويديم ذكر الله تعالى إلى أن يصل إلى مجلس التدريس (. . . ) وأن يقدم على الشروع في البحث والتدريس قراءة شيء من كتاب الله تعالى(. . .) وأن يدعو لواقف مكانه إن كان ذلك مدرسة أو نحوها جزاء لحسن فعله وتحصيلا لقصده(. . .) وإذا تعددت الدروس قدم الأشرف فالأشرف وأن يستفتح كل درس ببسم الله الرحمن الرحيم، وأن يقول المدرس في ختام كل درس والله أعلم»
أما لفظ التهذيب فقد ورد مرتين، مرة في قوله في التصنيف: «ولا يخرج تصنيفه من يده قبل تهذيبه وتكرير النظر فيه وترتيبه» وقال في موضع آخر «أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله تعالى ونشر العلم»
والتهذيب هنا معنا التأديب والتربية.

أما التدريب فقد ورد بلفظ "درب" في موضع واحد في قوله: «وينبغي أن يكون له نقيب فطن كيس، درب يرتب الحاضرين» وفسر المحقق كلمة "درب" بأنه الجريء.

أما الأدب فقد ورد في مواضع كثيرة في الكتاب فلا تكاد صفحة تخل ومنه وهذا طبيعي فالكتاب كله عن الأدب، وعلاقة التربية بالأدب والتأديب علاقة قوية في تراثنا التربوي الإسلامي.

فبعد استقراء هذا الكتاب نجد أن ابن جماعة استخدم مفهوم التربية بمعنى التأديب، والزيادة، أما مفهوما التعليم والتأديب فقد كان استخدامه لهما أكثر شمولا واتساعا.

وأما التدريس فباعتباره الوسيلة التي يتلقى بها الطالب التعليم والتأديب فقد كان من أكثر هذه المفاهيم استخداما، والمفهوم العام للتربية الذي يمكن استخلاصه من كتاب ابن جماعة هو«أن التربية تعليم، وتأديب لجميع أمور الدنيا والدين، يقصد بها كل من العالم والمتعلم، والرقي نحو الكمال العلمي، والخلقي وذلك بنية خالصة لرضا الله وعبادته، ومحبته» وذلك يتضح من قوله: «واتفقت الآراء على شكر أهله (أي الأدب) وأن أحق الناس بهذه الخصلة الجميلة وأولاهم بحيازة هذه المرتبة الجليلة أهل العلم الذين جلوا به ذروة المجد والسناء وأحرزوا به قصبات السبق إلى وراثة الأنبياء لعلمهم بمكارم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم آدابه وحسن سيرة الأئمة الأطهار من أهل بيته وأصحابه»

فلو استحضر المدرسون والمتعلمون خاصة والقائمون على الشأن التربوي في بلادنا عامة هذه المعاني والقيم، واستوعبوها جيدا، سوف نتمكن من القضاء على كل الاختلالات التي تعرفها المدرسة العمومية و وفرنا الجهد والمال للرقي بمنظومتنا التعليمية وتطويرها.

نحن هنا
01-07-2015, 03:17 AM
مقالٌ جميل ومُتقن, بيد أني أعيبُ عليكَ أخي الكريم تفسير المصطلحية حسب استعمال المؤلف دون النظر إلى قيمة الكتاب الأخرى , كان عليكَ أن تقف عند الأسس التي ينبغي السير عليها بالنسبة للمُتعلم والمؤدِب على حدٍ سواء, فما أحوجنا إلى فقه ذلك في عصر باتتْ فيهِ أخلاق الطرفين متلونة !

تحيتي