المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الدرس الثاني من دروس شرح متن قطر الندى.



أبو مصطفى البغدادي
18-06-2013, 04:41 PM
الدرس الثاني

الإعراب والبناء

قد مر أن النحو إنما يبحث عن حال الإعراب وحال البناء اللذين يعرضان على آخر الكلمات، فتكون الكلمة معربة أو مبنية ونريد أن نبين المقصود بهما.
فالمعرب هو: ما يتغير آخِرُه بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليه. وهو يدخل الاسم والفعل المضارع فقط.
وألقاب الإعراب- أي أقسامه- أربعةٌ: رفع، ونصب، وجر، وجزم، والجرّ خاص بالأسماء، والجزم خاص بالأفعال.
أَمَّا الرفع والنصب فيشترك فيهما الأسماء والأفعال.
مثال المعرب من الأسماء: ( زيد ) تقول: جاءَ زيدٌ، ورأيتُ زيدًا، ومررتُ بزيدٍ، فزيد معرب لأن آخره ( وهو الدال) قد تغيَّرَ، فهو في الجملة الأولى مرفوع لأنه فاعل، وفي الثانية منصوب لأنه مفعول به،وفي الثالثة اسم مجرور بإلى.
ومثال المعرب من الأفعال: ( يذهب ) تقول: يذهبُ زيدٌ، ولنْ يذهبَ خالدٌ، ولمْ يذهبْ بكرٌ. فالفعل يذهب معرب،لأنَّ آخره ( وهو الباء ) قد تغير، فهو في الجملة الأولى مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، وفي الثانية منصوب بلن، وفي الثالثة مجزوم بلم.
والمبني هو: مايلزم آخِرُه حالةً واحدةً، ولواختلفت العوامل. وهو يدخل الأسماء والأفعال والحروف.
والحروف كلها مبنية، والأفعال أكثرها مبنية، والأسماء أكثرها معربة.
وألقاب البناء أربعة: ضمٌ وفتحٌ وكسرٌ وسكون.
مثال المبني من الأسماء: ( هؤلاءِ ) تقول: جاء هؤلاءِ، ورأيتُ هؤلاءِ، وذهبتُ إلى هؤلاءِ.
فهؤلاء اسم مبني لأن آخره وهو ( الهمزة ) لم يتغير بل بقي محافظا على الكسر، وهو في الجملة الأولى في محل رفع لأنه فاعل، وفي الجملة الثانية في محل نصب لأنه مفعول به، وفي الثالثة في محل جر بإلى، لأن الأسماء المبنية يكون أثر العامل فيها أي الرفع والنصب والجر في محل الكلمة.
ومثال المبني من الأفعال: ( يذهَبَنَّ ) تقول هلْ يذهَبنَّ أخوكَ، ولنْ يذهَبَنَّ زيدٌ، ولمْ يذهَبَنَّ خالدٌ.
فالفعل يذهَبَنَّ لم يتغير آخره وهو ( الباء ) بل بقي مبنيا على الفتح، لأن الفعل المضارع يبنى على الفتح إذا اتصلت به نون النسوة، وهو في الجملة الأولى في محل رفع لأنه مجرد عن الناصب والجازم، وفي الثانية في محل نصب بلن، وفي الثالثة في محل جزم بلم، لأن الأفعال المبنية يكون أثر العامل فيها أي الرفع والنصب والجزم في محل الكلمة.
ومثال المبني من الحروف: ( لَمْ ) وهو حرف جزم مبني على السكون، و ( وَ ) وهو حرف عطف مبني على الفتح، و ( بـ ِ ) وهو حرف جر مبني على الكسر، و ( مُنْذُ ) نحو ما رأيتُهُ منْذُ شهرٍ، وهو حرف جر مبني على الضم.
الأسماء المبنية

مِن الأسماء ما هو مبني على السكون مثل ( أَنَا )، ومنها ما هو مبني على الفتح مثل تاء الفاعل في نحو ( ضربْتَ )، ومنها ما هو مبني على الكسر مثل ( هؤلاءِ )، ومنها ما هو مبني على الضم مثل ( نَحْنُ ).
ومن الأسماء المبنية على الفتح الأعداد من: ( 11 إلى 19 ) باستثناء 12 فإنه معرب.
تقول: جاءَ أحدَ عشرَ رجلًا، ورأيتُ أحدَ عشرَ رجلًا، ومررتُ بأحدَ عشرَ رجلًا.
وهو مبني على فتح الجزأَين، الجزء الأول ( أحدَ ) والجزء الثاني ( عشرَ ) ونقول في إعرابه: اسم مبني على فتح الجزأين في محل رفع فاعل في المثال الأول، وفي محل نصب مفعول به في المثال الثاني، وفي محل جر بالباء في المثال الثالث.
أي أن الإعراب لا يكون على الجزء الأول بل الكلمة بجزأيها معا تعربان إعرابا واحدا لأنهما مزجتا وجعلتا اسما واحدا.
وكذا يكون الإعراب: إذا قلنا: جاءَ ثلاثةَ عشرَ طالبًا، ورأيتُ خمسةَ عشرَ كتابًا، ومررتُ بتسعةَ عشرَ موظفًا.
أما اثنا عشر فالجزء الأول منه يعرب إعراب المثنى تقول: جاءَ اثنا عشرَ رجلًا، ورأيتُ اثني عشرَ رجلًا، ومررتُ باثني عشرَ رجلًا، وإعرابها: اثنا: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف، وعشرَ: اسمٌ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب منزل منزلة النون في المثنى، واثني في المثال الثاني: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء، وفي المثال الثالث: اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الياء، وعشرَ فيهما : اسم مبني على الفتح لا محل له من الإعراب منزل منزلة النون في المثنى.
ومن الأسماء المبنية على الكسر ( حذامِ وأمسِ ) ولكن وقع اختلاف بين قبائل العرب في ضبط آخرهما على التفصيل الآتي:
أولا: ذهب أهل الحِجاز إلى بناء كل علم مؤنث على وزن فَعَالِ على الكسر مثل: ( حَذَامِ، سَجَاحِ، رَقَاشِ، قَطَامِ ).
وذهب أهل نجْد وهم بنو تميم إلى إعراب تلك الأعلام إعراب ما لا ينصرف بالضمة رفعا وبالفتحة نصبا وجرًا بلا تنوين.
يقول أهل الحجاز: جاءَتْ حَذامِ، ورأيتُ حَذامِ، ومررتُ بحَذامِ، حذامِ: اسم مبني على الكسر في محل رفع فاعل في المثال الأول، وفي محل نصب مفعول به في المثال الثاني، وفي محل جر بالباء في المثال الثالث.
ويقول أهل نجد: جاءَتْ حَذامُ، ورأيتُ حَذامَ، ومررتُ بحَذامَ، حذام: فاعل مرفوع بالضمة في المثال الأول، ومفعول به منصوب بالفتحة في المثال الثاني، واسم مجرور بالفتحة لأنه اسم غير منصرف في المثال الثالث.
ثانيا: ذهب أهل الحجاز إلى بناء ( أمسِ ) أي اليوم الذي قبل يومك على الكسر، وذهب أهل نجد إلى إعرابه إعراب ما لا ينصرف.
يقول أهل الحجاز: مضى أمسِ، وأحببتُ أمسِ، وما رأيتُ زيدًا مُذْ أمسِ، أمسِ: اسم مبني على الكسر في محل رفع فاعل في المثال الأول، وفي محل نصب مفعول به في المثال الثاني، وفي محل جر بمذْ في المثال الثالث.
ويقول أهل نجد: مضى أمسُ، وأحببتُ أمسَ، وما رأيتُ زيدًا مُذْ أمسَ، أمس: فاعل مرفوع بالضمة في المثال الأول، ومفعول به منصوب بالفتحة في المثال الثاني، واسم مجرور بالفتحة لأنه اسم غير منصرف في المثال الثالث.
ومن الأسماء المبنية على الضم ( قبلُ وبعدُ وأمامُ وخلفُ وفوقُ وتحتُ ) في بعض الحالات، ولها تفصيل إليكَ بيانه:
إن قبل وأخواتها أسماء وضعت لتضاف إلى ما بعدها لأن معناها مبهم لا يتضح إلا بالإضافة تقول جئتُ قبلَ الظهرِ، فلو لم تضف قبل إلى الظهر لما فهم المقصود ولقيل لك قبل ماذا ؟ ولها من حيث الإضافة حالات:
أولا: أن يذكر المضاف إليه في اللفظ فحينئذ تعرب على أنها ظرف زمان منصوب ويجوز أن تجر بمِنْ.
تقول: جئتُ قبلَ زيدٍ، أو جئتُ مِنْ قبلِ زيدٍ، وقبل في المثال الأول: ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره وهو مضاف، وزيدٍ مضاف إليه مجرور، وفي المثال الثاني: اسم مجرور بمن وهو مضاف، وزيد مضاف إليه.
ثانيا: أن لا يذكر المضاف إليه في اللفظ وفيها ثلاثة أقسام:
1- أن يحذف المضاف إليه في اللفظ ولكن ينوى لفظه أي يقدر وجوده ويكون مقصودا للمتكلم وإن لم ينطق به فتعرب الإعراب السابق مثل: ( جئتكُ قبلَ زيدٍ وبعدَ ) أي وبعدَ زيدٍ، فزيد محذوف في اللفظ ولكنه منوي بعينه أي مقدر مقصود للمتكلم وملحوظ في ذهنه، فيعرب بعد: ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، ويجوز جره بمِن: جئتكُ مِن قبلِ زيدٍ ومِن بعدِ، أي ومن بعدِ زيد، ولا ينونان في هذه الحالة.
2- أن يحذف المضاف إليه في اللفظ ولكن ينوى معناه أي ينوى إضافته إلى اسم يؤدي المعنى من غير تقدير لفظ بعينه، فحينئذ يبنى على الضم، تقول: جئتُكَ قبلَ الظهرِ وبعدُ أي وبعد ذلك أو بعد الظهيرة أو بعد الزوال فتقدر أي لفظ يصلح.
قال تعالى: ( للهِ الأمرُ مِنْ قبلُ ومِنْ بعدُ ) قبل وبعد: اسمان مبنيان على الضم في محل جر بمِن، لأن المضاف إليه منوي ولكن بمعناه أي لم ينو لفظ بخصوصه ، فلك أن تقدر أي لفظ يتأدى المعنى به، وهذا بخلاف الحالة التي قبلها فقد نوي لفظ بعينه وبخصوصه فلا يحل لفظ محله إطلاقا، فنقول في تقدير الآية: لله الأمر من قبل الغلب ومن بعد الغلب أو من قبل الظفر على الأعداء ومن بعده أو أي لفظ يؤدي الغرض.
3- أن لا يذكر المضاف إليه ولا ينوى فحينئذ ينصب ويجر مع التنوين مثل: جئتُ قبلًا وبعدًا، أو جئتُ من قبلٍ ومن بعدٍ.
فتلخص أن قبل وبعد – وكذا أخواتهما - لهما أربع حالات:
أولها: أن يضافا إلى ما بعدهما ويكون المضاف إليه ملفوظا به في الكلام مثل: جئتُ قبلَ الظهرِ وبعدَهُ.
ثانيها: أن لا يضافا في اللفظ إلى ما بعدهما، ولا ينوى المضاف إليه فليس له وجود لا في اللفظ ولا في النية مثل: ربحتُ في هذه التجارةِ وكنتُ قبلًا لا أظفر بشيء.
ثالثها: أن لا يضافا في اللفظ إلى ما بعدهما ولكن المضاف إليه منوي بعينه مثل: جئتُ قبلَ زيدٍ وبعدَ.
رابعها: أن لا يضافا في اللفظ إلى ما بعدهما ولكن المضاف إليه منوي بمعناه مثل جئتُ قبلَ الظهرِ وبعدُ.
وهو معرب في الحالات كلها إلا في الحالة الرابعة فيبنى على الضم.
والإعراب تبع للمعنى فإذا قصدت الإضافة للفظ بعينه فانصب بالفتحة أو جر بمِن، وإذا قصدت الإضافة للفظ لا بعينه فابنِ على الضمة، والسامع والقارئ يعرف قصدك من حركة الآخر.
( شرح النص )

وهو ضربان: مُعْرَبٌ وهو ما يَتَغَيَّرُ آخرُهُ بسببِ العواملِ الداخلةِ عليه: كزيدٍ، ومَبْنِيٌّ وهو بخلافِهِ:كهؤلاءِ في لُزُوم ِالكسرِ،و كذلكَ حذامِ وأمسِ في لغة الحجازِيِّينَ، وكأحدَ عشرَ وأخواتِه في لزومِ الفتحِ،و كقبلُ وبعدُ وأخواتِهما في لزومِ الضَّمِّ إذاحُذِفَ المضافُ إليه ونُوِيَ معناهُ، وكمَنْ وكَمْ في لزومِ السُّكونِ وهوَ أصلُ البناءِ.

......................... ......................... ......................... ......................... ...................
بعد أن بين علامات الاسم شرع يقسمه إلى معرب ومبني فقال ( وهو ضربان: مُعْرَبٌ وهو ما يَتَغَيَّرُ آخرُهُ بسببِ العواملِ الداخلةِ عليه:كزيدٍ ) تقول جاءَ زيدٌ، ورأيتُ زيدًا ومررتُ بزيدٍ، فزيد كلمة معربة بدليل أن آخرها تغير عندما تغير العامل الداخل عليها ( ومَبْنِيٌّ وهو بخلافِهِ ) فيلزم حالة واحدة مهما اختلفت العوامل الداخلة عليه ( كهؤلاءِ في لُزُوم ِالكسرِ ) وهي مبنية على الكسر عند جميع العرب مثل: جاءَ هؤلاءِ، ورأيتُ هؤلاءِ، ومررتُ بهؤلاءِ ( وكذلكَ حذامِ وأمسِ ) مبنيتان على الكسر ولكن ليس عند كل العرب بل ( في لغة الحجازِيِّينَ ) ولغتهم هي الأفصح وبها نزل القرآن الكريم، مثل: جاءتْ حذامِ ورأيتُ حذامِ، ومررتُ بحذامِ، ومضى أمسِ، وخفتُ أمسِ، وما رأيتُ زيدًا منِ أمسِ.
وأما بنو تميم فيعربونهما إعراب ما لا ينصرف فيقولون: جاءتْ حذامُ ورأيتُ حذامَ، ومررتُ بحذامَ، ومضى أمسُ، وخفتُ أمسَ، وما رأيتُ زيدًا منِ أمسَ ( وكأحدَ عشرَ وأخواتِه ) أي نظيراته اثنا عشر إلى تسعة عشر وكلها مبنية على فتح الجزأين إلا اثني عشر فتعرب إعراب المثنى، ولم يستثنها المصنف هنا لأنه سيأتي في كلامه في باب المثنى أنها تعرب إعراب المثنى فاستغنى عن ذكرها هنا إحالة على ما سيأتي كذا قال المصنف في شرحه ( وكقبلُ وبعدُ وأخواتِهما ) كفوق وتحت وأمام ووراء ويمين وشمال ( في لزومِ الضَّمِّ إذاحُذِفَ المضافُ إليه ونُوِيَ معناهُ ) أي نوي لفظ لا بعينه بحيث يصح تقدير أي لفظ يستقيم معه المعنى كقوله تعالى: لله الأمرُ منْ قبلُ ومنْ بعدُ، فيصح أن تقدر من قبل ذلك أو من قبل الغلب أو النصر، فإن لم يحذف المضاف إليه، أو حذف ولم ينوَ، أو نوي لفظه فتكون قبل وبعد وأخواتهما معرباتٍ ( وكمَنْ وكَمْ في لزومِ السكونِ ) كقوله تعالى ومَنْ يتقِ الله يجعلْ لهُ مخرجًا، وكقوله: كَمْ مِن فئةٍ قليلةٍ غلبتْ فئةً كثيرةً بإذنِ اللهِ، فمَنْ وكمْ اسمان مبنيان على السكون ( وهوَ) أي البناء على السكون ( أصلُ البناءِ ) أي أن الأصل في المبني والراجح أن يبنى على السكون لأن المبني لملازمته حالة واحدة ثقيل والسكون أخف من الحركات فأعطي الخفيف للثقيل كي يعتدل الأمر.

( تدريب )

عيّن حالة قبل وبعد وأخواتهما في الأمثلة التالية:
1- الحمدُ للهِ والصلاة والسلامُ على رسوله، أما بعدُ.
2- لا تلتفتْ ورائَكَ.
3- فساغَ ليَ الشرابُ وكنتُ قبلًا ... أكادُ أغصُّ بالماءِ الفراتِ.
4- قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا.
5- حافظْ على الرواتبِ قبلَ الصلاةِ وبعدَ.

أبو مصطفى البغدادي
18-06-2013, 04:42 PM
http://www13.0zz0.com/2013/06/18/10/588808400.jpg

أبو مصطفى البغدادي
18-06-2013, 06:52 PM
لأن الفعل المضارع يبنى على الفتح إذا اتصلت به نون النسوة،


سهو والصواب لأن الفعل المضارع يبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد.