المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما معنى حال حقيقة ومجازا؟



محمد الغزالي
31-05-2013, 02:49 PM
السلام عليكم:
الجمهور على أن المضارع يصلح للحال والاستقبال, فـ(يخرج محمد من داره) مثلا معناه: أنَّ محمدًا يخرج الآن وغدا..
وبعضهم يقول: زمن المضارع يدل على الحال في الحقيقية, وعلى الاستقبال مجازا..
السؤال: أريد شرح القول الثاني وتطبيقه على المثال: (يخرج محمد من دراه)؟

ياسر1985
31-05-2013, 06:37 PM
السلام عليكم:
الجمهور على أن المضارع يصلح للحال والاستقبال, فـ(يخرج محمد من داره) مثلا معناه: أنَّ محمدًا يخرج الآن وغدا..
وبعضهم يقول: زمن المضارع يدل على الحال في الحقيقية, وعلى الاستقبال مجازا..
السؤال: أريد شرح القول الثاني وتطبيقه على المثال: (يخرج محمد من دراه)؟
عليكم السلام
معنى القول الثاني: الفعل المضارع يدل على الحال بلا حاجة إلى قرينة؛ لأنه استعمال حقيقي، وليس الضارع من المشتركات، أي: الموضوعة لأكثر من معنى كـ(عين). ويدل على المستقبل ويحتاج إلى قرينة؛ لأنه استعمل في غير ما وضع له -الحال-، فيكون استعمالاً مجازياً.
الولد يشرب الماء.....حال لا استقبال، وهو حقيقة لا مجاز؛ لعدم وجود القرينة، ولأنه استعمل فيما وضع له.
الولد يشرب الماء غدا.... استقبال، وهو مجازي؛ لأنه استعمل في غير الذي وضع له، وقرينته لفظية (غدا).
والله أعلم.

محمد الغزالي
31-05-2013, 10:32 PM
حسنا:
لكن السيوطي في الهمع ذكر أنَّ العلماء مختلون في زمن المضارع على خمسة أقوال, واختار منها أن المضارع يدل على الحال في الحقيقة وأما دلالته على المستقبل فهو مجاز خلافا للجمهور من النحاة.
لكن بعد ذلك قسم المضارع من حيث زمنه إلى أربعة أقسام, قسم يتعين فيه الحال وذلك إذا اقترن بكلمة (الآن) وما في معناها, وقسم يترجح فيه الحال, إذا تجرد من القرائن فالراجح أنه للحال, وقسم يتعين فيه الاستقبال وذلك إذا اقترن بظرف زمان للمستقبل, وقسم يتعين للمضي, وذلك إذا اقترن بلم أو لما.
فما دام أنّ السيوطي يقول بأنَّ دلالة المضارع في حقيقتها للحال, لِمَ قال بأنَّه إذا تجرد من القرائن التي تصرفه للاستقبال أو المضي كان راجحًا للحال, أليس من الصواب على رأيه أن يتعين فيه الحال إذا تجرد من القرائن لأنَّه يرى أنَّ المضارع إذا جاء مطلقا بدون قرينة كان للحال حقيقة!!

ياسر1985
31-05-2013, 11:04 PM
حسنا:
لكن السيوطي في الهمع ذكر أنَّ العلماء مختلون في زمن المضارع على خمسة أقوال, واختار منها أن المضارع يدل على الحال في الحقيقة وأما دلالته على المستقبل فهو مجاز خلافا للجمهور من النحاة.
لكن بعد ذلك قسم المضارع من حيث زمنه إلى أربعة أقسام, قسم يتعين فيه الحال وذلك إذا اقترن بكلمة (الآن) وما في معناها, وقسم يترجح فيه الحال, إذا تجرد من القرائن فالراجح أنه للحال, وقسم يتعين فيه الاستقبال وذلك إذا اقترن بظرف زمان للمستقبل, وقسم يتعين للمضي, وذلك إذا اقترن بلم أو لما.
فما دام أنّ السيوطي يقول بأنَّ دلالة المضارع في حقيقتها للحال, لِمَ قال بأنَّه إذا تجرد من القرائن التي تصرفه للاستقبال أو المضي كان راجحًا للحال, أليس من الصواب على رأيه أن يتعين فيه الحال إذا تجرد من القرائن لأنَّه يرى أنَّ المضارع إذا جاء مطلقا بدون قرينة كان للحال حقيقة!!
أحسنتم، بعد أن قرأت كلام السيوطي، يبدو لي أن كلامه كان في مقامين، الأول في أصل الوضع، أو قل: الوضع الأول، وذكر الأقوال الخمسة، ثم رجح أنه موضوع للحال واستعمل في المستقبل مجازاً.
أما المقام الثاني، فهو بعد الاستعمال، وهو - ما ذهب إليه من الترجيح عند الإطلاق - إما لكون الاستقبال صار مجازاً كثيراً كأنه حقيقة في كثرة الاستعمال، فيتبادر - المجاز الكثير - للذهن مع المعنى الحقيقي عند عدم نصب قرينة، أو صار موضوعاً للاستقبال (بالوضع التَّعَيُّني) كما يعبرون عنه، أي: صار - بسبب كثرة الاستعمال - حقيقة في كلتا الحالتين، فأصبح مشتركاً بين الحال والاستقبال كما هو حال لفظة (عين) الدالة على عينك الباصرة وعين الماء. والله أعلم.

محمد الغزالي
01-06-2013, 01:00 AM
إذا كان الفعل الماض: هو الحدث الذي دل على زمن مضى.
وفعل الأمر: حدث يدل على الزمن في المستقبل.
فما تعريف المضارع على رأي السيوطي حينئذٍ؟

ياسر1985
01-06-2013, 11:43 AM
إذا كان الفعل الماض: هو الحدث الذي دل على زمن مضى.
وفعل الأمر: حدث يدل على الزمن في المستقبل.
فما تعريف المضارع على رأي السيوطي حينئذٍ؟
يبدو - والله أعلم - أنه ما دل على حدث في زمن الحال أو المستقبل.
وفعل الأمر: ما دل على طلب حدث في المستقبل.
والله أعلم.

محمد الغزالي
02-06-2013, 01:52 AM
يبدو - والله أعلم - أنه ما دل على حدث في زمن الحال أو المستقبل
لكن على هذا القول يكون المستقبل حقيقة وليس بمجاز, لأنك تتكلم عن حد المضارع, أي حقيقته, فما رأيك؟

ياسر1985
02-06-2013, 11:37 AM
لكن على هذا القول يكون المستقبل حقيقة وليس بمجاز, لأنك تتكلم عن حد المضارع, أي حقيقته, فما رأيك؟
بينت لك أن دلالة المضارع على الاستقبال صارت إما مجازاً كثيراً يتبادر مع المعنى الحقيقي، أو معنى حقيقياً آخر وهو ناتج عن الوضع (التَّعَيُّني) الناتج من كثرة الاستعمال، هذا أولاً.
ثانيا: التعريف ينقسم إلى قسمين رئيسين: حد ورسم، وكل منهما ينقسم إلى تام وناقص، والحد يفترق عن الرسم في أنه يميز الشيء تمييزاً ذاتياً، والرسم يميزه بعوارضه، والحد التام هو الذي يبين تمام حقيقة الشيء لا كل التعاريف.
مما تقدم، يمكن أن نحل الإشكال المتقدم - مع فرض عدم حله بالنقطة الأولى - بحمل التعريف على الرسم التام، وتفصيل ذلك يتكفل ببيانه علم المنطق، وإن كنت تريد المزيد فأنا حاضر. وشكراً على إثارة هذا الموضوع.

محمد الغزالي
02-06-2013, 03:40 PM
بارك الله فيك
هل تقصد بالوضع التعيني أنهم عينوه للمستقبل وهو في الأصل لغير ذلك؟
هل تقصد بتعريف الرسم بالعوارض أنه يميز المضارع مثلا بما يعرض عليه كالمستقبل, فإنه عارض على المضارع وليس حقيقة ولذلك قلتَ في تعريفه (ما دل على حدث في زمن الحال أو المستقبل ) هل هذا مرادك؟
وإذا كان هذا مرادك لِمَ لا يقال في تعريف المضارع: (ما دل على حدث في زمن الحال أو المستقبل أو الماضي) وقلتُ الماضي لأن المضارع قد يعرض له ما يصرفه للماضي كأن تسبقه (لم) مثلا, مثل (لم يكتب زيد)؟

ياسر1985
03-06-2013, 11:11 AM
بارك الله فيك
هل تقصد بالوضع التعيني أنهم عينوه للمستقبل وهو في الأصل لغير ذلك؟
هل تقصد بتعريف الرسم بالعوارض أنه يميز المضارع مثلا بما يعرض عليه كالمستقبل, فإنه عارض على المضارع وليس حقيقة ولذلك قلتَ في تعريفه (ما دل على حدث في زمن الحال أو المستقبل ) هل هذا مرادك؟
وإذا كان هذا مرادك لِمَ لا يقال في تعريف المضارع: (ما دل على حدث في زمن الحال أو المستقبل أو الماضي) وقلتُ الماضي لأن المضارع قد يعرض له ما يصرفه للماضي كأن تسبقه (لم) مثلا, مثل (لم يكتب زيد)؟
لا أقصد ما ذكرت.
الوضع: اقتران لفظ بمعنى بحيث كلما سمعت اللفظ انتقل الذهن للمعنى، وهو على قسمين - وندرك هذا بالاستقراء - : تعييني وتعيُّني.
التعييني: يكون بواسطة الواضع الأول. التعيني: يكون بواسطة كثرة الاستعمال، ويكون - غالبا - في المعاني المجازية التي تحولت لحقيقية، أي: اقترنت مع اللفظ لدرجة أننا كلما سمعنا اللفظ انتقل ذهننا إلى المعنى الجديد، فيتحول اللفظ من مختص - يدل على معنى واحد - إلى مشترك - له معنيان -.
إذا عرفت هذا، فأغلب الظن أن الفعل المضارع عند السيوطي موضوع للحال بالوضع التعييني، واستعمل في الاستقبال مجازاً، ثم صار - لكثرة الاستعمال - معنى حقيقياً آخر للمضارع بالوضع التعييني، بمعنى أن المضارع صار مشتركاً بين الحال والاستقبال فيحتاج إلى قرينة لتحديد مراد المتكلم، تماماً كالاشتراك الموجود في لفظة (عين). والله أعلم.
أما كلامي في التمييز العرضي، فلعل إشكالك وارد عليه.