المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : عزيز أباظه ومسرحه الشعري



مسعد سيدون
05-04-2013, 09:26 PM
قبل الحديث عن مورث الشاعر الكبير عزيز اباظة لا بد أولا من الوقوف عند حياته وما حصل فيها من مواقف ألهمته الشاعرية وجعلت منه رائدا كبير من رواد المسرح الشعري العربي .

ولد أباظة في عام 1898م في منيا القمح التي تتبع المحافظة الشرقة بمصر , وتوفي عام 1973م , ويعد رائدا للمسرح الشعري بعد شوقي , وقد تخرج من كلية الحقوق عام 1923م واختير عضوا بالمجمع اللغوي , ورئيسا للجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب . كما حصل على جائوة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1960م وكان قد انتخب عضوا في مجلس النواب عام 1936م وعرف بمواقفه المعارضة لمعاهدة 1936م التي أبرمتها حكومة الوفد مع الانجليز.

أما بالنسبة لمؤلفاتها فقد نشر ( أنات حائرة ) عام 1943م وتناول فيه رثاءه لزوجته الأولى أم عياله , وله مسرحية قيس ولبنى عام 1943م وهي أولى مسرحياته , وتعتمد أحداثها على قصة من التراث العربي من قصص أهل العشق , كما صدر له عام 1947م مسرحية العباسية , وتطرق في مضمونها إلى تصوير الصراعات السياسية والشخصية التي حفل بها عصر الرشيد , من خلال العباسية أخت الخليفة , وزوجة جعفر البرمكي . ثم مسرحية ( الناصر ) عام 1949م وقد تناول فيها عصرا من عصور الأندلس الزاهر في عهد عبد الرحمن الناصر , ثم شجرة الدر التي تقدم لنا مأساة الملكة شجرة الدر بعد وفاة زوجها السلطان في أيام عصيبة خلال الغزو الصليبي لمصر , تلتها مسرحية ( غروب الأندلس) عام 1952 و شهريار عام 1955م وقد عالج فيه الشاعر معالجة جديدة لقضية شهريار حيث يضع بجوار شهرزاد أختها دنيا زاد التي تنازعها حب شهريار وترزم أولى الاختين الى المعرفة السامية على حين ترمز الأخرى إلى الشهوة المثيرة , وقد كتب هذه المسرحية بالتعاون مع عبدالله بشير . ثم أوراق الخريف عام 1957م

ثم قافلة النور 1959م ثم قيصر 1963م , أما آخر مسرحياته فهي مسرحية زهرة عام 1968م والتي استوحى فكرتها من موضوع فيدرا الإغريقية وألبسها ثوبا عصريا . وله كذلك في غير المسرح الشعري ( من إشراقات السيرة الذكية ) و ( تسابيح قلب ) و ديوان شعري وهكذا تكلم صفوان ) وأشعار لم تنشر لعزيز أباظة الذي أصدرته ابنته بعد وفاته .

الملاحظ في مسرحيات عزيز أباظة يرى أنه تأثر كثيرا بأمير الشعراء أحمد شوقي في كتابة المسرحية موضوعيا واسلوبيا , ففي مسرحياته مثلما في مسرحياة شوقي من غنائية واضحة واحتفاء بالأسلوب واختيار لموضوعات من التاريخ الاسلامي غالبا .مما جعل بعض الباحثين يرى أن اباظة التزم في مسرحياته الأولى نصوص التاريخ التزاما حرفيا ولم يغير منها إلا عندما وجد انه لا يستطيع أن يضمن مسرحيته كل هذه التفاصيل .مثل مسرحية شجرة الدر وقيس ولبنى والناصر .
وهو ما أدى الى وجود تفكك خطير في الحبكة , خاصة في مسرحية شجرة الدر حيث نجد الرواية تنقسم إلى قسمين يؤدي كل قسم منها غير الغرض الذي من أجله كتبت الرواية .والشاعر قد ظل أسير المادة التاريخية إلى أن بدأ يتحرر في مسرحية شهريار كما تحول شوقي في مسرحية الست هدى ..

وينكر الكتور طه حسين على أباظه ان يكتب المسرح شعرا معللا ذلك أن المسرح في أوروبا لم يعد ينظم شعرا بل صار نثرا,اما محمد مندور فقد رأى في شعره ما سماه بالمعاضلة اللغوية التي تنتشر في مسرحياته المختلفة,وهو يرى انه لا داعي للمعاضلة وتعمد الغموض وراء الألفاظ الحوشية لمجرد التظاهر بالبذخ اللغوي .

هذا ويرى محمود تيمور رأيا يخالف فيه مندور اذ يؤكد ان ديباجته في مسرحياته هي دباجة ترقى إلى عليا طبقات البلاغة لفظا واسلوبا , إلى ذوق عربي مصفى في انتقاء المأنوس من الكلمة والتنكب عن المجهول من التراكيب , كما يأخذ مندور عليه ابتعاده عن مشاكلة الحياة والبيئة في بعض المواقف العامة.

محمد الجهالين
28-04-2013, 09:41 AM
شكرا لمسعد سيدون هذا التذكيرالموجز بشاعر كبير لم ينصفه عصره كما قال فاروق شوشة التي اختتمها بقوله أن زمنا قادما سينصفه.