المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لماذا أجاز الأشموني نصب المضارع بعد (حتى)؟



محمد الغزالي
09-06-2013, 02:06 AM
السلام عليكم:
وجدت في شرح الأشموني أنَّ يرتفع المضارع بعد (حتى) بثلاثة شروط:
الأول: أنْ يكونَ حَالًا، إِمَّا حقيقةً، نَحوُ: "سِرْتُ حتَّى أَدْخُلُهَا" إِذَا قُلْتَ ذلكَ، وَأَنْتَ فِي حالةِ الدخولِ، أو تَأْوِيلًا، نحوُ: (حتَّى يقولُ الرسولُ) في قِرَاءَةِ نَافِعٍ.
الثاني: أنْ يكونَ مُسَبَّبًا عَمَّا قَبْلَهَا، فيمتَنِعُ الرفعُ فِي نَحوِ: "لأَسِيْرَنَّ حتَّى تَطْلُعَ الشمسُ" و"مَا سِرْتُ حتَّى أَدْخُلَهَا"، و"أَسِرْتَ حتَّى تَدْخُلَهَا"؟ لانتفاءِ السَّبَبِيَّةِ، أَمَّا الأوَّلُ فَلِأَنَّ طلوعَ الشمسِ، لا يُتَسَبَّبُ عَنِ السيرِ، وأمَّا الثانِي فَلِأَنَّ الدخولَ لا يُتَسَبَّبُ عَنِ عَدَمِ السيرِ، وأمَّا الثالث ُفَلِأَنَّ السببَ لَمْ يَتَحَقَّقْ، ويجوزُ الرفعُ فِي "أَيُّهُمْ سَارَ حتَّى يَدْخُلُهَا، ومَتَى سِرْتَ حَتَّى تَدْخُلُهَا"؟ لأنَّ السيرَ مُحَقَّقٌ، وإنَّمَا الشَّكُّ فِي عَيْنِ الفاعِلِ، أو فِي عَيْنِ الزمانِ.
الثالث: أَنْ يَكُونَ ما بعد (حتى) فَضْلَةً؛ فيجبُ النصبُ في نحوِ: "سِيْري حَتَّى أَدْخُلَهَا" وَكَذا فِي "كانَ سَيْرِي أَمْسِ حتَّى أدخُلَهَا، إِنْ قَدَّرْتَ كانَ" نَاقِصَةً ولم تُقَدِّرِ الظرفَ خَبَرًا فإن قدرت كان تامة أو قدرت الظرف وهو (أمس) خبرا جاز الرفع لأن ما بعد (حتى) فضلة..
السؤال: لماذا منع الرفع في الأمثلة الثلاثة المخطوطة بالأحمر, وأجازه في المثالين المخطوطين بالأزرق؟ فجوازه بالرفع يعني جواز النصب أيضًا, فكيف يجيز النصب ونصب المضارع بعد (حتى) يشترط فيه الاستقبال, وأن يكون ما بعد (حتى) غير مسبب عمَّا قبلها, وأن يكون ليس فضلة, فهل هذه الشروط تحققت في المثالين حتى يجيز النصب؟

عطوان عويضة
12-06-2013, 09:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يرفع المضارع بعد حتى إذا توفر ت ثلاثة شروط:
- دلالة الفعل على الحال حقيقة أو تأويلا.
- أن يكون ما بعد حتى مسببا عما قبلها.
- أن يكون ما بعد حتى فضلة.
وينصب المضارع بعد حتى إذا كان مستقبلا؛ فإن كان مستقبلا بالنسبة لزمن التكلم فالنصب واجب، وإن كان الاستقبال بالنسبة إلى ما قبل حتى لا زمن التكلم فالنصب جائز.
نطبق هذا على سؤالك:
لماذا منع الرفع في الأمثلة الثلاثة المخطوطة بالأحمر, وأجازه في المثالين المخطوطين بالأزرق؟
أما منع الرفع في الأمثلة الثلاثة، فلأن كلا منها لم يحقق شرطا من الشروط الثلاثة، وقد بين ذلك.
وأما إجازته الرفع والنصب في المثالين، فلأن زمن الدخول مستقبل بالنسبة للسير، سار أولا ثم دخل، أي هو مستقبل بالنسبة لما قبل حتى لا زمن التكلم.

كيف يجيز النصب ونصب المضارع بعد (حتى) يشترط فيه .............. وأن يكون ما بعد (حتى) غير مسبب عمَّا قبلها, وأن يكون ليس فضلة,
ليس هذان من شروط النصب، ولا يعني اشتراطهم شروطا للرفع أن يكون عكسها بالضرورة شرطا للنصب.
والله أعلم.

محمد الغزالي
13-06-2013, 02:04 AM
بارك الله في علمك أستاذ عطوان/

ليس هذان من شروط النصب، ولا يعني اشتراطهم شروطا للرفع أن يكون عكسها بالضرورة شرطا للنصب.
لكن يا أستاذنا, في النحو الوافي ذكر أولا شروط رفع المضارع, ثم قال: ويجب نصب المضارع في كل حالة من الحالات الثلاث السالفة التي لا تصلح للرفع الواجب, وهي:
1- أن يكون زمنه – وقت التكلم- ليس حالا.
2- أن يكون ما بعد (حتى) غير مسبب عما قبلها.
3- أن يكون ما بعد (حتى) غير فضلة.
فكما ترى أنَّ عباس حسان قد عكس شروط الرفع وجعلها للنصب, فما توجيهك؟

عطوان عويضة
13-06-2013, 12:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
انتفاء الشرط في الشيء ليس شرطا في عكسه، انتفاء شرط من شروط وجوب الرفع يوجب النصب؛ ليس لأن ذلك شرط في النصب بل لأن الاسم هنا إن لم يكن مرفوعا فهو منصوب حتما.


فكما ترى أنَّ عباس حسان قد عكس شروط الرفع وجعلها للنصب, فما توجيهك؟
هو لم يجعلها شروطا للنصب، وإنما أراد أن يبين أن انتفاء أي شرط من شروط الرفع يوجب النصب.
وقوله:
في كل حالة من الحالات الثلاث السالفة يعني أن توفر أي واحدة من الثلاث (السلوب) تكفى للنصب.
ولا تكون الشروط شروطا إلا إذا كانت مجتمعة.
والله أعلم.

محمد الغزالي
13-06-2013, 10:43 PM
هل تعني أن نصب المضارع بعد (حتى) يُشترط فيه الاستقبال فقط?
ثم إنَّ الفعل الذي بعد (حتى) إن كان غير مسبب عما قبلها يجب فيه النصب, لأنَّ شرط رفع المضارع بعد (حتى) أن يكون الفعل بعدها مسببا عما قبلها, وكذلك إن كان الفعل بعد (حتى) غير فضلة وجب فيه النصب لأنَّ شرط رفع المضارع بعد (حتى) يجب أن يكون فضلة, هل هذا ما تعنيه؟ إن كان هذا ما تعنيه فهو مفهوم والحمد لله.
لكن هناك إشكال: وهو أنَّ الفعل بعد (حتى) إن كان حالا لكنه ليس فضلة أو ليس مسبب عما قبلها, ففي هذه الحالة ما حكمه, فالنصب شرطه الاستقبال, والرفع شرطه أن يكون ما بعد حتى مسببا عما قبلها وأن يكون ما بعد حتى فضلة!!
وفقك الله لما يحب ويرضى

عطوان عويضة
13-06-2013, 11:05 PM
لكن هناك إشكال: وهو أنَّ الفعل بعد (حتى) إن كان حالا لكنه ليس فضلة أو ليس مسببا عما قبلها, ففي هذه الحالة ما حكمه
أعط مثالا في جملة مفيدة لكل افتراض، ليكون جوابي عن فهم لسؤالك.

محمد الغزالي
14-06-2013, 01:10 AM
لم تجبني أولا, هل فهمي صحيح؟
أمَّا المثال فهو نحو: سيري حتى أدخل المدينة, إذا قالها وهو في حالة الدخول, فالزمن حال, وما بعد (حتى) ليس فضلة لأنه خبر (سيري) فإن قلنا بالنصب فالزمن ليس مستقبلا, وإن قلنا بالرفع فما بعد حتى ليس فضلة؟

عطوان عويضة
14-06-2013, 12:31 PM
لم تجبني أولا, هل فهمي صحيح؟
إن كنت تعني قولك:
هل تعني أن نصب المضارع بعد (حتى) يُشترط فيه الاستقبال فقط?
فنعم، فهمك صحيح.


أمَّا المثال فهو نحو: سيري حتى أدخل المدينة, إذا قالها وهو في حالة الدخول, فالزمن حال, وما بعد (حتى) ليس فضلة لأنه خبر (سيري) فإن قلنا بالنصب فالزمن ليس مستقبلا, وإن قلنا بالرفع فما بعد حتى ليس فضلة؟
لا يكون مثل هذا إلا بالنصب، وكل ما امتنع فيه وجوب الرفع، فهو منصوب، وما بعد حتى فيه مستقبل لا حال، وما شروط الرفع التي وضعوها عن حكمة وتدبر إلا للتحرز من الدلالة على المستقبل.
حتى الناصبة حرف جر لانتهاء الغاية، لذا فلا تدخل على الفعل وإنما على الاسم، الذي هو مؤول من الفعل وأن الناصبة. والغاية مستقبل بالنسبة للفعل، لذا فكل حتى ناصبة فما بعدها مستقبل بالنسبة إلى ما قبلها.
وحتى التي يرفع الفعل بعدها ابتدائية وليست حرف جر، وما بعدها كلام جديد مستأنف، أوله فعل مضارع لم يدخل عليه ناصب أو جازم، لذا يرفع.
الآن لو قلت: سيري حتى أدخل المدينة.
لو جعلت حتى ابتدائية، لم يصح الكلام، لأن (سيري) وحدها لا تعد كلاما مفيدا.
ولو جعلت حتى حرف جر، صح الكلام، والمعنى: سيري (كائن) إلى دخول المدينة، فالجار والمجرور متعلق بالخبر، ولو جعلتها حرف جر فقد جعلت ما بعدها مستقبلا لما قبلها، أقلت ذلك وقت دخولك أو قبله أو بعده.
لذا فقولك (والزمن حال) كلام غير صحيح.
أما لو قلت: سرت حتى أدخل المدينة، جاز الرفع والنصب، فالنصب كما سبق، كأنك قلت: سرت إلى دخول المدينة.
والرفع لأن المعنى: سرت وأدخل (الآن) المدينة، فتصور الحالية ممكن لانقطاع الكلام عما قبله، ولا يتصور ذلك في النصب.
والله أعلم.

محمد الغزالي
14-06-2013, 06:40 PM
بارك الله فيك أستاذنا القدير:
الأشموني يقول في قوله تعالى: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} (البقرة: 214)، فإن قولهم إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا. فالرفع ــــ وبه قرأ نافع ــــ على تأويله بالحال، والنصب ــــ وبه قرأ غيره ــــ على تأويله بالمستقبل: فالأول يقدر اتصاف المخبر عنه وهو الرسول والذين آمنوا معهبالدخول في القول فهو حال بالنسبة إلى تلك الحال. والثاني يقدر اتصافه بالعزم عليه فهو مستقبل بالنسبة إلى تلك الحال.
وكذلك الخضري يقول في هذه الآية: قُرأت هذه الآية بالنصب لغير نافع مع أن قول الرسول وهو أليسع أو شعياء ماض بالنسبة لزمن حكاية ذلك لنا واستقباله بالنسبة للزلزال غير معتبر لكنه على تقدير اتصاف الرسول وقت الحكاية لنا بالعزم على القول فصار مستقبلاً تأويلاً ورفعه نافع على فرض القول واقعاً حال الحكاية استحضاراً لصورته.
فهل العلة في النصب هو أن الفعل هنا مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا, أم أنَّ العلة اتصاف الرسول وقت الحكاية لنا بالعزم على القول فصار مستقبلاً تأويلاً؟ فالأشموني قال بالعلتين ولم أفهم أيهما نأخذ به, وما معنى قول الخضري: (واستقباله بالنسبة للزلزال غير معتبر )
وبارك الله في علمك..

عطوان عويضة
16-06-2013, 08:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأزمنة المعقولة عند سماع هذه الآية الكريمة ثلاثة: زمن الزلزلة (وزلزلوا) وزمن قول الرسول المذكور في الآية الذي عاين تلك الزلزلة (يقول الرسول)، وزمن سماع هذه الآية (زمن الحكاية أو القص أو الإخبار).
الزمن الأخير .
زمن قص ذلك علينا.
زمن حكاية ذلك لنا غير معتبر في الإعراب
واستقباله بالنسبة للزلزال غير معتبر
المعتبرهو زمن القول بالنسبة لزمن الزلزلة:
فمن نصب (يقول) فلأنه كما يقول الأشموني:
إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال فهو
على تأويله بالمستقبل
يقدر اتصافه بالعزم عليه فهو مستقبل بالنسبة إلى تلك الحال.
ومن رفع (يقول) فـهو كما يقول الأشموني:
على تأويله بالحال،أي
اتصاف المخبر عنه وهو الرسول والذين آمنوا معه بالدخول في القول -وقت الزلزلة- فهو حال بالنسبة إلى تلك الحال.

والنصب عند الخضري
على تقدير اتصاف الرسول وقت الحكاية لنا بالعزم على القول فصار مستقبلاً تأويلاً
والرفع عنده
على فرض القول واقعاً حال الحكاية استحضاراً لصورته.

فالأشموني قال بالعلتين ولم أفهم أيهما نأخذ به
إن كنت تقرأ القرآن بقراءة نافع، فأنت تأخذ بقول الرفع، وإن كنت تقرأ بقراءة عاصم فأنت تأخذ بقول النصب.
والله أعلم.

محمد الغزالي
17-06-2013, 04:04 AM
إن كنت تقرأ القرآن بقراءة نافع، فأنت تأخذ بقول الرفع، وإن كنت تقرأ بقراءة عاصم فأنت تأخذ بقول النصب.
أنا لا أقصد بأي القراءتين أأخذ, بل أعني بأي العلتين في النصب نأخذ هل نأخذ بقوله: (لأنه مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا) أم (اتصافه بالعزم عليه فهو مستقبل بالنسبة إلى تلك الحال)؟

عطوان عويضة
17-06-2013, 09:40 AM
هي علة واحدة عبر عنها بطريقتين والمعنى واحد.

محمد الغزالي
18-06-2013, 04:55 PM
بقي إشكال يا معلمنا الفاضل:
في المثال (كنت سرت حتى أدخلها) يقول الخضري: يجب الرفع إن قدرت نفسك موجوداً في وقت الدخول الماضي أو قدرت الدخول الماضي واقعاً حال التكلم, فإن قدرت اتصافك وقت التكلم بالعزم على الدخول وجب النصب لأنه مستقبل حينئذٍ تأويلاً.
ويقول الأشموني: إن كان الاسقبال حقيقياً بأن كان بالنسبة إلى زمن التكلم, وإن كان الاستقبال غير حقيقي (يقصد المؤول) فالنصب جائز لا واجب نحو: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} (البقرة: 214)
السؤال: كما ترى الأشموني أجاز النصب في المؤول بالمستقبل والخضري أوجبه فما سر تعارضهما؟ ولماذا أجازوا النصب في المؤول بالمستقبل, وأوجبوا الرفع في المؤول بالحال, فكلاهما تأويل! وإذا طبقنا هذه القاعدة نقول عن الفعل المضارع في الآية وهو (يقول) واجب الرفع, ثم نقول عنه يجوز نصبه؟ أليس هذا بنتقاض؟

المعتزّة
02-07-2013, 05:20 PM
المراد بالمستقبل المؤول بالحال كما قاله القاسم بن عباد لوجوب رفع المستقبل المؤول به.

محمد الغزالي
07-07-2013, 01:44 AM
المراد بالمستقبل المؤول بالحال كما قاله القاسم بن عباد لوجوب رفع المستقبل المؤول به.
ماذا تقصد بـ(وجوب رفع المستقبل به) هل تقصد المستقبل المؤول بالحال؟ إذا كان هذا قصدك فهذا مخالف لقول الخضري والأشموني.
فالخضري كما ترى أوجب النصب بالمستقبل المؤول بالحال, فقال: فإن قدرت اتصافك وقت التكلم بالعزم على الدخول وجب النصب لأنه مستقبل حينئذٍ تأويلاً.
والأشموني أجاز ذلك ولم يوجبه فقال: وإن كان الاستقبال غير حقيقي (يقصد المؤول) فالنصب جائز لا واجب!!
فأرجو توضيح المسألة يا إخوان, وبارك الله في علمكم؟

محمد الغزالي
10-07-2013, 12:01 AM
للرفع إخوتي