المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تأملات في أسماء الأفعال وحقيقة التنوين فيها



ياسر1985
27-06-2013, 03:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
تأملات في أسماء الأفعال وحقيقة التنوين فيها

بقلم: ياسر

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنام محمد، وعلى آله الطاهرين، وصحبه الطيبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إنّ اللغة العربية اتسمت بتعدد فنونها وعلومها مما ينبئ عن سعة هذه اللغة، وأخذت هذه العلوم تتطور كسائر العلوم الأخرى؛ فبدأت النظريات تطرح وتناقش حتى وضعت الأسس الصحيحة لها، ومن أبرز هذه العلوم تطوراً وبحثاً هو علم النحو؛ لأنّه كان في بادئ الأمر علماً فيه بعض الضوابط العامة وكان كثير منها متسماً بعدم الدقة، وفي زمنِ الخليل وسيبويه أخذت معالم هذا الفن تتضح شيئاً فشيئاً.
ثم في القرون السادس والسابع والثامن[1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn1) - وقد بلغ النحو ذروته فيه - الهجرية التي شهدت عمليات البحث الدقيق للأسس والقواعد التي سار عليها من سبقهم، ولكن مع هذا لا تزال بعض الاستفسارات تطرح وبعض المشاكل لم تحل بشكل جيد؛ لأنّ بعضها إنما نشأ عن مقدمات لم تكن صحيحةً ومن هذه الأمور باب (أسماء الأفعال) فالغموض ظل مسيطراً على بعض الجوانب التي لم تدرس بالشكل الصحيح - فيما بين أيدينا على الأقل[2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn2)- مما يجعل الباحث في هذا الموضوع يتخبط؛ للتعارض الموجود بين الأدلة من جهة، ولعدم عرض الموضوع بطريقة موسّعة[3] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn3) مما يؤدي إلى تكوين صورة مشوشة عند الطلبة الدارسين لها من جهة أخرى. وهذا البحث الذي بين أيديكم ما هو إلا محاولة لحل بعض التناقضات التي يواجهها كثير ممن يريد البحث في هذا الأمر راجياً من الله تعالى التوفيق والهداية وحسن العاقبة.
المبحث الأول: أقوال النحاة:

افترق النحاة إلى ثلاثة فرق في بيان نوع هذه الكلمات - أسماء الأفعال - أأسماء هي، أم أفعال، أم شيء آخر؟
اختار جمهور علماء البصرة الرأي الأول، أي: هي أسماء حقيقة، واختار جمهور علماء الكوفة الرأي الثاني فعدّوها من الأفعال، وهناك رأي ثالث لأبي جعفر ابن صابر فسمى هذه الكلمات بالخالفة[4] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn4).
وهذا الخلاف الذي نشأ بين نحاة الكوفة والبصرة لعلّه نتيجة الخلاف في كونها دالةً على معنى الفعل - الحدث والزمان - بنفسها، أم لا على أنها نائبة عن الفعل[5] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn5)؟ ويدل على ذلك قول ابن مالك - القائل بالاسمية - في ألفيته عند وصوله لأسماء الأفعال: (ما ناب عن فعل كشتان وصه * هو اسم فعل وكذا أوه ومه) فقوله (ما ناب عن فعل) فيه إشارة لكونها ليست دالةً بنفسها على معنى الفعل، أي: الحدث والزمن، وللكشف عن واقع الحال علينا الرجوع إلى علماء اللغة وأصحاب المعاجم.
المبحث الثاني: آراء اللغويين في هذه الألفاظ:

للكشف عن حقيقة وضعها علينا مراجعة علماء اللغة؛ لأنهم هم ذوو الاختصاص في هذا المجال - أصل وضع الكلمات -، وسأقتصر على مثالين في الأمر (صه، ومه)، ومثال في المضارع (بخ)، وآخر في الماضي (شتان)، وسنجد في القاموس المحيط:


صه: هي كلمة زجر للمتكلم، أي: اسكت[6] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn6).
مه: أي: اكفف[7] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn7).
بخ: عَظُم الأمر[8] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn8).
شتان: بَعُد[9] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn9).

وإليك ما ورد الصحاح:


مه: كلمة بنيت على السكون، وهو اسم سمي به الفعل، ومعناه: اكفف[10] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn10).
صه: كلمة بنيت على السكون، وهو اسم سمي به الفعل، ومعناه: اسكت[11] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn11).
بخ: كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكرر للمبالغة فيقال: بخ بخ. فإن وصلت خفضت ونوّنت فقلت : بخٍ بخٍ. وربما شدّدت كالاسم[12] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn12).
شتان: مصروفة عن شتت، فالفتحة التي في النون هي الفتحة التي كانت في التاء؛ لتدل على أنه مصروف عن الفعل الماضي[13] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn13).

نلاحظ أنّ الفيروزآبادي لم يشير إلى أنّ هذه الألفاظ إنما وضعت للدلالة على ألفاظ أفعالها واكتفيا بذكر معانيها، مما يدل على أنّ هذه هي معانيها وهي ما وضعت له، وليست كلمات موضوعة للفظ الفعل كما زُعم[14] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn14). بينما ذهب الجوهري - في بعضها على الأقل - إلى أنها موضوعة لنفس اللفظ لا للمعنى. فأيهما الصحيح ؟
أجاب المحقق الرضي: ((وليس ما قال بعضهم: إنّ (صه) - مثلاً - اسم للفظ (اسكت) الذي هو دال على معنى الفعل، فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه بشيء، إذ العربي القح ربما يقول: صه، مع أنه لا يحظر بباله لفظ: اسكت، وربما لم يسمعه أصلا، ولو قلت: إنه اسم لـ(اصمت) أو (امتنع) أو (كف عن الكلام) أو غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى، لصح. فعلمنا أنّ المقصود منه المعنى لا اللفظ))[15] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn15).
أقول: إنّ الرأي الصائب هو ما رجحه الرضي؛ لأنّ أصل الوضع هو أن يقرن لفظ بمعنى؛ كي يدل عليه بلا واسطة، وأما الخروج عنه فيحتاج - على فرض إمكانه - لدليل ناصع وبرهان قاطع، لا مجرد طرح الموضوع بعبارات خلابة وألفاظ جميلة عارية عن التحقيق، فضلاً عن عدم وجود نظائر[16] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn16) واضحة ومقطوع بها، وحيث لم يُعثر - فيما بين يدي على الأقل - على ما يصلح الاستدلال به على هذه الدعوى، لزم التمسك بالأصل، لا سيما إذا كانت هذه الدعوى غير مفهومة العلة.
المبحث الثالث: حجّة البصريين والكوفيين:

أولاً: حجّة نحاة البصرة:


قبول هذه الكلمات التنوين الذي يعد من علامات الأسماء.
مخالفتها سنن الأفعال؛ فلا تسند إلى الضمائر المتصلة، ولا يجزم المضارع في جوابها إن كان اسم الفعل طلبياً، ولا تؤكَّد بالفعل بينما يؤكد الفعل بها.

ثانياً: حجّة نحاة الكوفة:
لمّا كانت هذه الألفاظ داخلةً تحت تعريف الفعل عندنا وعندكم، وخارجةً عن تعريف الاسم عند كلَينا، فلا محيص عن التسليم بفعليتها، وعرّف ابن الحاجب في الكافية الاسمَ والفعلَ، فالاسم: ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة[17] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn17). والفعل: ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة [18] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn18).
المبحث الرابع: مناقشة البصريين:

بعد التسليم بأنّ أسماء الأفعال دالة على الزمان دلالة وضعية مباشرة (بلا واسطة)[19] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn19)، لأول وهلة نرى أنّ تعريف الفعل ينطبق على أسماء الأفعال تمام الانطباق، وأنّ تعريف الاسم لا ينطبق بالمرة على هذه الكلمات، فلماذا هذا العدول المفاجئ من النحاة؟!
ولو تنزلنا وقلنا: ما من عام إلا وقد خُصّ، فما المانع من أن تكون هذه الألفاظ مما شذ عن التعريف، وألحقت بالأسماء إلحاقاً؟
نقول: إنّ من خصائص الاسم التي تفرد بها عن أخويه أنه متى وجد كان له محل من الإعراب، وبذلك استدل النحاة على اسمية بعض الألفاظ وعدمها كما في (مهما) في قول الشاعر:
(ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ وإن خالها تخفى على الناس تعلم)
فكما هو معروف أنّ هناك خلافاً في (مهما) أهي اسم أم حرف؟ والخلاف يكمن في هذا البيت فالقائل بالحرفية جعل (مهما) لا محل لها من الإعراب، والقائل بالاسمية رفعها على أنها مبتدأ[20] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn20). ونص ابن هشام على حرفية (لمّا الرابطة) قائلاً: ((وإذا بطل أن يكون لها عامل تعين أن لا موضع لها من الإعراب، وذلك يقتضي الحرفية[21] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn21))).
وكذا ما نقل أبو حيان عن المازني في مبحث (أل) الموصولة، فقد استشكل في الحكم باسميتها؛ لأنها لا موضع لها من الإعراب، ((ولا يكون اسم في الكلام إلا وله موضع من الإعراب))[22] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn22).
وكذا الخلاف الموجود في ما يسمى بـ(ضمير الفصل) ، فمن النحاة من قال بأنه اسم لا محل له من الإعراب، واستشكل عليه النحويون كما هو مذكور في مظانه[23] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn23).
وبعد ضم هذه المقدمة لنتيجة المبحث الثاني[24] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn24)، نسأل أحد القائلين باسمية هذه الكلمات عن إعراب (هيهات زيد)؟ سيجيب بأحد ثلاثة آراء ذكرت في كتب النحو، وهي:
((الأول: وهو رأي الأخفش وهو الذي رجحه جمهور علماء النحو، أنّ هيهات: اسم فعل ماضٍ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وزيد: فاعل مرفوع بالضمة.
والثاني: وهو رأي سيبويه والمازني، أنّ هيهات: مفعول مطلق لفعل محذوف من معناه، وزيد: فاعل، وكأنك قلت: بَعُدَ بعداً زيد، فهو متأثر بعامل لفظي محذوف من الكلام وهو الفعل (بَعُد).
والثالث: لم أقف على صاحبه، أنّ هيهات: مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع، فهو متأثر بعامل معنوي وهو الابتداء، وزيد: فاعل سد مسد الخبر.[25] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn25))).
ولتقويم هذه الآراء بناء على ما يلتزم به أصحاب هذه الآراء أقول:
الرأي الأول غير صحيح؛ لأن إن لم يكن لـ(هيهات) محل إعرابي فلا يمكن أن تكون اسماً؛ لما تقدم من كلام المازني وابن هشام عن التلازم بين الاسمية وبين كون الكلمة ذات محل إعرابي.
وأما الرأي الثاني، فمستنده أنّ أسماء الأفعال تنوب عن مصدر الفعل الذي يقابلها وهو رأي واضح البطلان؛ لأمور:
الأول: لأنّ المصدر - أصلاً - لا يتضمن زمان الحدث بل هو عبارة عن أحد مدلولي الفعل، إذ إنّ الفعل دال على معنيين هما الحدث والزمان، والمصدر يدل على الحدث المجرد عن الزمان، وعليه فلا يمكن أن يكون (هيهات) نائباً عن (بعداً) لعدم تساويهما في الزمن والدلالة، إلا أن يقال: إنه من قبيل (ضرباً يازيد)، وفيه نظر؛ لأنّ النحاة قالوا - كما تقدم -: إنّ الفعل يؤكد باسم الفعل، وعليه فيمكننا قول: (بَعُدَ هيهات الرجل)، فيعرب: (بَعُد): فعل ماضٍ. و(هيهات): توكيد لـ(بعُد). و(الرجل): فاعل. ويبدو أنّ هذا الإعراب متفق عليه إلا عند أصحاب هذا الرأي[26] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn26)، فتأَوَّلوا وقالوا في (بَعُد هيهات الرجل): إنّ (هيهات) منصوب بـ(بعد) محذوف وجوباً، وهذا مما لا نظير له فضلا عن التكلف الذي فيه، بل لا معنى حينئذٍ لتقدير (بَعُد)، والتقدير الكثير مع إمكان عدمه أفضل، بل هو الواجب[27] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn27).
والثاني: لو كان في محل نصب على أنه مفعول مطلق فذلك يقتضي أن يكون له ناصب (عامل أثر فيه النصب) مما يؤدي إلى ارتفاع علة البناء المتقدم ذكرها.
والثالث: إذ لو كانت كذلك لكانت الأفعال قبلها مقدرة، فلم تكن قائمة مقام الفعل، بل كانت قائمة مقام المصدر - والمصدر معرب وكذا ما يقوم مقامه[28] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn28) -، فلم تكن مبنية؛ لأن صاحب هذا الرأي اعتبر علة البناء هي مشابهة الفعل[29] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn29).
وأما الرأي الثالث - وهو أنها مبتدأ -، فحجته ضعيفة أيضاً؛ وذلك لأمرين:
الأول: لأنّ المبتدأ يكون متأثراً بعامل، سواء اعتبرناه معنوياً - كما ذهب إليه سيبويه وكثير من البصريين[30] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn30) - وهو الابتداء، أم اعتبرناه لفظياً وهو الخبر أو ما سد مسده - كما ذهب إليه أغلب الكوفيين، ورجحه المحقق الرضي وأبو حيان -، وعلى كلا التقديرين تنتفي علة بنائها وهي (النيابة عن الفعل بشرط عدم التأثر بالعوامل)[31] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn31) التي أشار إليها ابن مالك في قوله: (وكنيابة عن الفعل بلا تأثر).
الثاني: لأنّ هذا القول مبني على قياس (هيهات زيد) على (أقائم الولدان؟)، وهذا لا يصح؛ لأن معنى قائم ، معنى الاسم وإن شابه الفعل، أي : ذو قيام، فيصح أن يكون مبتدأ، بخلاف اسم الفعل، إذ إن معناه معنى الفعل وإن شابه الاسم بلفظه، ولا اعتبار باللفظ؛ بدليل أننا في قولنا: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)، تسمع مبتدأ، وإن كان لفظه فعلا لأن معناه الاسم، بينما معنى (هيهات) ليس معنى اسمياً، بل هو فعلي، فلا يصح هكذا قياس لمجرد أن لفظه يشبه لفظ الاسم؛ لأن الأصل في الإعراب هو المعنى[32] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn32).
ويؤيد هذا القول بالفعلية إطلاق النحاة في تقسيمهم الاسم إلى نكرة ومعرفة، ولما ذكروا أسماء الأفعال وتنوينها افترقوا، فقالت طائفة: ما كان ينون تارةً ولا ينون تارةً أخرى، يكون المنون منه نكرة وغير المنون معرفة مثل (صهٍ، وصه)، ومنها ما هو ملازم للتنكير مثل (واهاً)، ومنها ماهو ملازم للتعريف مثل (نزالِ، ودراكِ، وبله). وقال بعضهم: كلُّها معارف[33] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn33).
لكنَّ العجب كل العجب من أنهم لم يبينوا بشكل واضح لا لبس فيه، من أي الأقسام هي، أمن الضمير، أم من العلم، أم..؟
نعم، قال بعضهم: إنها من علم الجنس[34] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn34). ويُرَدُّ بعدم دخولها تحت تعريف العلم - شخصاً كان أم جنساً -؛ فتعريف العلم هو: المخصوص مطلقاً - غلبةً أو تعليقاً - بمسمى غير مقدر الشياع، أو الشائعُ الجاري مجراه[35] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn35).
وما فوق الخط هو علم الجنس، ولا نجد أنّ (صهْ) شائع جار مجرى المخصوص باللفظ؛ لأن علم الجنس معرفة لفظاً لا حقيقةً، وهذا خلاف ما ادّعيَ في معنى (صه)؛ إذ قالو في معناها: اسكت السكوت المعهود، وليس فيه تعريف أو تنكير، بل يستفاد من كلماتهم - النحاة - أن كل علم جنس مندرج في تعريف النكرة[36] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn36)، وهو: ما شاع في جنس موجود أو مقدر، ونلاحظ أن (صه، وصهٍ) لا يندرجان تحت هذا التعريف.
وكذا عدم قبول أسماء الأفعال شيئا من علامات المعرفة أو النكرة.
وهذان الأمران كاشفان عن عدم تنكير أسماء الأفعال أو تعريفهما؛ لأنهما فعلان لا اسمان، فخرجا عن المقسم الذي هو الاسم (فكانت أسماءُ الأفعال خارجةً تخصُّصاً).
والأعجب من ذلك كله هو عدم تأليفهم لعلل - (زائفة) كما يعبر عباس حسن[37] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn37) - في تفسير تنكير بعضها وتعريف الأخريات!!
مشكلة مستعصية:

وأما تنوين بعضها كـ(صه ومه)، فيجب البحث عن سبب التنوين فيهما، وسنجد أنّ التنوين إنما يجيء إذا أردنا أن نعمم الأمر فإذا قلنا: (صهٍ) يكون بقوة قولنا: (اسكت عن كل كلام)، وإذا قلنا: (صهْ) بلا تنوين نعني: اسكت عن هذا الكلام، إذاً فالتنوين هنا تنوين تنكير - حسب تعبيرهم -، وعليه فقس (مه) وغيرها.
وهذه الشبهة هي ما جعلت المدافعين عن رأي الكوفيين حيارى لا يملكون جواباً.
ولتتضح الصورة علينا أن نطرح سؤالين: ما هي حقيقة التنوين؟ وما هي نسبته للاسم؟
وأما إشكال مخالفتها سنن الأفعال فسيأتي محل الكلام فيه بعد مبحث التنوين.
المبحث الخامس: التنوين وحقيقته:

يقول علماء المنطق: إنّ هناك كلياتٍ خمساً وهي: النوع والجنس والفصل والخاصة والعرض العام، ويصطلحون على الثلاثة الأُول بـ(الذاتي) والآخرين بـ(العرضي) ويمثلونها (الإنسان حيوان ناطق ضاحك ماشٍ) فيعتبرون الإنسان (نوعاً) والحيوان (جنساً) والناطق (فصلاً) والضاحك (خاصةً) والماشي (عرضاً عاماً).
واستفاد علماء النحو من هذا المبحث عند وضعهم لعلامات الاسم وقسيميه؛ فبحثوا عن الخاصة التي تُميز كل نوع من الأنواع الثلاثة فوجدوا - مثلاً - (الجرَّ) خاصةً للاسم، و(قبول تاء الفاعل) خاصةً للفعل، وهذا حال باقي العلامات.
وذكر النحاة أن من علامات (خواص) الاسم أنه يقبل التنوين، وأقسام التنوين التي ينفرد بها عن قسيميه هي: تنوين التمكين، وتنوين التنكير، وتنوين التعويض، وتنوين المقابلة، وهذا مذكور في جل كتب النحو المعتبرة، واختلف في تنوين (صهٍ ومهٍ)، فذهب الجمهور إلى أنه تنوين تنكير، وذهب ابن السكيت والجوهري إلى أنه علامة على كونه موصولاً بما بعده وأن تركه دليل على الوقوف عنده[39] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn39)، وذهب المحقق الرضي إلى أنه تنوين مقابلة وإلحاق[40] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn40)، وذهب الدكتور سليم النعيمي إلى أن التنوين يأتي للمبالغة[41] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn41).
وأما قول الجمهور: إنه تنوين التنكير، فإذا قلنا بفعلية (صه وأخواتها) يصبح عرضاً عاماً شأنه شأن قبول (هاء الغائب)، فهي تتصل بالأنواع الثلاثة كما في: (زيد جاء ابنه فضربته فوقع عليه)، ولا مانع من أن يكون تنوين التنكير عرضاً عاماً يشترك فيه الفعل على قلة ورود التنوين معه ، والاسم على كثرة ورود التنوين معه، كما اشتركا في قبول اتصال الهاء بهما، لكنّ الفرق هو أنّ دخول التنوين سماعي في الفعل وقياسي في الاسم، بينما اتصالهما بالهاء فقياسي في الفعل والاسم.
وإذا كان تنوينناً للوصل، فيكون هذا النوع مشتركاً بين الأسماء والأفعال.
وأما قول المحقق الرضي، فهو قول غامض؛ لأنه لم يبين بم أُلحق اسم الفعل المنون، وكذا لم يبين بم قُوبل، لكن قال الأستاذ عطوان عويضة[42] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn42): ((لعله يريد بالإلحاق إلحاق الأصوات بالكلمات الموضوعة لمعنى، وتشبيهها بها في دخول التنوين عليها. ولعله أراد بالمقابلة مقابلة التنوين بالتنوين، فتنوين الصوت يقابل تنوين الاسم المتمكن))، ثم قال: ((إن كان فهمي صحيحا لمراده ومراد الجمهور، فالخلاف لفظي لا معنوي، شكلي لا جوهري)).
أقول: يبدو لي أن الخلاف بين المحقق الرضي والجمهور ليس شكلياً كما ذهب له الأستاذ عطوان، وكأن مراده أن الإلحاق هو إلحاق بالأسماء الموضوعة لمعنى، والمقابلة هي مقابلة الأسماء المتكنة كما قال الأستاذ عطوان، لكن هل هناك فرق دلالي بين (صه) و(صهٍ) على رأيه؟
يحتمل وجود الفرق ويحتمل عدمه، وعبارته - في نظري - قاصرة عن الجواب على هذا التساؤل، والله أعلم.
أما قول الدكتور سليم النعيمي، فهو قريب من قول الجمهور إن لم يكن نفسه؛ لأن المبالغة في الأمر بالسكوت - مثلا - تستدعي طلب السكوت عن كل حديث، وعليه يكون الكلام هنا كالكلام في تنوين التنكير.
وأما أعدل هذه الآراء، فهو قول الجمهور وهو أقرب، والله أعلم.
المبحث السادس: كيف خالفت هذه الألفاظ سنن الأفعال؟

بقي إشكال مخالفتها سنن الأفعال، وللرد عليه نقول: إنّ الأسماء تقسم ثلاثة أقسام: متمكنة أمكنة وهي ما سلمت من شبه الفعل والحرف (المعربة المنصرفة)، ومتمكنة غير أمكنة وهي ما أشبهت الفعل (الممنوع من الصرف)، وغير متمكنة وهي ما أشبهت الحرف (المبني)، وهو محل اتفاق في الجملة.
وكذا الحال في الأفعال فهي: إمّا تامة التصرف كـ(ضرب)، أو ناقصة التصرف كبعض الأفعال الناقصة، أو غير متصرفة كـ(ليس) و(صه وأخواتها)؛ فكانت أقل وضوحاً في كونها أفعالاً.
وليس عدم الوضوح مختصاً بباب (صه وأخواتها)، بل في (ليس) أيضاً التي اشتَبه أمرها بين الفعلية والحرفية كما ذهب إليه بعض النحاة[43] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn43)؛ لأنها مخالفة للأفعال في بعض الأمور كعدم التصرف، وكذا في (عسى، ونِعمَ، وبِئسَ)[44] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn44)، فلا عجب في أنّ هذه الألفاظ - إذ بعضها قريب من الأسماء من حيث الهيئة - أن يشتبه أمرها بين الاسمية والفعلية، بل لعل هذا الشبه هو ما جعلها تخالف الأفعال المتصرفة - سواء أكان تصرفها تاماً، أم ناقصاً - وهذا ليس بغريب في النحو؛ لأنّ الاسم يُبنى إذا شابه الحرف شبهاً لا معارض له، ويُمنع من الصرف إذا شابه الفعل شبهاً قوياً، وهذا كثير في النحو ولا مجال لإحصائه في هذا البحث.
المبحث السابع: نتائج البحث:

بناءً على ما تقدم نحصل على النتائج التالية:


إنّ للأفعال - بأنواعها الثلاثة - صيغاً غير قياسية (سماعية) كما في: صه، ومه، وهيهات، وبخ.
يلحق تنوين التنكير بعض هذه الأفعال، وهو سماعي؛ لأنه أمر نادر في باب الأفعال، ولعل علة وجوده في بعضها هي مشابهة هذه الأفعالِ الأسماءَ من حيث هيئاتها.
إنّ لفعل الأمر صيغةً أخرى قياسية خلافاً للمبرد الذي قصر هذا الباب على السماع، وهي من الفعل الثلاثي على وزن فَعالِ،كما في: نَزالِ ودَراكِ[45] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn45)، واستقرب ابن الحاجب أن هذه الصيغة فهل أمر[46] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn46). وأما صوغه من الرباعي على وزن: فَعلالِ كما في: قَرقارِ وعَرعارِ، ففيه خلاف، فعند الأخفش مقيس، وعند سيبويه مقصور على السماع[47] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn47).
(رويدَ)[48] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn48) تعرب مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف لا اسمَ فعلٍ، كما في قولنا: (رويدَ زيداً)، على تقدير مضاف إليه محذوف منويٌّ ثبوت لفظه، ودل عليه عدم وجود التنوين؛ لأنّ التنوين والإضافة لا يجتمعان، فيكون التقدير (رويدَك زيداً)، كما هو حال (قبل، وبعد، وأسماء الجهات الست).
أشباه الجمل - الظرف والجار والمجرور - قد تأتي بصورة تبدو كأنها دالة على الأمر[49] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn49)، لكنها متعلقة بفعل محذوف كما في قولك: أمامك. يكون المقدر الفعل (تقدم). وكذا (عليك) في قولك: عليك نفسك. يكون الجار والمجرور متعلقاً بفعل محذوف[50] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn50).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين وآله الطاهرين.


[1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref1) ففي القرن السادس: برز ابن الأنباري، وابن الحاجب، وأبو علي الشلوبين. وفي القرن السابع: برز الرضي، وابن عصفور، وابن مالك. وفي القرن الثامن: برز أبو حيان، وتلميذه ابن عقيل، وابن هشام الأنصاري، والشاطبي، وغيرهم الكثير.

[2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref2) ككتب أبي حيان المطبوعة، والألفية وشروحها المتداولة، كشرح ابن الناظم، وشرح ابن عقيل، وأوضح المسالك، وشرح الأشموني، وشرح السيوطي، وكذا في الحواشي على هذه الأسفار كحاشية الخضري على شرح ابن عقيل، وعدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك لمحمد محيي الدين، وحاشية الصبان على شرح الأشموني، وتميزت في هذه الحواشي بذكر كثير من الآراء مع الدليل - غالبا - إلا في باب أسماء الأفعال.

[3] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref3) أشار أبو حيان في (التذييل والتكميل في شرح التسهيل) إلى أنه بحث هذا الموضوع مفصلاً في باب اسم الفعل في شرحه، لكنّ - مع الأسف - لم أعثر على الجزء الذي ذكر فيه اسم الفعل، وقيل: إنه قيد التحقيق، ولا أعلم متى سيطبع وينشر.

[4] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref4) راجع منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل لمحمد محيي الدين، آخر باب الكلام وما يتألف منه، ج: 1، ص: 31.

[5] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref5) أشار الصبان والخضري - الذي تبنى هذا الرأي، ووصفه بأنه مذهب المحققين - إلى هذا الأمر في حاشيتيهما على شرح الأشموني وشرح ابن عقيل، إذا جرهما الكلام للحديث عن أسماء الأفعال، وقد فصلا في هذا الأمر وذكرا آراءً كثيرةً بشكل متقطع خالية غالباً من الاستدلال.

[6] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref6) الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، ج: 4، ص: 411.

[7] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref7) الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، ج: 4، ص: 420.

[8] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref8) الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، ج: 1، ص: 508.

[9] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref9) الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، ج: 1، ص: 328.

[10] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref10) الجوهري، الصحاح، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى، ج: 6، ص: 2250.

[11] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref11) الجوهري، الصحاح، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى، ج: 6، ص: 2239.

[12] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref12) الجوهري، الصحاح، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى، ج: 1، ص: 418.

[13] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref13) الجوهري، الصحاح، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى، ج: 1، ص: 255.

[14] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref14) الخضري، حاشية الخضري على شرح ابن عقيل، دار الفكر، الطبعة الثانية، ج: 1، ص: 25. وأشار الصبان إلى هذا المعنى في موارد متفرقة.

[15] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref15) الرضي، شرح الرضي على الكافية، دار المجتبى، الطبعة الأولى، ج: 3، ص: 87.

[16] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref16) إلا ما ادُّعِيَ في اسم المصدر من قبل أكثر النحاة، وفيه نظر وتأمل يأتي في محله. وبحثت هذه المسألة مفصلاً في النحو الوافي لعباس حسن، ج: 3، م: 99، باب: إعمال المصدر واسمه.
وكذا مسألة علم الجنس؛ فيستفاد من بعض الكلمات أنه موضوع لاسم الجنس المعرف بالأداة، وفيه نظر أيضاً.

[17] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref17) ركن الدين الأستراباذي، البسيط في شرح الكافية، المكتبة الأدبية المختصة، الطبعة الأولى، ج: 1، ص: 136. ابن هشام الأنصاري، شرح شذور الذهب، دار الكوخ للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، ص: 35.

[18] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref18) ركن الدين الأستراباذي، البسيط في شرح الكافية، المكتبة الأدبية المختصة، الطبعة الأولى، ج: 2، ص: 324. ابن هشام الأنصاري، شرح شذور الذهب، دار الكوخ للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، ص: 35.

[19] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref19) نتيجة المبحث الثاني.

[20] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref20) ابن هشام الأنصاري، شرح قطر الندى، منشورارت الفيروزآبادي، الطبعة الثامنة، ص: 41.

[21]ابن هشام الأنصاري، شرح قطر الندى، منشورارت الفيروزآبادي، الطبعة الثامنة، ص: 43.

[22] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref22) أبو حيان، التذييل والتكميل في شرح التسهيل، دار القلم بدمشق، ج: 3، ص: 60.

[23] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref23) عقد ابن هشام في المغني فصلا كاملا لضمير الفصل بسط الكلام فيه، فليراجع.

[24] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref24) أن دلالة أسماء الأفعال على الحدث والزمان دلالة وضعية.

[25] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref25) الخضري، حاشية الخضري على شرح ابن عقيل، دار الفكر، الطبعة الثانية، ج: 1، ص: 46. أبو حيان، ارتشاف الضرب، مكتبة الخانجي، الطبعة الأولى، ص: 2311.

[26] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref26) لا مصدر لهذه الدعوى، وما هي إلا مقتضى كلام أبي حيان والخضري، والله أعلم بواقع الحال.

[27] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref27) وهذا من أهم أسباب نفرة الطلاب من النحو ودراسته، بل هو أحد الأسباب التي دفعت ابن مضاء القرطبي لكتابة (الرد على النحاة)، وتابعه عباس حسن في (النحو الوافي). وهذا نتيجة الإفراط والتفريط في دراسة العلل والتأويل بلا داعٍ واضح.

[28] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref28) مما يقوم مقام المصدر: اسم المصدر، وكل وبعض إذا أضيفا للمصدر، أسماء العدد نحو (ضربته مرتين)، وغيرها.

[29] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref29) انظر: شرح الكافية للمحقق الرضيw، ج: 3، باب أسماء الأفعال.

[30] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref30) ابن عقيل، شرح ابن عقيل، الفقاهة، الطبعة الأولى، ج: 1، ص: 188.

[31] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref31) وهناك من ذهب إلى أنّ علة بنائها هي مشابهتها لمبني، وينتقض باسم الفعل المضارع، ولا يندفع بقول بعضهم: إنه دال على المضارع المقرون بنون التوكيد؛ لأنّ أسماء الأفعال تأتي بلفظ واحد للمفرد والجمع، وإذا أتت للجمع، لزم كونها دالة على المضارع بصيغة (يَفْعَلُنَّ)، وهو حينئذٍ غير مبني عند الجمهور؛ للفصل بين النون والفعل.

[32] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref32) انظر: شرح الكافية للمحقق الرضي، ج: 3، باب أسماء الأفعال.

[33] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref33) أبو حيان، ارتشاف الضرب، مكتبة الخانجي، الطبعة الأولى، ص: 2311.

[34] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref34) أبو حيان، ارتشاف الضرب، مكتبة الخانجي، الطبعة الأولى، ص: 2311.

[35] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref35) ابن عقيل، المساعد على تسهيل الفوائد، جامعة أم القرى، الطبعة الأولى، ج: 1، ص: 125- 126.

[36] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref36) انظر شرح ابن عقيل في باب علم الجنس.

[37] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref37) نحوي مصري معاصر، من أساتذة النحو في الجامعات المصرية، ألف( كتاب النحو) الوافي الذي يعد مرجعاً مهماً لطلبة الجامعات وأساتذتها في هذه الأيام، بل عند أغلب طلبة النحو، وانتقد مؤلفه العلل النحوية نقداً شديداً في مقدمة الكتاب وفي طيات بحوثه لا سيما في مباحثه التي يسميها (زيادة وتفصيل)، وانتقد التقدير الكثير لاسيما في كتاب الله تعالى؛ ليتماشى الكلام مع قواعد النحاة التي عدها بعض أصحابها قرآناً منزلاً وكتاباً محكماً لا يمكن معارضتها ولا يأتيها الباطل، فألف ابن خروف كتاباً سماه (تنزيه أئمة النحو، عما نسب إليهم من الخطأ والسهو)، فرد عليه ابن مضاء القرطبي كما ذكر السيوطي في بغية الوعاة، والله أعلم بحال الكتابين.

[39] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref39) الرضي، شرح الرضي على الكافية، دار المجتبى، الطبعة الأولى، ج: 3، ص: 91.

[40] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref40) الرضي، شرح الرضي على الكافية، دار المجتبى، الطبعة الأولى، ج: 3، ص: 120.

[41] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref41) الدكتور فاضل السامرائي، معاني النحو، دار الفكر، الطبعة الأولى، ج: 4، ص: 36.

[42] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref42) شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية: http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=78062 .

[43] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref43) ابن عقيل، شرح ابن عقيل، الفقاهة، الطبعة الأولى، ص: 244.

[44] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref44) ابن هشام الأنصاري، شرح قطر الندى، منشورارت الفيروزآبادي، الطبعة الثامنة ص: 27.

[45]وهي صورة من صور أسماء الأفعال وتسمى بـ(المعدولة) .

[46] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref46) ركن الدين الأستراباذي، البسيط في شرح الكافية، المكتبة الأدبية المختصة، الطبعة الأولى، ج: 2، ص: 141.

[47] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref47) ابن عقيل، المساعد على تسهيل الفوائد، جامعة أم القرى، الطبعة الأولى، ج: 2، ص: 656.

[48] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref48) وهي من الأسماء التي تعمل كمصدر تارة وكاسم فعل تارة أخرى.

[49] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref49) وهو ما يصطلح عليه باسم الفعل (المنقول).

[50] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref50) وأجاد الدكتور السامرائي في هذا المبحث في كتابه معاني النحو، باب أسماء الأفعال، فليراجع.

الدمياطى
27-06-2013, 11:46 PM
السلام عليكم
لعلك تقصد فى قولك ــ فى المبحث الثالث : " 2.مخالفتها سنن الأفعال؛ فلا تسند إلى الضمائر المتصلة، ولا ينصب المضارع في جوابها إن كان اسم الفعل طلبياً، ولا تؤكَّد بالفعل بينما يؤكد الفعل بها. "
ولايجزم المضارع فى جوابها
الأمر الثانى:
لعلك فى قولك : وأما تنوين بعضها كـ(صه ومه)، فيجب البحث عن سبب التنوين فيهما،
تريد : فيجيب ، لم حذفت الياء هنا

ياسر1985
27-06-2013, 11:53 PM
السلام عليكم
لعلك تقصد فى قولك ــ فى المبحث الثالث : " 2.مخالفتها سنن الأفعال؛ فلا تسند إلى الضمائر المتصلة، ولا ينصب المضارع في جوابها إن كان اسم الفعل طلبياً، ولا تؤكَّد بالفعل بينما يؤكد الفعل بها. "
ولايجزم المضارع فى جوابها
نعم، هو هذا، وأرجو أن يعدل من المشرفين.
شكراً جزيلاً على هذه الملحوظة.

أحمد.خالد
27-06-2013, 11:55 PM
جزاكم الله خيراً

ياسر1985
28-06-2013, 12:36 AM
الأمر الثانى:
لعلك فى قولك : وأما تنوين بعضها كـ(صه ومه)، فيجب البحث عن سبب التنوين فيهما،
تريد : فيجيب ، لم حذفت الياء هنا
بل أريد (يجب)؛ لأنه من الواجب على النحوي البحث عن سبب التنوين.

ياسر1985
28-06-2013, 11:34 PM
أرجو ممن لديه إضافة أو ملحوظة أو إشكال أن يبدي به لأستفيد منه، راجياً إبداء آرائكم في هذا الموضوع سلباً أو إيجاباً.

ياسر1985
01-07-2013, 09:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله، هلا عدل المشرفون بعض العبارات؛ لأن فيها خطأً.

وأما الرأي الثالث - وهو أنها مبتدأ -، فحجته ضعيفة أيضاً؛ وذلك لأمرين:
الأول: لأنّ المبتدأ يكون متأثراً بعامل، سواء اعتبرناه معنوياً - كما ذهب إليه سيبويه وكثير من البصريين[30] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn30) - وهو الابتداء، أم اعتبرناه لفظياً وهو الخبر أو ما سد مسده - كما ذهب إليه أغلب البصريين، ورجحه المحقق الرضي وأبو حيان -، وعلى كلا التقديرين تنتفي علة بنائها وهي (النيابة عن الفعل بشرط عدم التأثر بالعوامل)[31] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn31) التي أشار إليها ابن مالك في قوله: (وكنيابة عن الفعل بلا تأثر).
التعديل: (كما ذهب إليه أغلب الكوفيين)


2. مخالفتها سنن الأفعال؛ فلا تسند إلى الضمائر المتصلة، ولا ينصب المضارع في جوابها إن كان اسم الفعل طلبياً، ولا تؤكَّد بالفعل بينما يؤكد الفعل بها.
التعديل: (ولا يجزم).


[5] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref5) أشار الصبان والخضري - الذي تبنى هذا الرأي، ووصفه يأنه مذهب المحققين - إلى هذا الأمر في حاشيتيهما على شرح الأشموني وشرح ابن عقيل، إذا جرهما الكلام للحديث عن أسماء الأفعال، وقد فصلا في هذا الأمر وذكرا آراءً كثيرةً بشكل متقطع خالية غالباً من الاستدلال.
التعديل: (ووصفه بأنه)
وشكرا جزيلاً.

سارية عجلوني
26-07-2013, 03:10 PM
جزاك الله خيرا

علي النجفي
25-04-2014, 10:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله أخي العزيز ( ياسر ) ، وبارك في جهودك
يمكن أن يُسجل بعض الملاحظات على البحث المذكور ، إلا أن ذلك لا يُقلل من شأن الباحث ولا من قيمة المبحث ، لأن إنشاء هكذا بحثٍ من شاب مثله آية الفهم والذكاء ، وخير البحوث ما يُحصى عثراته .
والملاحظات المشار إليها يُنظر إليها من زاويتين :
الزاوية الأولى : منهجية البحث
1. لا يُعلم أن دائرة البحث تشمل كل أصناف اسماء الأفعال أم بعضها ، فظاهر بعض المباحث الأول ، وبعضها الآخر الثاني .
2. لم يُحرّر موضع النزاع في المبحث الأول ، في أن النزاع بين الكوفيين والبصريين وغيرهما ، في أي قسم من أقسام أسماء الأفعال ، وهل هناك أقسام أخرى يُدعى خروجها من محل النزاع ، توضيح ذلك : أن الكلمات التي يمكن أن يُدعى كونها أسماء أفعال على نوعين :
• مرتجلة ، وهي التي لم تُوضع من قبل لمعنى آخر ، كما في هيهات وشتان وصه ، ومنها باب ( فعال ) .
• منقولة ، وهي التي وُضعت من قبل لمعنى آخر ، كالمنقولة عن الجار والمجرور كـ ( عليك ) ، والمنقولة عن ظرف المكان كـ ( دونك ) ، والمنقولة عن المصدر كـ ( رُويد ) .
والمتيقن من الخلاف بين البصريين وغيرهم في كون أسماء الأفعال [ مجرد إصطلاح وإلا كان مصادرة ] أسماء أم أفعال أم غيرهما ، أنه يشمل القسم الأول ( المرتجلة ) والتي ليست من باب ( فعال ) ـ حسبما أتذكر ـ ، أما باب ( فعال ) والقسم الثاني ( المنقولة ) فلستُ متأكداً من شمول محل النزاع له أو لبعض أنواعه من كل النحويين ، إذ لا يُعلم أن كل الكوفيين والبصريين يقولون بكونها أسماء أفعال ، نعم يمكن أن يكون هناك نزاع آخر فيه ، وهو : هل أنها أسماء أفعال أم لا ، وكما تعلمون ، هذا النزاع مقدم بحثه على النزاع في أنها أسماء أم لا بعد الفراغ عن كونها أسماء أفعال ، إذن باب ( فعال ) والقسم الثاني ينبغي أن يُحرر النزاع فيه أنه من أي القسمين أم من كليهما ؟ ، ويترتب على ذلك فوائد ، منها : أن بعض الأدلة التي ذكرها البصريون على أسمية اسماء الأفعال مطلقاً ، مختصة بالقسم الثاني ، فإذا أُدعي كون القسم الثاني خارجاً من محل النزاع لا تنهض تلك الأدلة على كون اسماء الأفعال أسماء ( مطلقاً ) .
3. ينبغي أن يُبحث مدى اعتبار قول أهل اللغة والمعاجم في هكذا مواضع في مقابل اعتبار قول النحويين ، ثم بعد ثبوت اعتبارها يستشهد بها للرأي الذي ينتصرون له ، وأعتقد ـ شخصيا ـ أن أهل اللغة في أشباه هذا الموضع إما يتكلمون عن خلفيتهم النحوية ـ أي : كعالم نحوي ـ ، فقولهم يعتبر كقول أحد النحاة من هذه الجهة ، وإما تقليداً للمذهب الذي يميلون إليه ( الكوفي أو البصري ) . وعلى كلٍ فالمسألة مما ينبغي أن يُبحث .
4. مما يلفت النظر ، أن من بين الأقوال التي عُدّت في المبحث الأول قول أبي جعفر ، ومع ذلك لم تُذكر حجته أو ما يُمكن أن يُذكر له في انتصار مذهبه في المبحث الثالث ، وهذا مما أثّر على سير البحث في المسألة ، إذ حُصِر المذهب الذي يختاره الباحث في المسألة بين الإسمية والفعلية ، مع أن إحتمال صدق دعوى الخالفة موجودة ، ولهذا كان الإنتقال من إبطال الإسمية إلى القول بالفعلية إنتقالا لا يخلو عن خلل .
5. لا يخفى عليكم ، أن المبحثين الخامس والسادس ليسا قسيمين للمبحث الرابع ، بل هما مندرجان تحته ، فكان من الأفضل أن يحصل هذا التنويع ضمن المبحث الرابع ، كما لا يخفى عليكم ايضاً ان المبحث السابع ليس بنتيجة للمباحث السابقة ، بل إن معظمها يجب أن تُبحث بشكل مستقل في ضمن البحوث السابقة أو ضمن مباحث جديدة .
6. لم يستوفِ البحث جميع حجج البصريين في القول بالإسمية ، ولعلّ الباحث معذور من جهة عدم الإطلاع عليها .
هذه النقاط من أهم ما يُلاحظ ، وهناك ملاحظات أخرى لا داعي لذكرها ، وبعضها يتضح من الأمور التي سأذكرها في الزاوية الثانية .
الزاوية الثانية : الإستدلال في البحث
تنقسم الملاحظات التي سوف أذكرها ، إلى ملاحظات موضعية في المناقشات المذكورة في البحث ، وإلى ملاحظات أساسية جذرية أثّرت على مجمل البحث ، لكن كثيرا من هذه الملاحظات إنما هي على باب ( صه ) وأخواتها ، لأن جُلّ البحث منصب عليه ، وإلا فهناك كثير من الأمور التي وددت ذكرها بخصوص الأصناف الأخرى من أسماء الأفعال ، والتي قد أوفق لذكرها في غير هذه المقالة .
1. قولكم : (وهذا الخلاف الذي نشأ بين نحاة الكوفة والبصرة لعلّه نتيجة الخلاف ... فقوله ما ناب عن فعل فيه إشارة لكونها ليست دالةً بنفسها على معنى الفعل ) فيه نظر ، وهو مبني على فهم خاص لكلام البصريين ، وهو أنهم يقولون بأن أسماء الأفعال موضوعة لألفاظ أسماء الأفعال ، لكن هناك فهمين آخرين لكلام البصريين :
• إن أسماء الأفعال موضوعة لألفاظ الأفعال مع معانيها .
• إن أسماء الأفعال موضوعة لمعاني الأفعال كبعض أسماء الأصوات .
والحق أن البصريين مختلفون ، وإن لكلٍ من الآراء الثلاثة جماعةٌ ، فظاهر عبارة ( أسماء الافعال ) قد ينصرف إلى الأول لا الثاني الذي هو فاسد جدا ، لكن عبارة ابن مالك ( ما ناب عن فعل ) يحتمل [ لفظ فعل ] كما ذكرتم ، ويحتمل [ معنى فعل ] وهو ما فهمه ابن الناظم ، وكذلك فهمه شراح التسهيل من التسهيل ، ويخطر في البال أن متأخري النحويين ـ كابن مالك وابنه وغيرهما ـ التفتوا إلى ما يرد على التصوير الأول من إشكالات ـ كالتي ذكرتم بعضها ـ ، فعدلوا إلى تصوير آخر خال من تلك الإشكالات .
ومن هنا ، أود أن أسجل نقطة منهجية ، وهي : أنه ليس المهم أن البصريين ماذا كانوا يقولون ، بل المهم هو : هل يمكن إيجاد تصوير للقول بالإسمية ؟ ، وهذه نقطة مهمة جداً نستفيد منها في نقد أي فكرة ، فعندما ترى أن هناك عدة تقريبات وتصويرات لرأي ما وعلمتَ ببطلانها ، لا تعتقد عندئذ ببطلان اصل القول ، فلعل هناك تصويراً آخر لم يهتدي إليه صاحب القول ، فحاول أنت أن تهتدي إليه ، وبالجملة ، فالتصويران الأولان عليهما إشكالات ذكرتم بعضها خلال البحث ، أما التصوير الثالث فلا يأتي عليها الإشكالات التي ذكرتموها ، وسأقرب هذا التصوير في خلال ما يأتي من التعليق على كلماتكم .
2. إن التقريب الثالث لكلام البصريين إن تمّ فهو يخدش بكلام الكوفيين وبالإشكالات التي ذكرتموها ، وسأقرب هذا التصوير أولاً ، لنرى كيف يكون ذلك ثانياً ، علماً أن ذلك لا يعني أني أتبنى هذا القول ـ فالمقالة كتبتها للنقد العلمي لا لبيان المختار ـ ، بل هو مجرد محاولة لتصويره .
وغاية ما يمكن أن يُقال في تقريبه هو : أن لدينا في الخارج ذوات وأعراض ، والأعراض بعضها من قبيل الحدث ( الضرب .. ) ، وهناك نسب بين الذوات والأعراض ، فالكلمة عندما تُوضع للحدث المنسوب إلى الذات في زمن معين لا يُقال أنها فعل ، بل يُحتمل أمران : الإسمية والفعلية ، لأن الحكم بالفعلية والإسمية تابع للمعنى الموضوع له اللفظ ، و (( للصياغة التي تكون معبّرة )) عن ذلك المعنى ، فإذا كان اللفظ له مادة وهيئة ، وجُعلت المادة معبرة عن الحدث ، والهيئة معبرة عن نسبتين : الأولى كون الحدث في زمان معين ، والثانية كونها منسوبة إلى ذات ما ، كان فعلا ، وإن عُبّر عن ذلك المعنى برمز صوتي كـ ( صاد ) مثلا ، لم يكن فعلا ، بل كان اسما ، لأن الصياغة المعبرة عن ذلك المعنى ليس تركيباً ينتمي إلى منظومة الأفعال ( مادة سارية في جميع المشتقات ، وهيئة نوعية سارية في جميع أفعال ذلك الصنف ) ، طبعا هذا التقريب مختص بأسماء الأفعال المرتجلة التي ليست من باب ( فعال ) .
ويُلاحظ عليه : إنه إن صح هذا التقريب ، يمكن ـ على وفقه ـ جعل أسماء الأفعال قسما رابعا من أنواع الكلمة ، ولا مُبرر لجعله من الأسماء ، لأنها رموز صوتية أُتي بها للدلالة على معانٍ معينة ، كما هو الحال في الأصوات التي معانيها معاني أفعال ـ وإن ادعى ابن الناظم أنها ليست كذلك وأنها أسماء ـ ، نعم يمكن أن يُعمم ضابطة الأسم وتُجعل مندرجا تحتها أو ملحقا بها للذي ذكره المحقق الرضي أو غيره ، وفيه كلام . والذي ذكرته من التقريب وردّه حريّ بالدقة
لكن الإشكالان اللذان ذكرتموهما لا يأتي عليه ، فإشكال المحقق الرضي واضح إرتفاعه ، كذلك إشكال خلو المحل عن الإعراب ، وأما دعوى أن كل اسم له محل من الإعراب ، فمصادرة على المطلوب ؛ لأن المسألة خلافية ، بل لم يلتزم بها بعض الذين يقولون بها في بعض المواضع ـ كما يظهر للمتتبع ـ ، وكما ذكرت قبل قليل ، الأصوات عند كثير من النحويين أسماء ولكن محلها بلا إعراب ، ولا يبعد دعوى ذلك في الرموز الصوتية لأن نظامها نظام فردي ، والإعراب إنما يدخل على النظام الزوجي ( المركب ) .
وكذلك يندفع ـ إن التزم بهذا التقريب ـ جملة من الأمور التي ذُكرت في أثناء البحث كما يظهر بالتأمل والتتبع .
كما أن قول الكوفيين لا يكون متعيّنا بل وارداً ، لأن دلالة الكلمة على الحدث والزمان ليس هو المعيار في عدّ الكلمة من الأفعال بالبيان الذي تقدّم .
3. مع غض النظر عما ذكرناه ، فإن هناك ملاحظات أخرى ، فقضية أن التنوين في ( صه ) وأخواتها لا يدل على الإسمية بل يمكن أن يُخرّج بما ذكرتموه من ( أنّ التنوين إنما يجيء إذا أردنا أن نعمم الأمر ) ، يمكن أن يناقش فيه أنه خلاف الظاهر ، فالتنوين عادة إنما يأتى به لبيان أمرٍ في مدلوله ، لا في غير مدلوله ، فجعل معنى التنوين هو السكوت عن كل كلام ، يعني أنه جُعل بيانا لمعنى في متعلق اسم الفعل وهو الكلام لا في اسم الفعل ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى قد يُدعى أن التعميم لا يمكن أن يتصور في الأفعال إلا إذا لوحظت بمعنى إسمي ، فلابد إذن من أن تكون ( صه ) وأخواتها أسماء ، هذا بناء على أن تنوينها للتنكير ، وإذا لم ترتضوا كونها للتنكير ـ للذي ذكره المحقق الرضي مثلاً ـ فتلك تكون مناقشة أخرى.
4. كلام المحقق الرضي في أن تنوين ( صه ) تنوين مقابلة وإلحاق ، يتضح من خلال قراءة كل كلامه في المطلب ، قال المحقق : "وألحقوها بأشرف الكلمات أي بالاسماء ، .. فصرفوها تصريف الاسماء فأدخلوا التنوين الذي هو من أخص علامات الاسماء ..) ، فالمراد إذن من تنوين الإلحاق ، الإلحاق بالاسماء ، وهي بهذا الإلحاق تقابل الاسماء الأصلية المندرجة تحت الإسم التي لها التنوين أيضا بالأصالة ، فتنوين الملحقات بالاسماء إذن للمقابلة . وبهذا يتضح أن المحقق الرضي يجد أن هذا التنوين يؤدي وظيفته المعنوية بالإشارة للمعنى المذكور ، وإذا خلت هذه الملحقات من التنوين ، كانت خالية من هذه الإشارة ، فلا وجه للإستغراب من أنه على هذا لم يبق فرق دلالي بين ( صه ) و ( صهٍ ) ، فالفرق الدلالي عند الرضي هو ما ذكرناه ، وهو وجه في المسألة يُخالف بها زملائه من النحويين .
5. الدكتور النعيمي يقول : أن التنوين للمبالغة ، لكن لا المبالغة بمعنى التعميم لكي يرجع إلى قول المشهور ، إذ التعميم لا يسمى مبالغة إلا إذا كانت إدعائية لا حقيقية ، وهنا ليست كذلك ، بل مقصوده كما ذكر في رسالته ـ ببيانٍ لا يخلو عن لطف ـ تأدية معنى الفعل بنحو آكد ، فليراجع .
6. الجواب الذي ذكرتموه في المبحث السادس يمكن أن يناقش ـ بناء على التصوير الأول لكلام البصريين ـ بأن الذي ذُكر من مخالفتها لسنن الأفعال مُنبّه على أن منظومة الأفعال فيها خصائص معينة تلزمها تلك السنن ، فعدم وجود تلك السنن في الأفعال إما لكونها ليست أفعالا وإما لعارض معين ، وهذا العارض قد يُدعى وجوده في ( ليس ) ـ مع أنه يحتمل إحتمالا معتدا به كونه حرفاً ـ ، وقد يدعى وجوده في ( نعم ، بئس ) الإنشائتين ، لكن ما هو الامر العارض على باب ( صه ) وأخواتها كي لا تتصرف ، إلا إدعاء كونها ألفاظ جامدة وُضعت للدلالة على ألفاظ الأفعال غير المتصرفة ، وهذا يعني الإقرار بالإسمية .
7. هناك أمور أخرى لا داعي للمناقشة فيها مع كل الذي تقدّم ، إلا أني من باب الحفز الذهني أذكر بعضها :
فمنها : أن إعراب باب ( صه ) مبتدأ لا يضر بعلة بنائها ، إذا قلنا إن الإعراب تصرف لفظي يُحتاج إليه مع التصرف في المعنى ، وإذا كان المعنى واحد لا يتصرف ، فلا حاجة إلى الإعراب كما في الحروف ، وبما أن أسماء الأفعال ـ بناءا على التصوير الأول للبصريين ـ معانيها ( ألفاظ الأفعال ) ، وهي لا تتصرف ـ كما هو معلوم ـ ، فاستحقت البناء لذلك ، وأما الإبتداء فهو أمر عارض لفظاً ( اي : ناظر إلى مقام اللفظ لا المعنى ) ، فعروضه على أسماء الأفعال لا يُخلّ بعدم تصرفه المذكور ، نعم هذا الجواب غير تام من جهة أخرى .
ومنها :إن الذي يقول بإسمية ( صه ) وأخواتها ـ بناء على التصوير الأول ـ يقول بأنها داخلة في علم الشخص ، لأن صه عنده موضوع لشخص لفظ ( اسكت ) المفروض إنشاء شخصها في ذلك المقام ، فتأمل .
8. ما ذكرتموه في نتائج البحث لا أستطيع أن أناقش فيه ، لأنه لم يُطرح بشكل إستدلالي .
هذا بعض ما خطر بالبال ، ولعل بعضه سليم وبعضه الآخر لا يصمد أمام التحقيق .
والله أعلم

تنبيه : قرأت في بعض الكتب أن سيبويه يقول بأن ( هيهات ) مبتدأ ، وفاعله سد مسد الخبر ، ولم أتحقق من الأمر .

ياسر1985
25-04-2014, 11:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله أخي العزيز ( ياسر ) ، وبارك في جهودك
وعليكم السلام، حياك الله وبياك أخي الكريم.

1. لا يُعلم أن دائرة البحث تشمل كل أصناف اسماء الأفعال أم بعضها ، فظاهر بعض المباحث الأول ، وبعضها الآخر الثاني .
يشمل البحث الأصناف كلها.

والمتيقن من الخلاف بين البصريين وغيرهم في كون أسماء الأفعال [ مجرد إصطلاح وإلا كان مصادرة ] أسماء أم أفعال أم غيرهما ، أنه يشمل القسم الأول ( المرتجلة ) والتي ليست من باب ( فعال ) ـ حسبما أتذكر ـ ، أما باب ( فعال ) والقسم الثاني ( المنقولة ) فلستُ متأكداً من شمول محل النزاع له أو لبعض أنواعه من كل النحويين ، إذ لا يُعلم أن كل الكوفيين والبصريين يقولون بكونها أسماء أفعال ، نعم يمكن أن يكون هناك نزاع آخر فيه ، وهو : هل أنها أسماء أفعال أم لا ، وكما تعلمون ، هذا النزاع مقدم بحثه على النزاع في أنها أسماء أم لا بعد الفراغ عن كونها أسماء أفعال ، إذن باب ( فعال ) والقسم الثاني ينبغي أن يُحرر النزاع فيه أنه من أي القسمين أم من كليهما ؟ ، ويترتب على ذلك فوائد ، منها : أن بعض الأدلة التي ذكرها البصريون على أسمية اسماء الأفعال مطلقاً ، مختصة بالقسم الثاني ، فإذا أُدعي كون القسم الثاني خارجاً من محل النزاع لا تنهض تلك الأدلة على كون اسماء الأفعال أسماء ( مطلقاً ) .
المستفاد من إطلاقات النحويين أن محل النزاع هو كل أسماء الأفعال، وفي الحكم باسميتها جميعاً مكابرة وكذا الحكم بفعليتها جميعاً كما يستفاد هذا من نتائج البحث.

3. ينبغي أن يُبحث مدى اعتبار قول أهل اللغة والمعاجم في هكذا مواضع في مقابل اعتبار قول النحويين ، ثم بعد ثبوت اعتبارها يستشهد بها للرأي الذي ينتصرون له ، وأعتقد ـ شخصيا ـ أن أهل اللغة في أشباه هذا الموضع إما يتكلمون عن خلفيتهم النحوية ـ أي : كعالم نحوي ـ ، فقولهم يعتبر كقول أحد النحاة من هذه الجهة ، وإما تقليداً للمذهب الذي يميلون إليه ( الكوفي أو البصري ) . وعلى كلٍ فالمسألة مما ينبغي أن يُبحث .
هذا الادعاء على خلاف الظاهر؛ لأن اللغوي معني بتحديد ما تدل عليه الكلمة وضعاً مع غض النظر عن التخريج النحوي الموجود فيه، وامتياز رأي أصحاب المعاجم عن النحاة هو أن كلام أصحاب المعاجم يعتبر كلام مختص في مجال اختصاصه بخلاف كلام النحوي كما هو واضح.

4. مما يلفت النظر ، أن من بين الأقوال التي عُدّت في المبحث الأول قول أبي جعفر ، ومع ذلك لم تُذكر حجته أو ما يُمكن أن يُذكر له في انتصار مذهبه في المبحث الثالث ، وهذا مما أثّر على سير البحث في المسألة ، إذ حُصِر المذهب الذي يختاره الباحث في المسألة بين الإسمية والفعلية ، مع أن إحتمال صدق دعوى الخالفة موجودة ، ولهذا كان الإنتقال من إبطال الإسمية إلى القول بالفعلية إنتقالا لا يخلو عن خلل .
لم أجد لهذا القول دليلاً استُدل به على المدعى فلم أتمكن من التقول على أبي جعفر بادعاء شيء يعبر عن رأيه، مع أني رددت عليه ضمنا بذكر تعريف الاسم والفعل الذي جعلته أصلاً موضوعياً، ولم أعبأ بالتعاريف الأخرى المطروحة؛ لأن الخوض فيها نقضاً وإبراماً سيخرج البحث عن موضوعه.

6. لم يستوفِ البحث جميع حجج البصريين في القول بالإسمية ، ولعلّ الباحث معذور من جهة عدم الإطلاع عليها .
لعلي لم أطلع على ما تشيرون إليه.

إن أسماء الأفعال موضوعة لمعاني الأفعال كبعض أسماء الأصوات .
إذا تأملتم هذا القول تجدونه عين ما يقوله الكوفيون، ومنه نعلم أن بعض البصريين يوافقون على كون أسماء الأفعال أفعالاً في المعنى وأسماءً في اللفظ، ولعل في كلام المحقق الرضي إشارة إلى هذا.

وغاية ما يمكن أن يُقال في تقريبه هو : أن لدينا في الخارج ذوات وأعراض ، والأعراض بعضها من قبيل الحدث ( الضرب .. ) ، وهناك نسب بين الذوات والأعراض ، فالكلمة عندما تُوضع للحدث المنسوب إلى الذات في زمن معين لا يُقال أنه فعل ، بل يُحتمل أمران : الإسمية والفعلية ، لأن الحكم بالفعلية والإسمية تابعة للمعنى الموضوع له اللفظ ، و (( للصياغة التي تكون معبّرة )) عن ذلك المعنى ، فإذا كان اللفظ له مادة وهيئة ، وجُعلت المادة معبرة عن الحدث ، والهيئة معبرة عن نسبتين : الأولى كون الحدث في زمان معين ، والثانية كونها منسوبة إلى ذات ما ، كان فعلا ، وإن عُبّر عن ذلك المعنى برمز صوتي كـ ( صاد ) مثلا ، لم يكن فعلا ، بل كان اسما ، لأن الصياغة المعبرة عن ذلك المعنى ليس تركيباً ينتمي إلى منظومة الأفعال ( مادة سارية في جميع المشتقات ، وهيئة نوعية سارية في جميع أفعال ذلك الصنف ) ، طبعا هذا التقريب مختص بأسماء الأفعال المرتجلة التي ليست من باب ( فعال ) .
هذا التصوير لا ينسجم مع تعريف الاسم وتعريف الفعل المجعولين أصلين موضوعيين.

كما أن قول الكوفيين لا يكون متعيّنا بل وارداً ، لأن دلالة الكلمة على الحدث والزمان ليس هو المعيار في عدّ الكلمة من الأفعال بالبيان الذي تقدّم .
بل المعيار هو دلالتها على الحدث والزمان؛ لئلا نخرج عن الأصل الموضوعي الآنف الذكر.

6. الجواب الذي ذكرتموه في المبحث السادس يمكن أن يناقش ـ بناء على التصوير الأول لكلام البصريين ـ بأن الذي ذُكر من مخالفتها لسنن الأفعال مُنبّه على أن منظومة الأفعال فيها خصائص معينة تلزمها تلك السنن ، فعدم وجود تلك السنن في الأفعال إما لكونها ليست أفعالا وإما لعارض معين ، وهذا العارض قد يُدعى وجوده في ( ليس ) ـ مع أنه يحتمل إحتمالا معتدا به كونه حرفاً ـ ، وقد يدعى وجوده في ( نعم ، بئس ) الإنشائتين ، لكن ما هو الامر العارض على باب ( صه ) وأخواتها كي لا تتصرف ، إلا إدعاء كونها ألفاظ جامدة وُضعت للدلالة على ألفاظ الأفعال غير المتصرفة ، وهذا يعني الإقرار بالإسمية .
الإقرار بالاسمية أو الفعلية لا ينشأ من أمر لفظي، بل من أمر معنوي؛ لأن الأصل الموضوعي المجعول يفترض هذا الأمر إذ ذكر في الحد (دل على معنى..) بغض النظر عن لفظه وأن له مادة وهيئة أم لا.

تنبيه : قرأت في بعض الكتب أن سيبويه يقول بأن ( هيهات ) مبتدأ ، وفاعله سد مسد الخبر ، ولم أتحقق من الأمر .
قرأت هذاه الدعوى أيضاً في حاشية محمد محيي الدين على شرح ابن عقيل، لكني وجدتها مخالفة لما ذُكر في أكثر من مصدر فلم أعرها اهتماماً؛ لغلبة ظني على أنها سهو منه.

بعد ما تقدم من ردودي أعتقد أنه ينبغي عليكم التأمل مرة أخرى فيما سطرته؛ لأنكم في كثير من الردود ألزمتوني ما لا ألتزم به، وهناك أمور أخرى فيما سطرتموه لم أجد ضرورة في الرد عليها؛ لأنكم أقررتم بوجود ثغرات في بعضها فلا تصلح للاحتجاج، ولأن في الرد على بعضها تكراراً، ولأن بعضها وارد كشرحكم لكلام الدكتور في مسألة التنوين وكلام المحقق في المسألة ذاتها.
وفقكم الله، ولا يفوتني أن أشكركم على ما وصفتموني به.

علي النجفي
26-04-2014, 02:48 AM
السلام عليكم
أعتقد أن الجواب جاء مستعجلا ً ، ولا أرى ـ بنظري القاصر ـ أيّاً من الأجوبة تاماً .
• ( يشمل البحث الأصناف كلها )
( لا أعلم ) الذي قلته ليس من باب الجهل ، بل من باب الإضطراب الموجود في البحث ، إذ لم ينعكس البحث ( بكل الأصناف ) على أقسام المبحث .
• ( المستفاد من إطلاقات النحويين أن محل النزاع هو كل أسماء الأفعال .. )
بمراجعة بسيطة ، نرى أن بعض النحويين يرى خروج قسم من المرتجلة والمنقولة من أسماء الأفعال ، فباب فعال عند بعضهم فعل أمر ، والمنقولة عن ظرف المكان والجار والمجرور عند بعضهم الآخر خارجة أيضا ، فينبغي أن يفرق بينها وبين ( صه ) وبابه .
• ( هذا الادعاء على خلاف الظاهر؛ لأن اللغوي .. )
ليس خلاف الظاهر في أشباه هذه الموارد ، إنما يكون خلاف الظاهر في موارد تعيين المعنى ، أو ذكر اللهجات العربية ، أو أمثال ذلك مما هو وظيفة لغوية صرفة ، أما إذا كان في الشيء شائبة نحوية كما في المورد فالأمر مختلف ، إذ العربي يقول ( صه ) ، وليس بإمكان اللغوي أن يعرف أنه قصد استعماله في لفظ الفعل أم معناه ، ولو تيسّر ذلك له ، لما اختلف البصريون والكوفيون في ذلك معلّلين بعلل نحوية بعيدة وقريبة ، ولكلٍ رأيه .
• ( لم أجد لهذا القول دليلاً استُدل به على المدعى فلم أتمكن .. مع أني رددت عليه ضمنا بذكر تعريف الاسم والفعل .. )
قلت إما أن يُذكر حجته ، أو يُذكر ما يُمكن أن يُنتصر له ، ولم أدعُ إلى التقول عليه ، والرد عليه بتعريفي الإسم والفعل من العجائب ؛ لأن التعريف إنما يحدد وفق مصاديقه ، فهو متأخر رتبة عنه ، فما ينبغي للباحث في مسألة أسماء الأفعال أن يأخذ تعريفيهما أصلا موضوعياً ، إذ هو أُسّ الخلل ؛ لأنه من أوضح أقسام المصادرة على المطلوب ، فالتعريفان مصوغان بنحو يناسب رأي الكوفي أو البصري ، وهذا واضح جداً .
• ( لعلي لم أطلع على ما تشيرون إليه )
ذكر من أدلة الإسمية ـ بعضها على ما في البال والأخرى وجدتها في رسالة د. النعيمي ـ الإضافة والتثنية والتصغير ودخول الألف واللام .
• ( إذا تأملتم هذا القول تجدونه عين ما يقوله الكوفيون .. )
هذا القول هو ما أطلقت عليه ـ كما هو واضح مما ذكرته عقب ذكره ـ التصوير الثالث لكلام البصريين ، وهو ليس عين كلام الكوفيين ، كما يظهر لمن أمعن النظر .
• ( هذا التصوير لا ينسجم .. أصلين موضوعيين )( بل المعيار هو دلالتها .. الأصل الموضوعي )
ذكرت عدم تمامية مقولة الاصل الموضوعي ، إذ لا ينبغي أن يُقال به في بحث علمي ، وكما نبهت في اصل مقالتي ، أنتم في مقام بيان مختاركم ، فلا يمكن أن تقولوا أني أختار الإسمية بناء على التعريف المشهور للإسم ، خصوصاً إذا كان هناك تصوير معتد به ووجيه في تعريف الإسم مخالف للمشهور، إذ هذه التعريفات ـ كما ذكرت ـ إنما طُبخت بعد تحديد ما هو من الإسم وما هو من الفعل ، فهل يُعقل رفض ما ذكرته بدعوى أنه خلاف التعريف !!! ما هكذا تورد يا سعد الإبل
• ( الإقرار بالاسمية أو الفعلية لا ينشأ من أمر لفظي .. )
حاله ظهر مما سبق ، مضافاً إلى أنه لا يتم حتى على التعريف المشهور للإسم ، لأن مدعي الإسمية يقول بأن اسم الفعل وُضع لمعناه وهو ( لفظ الفعل ) الذي ليس من الفعل في شيء ، فهل نردّ عليه بأن المقصود من المعنى في التعريف ما لا يكون من قبيل الكيف المسموع !!! ، فتأمل جيداً .
• ( بعد ما تقدم من ردودي أعتقد .. لأنكم في كثير من الردود ألزمتموني ما لا ألتزم به )
نعم ، لا تلتزمون به لأنكم أخذتم غيره أصلاً موضوعياً ، مع أنه لم يكن كذلك كما تقدم ، مع أن الردود كانت مرتجلة ـ على ما يبدو من الوقت الذي استغرقتموه في الكتابة ـ ، وما ذكرته كان بنات ساعات من التفكير في إسم الفعل قديماً وحديثاً .
• ( وهناك أمور أخرى فيما سطرتموه .. لأنكم أقررتم بوجود ثغرات في بعضها .. ولأن في الرد على بعضها تكراراً .. )
وهناك أمور أخرى أيضاً كنت أتوقع منكم أن تجيبوا عليها ، كما هو المفروض في أبحاث علمية كهذه ، ولم أكُ أتوقع رداً مقتضباً ومتجزئاً ، إذ أثرت عدة نقاط مهمة ( مما لها دخل في المقام ) ملمحاً في بعضها ومصرحاً في أخرى ، كمسألة النظام الزوجي والفردي ، وعلة بناء ( صه ) وبابه ، والعلم الشخصي ، وتنوين التنكير ، وقراءة التنوين كظاهرة صوتية لها دخل في المقام ، خصوصا وأن التنوين أخذ في عنوان البحث .
وعلى كلٍ ، هذا ما خطر ببالي القاصر ، ولكلٍ اجتهاده .
• ( وفقكم الله )
أسأل الله تعالى لكم التوفيق أيضا مولانا الجليل ، ولا تنسوني من الدعاء في أماكنه

ياسر1985
26-04-2014, 01:21 PM
دعنا نبدأ مسألة مسألة؛ لأن الاستمرار في هذه الطريقة -طرح جميع الإشكالات- لن يزيد الأمر إلا غموضاً عند كلينا؛ لعدم وحدة الموضوع في النقاش.
اعرض أول إشكال لك تريد حله وسأجيبك عليه؛ لأن في كثير مما كتبتَه في المشاركة الأخيرة مواضع للنظر.
تفضل وكلي آذان مصغية.

ياسر1985
26-04-2014, 09:34 PM
أقول بالنسبة لتحديد التعريف: وصلنا إلى التعريف من خلال القسمة التالية: الكلمة إما ألّا تدل إلا على معنى في غيرها أو لا، الأول الحرف، والثاني إما أن تدل على معنى مقترن بالزمان وضعاً أو لا، الأول الفعل والثاني الاسم.
فيكون التعريف الذي ألتزم به للفعل هو: كلمة تدل على معنى في نفسها مقترنة بالزمن الماضي أو الحال أو الاستقبال. ووصلنا لهذه القسمة من خلال الأمور الذاتية لكل قسم، فيكون التعريف حداً لا رسماً.
وهناك من توصل للتعريف بطريقة أخرى معتمداً على وجه آخر للقسمة فقال ما مضمونه: الكلمة إما أن يمكن أن تقع في أحد طرفي الإسناد أو لا، الثاني الحرف، والأول إما أن يمكن أن يقع في كلا الطرفين أو يقع في طرف واحد لا غير، الأول الاسم والثاني الفعل.
فيكون تعريف الفعل عنده: كلمة تقع مسنداً إليه فقط. وهذا التعريف جاء بالأمور العرضية -الخاصة- فهو رسم لا حد.
وكما ترى فالتعريفان وصلنا لهما من خلال القسمة العقلية، لكن هناك من أضاف زوائد في التعريف؛ لإخراج أسما الأفعال من حد الفعل أو رسمه وحاول إدخالها في تعريفه للاسم، وأنا أرى أن في هذا العمل تكلفاً لا داعي له.
هذا ما قصدته بالأصل الموضوعي، ولم أقصد أني لا أتبناه، وعليه يكون الذي عرف الفعل والاسم بغير التعريف الأول خارجاً من النقاش أساساً؛ لأن خلافه مبنائي لا بنائي، والنقاش المذكور في البحث نقاش في لوازم الأخذ بالتعريف الأول الذي ذكرته وهو التعريف المشهور الذي عليه بعض الأعاظم كالمحقق الرضي وابن الحاجب وركن الدين الاسترآبادي وغيرهم الكثير. ولا يخفى على أمثالكم هذا.
بدأت بهذه المقدمة قبل الخوض في نقاش ما سطرته؛ لتتضح منهجيتي في بحثي، دمت موفقاً.

علي النجفي
26-04-2014, 11:12 PM
أخي الكريم ( ياسر )
حفظك الله وسدّد خُطاك
أرى أن نحلّ أولا عقدة الأصل الموضوعي ، إذ بحلّه يتضح كثير مما ذكرتُه في المقالة النقدية .
فأقول : المبحث العلمي الذي فيه آراء متعددة ، لابد للباحث فيه من تمحيص الأقوال وغربلتها ، ولا يتم ذلك إلا عبر الوقوف على مبانيها ومعرفة سقمها من صحتها ، فمثلا : هناك لوازم مترتبة على القول بنظرية العامل لا تترتب على القول بعدمه ، فإذا أردنا أن نعرف صحة تلك اللوازم وعدمها ، لا محيص لنا من تقييم المبنى .
ومسألتنا من هذا القبيل : فمعرفة أقسام الكلمة يتوقف على استقراء الكلمات الموجودة في الكلام العربي ، وكلما نستقرأ أكثر تحصل لدينا فكرة أوسع عن ماهية تلك الكلمات ، ومواطن الإشتراك والتمايز بينها ، فتتبلور عدة مفاهيم ، يعبر عنها ـ بعدئذ ـ بأقسام الكلمة ، ومن ثَمّ تُصاغ تلك المفاهيم بصورة قسمة ثنائية دائرة بين النفي والإثبات ، فالحصر إنما هو ترجمة لفكرة سابقة متبلورة في ذهن نحويّنا هذا .
ولابد من التوقف عند تلك الفكرة المنتزعة من قراءة المصاديق ، لِيُرى مدى مطابقتها لها ، إذ نرى النحويين ينتزعون معاني معينة من المصاديق ، فيختلفون بينهم في قراءتها ، فيجعل بعضهم أقسام الكلمة ثلاثة ، بينما البعض الآخر أربعة ، في حين تجدها سبعةً عند ثالثٍ ، وأسماء الأفعال ممن نالها هذا الخلاف ، لكن هذا الخلاف نشأ داخل البيت الواحد ( النحويون المتوافقون في قراءة المصاديق ، فاتفقوا على تعريف واحد ) ، وبين البيوت المتعددة ( النحويون المختلفون في قراءة المصاديق ، فاختلفوا في تعريف أقسام الكلمة ) ، ولا يُمكن أن يُبتّ في إسمية أسماء الافعال وفعليتها من خلال النظر إلى ذلك البيت الواحد ، فتكون النتيجة ناقصة ، ولا يُقام له وزن عند أهل التحقيق ، لأن التحقيق لا يتم إلا بقراءة المشهد كله ، البيت الواحد والمتعدد ، المتفقون في قراءة ماهية الكلمات والمختلفون فيها ، وقراءة المشهد في إسم الفعل جزءٌ لا يتجزّأ من قراءة كل المشهد .
وبالجملة : إن أردتم الوصول إلى حقيقة إسم الفعل ( واقعا ) ، فلا مناص لكم من أن تبحثوا في سبب الخلاف وجذوره كما هو شأن البحث الذي يكون عن تحقيق ، وإن أردتم الوصول إلى حقيقته على وفق التعريفات المطروحة في كلام النحاة ، فذاك إليكم ، لكنه كلام يكون على مقتضي التحقيق على مبانيهم ، لكنه بحسب الواقع بمعزل عنه .
إذا تمّ هذا ، أبيّن الفكرة المتبلورة لبعض النحاة في قراءة أقسام الكلمة ، وما ترتّب على ذلك من إختيار إسمية إسم الفعل ، وكيفية خلو محل بعض الاسماء من الإعراب .
لكن قبل هذا ، يجب حسم المطلب الذي ذكرتُه

ياسر1985
27-04-2014, 12:20 AM
أخي الكريم ( ياسر )
حفظك الله وسدّد خُطاك
أرى أن نحلّ أولا عقدة الأصل الموضوعي ، إذ بحلّه يتضح كثير مما ذكرتُه في المقالة النقدية .
فأقول : المبحث العلمي الذي فيه آراء متعددة ، لابد للباحث فيه من تمحيص الأقوال وغربلتها ، ولا يتم ذلك إلا عبر الوقوف على مبانيها ومعرفة سقمها من صحتها ، فمثلا : هناك لوازم مترتبة على القول بنظرية العامل لا تترتب على القول بعدمه ، فإذا أردنا أن نعرف صحة تلك اللوازم وعدمها ، لا محيص لنا من تقييم المبنى .
ومسألتنا من هذا القبيل : فمعرفة أقسام الكلمة يتوقف على استقراء الكلمات الموجودة في الكلام العربي ، وكلما نستقرأ أكثر تحصل لدينا فكرة أوسع عن ماهية تلك الكلمات ، ومواطن الإشتراك والتمايز بينها ، فتتبلور عدة مفاهيم ، يعبر عنها ـ بعدئذ ـ بأقسام الكلمة ، ومن ثَمّ تُصاغ تلك المفاهيم بصورة قسمة ثنائية دائرة بين النفي والإثبات ، فالحصر إنما هو ترجمة لفكرة سابقة متبلورة في ذهن نحويّنا هذا .
ولابد من التوقف عند تلك الفكرة المنتزعة من قراءة المصاديق ، لِيُرى مدى مطابقتها لها ، إذ نرى النحويين ينتزعون معاني معينة من المصاديق ، فيختلفون بينهم في قراءتها ، فيجعل بعضهم أقسام الكلمة ثلاثة ، بينما البعض الآخر أربعة ، في حين تجدها سبعةً عند ثالثٍ ، وأسماء الأفعال ممن نالها هذا الخلاف ، لكن هذا الخلاف نشأ داخل البيت الواحد ( النحويون المتوافقون في قراءة المصاديق ، فاتفقوا على تعريف واحد ) ، وبين البيوت المتعددة ( النحويون المختلفون في قراءة المصاديق ، فاختلفوا في تعريف أقسام الكلمة ) ، ولا يُمكن أن يُبتّ في إسمية أسماء الافعال وفعليتها من خلال النظر إلى ذلك البيت الواحد ، فتكون النتيجة ناقصة ، ولا يُقام له وزن عند أهل التحقيق ، لأن التحقيق لا يتم إلا بقراءة المشهد كله ، البيت الواحد والمتعدد ، المتفقون في قراءة ماهية الكلمات والمختلفون فيها ، وقراءة المشهد في إسم الفعل جزءٌ لا يتجزّأ من قراءة كل المشهد .
وبالجملة : إن أردتم الوصول إلى حقيقة إسم الفعل ( واقعا ) ، فلا مناص لكم من أن تبحثوا في سبب الخلاف وجذوره كما هو شأن البحث الذي يكون عن تحقيق ، وإن أردتم الوصول إلى حقيقته على وفق التعريفات المطروحة في كلام النحاة ، فذاك إليكم ، لكنه كلام يكون على مقتضي التحقيق على مبانيهم ، لكنه بحسب الواقع بمعزل عنه .
إذا تمّ هذا ، أبيّن الفكرة المتبلورة لبعض النحاة في قراءة أقسام الكلمة ، وما ترتّب على ذلك من إختيار إسمية إسم الفعل ، وكيفية خلو محل بعض الاسماء من الإعراب .
لكن قبل هذا ، يجب حسم المطلب الذي ذكرتُه
هل تريد أن أناقش جميع التعاريف المطروحة للاسم والفعل والحرف ثم أتبنى واحداً منها قبل الدخول في بحث أن (صه) مثلاً اسم أم حرف؟
إن كان هذا ما تراه فأرني موضع الخلل فيما طرحته في المشاركة التي سبقت هذه الكلمات، إذ يجب أن تُبيّن فساد تعريف ابن الحاجب حتى ننتقل إلى آخر، أنا لا أرى في تعريفه خللاً.

علي النجفي
27-04-2014, 01:57 AM
أخي العزيز ( ياسر )
النقاش ينبغي أن يكون واضحاً وشفّافاً ، إذ قولكم ( إن كان هذا ما تراه ) يٌشعر بأنكم لستم مقتنعين بالذي ذكرته ، فبيّنوا وجه الخلل فيه ، ولا يمكن أن يُبنى النقاش العلمي الهادف على فرض التسليم بما يقوله الخصم ( أي : يكون من باب التنزل ) .
ومع ذلك ، أقول: لم يطلب أحد النقاش في كل تعاريف الإسم ، فتعريفاته لها جهات متعددة ، والبحث فيها من كل الجهات قد يأخذ مجلدا كاملا ، بل المقصود أن ينظر له من الجهة المبحوثة عنها ( وهو اسم الفعل في المقام ) ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، ينبغي الوقوف على لبّ الفرق بين أقسام الكلمة ، بغض النظر عن التعريفات المذكورة لها ، إذ تصوّر أصل الموضوع والوقوف على لُبه ( وهو ما شرحت بعضه في مقالي السابق ) ، يساعد في رفض تلك التعريفات أو إقرارها .
ولنرجع إلى ما نحن فيه ، الإسم والفعل إذا نُظر إليهما بالنسبة إلى ما نحن فيه ، نجد أن هناك رؤيتين في تفسيرهما ، تفسير يتبناه كثير من النحويين قائم على لحاظ المعنى فقط في التمييز بينهما ، وتفسير ـ قد يُنسب لبعض النحويين الذين صرحوا ببعض لوازمه ـ قائم على لحاظ المعنى والصياغة المعبرة عنه ، فإن المعنى يُعتبر ـ تارة ـ ككتلة واحدة ، ويرمز له بحرف ما ( قد يكون صوتياً ) ، ويعتبر ـ تارة أخرى ـ مجزئاً ، ويرمز لأحد جزئيه بنسبة حرفية ( هيئة ) ، و لجزئه الآخر بحروف معينة ( مادة ) ، لكن هذه الحروف لها حالة خاصة ، وهي أنها جارية في سلسلة من منظومة معينة تسمى ( المشتق ) ، وكما ترى : أصل المعنى واحد ، والصياغات مختلفة ( رموز صوتية ، نسب حرفية ، مواد سارية ، مواد ليست سارية ) ، نعم ، إختلاف الصياغات ناتج من إختلاف إعتبار ذلك المعنى الواحد ، فتارة يفرض مجزئا ( والتجزئة على أنواع ايضا ، إذ تختلف نسبة الجزء إلى الجزء الآخر تبعاً للحاظ اللاحظ ) ، وتارة يُفرض واحدا .
هذه الكلمات التي أقولها ليست إرتجالية وعفوية ، بل قضيت فترة من عمري في التفكير حولها ، متأثرا طبعا بالدراسات النحوية الحديثة في أصل التفكر في المطالب النحوية ، إذ الربط بين النحو القديم والجديد ضروري جداً للباحث في مثل هذه الأمور .
وفقكم الله تعالى لما فيه الخير والصلاح .

ياسر1985
27-04-2014, 07:39 AM
النقاش ينبغي أن يكون واضحاً وشفّافاً ، إذ قولكم ( إن كان هذا ما تراه ) يٌشعر بأنكم لستم مقتنعين بالذي ذكرته ، فبيّنوا وجه الخلل فيه ، ولا يمكن أن يُبنى النقاش العلمي الهادف على فرض التسليم بما يقوله الخصم ( أي : يكون من باب التنزل ) .
لم يكن من باب التنزل، بل لأني لم أفهم ما تريدونه والآن فهمته، ومعكم حق في هذا ولم أكن ملتفتاً إليه في كتابتي للمقال.

ولنرجع إلى ما نحن فيه ، الإسم والفعل إذا نُظر إليهما بالنسبة إلى ما نحن فيه ، نجد أن هناك رؤيتين في تفسيرهما ، تفسير يتبناه كثير من النحويين قائم على لحاظ المعنى فقط في التمييز بينهما ، وتفسير ـ قد يُنسب لبعض النحويين الذين صرحوا ببعض لوازمه ـ قائم على لحاظ المعنى والصياغة المعبرة عنه ، فإن المعنى يُعتبر ـ تارة ـ ككتلة واحدة ، ويرمز له بحرف ما ( قد يكون صوتياً ) ، ويعتبر ـ تارة أخرى ـ مجزئاً ، ويرمز لأحد جزئيه بنسبة حرفية ( هيئة ) ، و لجزئه الآخر بحروف معينة ( مادة ) ، لكن هذه الحروف لها حالة خاصة ، وهي أنها جارية في سلسلة من منظومة معينة تسمى ( المشتق ) ، وكما ترى : أصل المعنى واحد ، والصياغات مختلفة ( رموز صوتية ، نسب حرفية ، مواد سارية ، مواد ليست سارية ) ، نعم ، إختلاف الصياغات ناتج من إختلاف إعتبار ذلك المعنى الواحد ، فتارة يفرض مجزئا ( والتجزئة على أنواع ايضا ، إذ تختلف نسبة الجزء إلى الجزء الآخر تبعاً للحاظ اللاحظ ) ، وتارة يُفرض واحدا .
هذا التصوير مقبول لولا أنه يُفرّق بين المترادفات أعني: (اسكت، سَكاتِ، صه) والالتزام به يعني أن نجعل بعضها اسما وبعضها الآخر فعلاً؛ لأمر لفظي، وهذا مبني على أساس إضافة عامل لفظي إلى (المُقَسِّم) إن صح التعبير.
وأنا أرى أن الاكتفاء بالجانب المعنوي فقط هو الأفضل؛ لأننا -حينئذ- لن نضطر إلى جعل مرادف الفعل اسماً أو مرادف الاسم فعلاً مما قد يُشوّش على الطالب.
نعم، بعد إدخال محل النزاع في الفعل نبدأ تقسيماً آخر وهو: ما كان ذا هيئة قياسية كـ(اضرب، وضرب، ويضرب) فهو فعل قياسي (مشتق) ذو (هيئة) و(مادة)، وإلّا فهو فعل سماعي كـ(صه وشتان).

وهذا تغيُّر جزئي في رؤيتي السابقة لاسم الفعل، لكنه لا يخدش -لحد الآن- بأصل الموضوع، أي: بكونه فعلاً لا اسماً.
أعتقد أن هذه أول ثمرة في نقاشنا.

علي النجفي
27-04-2014, 10:58 PM
السلام عليكم
أنا ـ كما ذكرت سابقا ـ كان غرضي إيجاد تصوير لإسمية أسماء الأفعال ، مع الغض إن كانت صحيحة أم خاطئة ، فتلك مسألة أخرى ، لكن يُفرض بالبحث طرح جميع الرؤى ، وانتقاء الصحيح منها . هذا أولاً
وثانيا : يجب أن يفرق في مقام إختيار رأيٍ ما بين مقامين ، مقام التعليم ومقام التحقيق ، ففي مقام التعليم يمكن الجري على خلاف التحقيق ، أما في الثاني فلا ، إذ يجد المتتبع في كتب النحو والعالم بالآراء فيها أن النحويين ـ ويُعرف البصريون بذلك ـ في بعض الأحيان يذكرون قواعد ليست على وفق التحقيق ، وعندما يسألون يقولون أنها من باب التعليم ، ولكن التحقيق عندهم شيء آخر ، وما في المقام كذلك ، فمسألة الإكتفاء بالجانب المعنوي لأجل التسهيل على الطالب قد يُقال أنه لا إشكال فيه إن كان المقام مقام تعليم ، أما في التحقيق فلا يُلحظ حال الطالب بل يٌلحظ الواقع .
وأما الإشكال على التصوير بأنه يفرق بين المترادفات فغير تام ، لأنه ليس بمحذور ـ إن كان المقصود من المترادفات المتوافقات معنى ـ إذ الإسمية والفعلية ناظرة إلى مقام اللفظ والمعنى ، والترادف ناظر إلى مقام المعنى فقط ، فحيثيتهما مختلفتان ، ومع هذا الإختلاف لا مانع من التفاوت بينهما في الصدق .
فمثلا ، تقول : ( هل جاء زيد ؟ ) تارة ، وتقول : ( جاء زيد ) بلحن إستفهاميٍّ تارة أخرى ، كلا الجملتين إستفهاميتان ( فمعناهما واحد ) ، لكن الصياغة مختلفة ، فإن الدال على الإستفهام في الجملة الأولى ( هل ) ، وفي الثاني عنصر صوتي وهو عنصر التنغيم كما يقول به المفكرون من النحاة المتأخرين .
ويمكن أن تقرأ الخلاف بين الكوفيين والبصريين على وفق هذا التصوير ، فالبصريين عندما يتمسكون بمقولة التنوين والمخالفة لسنن الأفعال للقول بالإسمية ، مع علمهم بأن المعنى حدث وزمان ( وليس هؤلاء العلماء بكثرتهم غافلين عن ذلك وما يعنيه تضمن الكلمة لمعنى الحدث والزمان ) ، نفهم أنهم يتمسكون بالعنصر اللفظي ( الصياغة ) ويروْنه المناط في الحكم بالإسمية والفعلية ، وعندما نرى الكوفيين يقولون مقابل ذلك أنها دالة على الحدث والزمان ، ولذا نتمسك بالفعلية ، نفهم أنهم يتمسكون بالعنصر المعنوي لمعرفة الإسم من الفعل ، وهذه قراءة أعمق للخلاف بين المذهبين .
طبعاً البصريون يعتنون بجانب اللفظ غالبا ، كما تجدون ذلك في أغلب أبواب النحو ، وهذا ديدنهم ، مما يفسر سر اختيارهم العنصر اللفظي ، أما لماذا كل هذا الإهتمام به ؟ فمسألة قابلة للبحث مستقلا .
أما رأيي الشخصي بدواً هو أن رأي البصريين ـ بناءا على هذا التصوير ـ لا يتمّ على إطلاقه ، إذ لا يُعيّن لنا كون باب ( صه ) أسماء ، فلتكن قسما رابعا ، إذ العنصر الصوتي ليس من قبيل الإسم ، كما في المثال الذي تقدم ( جاء زيد ) إذا تُكلّم به بنغمة إستفهامية ، ولهذا نرى المحقق الرضي ـ وهذا من إبداعاته ـ يرى أن مثل ( صه ) ملحقة بالأسماء لا منها .
يجدر بالذكر ، إن أغلب النقاش الذي جرى من أول هذه الصفحة إلى ما وصلنا إليه إنما هو حول أسماء الأفعال المرتجلة التي ليست من باب فعال ، أما هي والمنقولة فتختلف عما نحن بصدده من الحوار .

وأعتذر للإطالة .

دمت موفقاً مجتهداً

ياسر1985
28-04-2014, 08:21 AM
وعليكم السلام

وأما الإشكال على التصوير بأنه يفرق بين المترادفات فغير تام ، لأنه ليس بمحذور ـ إن كان المقصود من المترادفات المتوافقات معنى ـ إذ الإسمية والفعلية ناظرة إلى مقام اللفظ والمعنى ، والترادف ناظر إلى مقام المعنى فقط ، فحيثيتهما مختلفتان ، ومع هذا الإختلاف لا مانع من التفاوت بينهما في الصدق .
هذا التفريق غير مقبول عندي؛ لأن الالتزام به لا داعي له، وكما تفضلتم هناك نحاة لم يلتزموا به وأنا أوافقهم.
وأما الترادف فلي حوله كلام وهو أنه يوجد في الفعل (بَعُد) مادة وهيئة وكل منهما له دلالة خاصة لا تخفى على مثلكم، ويلزم على الواضع إذا أراد جعل مرادف له أن يأخذ هاتين الجهتين في وضعه -المادة والهئية-، فلا بد إذاً من أن تكون (هيهات) ذات مادة وهيئة؛ ليحصل الترادف، ولا يضر كون الهئية شاذة ليست قياسية، وهذا ما أشرت إليه في تقسيمي الأفعال إلى (سماعية) أي: ليست ذات هيئات مطردة، و(قياسية) أي: ذات هيئات مطردة، وهذا ما أُسلم به؛ لأني لا أستطيع تعقل اسم يرادف فعلاً على جهة التقسيم التي ألتزمها كما هو مسلك المشهور.
دمت موفقاً مسدداً.

علي النجفي
28-04-2014, 05:24 PM
مولاي ، مسألة وجود هكذا تصوير ـ ثبوتاً ـ شيء ومسألة القبول شيء آخر ، فإني لم أقل بكوني مقتنعا بمثل هذا الكلام ، بل قلت أنه مما يمكن أن يُطرح .
ومع ذلك ، فالإشكال غير وارد ، لأني ذكرت إن أريد من المترادفات المتوافقات معنى ، وقصدت في أصل المعنى ، فالترادف حاصل ، أما العنصر اللفظي فغير مأخوذ في الترادف حتماً .
نعم ، يمكن أن تقولوا (1) ـ ولعلكم أردتم الإشارة إليه ـ إن الترادف غير موجود في المقام لأمر معنوي ، لأن الترادف ينبغي أن يكون بين أمرين ( مفردين معنىً ) ، والفعل ( اسكت ) فيه شيئان ( الهيئة والمادة ) لكل منهما معنى خاص به ، فهو ( مركب معنىً ) ، فلا يمكن أن يعتبر بمجموعه مرادف لـ ( صه ) ، فإما أن يأخذ هيئته ، وإما أن يأخذ مادته ، وليس واحد منهما مرداف لـ ( صه ) الذي له مادة وهيئة ، واللذان لا يحملان معنى بمفردهما ، بل المجموع ( العنصر الصوتي ) دال على المعنى المعروف ، وكل كلمة بل حرف في الجملة العربية ، لها مادة وهيئة ، لكن تارة يكون لكل منهما معنى خاص به كما في الافعال ، وتارة يكون المجموع دال على المعنى المراد ، كما في كثير من الأسماء كـ ( زيد ) .
وأظن أنه بعد الذي تقدم (2) يصعب القول بالفعلية ، فنلتزم بأن كلمة ( أسكت ) فعل ، وكلمة ( أُس ) التي نستعملها نحن العرب فعل أيضا ، كما يصعب الإلتزام بأنها من الأسماء ، وأما جعلها ملحقة بالأسماء كما يقول المحقق الرضي ، فإنه وإن كان أهون من سابقيه ، إلا أنه لا مبرر له ، لأن دخول التنوين ـ الذي هو عنصر صوتي ـ على ( صه ) ليس فيه أي دلالة على الإلحاق المذكور ، بل يمكن الإلتزام بكونها قسماً رابعاً وأنها من قبيل الاصوات ، وإدخال هذا العنصر الصوتي يكون لإفادة معنى معين ، وإلا فنغمة الإستفهام في أي الأقسام تدخل ؟ ، ليس إلا في قسم الأصوات ، كذلك الأصوات التي ادعوا كونها أسماءاً ، وأعتقد أن من العوامل التي دفعتهم إلى جعل ( صه ) ملحقة بالأسماء أو منها هو الحفاظ على تلك القسمة الثلاثية .
والله الموفق

(1) وفيه نظر عندي إذ استقرب عدم وجود مانع من الترادف بين صه واسكت ـ بل بناءا على بعض المقدمات التي يطول الكلام بذكرها يجب القول بالترادف بين صه واسكت ـ وإن إستيحاش ذلك ناشىء من فهم غير صحيح للترادف ، لكن إن قيل بعدم الترادف فهو لأمر معنوي ، لا لفظي المقطوع بعدم دخله في الترادف ، نعم الترادف صفة للفظ لكن بلحاظ المعنى ، فلا يحصل الخلط .
(2) نعم ، إذا التزم بالعنصر المعنوي فقط ، كانت أفعالا ، لكن إبعاد العنصر اللفظي تماماً صعب مستصعب .

ياسر1985
28-04-2014, 06:36 PM
أولاً: ما معنى (العنصر الصوتي) الذي تكررونه في كلماتكم؟ وهل (هيهات) عنصر صوتي؟
ثانياً: ما المانع من الالتزام بأن (هيهات) له مادة وهيئة، ومعنى مادته يوافق معنى مادة (بَعُدَ) ومعنى هيئته يوافقها معنى هيئة (بَعُدَ) كذلك؟
ثالثاً: الدال على الاستفهام في (حضر زيد؟) هو (همزة الاستفهام) المقدرة والدال على التقدير هو النبرة الصوتية لا أنها هي الدال على معنى الاستفهام، هذا ما أفهمه، ولا أفضل النقاش في هذه المسألة؛ لكيلا نخرج عن أصل موضوعنا.
*عدلت عن (صه) لأنكم تطلقون عليه اسم العنصر الصوتي، ولا أظن -بحسب التصور الأولي- أن (هيهات) عنصر صوتي وما زلت أنتظر توضيحكم لمعنى هذا المصطلح.
*افتنعت بإمكان هذا التصوير ثبوتاً وناقشته إثباتاً في مشاركة سابقة، ولم أدع أنكم تقولون بذلك التصوير، بل رددته أيّاً كان قائله.
*ما وجه صعوبة استبعاد العنصر اللفظي واسصعابه؟ هذا على أني عرضت تصوراً يحافظ على العنصرين معاً وهو (إن الفعل -عند بعض النحاة متقوم- بالمادة والهيئة وكلاهما موجود في (هيهات)، نعم هيئتها ليست قياسية لكن هذا لا يعني عدم وجود هيئة لها، فـتأمل) .
والله الموفق.

علي النجفي
01-05-2014, 02:55 PM
السلام عليكم
زاد الفرع على الاصل ، والمقرر عند أهل التحقيق أن الفرع لا يزيد على أصله ( مزحة في زحمة المطالب العلمية )
بالنسبة لما ذكرتموه أعقب عليه بما يلي :
أولا : المقصود بالعنصر الصوتي هو ما كان للطبع أو الطبع والوضع منشأ في وجوده ، كما في أصوات الحيوانات التي تقتضيها طبعها ، والأصوات التي يصدرها الإنسان بلحاظ طبعه ، كـ ( أف ، آه ، تف ) ، ومنها صه ومه ( الهاء فيهما للسكت ) ، إذ طبع الإنسان يقتضي صدور مثل هذين الصوتين عند طلب السكوت أو الكف عن شيئ ما ، وحتى ( هيهات ) ، فإن ( هَيْ ) بمدها صوتاً يستعمل لحد الآن ـ في المجتمع العراقي ـ في الدلالة على بُعد الشيء وصعوبة الوصول إليه ، وأظن إن الملحقة ( هات ) يستعلمها العرب بدل المد الصوتي الموجود الآن في ( هَيْ ) .
ثانيا : لا يمكن الإلتزام بما ذكرتموه في ( هيهات ) ولا في أشباهها ، والسبب في ذلك : أن الأفعال تكون مادتها عادة سارية في جميع منظومة المشتق ، فإذا وجدنا مادة توافق مادة أخرى في المعنى ، فلابد من أن يكون لها خصيصة المادة ، وهو السريان المذكور ، وهذا ما لا يوجد في ( هيهات ) ، مضافا إلى أن موافقة فعل خماسي ( هيهات ) لفعل ثلاثي ( بعد ) مستبعد جداّ ، بل قد لا يوجد له أثر في اللهجة الواحدة من لهجات الأمم العربية ، على أنه يجدر قراءة ( هيهات ) في سياق ( هيت ، هات ، ها ، هي ) التي لا يمكن الإدعاء المذكور فيها ، بل قرائتها في هذا السياق يُقرب كونها من الأصوات ، هذا كله في المادة ، وأما الهيئة فالإشكال فيها أعمق ، لأن وضع الهيئة في الافعال نوعي ( أي : يوضع نوع الهيئة كهيئة ضرب لمواد الفعل الماضي ) ، بخلاف وضع المادة فإنه شخصي ، والهيئة في ( هيهات ) شخصية لا نوعية ، إذ لم أجد هيئة موافقة لـ ( هيهات ) في الفعل الماضي .
والإنصاف أن دخول ( هيهات ) في الفعل الماضي من زاوية العنصر اللفظي ـ كما تحاولون ـ مما لا سبيل إليه ، إلا من زاوية العنصر المعنوي ، وبهذا يتضح وجه النظر في دعوى الحفاظ على العنصرين اللفظي والمعنوي مع الفعلية .
ثالثا : قضية الإستفهام لا أحب أن أناقش فيه لما ذكرتم ، إلا أني اقول : إن ما ذكرتموه من التقدير مبني على فهم البصريين للغة العرب ( من إلغاء دور التنغيم من الجملة العربية ) ، وهو فهم خاطىء لا يناسب المقام بيانه .
والله أعلم

ياسر1985
01-05-2014, 04:15 PM
وعليكم السلام
في مقام إثبات أن لـ(هيهات) هيئة كهيئة الفعل (بَعُد) أقول: كيف استدللنا على أن لهيئة (ضرب) معنى خاص بها؟
الجواب: عند سماع لفظ (ضرب) نفهم أمرين: الأول: أن هناك ضرباً، والثاني: أن هذا الضرب صدر من فاعلٍ ما في زمن ماضٍ، فهذان مدلولا الفعل، ولا بد لكل منهما دال عليه، والدال على الأول (الضرب) هو المادة، وأما الثاني فلا يوجد دال عليه سوى الهيئة.
والأمر نفسه نجده في (هيهات) إذ نرى أن كلمة (هيهات) تدل على (بُعد) وهذا البعد صدر من فاعل ما في الزمن الماضي، فأين الدال على كل منهما؟
أظن أن الجواب الذي أتبناه قد اتضح من مشاركتي السابقة، وأريد أن أعرف التوجيه العلمي لهذا من وجهة نظركم.

علي النجفي
01-05-2014, 04:25 PM
أود أن أتاكد من مقصودكم لكي يكون الجواب دقيقاً ، هل إسم الإشارة في " لهذا " تشيرون به إلى الإستفهام في قولكم " فأين الدال على كل منهما؟ "

ياسر1985
01-05-2014, 04:38 PM
سؤالي: كيف تفسرون دلالة (هيهات) على الحدث والنسبة إلى فاعل ما في الزمن الماضي إذا لم تكن لـ(هيهات) هيئة كما في الفعل؟

علي النجفي
02-05-2014, 01:53 AM
تفسيرها ـ بناءً على كونها صوتاً ـ لا عسر فيه ، إذ حالها حال بقية الأصوات في كون ألفاظها موضوعة بمادتها وهيئتها ( ككتلة واحدة ) للدلالة على معنى ( ككتلة واحدة ) ، وفي المقام موضوعة للدلالة على الحدث المنسوب إلى فاعل في زمن معين ، ولا يُتوهم مما سبق أنّا ننفي عنها الهيئة (1) ، إذ كل كلمة في اللغة العربية لها هيئة ، بل المنفي عنها هيئة الأفعال ( والأسماء التي تشبه الفعل ) التي لها خصوصية ، وهو أن لها معنى بإزاء المعنى الذي تفيده المادة ، بخلاف هيئة بقية الكلمات كالأسماء الجامدة فإن هيئتها ومادتها معاً يدلان على معنى معين ، والأصوات من قبيل الأخير ، فالبحث ينبغي أن يقع حينئذ حول ما هو المناط في الإسمية والفعلية ( العنصر اللفظي والمعنوي معا ام المعنوي فقط ) ؟ وعليه يمكن أن يُقرأ خلاف النحاة في أسماء الأفعال ـ كما تقدم ـ ، لا الطرح التقليدي الذي لم يُنصف البصريين .
وقد أشرت إلى كل هذا في مشاركاتي السابقة في الصفحة الأولى .
وأرى أن ننتقل إلى ملف آخر إن رغبتم ، فقد طال الحديث حول هذا الملف ، ولا أرى تغيّراً معتداً به .
والله المسدد للصواب

(1) أتصور أنه حصل الإعتقاد بأن الهيئات من ميزات الأفعال ومن ثَمّ عدم وجود هيئة لهيهات يعني عدم وجود هيئة لها [ كما يدل عليه بعض العبائر ، ومنها: "نعم هيئتها ليست قياسية لكن هذا لا يعني عدم وجود هيئة لها" ] ، وهذا ليس بصحيح ، نعم لهيئات الأفعال ميزة ذكرناها في المقال .

ياسر1985
02-05-2014, 05:44 AM
تفسيرها ـ بناءً على كونها صوتاً ـ لا عسر فيه ، إذ حالها حال بقية الأصوات في كون ألفاظها موضوعة بمادتها وهيئتها ( ككتلة واحدة ) للدلالة على معنى ( ككتلة واحدة ) ، وفي المقام موضوعة للدلالة على الحدث المنسوب إلى فاعل في زمن معين ، ولا يُتوهم مما سبق أنّا ننفي عنها الهيئة (1) ، إذ كل كلمة في اللغة العربية لها هيئة ، بل المنفي عنها هيئة الأفعال ( والأسماء التي تشبه الفعل ) التي لها خصوصية ، وهو أن لها معنى بإزاء المعنى الذي تفيده المادة ، بخلاف هيئة بقية الكلمات كالأسماء الجامدة فإن هيئتها ومادتها معاً يدلان على معنى معين ، والأصوات من قبيل الأخير ، فالبحث ينبغي أن يقع حينئذ حول ما هو المناط في الإسمية والفعلية ( العنصر اللفظي والمعنوي معا ام المعنوي فقط ) ؟ وعليه يمكن أن يُقرأ خلاف النحاة في أسماء الأفعال ـ كما تقدم ـ ، لا الطرح التقليدي الذي لم يُنصف البصريين .
وقد أشرت إلى كل هذا في مشاركاتي السابقة في الصفحة الأولى .
وأرى أن ننتقل إلى ملف آخر إن رغبتم ، فقد طال الحديث حول هذا الملف ، ولا أرى تغيّراً معتداً به .
والله المسدد للصواب

(1) أتصور أنه حصل الإعتقاد بأن الهيئات من ميزات الأفعال ومن ثَمّ عدم وجود هيئة لهيهات يعني عدم وجود هيئة لها [ كما يدل عليه بعض العبائر ، ومنها: "نعم هيئتها ليست قياسية لكن هذا لا يعني عدم وجود هيئة لها" ] ، وهذا ليس بصحيح ، نعم لهيئات الأفعال ميزة ذكرناها في المقال .
الآن اتضح لي مقصودكم بالضبط.
لا بأس بالانتقال إلى أمر آخر.

علي النجفي
02-05-2014, 05:44 PM
السلام عليكم
قد انتهى الكلام عن المحور الأهم من النقاش ( وطبعا كله يتعلق بالأسماء المرتجلة من غير باب فعال ) ، وبقي فرع مهم شائك لابد من التعرض له ، وهو هل لهذه الكلمات محل من الإعراب أم لا ؟ ، ويتوقف الجواب عن هذا التساؤل على بيان أمرين :
1. إن للإعراب بُعداً لفظياً (1) وبُعداً معنوياً ، ويُقصد من الأول ، الحالات التي تطرأ على لفظ الكلمة أو محلها ، ومن الثاني المعنى الحاصل في الخارج .
2. قد يقال : إنّا إذا اخترنا كون تحديد نوع الكلمة تابعاً للعنصر اللفظي والمعنوي ، فإن البصريين ـ بناءً عليه ـ يفترقون فرقتين :
فرقة تقول إن هذ الأسماء لا محل لها من الإعراب ( أي : ليس لها إعراب ) ، وبقرينة ذكر المحل ، يراد من الإعراب بُعده اللفظي ، وإن سُألت هذه الفرقة عن السبب ، قالت : إن الإعراب ببعده اللفظي إنما هو مرآة عن بعده المعنوي الخارجي ، فإذا لم ينعكس البعد المعنوي على اللفظ ، كان اللفظ خالياً من الإعراب ، ومن المعلوم إن البعد المعنوي لـ ( صه ) مثلاً لم ينعكس على اللفظ ، ولو انعكس لكان فعلاً له مادة وهيئة ، فلازم الإلتزام بكونها إسما هو الإلتزام بخلوها عن الإعراب . فهناك ملازمة عند هذه الفرقة بين إختيار العنصر اللفظي في إسمية ( صه ) وبابه ، وبين الإلتزام بعدم إعرابها .
وفرقة تقول : إن الإعراب ببعده اللفظي يكون مرآة عن بعده المعنوي متى ما كان العنصر اللفظي مرآة للعنصر المعنوي في الكلمة كما في الأفعال ( حيث المادة والهيئة انعكاس للمعنى الخارجي ) ، ولكن حيث لا يكون البعد اللفظي منعكساً عن البعد الخارجي ، كما في أسماء الاصوات ، لا يعني ذلك ، أن ليس هناك إعراباً ذو بعد لفظي ، بل حينذاك يستقل الإعراب بهذا البعد في التأثير ، ويكون محل هذه الاسماء هو الرفع على الإبتداء ، لأن ألفاظها قد أبتدأ بها .
وإذا وجّه سؤال للفرقتين ، كيف ينسجم ما اخترتموه من كون هذه الأسماء تقتضي فاعلا بعدها بل ومفعولا في بعض الاحيان ؟ ، كان الجواب : بأن الأسماء بعدها ليس فيها المحذور الذي كان في أسماء الأفعال ، فهذه الاسماء ( الفاعل والمفعول ) البعد الإعرابي اللفظي لها منسجم مع بعدها المعنوي ، وبالتالي لا مانع من إعرابها فاعلا ومفعولا .
وهناك كلام طويل عريض حول رأي الفرقتين ، عسى أن نوفق لطرحه في النقاشات الآتية .
وبهذا نعرف لماذا إلتزم الأخفش بخلو المحل من الإعراب ، وبعض النحويين بالإبتداء ، وأن الإشكالات التي ذكرت لا يأتي عليهما (2) ، وأما القول بالمفعولية المطلقة فأود أن أستفسر منكم إن كان يقول به في خصوص هيهات ويقول في الباقي بأحد الإعرابين السابقين ، فقد يمكن الدفاع عنه بتوجيه نذكره فيما بعد ، أو يقول به أيضاً في صه وبابه ، فلا يمكن الدفاع عنه .
وأما الكوفيون فقد اختاروا العنصر المعنوي في تحديد نوع الكلمة ، ورتبوا عليه إختيار البعد المعنوي في الإعراب ، فأمرهم سهل بمقتضى إختيارهم .
يجدر بالذكر ، إن ما ذكرناه للبصريين يتم بإطلاقه بناءً على أن التصوير الذي ذكرناه لهم يقتضي الإسمية
، أما بناءً على ما استجودناه من كون هذا التصوير ـ إن تم ـ يقتضي كونها قسما رابعا للكلمة (3) ، تكون هذه الأصوات خالية محلها عن الإعراب ، كما يلتزم به جل النحويين في أسماء الاصوات .
وأود أن أنبه إلى أن كثير من الأمور التي نطرحها والتي سنطرحها لم يذكرها النحويون ، لكننا نتبرع بإيجاد مخارج لكلامهم ، كما أني أرجو التروي في الرد في النقاش الدائر بيننا ، فهذه المطالب معقدة ، وتحتاج إلى قدرٍ كبير من التأمل والتفكر .
والله الموفق

(1) المراد من الإعراب اللفظي هنا ، ما يعم المحلي .
(2) كإشكال أن الإسمية تقتضي إعراباً ، وهذا مرجعه أنكم ترون العنصر المعنوي هو الذي يحدد نوع الكلمة ، ومن ثم يجب أن يكون له إعراباً ، ومن لا يلتزم بذلك لا يجب عليه الإلتزام الأخير ، فالمسألة مسألة مبنى ، علماً إن المسألة خلافية بغض النظر عن الطرح الجديد الذي ذكرناه ، مضافا إلى إن جُل النحويين ـ كما ذكرت سابقا ـ يلتزم بأن الاصوات أسماء لا محل لها من الإعراب ، ومن تتبع يجد غير ذلك .
(3) إن عممنا الكلمة للدلالة الوضعية والدلالة الطبعية ، وإن اختص بالأول ـ كما يلتزم به جل النحويين إن لم يكن كلهم ـ كان خارجاً من الكلمة كما نبّه عليه المحقق الرضي ، ولهذا كان من الخطأ ـ بناءً على مبانيهم ـ إعراب ( آخ ، آه .. ) أسماء أصواتٍ .

ياسر1985
04-05-2014, 08:14 PM
السلام عليكم
أعتذر عن التأخر في الرد.
1- ما ذكرتموه لطيف ودقيق، والأمر كما ذكرتم فإن تم مبنى اعتبار المعنى واللفظ فكلامي غير وارد، وإن تم اعتبار المعنى وحده فكلامي وارد.
2- الظاهر أن من البصريين من يلتزم بأن (هيهات) و(أُف) و(صه) موضوعات بالأصل لـ(بُعْد) و(تَضَجُّر) و(سُكوت)، ثم نقلت، والظاهر أن النحويين يلتزمون في الإعراب بالتركيب الأول قبل النقل، وحيث إن هذه الأسماء موضوعة للمصادر فهي منصوبة بفعل محذوف تقديره (بَعُدَ) أو (أتضجر) أو (اسكُت)، وهذا القول كما ترى مجرد استحسان إلّا إن كان عندكم توجيه معقول له.

علي النجفي
04-05-2014, 10:00 PM
اخترتم المرجوح دون الراجح في ردّ التحية ، وإن كان تحية إبتداءً فعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، لكن بقي سلامي السابق بلا رد ّ( أمزح )
بالنسبة لما ذكرتموه ثانياً أقول :
أولاً : إن ما ذكرتموه عن بعض البصريين من النقل و .. لا ينبغي أن يقول به عالم (1)، فـ ( يشكر ) عندما تُنقل للإسمية تُصبح إسماً ولا تُعامل على ما كانت عليه قبل نقلها.
ثانياً : هذا القائل ـ بغض النظر عن صحة كلامه وفساده بل من حيث إنه قولٌ في المسالة ـ لا ينبغي وضع قوله بمصاف الذين يقولون أن باب ( صه ) أفعال هي ، أو وُضعت لمعاني الأفعال أو ألفاظها ، لأنه يقول ـ بناءً على هذا التقريب ـ أنها يُراد منها معاني إسمية ، فما ذكرتموه سابقاً حينئذ "لأن صاحب هذا الرأي اعتبر علة البناء هي مشابهة الفعل" محل نظر (2) ، ومن ثّم لا يرد عليه إشكالان من الإشكالات التي أشكلتموها عليه ( الأول ، الثالث ) (3) ، والنكتة في ذلك أن صاحب القول يلتزم بأنها اسم خالص دال على الحدث فقط ، نعم ، الإشكال الواضح عليه ، هو أن دعواه هذا خلاف الوجدان ، إذ يتبادر من هذه الكلمات معاني أفعال لا أسماء .
نعم ، خطر الآن في البال شيء آخر ، يمكن أن ( يُرمّم ) به قول المفعولية المطلقة في باب ( صه ) ، وهو إن هذه الكلمات ـ كما ذكروا ـ أوكد وأبلغ من معاني الأفعال ، فلا يُعقل أن تكون موضوعة لذلك ، لذا ينبغي كون الموضوع له مفيداً لمعنى الفعل بنحو آكد ، وليس هو إلا المصدر ( المؤكد ) ، فالتزموا بأنها موضوعة له ، وإشكال بأن ذلك خلاف التبادر وارد .

ما تناقشناه كان هو المهم ، وأما قضية التنوين وبعض الأمور الفرعية الأخرى فقد اتضح بعض جوانبها ( خصوصاً التنوين ) مما سبق ، لكن إن كان لكم رغبة في الكلام حولها بشكل أوسع فلا مانع .

تنبيه: سوف أعرض عن التعقيب على مشاركتي الأخيرة بعدما إتضح كل شيء ، لكن يبقى أمر مهم ليس له علاقة بالمقام ، ولذا سوف أذكر رأس الخيط ، على أن تقرأوا بقية الخيط بنفسكم ، ( نفهم مما سبق أن هناك قراءتين للمبتدأ ، قراءة يرى أنه ذو بعد لفظي بحت،
فتجد الكلمة التي هي في المعنى مسند إليه مجعولةً مبتدأً
، وقراءة يرى أنه ذو بعد معنوي ، وهذا الخلاف لا علاقة له بصورة مباشرة بالبعد اللفظي والمعنوي في تحديد الإسمية والفعلية ، إذ لا أحد ـ حسبما أعلم ـ يلتزم في عناوين الحال والتمييز والمفعولية أنه يؤخذ بالبعد اللفظي البحت ، إلا المبتدأ ـ كما ذكرت ـ فإنه فيه مجال لإدعاء ذلك لما يُفهم من لفظه بدوا [ ما يُبتدأ به لفظاً ] ، والتحقيق خلافه ، إذ الإبتداء يُقصد منه أول ركني الإسناد )

والله أعلم

(1) أصبحت لديّ فرصة ، فراجعت شرح الكافية للمحقق الرضي ، فوجدته يذكر مذهب النقل 3/91 ، لكنه يظهر من بعض العبارات التي يستعملها أنها تعامل معاملة الفعل لا الإسم في الإعراب ( نعم أعطى الفعل حكم المصدر في التنوين ، وهذه مسألة أخرى ) ، فليُدقّق ، وذكر المحقق الرضي قول المفعولية المطلقة ( أي : أن هذه الأسماء موضوعة للمصادر ) في 3/86 ، لكان هؤلاء لا يقولون بالنقل . ومن ذلك يظهر أن هناك قولين ، فالذي ذكرتموه سابقاً قول ، وبالتالي إشكال الرضي وبعض إشكالاتكم واردة عليه ، والذي ذكرتموه في المشاركة الأخيرة قول آخر . فالنقطة ( ثانيا ) التي ذكرتها غير واردة أساساً على أصحاب القول بالمصدرية .
(2) (3) بل ليس محل نظر ، والإشكالان واردان ، بناءً على ارتفاع اللبس الحاصل الذي ذكرته في الهامش (1) ، نعم كل ذلك وارد إذا قيل بالنقل بالشكل الذي ذكرتموه ، لكن لا قائل به على ما أعلم .

ياسر1985
05-05-2014, 01:51 PM
ما تناقشناه كان هو المهم ، وأما قضية التنوين وبعض الأمور الفرعية الأخرى فقد اتضح بعض جوانبها ( خصوصاً التنوين ) مما سبق ، لكن إن كان لكم رغبة في الكلام حولها بشكل أوسع فلا مانع .

أشكركم على سعة صدركم، واستفدت من جل ما ذكرتموه وسأعيد النظر في بحثي وطريقة الاستدلال، وإذا أردتم طرح أمر آخر فتفضلوا، لكن لن يكون بأهمية ما طُرح كما ذكرتم.

علي النجفي
05-05-2014, 04:25 PM
بقي هناك أمورٌ ، أذكر بعضها ، وبها يكون مسك الختام
الأول : الخلاف في تحديد نوع الكلمة راجع لإختيار العنصر اللفظي والمعنوي معاً أو إختيار الثاني فقط ، وكل من إختار الأول قال بإسمية باب ( صه ) أو جعلها قسماً رابعاً ( وكان هذا التصوير الثالث لكلام البصريين الذين يقولون بأنها موضوعة لمعاني الأفعال ، لكن للصياغة دور في تحديد نوع الكلمة ) ، ولكن ليس كل من قال بالثاني قال بالفعلية ، لأن هناك تصوير آخرين لإسم الفعل ، ( وكلاهما يختار العنصر المعنوي ) ، تصوير يقول بأنها موضوعة لمعاني الأفعال ( قول الكوفيين ) ، وتصوير يقول بأنها موضوعة لألفاظ الأفعال بما تحملها من معاني ( وكان هذا التصوير الأول لكلام البصريين ، والمشهورنسبته إليهم ) ، وهذا القول يأخذ بالعنصر المعنوي أيضاً ، لأن المدار عنده ليس لفظ ( صه ) كما هو الحال في التصوير الثالث ، بل المدار هو ما كان موضوعاً له ( صه ) ، فإذا كان الموضوع له ( لفظ فعل ) ، كانت ( صه ) إسماً ، والنتيجة : يجب الإلتفات إلى أن الأخذ بالعنصر المعنوي لا يلازم الفعلية ، نعم ، بعد إبطال قول القائل بكونها موضوعة لألفاظ الأفعال ( وما أسهل إبطاله ) ، يكون الأخذ بالعنصر المعنوي أخذاً بقول الكوفيين .
الثاني : مسألة التنوين مسألة مفصلة جداً ، لا نَفِي بحقها في البحث ، إلا بقراءة مختصرة لظاهرة التنوين في اللغة العربية ، وأبعادها الدلالية ، وهذا مما يتعسّر عليّ الآن ، لكني أظن أفضل الآراء المطروحة في كلامهم هو ما ذكره الدكتور النعيمي ، ولعل الباحث يصل إلى نتيجة جديدة إذا ما حقق المطلب .
الثالث : هناك أمر اتضح مما سبق لكن لا بأس بالتنبيه عليه ، وهو إن ما ذكرناه سادساً في المشاركة الأولى مخدوش من القائلين بأخذ العنصر المعنوي واللفظي معاً في تحديد نوع الكلمة ، لإن الأمر العارض الذي جعل باب ( صه ) لا يتصرف ، ليس بالضرورة أن يكون ما ذكره ذلك القائل ، بل يمكن أن يكون الأمر العارض البُعد اللفظي لكلمة ( صه ) ، وهو الذي جعل هذا الباب مخالفاً لسنن الافعال .
وفي الختام : لا يفوتني أن أشكركم على طرح هذا الموضوع الرائع ، راجياً من الله تعالى أن يجعلكم من العلماء العاملين ، وأنتم أهل لذلك إن شاء الله .