المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قال تعالى"أئفكا آلهة دون الله تريدون "(الصافات 86)



عزام محمد ذيب الشريدة
20-05-2013, 08:32 PM
قال تعالى"أئفكا آلهة دون الله تريدون "(الصافات 86)
الإنسان يتكلم تحت رعاية الحاجة المعنوية وعلاملات أمن اللبس : الضمة والفتحة والكسرة ،وما شابهها، كما هو واضح في الآية الكريمة ،فهذه الآية تبدأ بهمزة الاستنكار ،تلاها المفعول لأجله ، وهو أشدّ الكلمات استنكارا ،ثم المفعول ،ثم الصفة،ثم الفعل فالفاعل،فهي تترتب من العام إلى الخاص ،نقول:أزيد عندك ؟إن أردنا الاستفهام عن زيد ،ونقول:أعندك زيد ؟ إن أردنا الاستفهام عن مكان وجوده ،لاحظ معي كيف أن المتكلم يقول وهو يفكر ويفكر وهو يقول،وكيف ينصب المفاعيل والصفة قبل أن ينطق الفعل الذي لا زال في عقله ، فالمتكلم حين يتكلم يمارس عملية اختيار على صعيد المعنى ، فيقول مثلا: أئفكا تريد ؟ أو،أئفكٌ كلامُك؟أو،أكلامُك إفكٌ؟ أو أتريد إفكا؟ والاحتياج المعنوي موجود بين أجزاء التركيب سواء أتقدم الكلام أم تأخر.
إنَّ معنى هذه الآية يختلف عن معنى قولنا"أتريدون آلهة دون الله إفكا" ففي هذه القول ينجذب الفعل نحو همزة الاستنكار ،فهو أي فعل الإرادة أشد الكلمات استنكارا ،أما المفعول لأجله فهو آخرها ،وهي تترتب من الخاص إلى العام ،لأن الكلام العربي عادة يبدأ بالفعل والفاعل وينتهي بالمفعول لأجله، وهي رتبة غير محفوظة.
يقول د.تمام حسان عن معنى هذه الآية :انظر إلى حسن عكس الرتبة بإيراد المفعول لأجله أولا،ثم المفعول به الموصوف بشبه الجملة،ثم الفعل وفاعله ،فالآية كما تعلم استفهام إنكاري،وما دام معناها الإنكار فإن ترتيب ألفاظها ينبغي أن يكون بحسب الأولوية في استحقاق الإنكار، وأولى الألفاظ بالإنكار هو لفظ"إفكا"لأن الكفر قد يكون ميراثا عن الآباء،ولكنه قد يكون انحرافا عن الحق متعمدا لا ينفع معه الدليل على فساده ، فذلك هو الإفك،ثم يليه في الإنكارأن يذهب الإفك عن إشراك آلهة مع الله ،فإذا كانت الآلهة دون الله لا معه فهذا أوغل في الشرك ، ويضاعف من سوء ذلك كله أن يكون ذلك بإرادتهم واختيارهم ،ولو أن سياق الكلام كان على صورة أخرى ،مثل:أتريدون آلهة دون الله إفكا لانطفأ كل ما في الكلام من حرارة الإنكار،ولبدا الكلام وكأنه سؤال لهم عما يفضلونه من أنواع الشرك ،وقد وجدنا أنَّ المفعول لأجله وهو آخر الأبواب النحويه ترتيبا قد تصدر هذا الشاهد يتلوه المفعول به ونعته ، وذلك لان أول ما تعلق به الاهتمام هو السببيه التي عبر عنها المفعول لأجله ،لأن الكفر عن ضلال قد ترجى له الهدايه ،أما الكفر عن إفك فذلك انحراف مع تدبير وكيد واصرار(1)
إن الإنسان يتثقف لغويا ويتكلم ويقول وهو يفكر ،ويفكر وهو يقول ،تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس ،ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض.
--------------------------------------------------------------
(1) د. تمام حسان -البيان في روائع القرآن-ص95،379

أ.د.خديجة إيكر
21-05-2013, 12:16 AM
جزاك الله خيرا ، أستاذ عزام الشريدة

و قد قال سيبويه في كتابه : و العرب تُقدّم ما هي به أعنَى ، أي أكثر اهتماما

تحياتي

عزام محمد ذيب الشريدة
21-05-2013, 09:07 AM
جزاك الله خيرا ، أستاذ عزام الشريدة

و قد قال سيبويه في كتابه : و العرب تُقدّم ما هي به أعنَى ، أي أكثر اهتماما

تحياتي
شكرا لمرورك وتعليقك .
نعم قال سيبويه عندما تحدث عن تقديم المفعول به على الفاعل:كأنهم يقدمون ما هم به أهم وهم ببيانه أعنى "ولكنه لم يكن متأكدا من ذلك ،لأنه استخدم كلمة كأنهم ، وقد أثبتُّ أن هذا الكلام ينطبق على كل اللغات "العربية والإنجليزية والسريانية والآرامية على الأقل ،وقلت :إن المتقدم في الموقع متقدم في المنزلة والمكانة ،والمتأخر في الموقع متأخر في المنزلة والمكانة ،والأهم من ذلك هو الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب سواء أتقدم الكلام أم تأخر ، الذي لم يتحدث عنه سيبويه ، والحديث تحت رعاية الحاجة المعنوية وعلامات أمن اللبس ،وبهذا نصل إلى نظرية عالمية تقوم على الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
تحيتي لك .

ياسر1985
21-05-2013, 07:34 PM
هل المتقدم (إفكا، وآلهة، ودون) متقدم لفظاً ورتبةً؟

عزام محمد ذيب الشريدة
21-05-2013, 07:52 PM
هل المتقدم (إفكا، وآلهة، ودون) متقدم لفظاً ورتبةً؟
نعم ،التقدم هنا لفظا ورتبة عدولا عن الأصل .

ياسر1985
21-05-2013, 08:16 PM
نعم ،التقدم هنا لفظا ورتبة عدولا عن الأصل .
شكراً، رأيك مخالف للجمهور، لكنه محترم.