المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الدرس الأول من دروس شرح قطر الندى في علم النحو.



أبو مصطفى البغدادي
16-06-2013, 10:37 PM
الدرس الأول

مقدمة

( النحو: قواعد يعرف بها أحوال أواخر الكلمات العربية في حال تركيبها من حيث الإعراب والبناء.
وموضوعه: الكلمات العربية في حال تركيبها من حيث الإعراب والبناء.
وفائدته: صون اللسان عن الخطأ في الكلام، والاستعانة به على فهم القرآن والسنة ).
النحو هو قواعد لغوية مثل: ( الفاعل مرفوع ) ( والمفعول به منصوب) ( والاسم المسبوق بحرف جر مجرور ) ( والفعل المضارع المسبوق بأداة جزم مجزوم ) ( والفعل الماضي مبني على الفتح ) تتعلق بأواخر الكلمات العربية لأن النحو لا يبحث إلا في الحرف الأخير من الكلمة دون أوائلها وأواسطها.
فإذا قلنا: ( جاءَ زيدٌ ) يبحث النحو في الهمزة من جاءَ من حيث كونها مبنية على الفتح، وفي الدال من زيد من حيث كونها مرفوعة بالضمة.
ويكون البحث هو عن الكلمة إذا كانت في جملة لا قبل دخولها الجملة، فجاء لوحدها، وزيد لوحدها لا يبحث فيهما النحو فإذا جمعنا بينهما وقلنا: ( جاءَ زيدٌ ) صارتا من مباحث النحو، وهذا هو معنى قولنا في حال تركيبها أي تركيب الكلمة مع كلمة أخرى في جملة مفيدة.
ثم إن قواعد النحو إنما يعرف بها حال آخر الكلمة العربية في داخل الجملة المفيدة هل هي معربة أو مبنية؟ فمدار النحو كله على هذين الحالين اللذين يعرضان على الكلمة وهما: الإعراب والبناء. فهذا ما يتعلق بتعريف علم النحو.
وأما موضوعه فلا بد أن نعرف ما المقصود أولا بالموضوع.
فالموضوع هو: الشيء الذي يُبحث عنه في العلم.
فمثلا يبحث في علم الطب عن بدن الإنسان من حيث علاجه من الأمراض، فيكون هذا موضوعه وبالتالي تكون جميع مسائله تدور حول هذا الأمر.
وكذلك الكلمات العربية من حيث ما يعرض لها من إعراب وبناء هي موضوع علم النحو وكل قواعد النحو تدور عليها.
وأما فائدته فهي:
أولا: صون اللسان عن الخطأ في الكلام فلا نرفع المنصوب ولا ننصب المرفوع مثلا أي نحفظ اللسان عن اللحن.
وثانيا: نستعين بقواعد هذا العلم على فهم مراد الله سبحانه ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن والسنة عربيان فصيحان، فلا بد لفهمهما من معرفة لغة العرب جيدا.

ولما كان موضوع علم النحو هو الكلمة لزم أن نبين معناها ونذكر أقسامها فنقول:
الكلمة: قولٌ مفردٌ، والقول هو: اللفظ الدال على معنى، واللفظ هو: صوت مشتمل على بعض الحروف ، سواء دَلَّ على معنى أم لا، أي أن اللفظ قسمان: مستعمل مثل زيد، ومهمل مثل ديز، وأما القول فكله مستعمل فلا يسمى ديز قولا.
والمفرد هو: ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، مثل كلمة زيد فإن أجزائه هي: ( ز- ي- د ) لا تدل على شيء مما يدل هو عليه فهل تدل الزاي على يده أو رأسه، أو تدل الياء على بطنه أو رجله ؟ لا شيء من ذلك بل هي حروف لا معنى لها لوحدها فإذا اجتمعت صارت كلمة، وهكذا قل في رجل ونخلة وكتاب فأجزاؤها لا تدل على معنى.
فالكلمة إذًا هي: اللفظة الواحدة الدالة على معنى.
وأما المركب فهو: ما يدل جزؤه على جزء معناه، مثل غلام زيد، فهذا مركب لأن غلاما يدل على شطر المعنى، وزيدا يدل على الشطر الثاني وكذا قل في سيارة جميلة، وكتاب كبير، وجاءَ زيدٌ فكلها مركبات.
والكلمة تنقسم لثلاثة أقسام هي: اسم وفعل وحرف.
فالاسم هو: كلمة دلت على معنى في نفسها ولم تقترن بزمن، ومعنى قولنا ( في نفسها ) أنها تدل على معنى مستقل بالفهم أي لا تحتاج لشيء آخر يظهر معناها كزيد يفهم منه اسم شخص، وكهند يفهم منه اسم امرأة ولو لم نضعهما في جملة.
والفعل هو: كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بزمن، مثل قامَ ويقومُ وقمْ، فتفهم معانيها من غير ضم كلمة إليها.
والحرف هو: كلمة دلت على معنى في غيرها ولم تقترن بزمن، مثل ( في ) فلا يفهم منها معنى وإنما يظهر معناها في داخل الجملة مثل: المؤمن في المسجد.
ولكل قسم من أقسام الكلمة علامة تدل عليه، فعلامات الاسم وخواصه هي:
1- دخول أل عليه مثل الرجل، القائم.
2- التنوين وهو: نون ساكنة تلحق الآخر لفظا لا خطا، وينشأ التنوين من ضمتين أو فتحتين أو كسرتين: ( رجلٌ- رجلًا- رجلٍ ). أمَّا نون التوكيد الخفيفة مثل: اذهبَنْ يا زيدُ، فإنها -وإن كانت نون ساكنة- تكتبُ وتُلفَظ، وتُلحَق بالفعل.
3- النداء مثل يا زيدُ أقبلْ، ويا هندُ أقبلي فالمنادَى يكون اسما.
4- الجر وهو: الكسرة التي يحدثها العامل في آخر الكلمة، تقولُ: خرجتُ من دارِ زيدٍ، فدار اسم لأنه مجرور بمِنْ، وزيد اسم لأنه مجرور بالإضافة.
5- الإسناد إليه أي وقوع الكلمة مسندا إليه تقول: حضرَ رجلٌ، وزيدٌ ذاهبٌ، فرجل وزيد اسمان، لأنك أسندت الحضور إلى الأول والذهاب إلى الثاني، وتاء الفاعل اسم تقول: حضرتُ وحضرتَ وحضرتِ، فقد أسندتَ الحضور إلى التاء أي إلى نفسِك في الأول ، وإلى المخاطبِ في الثاني ، وإلى المخاطبةِ في الثالث.
فإذا قَبِلَت الكلمة هذه العلامات أو بعضها فهي اسم، وبعض الأسماء يَقبَل جميع العلامات كرجل، وبعضها يقبلها ما عدا ( أل ) كزيد، فإنه يقبل التنوين والنداء والجر والإسناد إليه، ولكنه لا يقبل أل، وبعضها لا يقبل إلا الإسناد إليه كتاء الفاعل، ومثله أنا وأنت وهو وغيرها من الضمائر.

( شرح النص )

قال الإمامُ أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنِ يوسفَ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ هشامٍ الأنصاريُّ المصريُّ ( ت 761 هـ ) رحمه الله تعالى:
بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الكلِمَةُ قولٌ مفرَدٌ.
وأقْسامُها ثلاثةٌ: اسمٌ، وفعلٌ وحرفٌ.
فأمّا الاسمُ فيُعرَفُ بأَلْ كالرجلِ، والتنوينِ كرجلٍ، وبالحديثِ عنهُ كتاءِ ضربْتُ.
.................................................................................................... ..................
بدأ بـ ( بِسْمِ اللهِ الرَّحمِ الرَّحِيمِ ) تبركا بها واستعانة بالله سبحانه على تأليف هذا المصنف واقتداء بالقرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يبدأ رسائله بالبسملة، ثم ابتدأ ببيان الكلمة لأنها موضوع علم النحو (الكلِمَةُ قولٌ مفرَدٌ ) القول هو: اللفظ الموضوع لمعنى، والمفرد هو: الذي لا يدل جزء لفظه على جزء معناه، كزيد (وأقْسامُها ثلاثةٌ: اسمٌ، وفعلٌ وحرفٌ ) والدليل على حصرها بهذه الأنواع هو أن علماء النحو تتبعوا كلام العرب، فلم يجدوا إلا ثلاثة أنواع، ولو كان هنالك نوع رابع لعثروا على شيء منه، ثم لما قسم الكلمة أخذ يذكر ما يميز كل قسم عن الآخر فبدأ بالاسم ( فأمّا الاسمُ فيُعرَفُ بأَلْ كالرجلِ ) وهذه علامة من أوله ( والتنوينِ كرجلٍ ) والتنوين هو: نون ساكنة تلحق الآخر لفظا لا خطا، وهذه علامة من آخره (وبالحديثِ عنهُ كتاءِ ضربْتُ ) أي الإسناد إليه وهذه العلامة معنوية، وليس قصد المؤلف حصر العلامات بثلاث بل ذكر بعض منها وقد ذكر علامتين لفظيتين، وعلامة معنوية تعرف بالعقل لا باللفظ.

زهرة متفائلة
18-06-2013, 12:30 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

* كتب الله لكم الأجر على هذه الدروس المباركة !

وبارك الله فيكم

أبو مصطفى البغدادي
18-06-2013, 04:39 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

* كتب الله لكم الأجر على هذه الدروس المباركة !

وبارك الله فيكم
بارك الله فيكِ.