المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الدرس الثالث عشر من دروس شرح متن قطر الندى.



أبو مصطفى البغدادي
20-07-2013, 09:26 PM
الدرس الثالث عشر


ثالثا: اسم الإشارة

اسم الإشارة: اسم يُعَيِّنُ مُسماهُ بالإشارة إليه.
تقول: هذا كتابٌ مفيدٌ، فيعرف المخاطب أي كتاب تقصد بواسطة الإشارة إليه كأن تمد يدك نحو الكتاب المقصود.
فذا= شيء مشار إليه + إشارة حسية.ففي المثال السابق يدل ( ذا ) على شيء مشار إليه وهو الكتاب مع الإشارة إليه بعضو.
وألفاظه هي:
1- للمفرد المذكر ( ذا ) نحو: ذا رجل صادق، ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، صادقٌ: خبر.
2- للمفردة المؤنث تسعة ألفاظ هي: ( ذِي- تِي- تَا- ذِهْ- تِهْ- ذِهِ- تِهِ- ذِهِي- تِهِي ) فلك أن تستعمل أيًا منها للإشارة إلى مؤنثة واحدة مثل: ذِي امرأة صادقة، وتِي بنتٌ مؤدبة، وتا مجلةٌ مفيدة، وذِهْ قصة جميلة، وتِهْ معلمةٌ للقرآن وهكذا.
3-للمثنى المذكر ( ذَانِ ) رفعا ( وذَيْنِ ) نصبا وجرا نحو: ذَانِ رجلانِ صادقانِ، وإنَّ ذَيْنِ رجلان صادقان،ومررتُ بذَيْنِ.
4- للمثنى المؤنث ( تَانِ ) رفعا ( وتَيْنِ ) نصبا وجرا نحو: تَانِ امرأتانِ صادقتانِ، وإنَّ تَيْنِ امرأتانِ صادقتان، ومررتُ بتَيْنِ.
5- للجمع مذكرا أو مؤنثا ( أولاءِ )، تقول مشيرا إلى جماعة الرجال: أولاءِ حاضرونَ،وإلى جماعة النساءِ:أولاءِ حاضراتٌ.
ثم إن مراتب الإشارة من حيث القرب والبعد ثلاث:
أولا: الإشارة إلى شيء قريب عن المتكلم وتستعمل له كل الألفاظ السابقة فإذا قلتَ: ذا كتابٌ مفيد، دل على قربه منك.
ثانيا: الإشارة إلى شيء متوسط البعد عن المتكلم وتستعمل له ( ذا، وذان، وتان، وأولاء، وتي، وتا ) فقط بشرط إضافة حرف الكاف عليها تقول: ذاكَ رجلٌ، وذانِكَ رجلانِ، وتانِكَ امرأتانِ، وأولئكَ رجال، وتيكَ امرأة، وتاكَ امرأة.
ثالثا: الإشارة إلى شيء بعيد عن المتكلم وتستعمل له ( ذا، وتي، وتا ) دون البقية بشرط إضافة حرفين عليها هما: الكاف واللام، تقول: ذلِكَ رجلٌ. ذا:اسم إشارة مبتدأ، اللام:حرف دال على البعد، الكاف: حرف دال على الخطاب،رجل: خبر.
وأما تِي إذا لحقتها اللام والكاف فيجوز فيها وجهان: الأول أن نحذف الياء لالتقاء الساكنين تِيلْكَ= تِلْكَ.
ويجوز أن نبقي الياء ونتخلص من التقاء الساكنين بكسر اللام تِيلِكَ تقول: تِلْكَ امرأةٌ، وتِيلِكَ امرأةٌ.
وتَا يجوز فيها الأمران أيضا: تَالْكَ= تَلْكَ، ويجوز أن نبقي الألف ونتخلص من التقاء الساكنين بكسر اللام تَالِكَ.
ويكثر أن تدخل ها التنبيه على أسماء الإشارة فيقال في ذا هذا، وفي ذي وأخواتها هذي، هذِهْ، هذِهِ، هاتِهْ... وفي المثنى هذان وهاتان وفي الجمع هؤلاءِ، وسميت بها التنبيه لأنه تنبه المخاطب على المشار إليه.
ولا تدخلُ هاءُ التنبيهِ على ما فيه اللامُ فلا يقال: هذا لِكَ.
ولا تدخل اللام على المثنى أو الجمع فلا يقال: ذانِ لِكَ أو تانِ لِكَ أو أولاءِ لِكَ.

رابعا: الاسم الموصول
الاسم الموصول: اسم يعيِّنُ مسماهُ بواسطة الصلة بعده.
تقول: جاءني اليومَ الذي أكرمتَهُ بالأمسِ، فيعرف الشخص القادم بواسطة الصلة وهي جملة الذي أكرمتَهُ بالأمسِ فإنها تدل على شخص معروف عند المخاطب.
وسميت بالأسماء الموصولة لأنها توصل بكلام بعدها يوضح معناها فإذا قلت جاءني الذي لم يتضح المعنى إلا إذا ذكرتَ الصلة.
وهي نوعان: مختصة، ومشترِكة
فالمختصة هي التي تكون للمذكر بلفظ وللمؤنث بلفظ آخر وكذا في التثنية والجمع، والمشتركة تكون للجميع بلفظ واحد.
مثال المختص: الذي والتي واللذانِ واللتانِ والذينَ واللاتي، تقول: جاءَ الذي أكرمتَهُ وجاءت التي أكرمتَها، وجاءَ اللذان أكرمتهما، وجاءت اللتان أكرمتهما، وجاء الذين أكرمتهم، وجاءت اللاتي أكرمتهن.
ومثال المشترك مَنْ، تقول: جاءَ مَنْ أكرمتَه، وجاءتْ مَنْ أكرمتَها، وجاءَ من أكرمتهما، وجاءت من أكرمتهما، وجاءَ من أكرمتهم، وجاءت من أكرمتهن، فمن اسم موصول قد يكون بمعنى الذي أو التي أو اللذان أو اللتان أو اللذين أو اللاتي ولم يتغير لفظه.
فالمختصة هي: ( الذي- التي- اللذان رفعا واللذَيْنِ نصبا وجرا- اللتان رفعا واللتين نصبا وجرا- الذينَ- اللاتي ).
والمشتركة ستة هي:
1- مَنْ للعاقل سواء أكان مفردًا أم مثنى أم مجموعًا، وسواء أكان مذكرا أم مؤنثا. تقول: حضرَ مَنْ أكرمتَهُ، ومَنْ أَكرمتَهَا، ومَنْ أكرمتَهُما، ومَنْ أكرمتَهُم، ومَنْ أَكرمتَهُنَّ.
2- ما لغير العاقل سواء أكان مفردا أم غير مفرد، مذكرا أم مؤنثا. تقول: شاهدتُ ما بنيتَهُ، وما بنيتَهَا، وما بنيتَهُما، وما بنيتَهُنَّ.
3- ذو عند قبيلة طَيِّئٍ وهم يستعملونها اسما موصولا بلفظ واحد للمذكر والمؤنث المفرد وغيره، بخلاف بقية العرب فهي عندهم اسم من الأسماء الستة بمعنى صاحب، يقول بنو طَيِّئٍ: جاءني ذُو قامَ، ورأيتُ ذُو قامَ، ومررتُ بذُو قامَ، أي الذي قامَ، وذو: اسم موصول بمعنى على السكون في محل رفع في المثال الأول، وفي محل نصب في الثاني، وفي محل جر في الثالث.
4- ذا وإنما تكون اسما موصولا بثلاثة شروط:
أ- أن يتقدمها ( مَنْ ومَا ) الاستفهاميتين، مثل: مَنْ ذا جاءك ؟ أي مَنْ الذي جاءك، مَنْ: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ذا: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر، جاءك: فعل وفاعل مستتر ومفعول به صلة ذا. ومثل: ماذا فعلتَ ؟ أي ما الذي فعلته، ما: اسم استفهام مبتدأ، ذا: اسم موصول خبر، والجملة صلة الموصول.
ب- أن لا تجعل ذا وما قبلها كلمة واحدة، مثل: مَنْ ذا جاءكَ ؟ يصح أن نعتبر مَنْ كلمة للاستفهام، وذا كلمة أخرى اسم موصول، ويصح أن نعتبرهما معا كلمة واحدة دالة على الاستفهام فنعرب مَنْ ذا: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والجملة بعده خبر، ومثل: ماذا فعلت ؟ يصح أن نقدر ما استفهامية وذا اسما موصولا، ويصح أن نعتبرهما كلمة واحدة للاستفهام فنعرب ماذا:اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم،وفعلتَ: فعل وفاعل.
ج- أن لا تكون ذا اسم إشارة، مثل: مَنْ ذا القادمُ ؟ أي مَنْ هذا القادمُ، منْ: اسم استفهام مبتدأ، ذا: اسم إشارة خبر، القادمُ: بدل مرفوع من ذا، ومثل: ماذا التهاونُ ؟ أي ما هذا التهاون، فما: استفهامية مبتدأ، ذا: اسم إشارة خبر، التهاون: بدل، ولا يصح في المثالين السابقين أن تجعل ذا اسما موصولا لأن الاسم الموصول لا يليه مفرد مثل القادم، والتهاون بل لا بد أن يليه جملة أو شبه جملة.
5- أل الداخلة على اسم الفاعل واسم المفعول مثل الضارب والمضروب فأل هنا اسم موصول بمعني الذي، تقول: جاءَ الضاربُ زيدا أي الذي ضرب، وجاءَ المضروبُ أي الذي ضُرِبَ.
فأل الداخلة على الاسم الجامد مثل الرجل والعلم تكون حرف تعريف، وأل الداخلة على اسم الفاعل واسم المفعول تكون اسما بمعنى الذي. جاءَ: فعل ماض، الضارب: فاعل مرفوع بالضمة، والفاعل مستتر تقديره هو، زيدا: مفعول به منصوب لاسم الفاعل.
فاسم الفاعل واسم المفعول لما أشبها الفعل عملا عمله. ولا يكون لـ ( أل ) إعراب خاص لأن العامل يتسلط على الاسم بعدها.
6- أَيٌّ ولها تفصيل إليك بيانه: أيٌّ اسم مبهم لا يتضح معناها إلا إذا أضيفت إلى اسم بعدها وهي تكون استفهامية وشرطية وموصولية.
مثل: أيَّ كتابٍ تقرأُ ؟ فهنا أي اسم استفهام. ومثل: أيَّ كتابٍ تقرأْ تستفدْ منهُ. وهنا أي اسم شرط جازم يجزم فعلين تقرأ وتستفد.
ومثل: أُحِبُّ أيَّ الكتبِ هو نافعٌ. وهنا أي اسم موصول بمعنى الذي والمعنى أحبُّ الذي هو نافع من الكتب.
وإعرابه: أحبُّ: فعل مضارع وفاعل مستتر، أيَّ اسم موصول منصوب بالفتحة وهو مضاف والكتب مضاف إليه، هو: ضمير في محل رفع مبتدأ، نافع: خبر، والجملة الاسمية صلة الموصول.
ومثل: احفظْ في كل علمٍ أيَّ المتونِ هو جامعٌ والمعنى الذي هو جامع من المتونِ.
مثل: ابدأْ بالصدقة على أيِّ الناسِ هو أقربُ إليكَ أي على الذي هو أقربُ إليكَ من الناسِ.
ومثل: ابدأْ بالصدقةِ على أيِّ المحتاجينَ هم أقربُ إليكَ أي على الذينَ هم أقربُ إليكَ من المحتاجينَ. وهكذا.

صلة الموصول
لا بد للموصول من صلة وهي إمَّا جملة، أو شبه جملة.
أولا: الجملة وتكون اسمية ، وفعلية مثل:حضرَ الذي أبوهُ صديقُكَ، وحضرَ الذي أكرمْتَهُ.
ويشترط في الجملة أمران:
1- أن تكون خبرية كما مثلنا. فلا يصح أن تكون الجملة الإنشائية صلة، مثل: جاءَ الذي اضربْه، أو جاءَ الذي هل تعرفه.
2- أن تشتمل تلك الجملة الخبرية على ضمير عائد على الاسم الموصول يطابقه تذكيرا وتأنيثا وإفرادا وتثنية وجمعا.
مثل: حضرَ الذي أبوهُ مسافرٌ، فأبوه مسافر جملة اسمية صلة الموصول وقد اشتملت على ضمير هو الهاء يعود على الذي.
ومثل: حضرَتْ التي أبوها مسافرٌ، وهنا الضمير ( ها ) مؤنث لأنه يعود على اسم موصول مؤنث ( التي ).
ومثل: حضرَ اللذانِ أبوهما مسافرٌ، وحضرت اللتانِ أبوهما مسافرٌ، وحضرَ الذينَ أبوهم مسافرٌ، وحضرت اللاتي أبوهنَّ مسافرٌ، وقد تغير الضمير بحسب التأنيث والتذكير والإفراد والتثنية والجمع.
وتقول في الجملة الفعلية: حضرَ الذي سافرَ، فسافرَ فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو عائد على الذي والجملة صلة. ومثل:حضرت التي سافرتْ أي هي، وحضرَ اللذانِ سافرا، وحضرَت اللتانِ سافرتا، وحضرَ الذينَ سافروا، وحضرت اللاتي سافرنَ.
وقد يحذف العائدُ سواءٌ كان في محل رفع أم نصب أم جر.
تقول: اقرأْ من الكتبِ أيُّها أنفعُ، أي الذي هو أنفعُ، فأنفعُ:خبرٌ لمبتدأ محذوف تقديره هو يكون العائد على الاسم الموصول.
وتقول: طالعتُ ما كتبتَ، أي الذي كتبته، فمفعول كتب محذوف وهو العائد على ما.
وتقول: سأشربُ مما تشربُ، أي من الذي تشرب منه، فالهاء هو العائد وقد حذف هو وحرف الجر.
ثانيا: شبه الجملة وهي الجار والمجرور والظرف مثل: حضرَ الذي في المسجدِ، وعرفتُ الذي عندَكَ.
ويشترط فيهما أن يكونا تامين أي تتم بهما الفائدة كما مثلنا بخلاف قولك: جاءَ الذي بكَ فلا يؤدي معنى مفيدا فلا يدرى ما معنى الجملة، أو جاءَ الذي أمسِ فهذا غير مفيد أيضا فإن أمسِ وإن كانت ظرف زمان إلا أنها هنا لا تدل على معنى تام. واعلم أن الجار والمجرور والظرف لا بد لهما من متعلَّق. بيانه:
إذا قلتَ: ذهبَ زيدٌ إلى المسجد، فالجار والمجرور مرتبطان بالفعل ذهبَ أي أن الذهاب كانَ إلى المسجد، ومثل: ذهبَ زيدٌ مسرعا واشترى دجاجة وأكلها في البيتِ، فهنا الجار والمجرور ( في البيت ) مرتبطان بماذا ؟ هل هما مرتبطان بالفعل ذهب فيكون المعنى ذهب زيدٌ في البيت مسرعا... والجواب كلا إذْ لا يستقيم المعنى، أو هل هما مرتبطان بالفعل اشترى ويكون المعنى اشترى دجاجة في البيتِ، والجواب كلا ولا يستقيم المعنى أيضا، فما بقي غير أنهما متعلقان ومرتبطان بالفعل أكل أي أن الأكل وقع في البيت،وهكذا يتضح أن الجار والمجرور ومثله الظرف لا بد أن يرتبطا بفعل أو ما في معناه كاسم الفاعل.
ثم إن الفعل وما في معناه قد يحذف مثل: زيدٌ في البيتِ، فزيد لا يصلح أن يرتبط به الجار والمجرور وإنما المعنى هو زيدٌ وُجِدَ في الدارِ أو زيدٌ كائنٌ في الدار أو زيدٌ حصل أو حاصل في الدار، أي يرتبط الجار والمجرور بفعل أو اسم فاعل دال على الوجود.
فحينئذ إذا قلنا: حضرَ الذي في المسجدِ، ففي المسجد جار ومجرور متعلقان بفعل دال على الوجود والتقدير حضرَ الذي وجدَ في المسجد فتكون جملة وجد في المسجد صِلة الموصول.

( شرح النص )

ثُمَّ الإشارةُ وهيَ: ذَا للمذكرِ، وذِيْ، وذِهْ، وتِي، وتِهْ، وتَا للمؤنث، وذَانِ، وتَانِ للمثنى: بالألفِ رفعًا، وبالياءِ جرًا ونصبًا، وأولاءِ لجمعِهما.
والبعيدُ بالكافِ مجردةً من اللامِ مطلقًا، أو مقرونةً بها، إلا في المثنى مطلقًا، وفي الجمعِ في لغةِ مَنْ مدَّهُ، وفيما تَقَدَّمَتْهُ هَا التنبيهِ.
ثُمَّ الموصولُ وهو: الَّذي، والَّتِي، واللذانِ، واللتانِ : بالألفِ رفعًا، وبالياءِ جرًا ونصبًا، ولجمعِ المذكَّرِ: الَّذينَ بالياءِ مطلقًا، والأُلى، ولجمعِ المؤنث: اللائِي، واللاتِي.
وبِمعنى الجميعِ: مَنْ، ومَا، وأيٌّ، وألْ في وصفٍ صريحٍ لغيرِ تفضيلٍ كالضاربِ والمضروبِ، وذُو في لغةِ طَيِّئٍ، وذَا بعدَ ما ومَنْ الاستفهاميتينِ.
وصلةُ أل الوصفُ، وصلةُ غيرِها إمَّا: جملةٌ خبريةٌ ذاتُ ضميرٍ مطابقٍ للموصولِ يسمى عائدًا.
وقد يحذفُ نحوُ ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ) ( وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ ) ( فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ) ( ويَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ).
أو ظرفٌ، أو جارٌّ ومجرورٌ تامَّانِ مُتَعَلِّقانِ باستَقَرَّ محذوفًا.

......................... ......................... ......................... ......................... ...................
ثم شرع في اسم الإشارة فقال : ( الإشارةُ ) وهي: اسم يعين مسماه بالإشارة إليه ( وهيَ: ذَا للمذكرِ ) نحو جاءَ ذا الرجلُ (وذِيْ ) نحو جاءت ذي المرأةُ ( وذِهْ ) وقد ورد هذا اللفظ مع كسر الهاء أيضا ذِهِ، ومع إشباع الكسر حتى يصير ياء ذِهِي فإن الكسرة إذا أشبعت أي أطيل زمن النطق بها صارت ياء مثلما أن الضمة والفتحة إذا أشبعتا انقلبتا واوا وألفا (وتِي، وتِهْ، وتَا للمؤنث ) وقد ورد عن العرب أيضا كسر الهاء من تِهْ فتصير تِهِ، وإشباع الكسرة حتى تتولد منها ياء تِهِي تقول: تَا هندٌ، وتِهْ هندٌ، وتِهِ هندٌ، وتِهِي هندٌ بمعنى هذه هندٌ ( وذَانِ، وتَانِ للمثنى: بالألفِ رفعًا، وبالياءِ جرًا ونصبًا ) تقول: ذانِ رجلانِ صالحانِ، وتَانِ امرأتانِ صالحتانِ، وإنَّ ذَيْنِ رجلانِ صالحانِ، وإنَّ تَيْنِ امرأتانِ صالحتانِ، ومررتُ بِذَيْن الرجلينِ، ومررتُ بِتَيْنِ المرأتينِ ( وأولاءِ لجمعِهما ) أي لجمع المذكر والمؤنث تقول: أولاءِ صالحونَ، وأولاءِ صالحاتٌ، هذا إذا أردت الإشارة للقريب ( و ) أما ( البعيدُ ) فيشار إليه ( بالكافِ ) سواء أكانت الكاف ( مجردةً من اللامِ مطلقًا ) أي في الإفراد والتثنية والجمع ( أو مقرونةً بها ) أي باللام، والحاصل هو أنه يشار إلى البعيد بإضافة الكاف على اسم الإشارة مثل ذاك أو الكاف واللام معا مثل ذلكَ، فأما الكاف فإنها تقترن بالمفرد مثل ذاك رجلٌ والمثنى مثل ذانِكَ رجلانِ، والجمع مثل: أولئك رجالٌ ولهذا قال مطلقا بخلافه مع اللام فإنها تمتنع في المثنى والجمع ولهذا قال: ( إلا في المثنى مطلقًا ) أي عند كل العرب فلا يقال ذانِ لِكَ أو تانِ لِكَ ( وفي الجمعِ في لغةِ مَنْ مدَّهُ ) يقصد أن الجمع في اسم الإشارة فيه لغتان للعرب: لغة المد وهي أولاءِ وهي المشهورة فهذه تمتنع معها اللام فلا يقال أولاءِ لكَ، ولغة القصر أي حذف الهمزة أولى، يقولون: أولى صالحونَ فهذه لا يمتنع معها اللام فيجوز أن يقال أولى لِكَ صالحونَ ( وفيما تَقَدَّمَتْهُ هَا التنبيهِ ) فلا تجتمع اللام مع ها التنبيه فلا يقال هذا لكَ، ثم هنا أمر وهو أن قضية كلام المصنف أنه ليس لاسم الإشارة إلا مرتبتان: قربى، وبعدى، وهي طريقة ابن مالك وغيره من المحققين، لكن الجمهور على أن له ثلاث مراتب: قربى وهي المجردة من اللام والكاف، وبعدى وهي المقرونة بهما، ووسطى وهي المقرونة بالكاف وحدها لأن زيادة الحرف تشعر بزيادة المسافة اهـ من شرح العلامة الفاكهي على القطر بتصرف يسير. ثم شرع في الاسم الموصول فقال ( ثُمَّ الموصولُ وهو: الَّذي ) للمفرد المذكر (والَّتِي ) للمفردة المؤنثة ( واللذانِ، واللتانِ : بالألفِ رفعًا، وبالياءِ جرًا ونصبًا ) للمثنى المذكر والمؤنث ( ولجمعِ المذكَّرِ: الَّذينَ بالياءِ مطلقًا ) أي رفعا ونصبا وجرا ( والأُلى ) أيضا لجمع المذكر ولكن الفرق بينهما أن الذين لا تستعمل إلا للعقلاء بخلاف الألى فإنها تكون للعاقل وغيره تقول: شاهدتُ الرجالَ الأُلى أكرموكَ أي الذين، وشاهدتُ الكتبَ الأُلى اشتريتَها. ( ولجمعِ المؤنث: اللائِي، واللاتِي ) واللوائي واللواتي كلهن بمعنى واحد مثل شاهدتُ النساءَ اللوائي أكرمتَهُنَّ. ( وبِمعنى الجميعِ ) أي الذي والتي والبقية ( مَنْ، ومَا ) الأولى للعاقل والثانية لغيره ( وأيٌّ ) وتكون للعاقل وغيره نحو اخترْ أيَّ الطعام هو أحبُّ إليكَ أي اختر الذي هو أحب إليك من الطعامِ ( وألْ في وصفٍ صريحٍ لغيرِ تفضيلٍ كالضاربِ والمضروبِ ) الوصف هو المشتق مثل اسم الفاعل واسم المفعول واسم الزمان والمكان والآلة، والصريح أي الخالص الشبه بالفعل بان يحل الفعل محله ويعمل عمله ولذا يصح عطف الفعل عليه كما في قولنا: التاركُ صلاةَ الجماعةِ ويستهينُ بالدينِ هو المنافق، فإن المضارع يستهين معطوف على التارك لكونه بمعنى الذي يترك وهذا لا ينطبق على غير اسم الفاعل كالضارب في قولنا جاءَ الضاربُ زيدًا أي الذي ضربَ زيدًا، واسم المفعول مثل المضروب في قولنا: جاءَ المضروبُ أي الذي ضُرِبَ أي هو فيحوي ضميرا مستترا في محل نائب فاعل، وقوله لغير تفضيل يخرج أسماء التفضيل مثل الأفضل والأعلم والأتقى والأعلى فإن أل فيها حرف وليست اسما موصولا، وقد يعترض على المصنف بأن اسم التفضيل لم يدخل في الوصف الصريح لأنه وصف غير صريح فلا داعي للاحتراز عنه والله أعلم ( وذُو في لغةِ طَيِّئٍ ) دون غيرهم من العرب نحو جاءَ ذو قامَ أي الذي قامَ ( وذَا بعدَ ما ومَنْ الاستفهاميتينِ ) نحو ماذا تفعل أي ما الذي تفعله، ومَنْ ذا جاءكَ أي من الذي جاءك هذا إذا لم تتركب من وما مع ذا وتعد كلمة واحدة، أو أريد بذا اسم الإشارة (وصلةُ أل الوصفُ ) أي الوصف الصريح وهو اسم الفاعل والمفعول كما سبق بخلاف صلة غيرها من الأسماء الموصولة ولذا قال: ( وصلةُ غيرِها إمّا: جملةٌ خبريةٌ ) اسمية كانت أو فعلية فلا يصح أن تكون الجملة الإنشائية صلة ( ذاتُ ضميرٍ مطابقٍ للموصولِ ) في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع ( يسمى عائدًا ) لعوده على الاسم الموصول مثل: جاءَ الذي أبوه مسافرٌ فالهاء يعود على الذي ( وقد يحذفُ ) العائد ( نحوُ ) قوله تعالى ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) على الرحمن أي الذي هو أشدُ فأشد: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو يعود على أي ونحو قوله تعالى ( وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ ) في قراءة حمزة والكسائي وشعبة ، وأما البقية فقرؤوها بالهاء وما عملته أيديهم فتكون الهاء المحذوفة هي مفعول به على قراءة حمزة والكسائي والتقدير وما عملته. ونحو قوله تعالى ( فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ) أي الذي أنت قاضيه فالهاء المحذوفة في محل جر بالإضافة ونحو قوله تعالى (ويَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) أي مما تشربون منه فيكون الضمير وحرف الجر محذوفين. ( أو ظرفٌ، أو جارٌّ ومجرورٌ ) معطوف على جملة خبرية أي وصلة غيرها إما جملة خبرية أو ظرف أو جار ومجرور مثال الظرف عرفتُ الذي عندكَ، ومثال الجار والمجرور جاءَ الذي في المسجدِ ( تامَّانِ ) هذا شرطهما وهو أن يتم بهما المعنى مع الموصول (مُتَعَلِّقانِ باستَقَرَّ محذوفًا ) أي يتعلقان ويرتبطان بفعل محذوف دال على الوجود مثل استقر أو وجد أو حصل أو ثبت كلها بمعنى واحد ففي قولنا عرفتُ الذي عندكَ أي الذي استقر أو وجد عندك وفي قولنا جاء الذي في المسجد أي الذي استقر أو وجد في المسجد وإنما وجب أن يكون المتعلق فعلا لا اسما لأنه إذا كان اسما سيكون مفردا وصلة الموصول جملة لا مفرد.

( تدريب )
أعرب ما يلي:
1- هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.
2- إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا.
3- الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ.
4- مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ.