المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قول رسول الله : "فإنه أحرى أنْ يؤدم بينكما".



عبدالله عطية
21-07-2013, 02:47 AM
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته، وبعد، قرأت في كتاب (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي) حول الحديث المذكور في العنوان ما نصه: (أحرى بأن يؤدم بينكما) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ أُقِيمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ ثُمَّ حُذِفَ أَوْ نُزِّلَ الْمُتَعَدِّي مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ ، أَيْ يُوقَعَ الْأَدْمُ بَيْنَكُمَا يَعْنِي يَكُونُ بَيْنَكُمَا الْأُلْفَةُ وَالْمَحَبَّةُ ؛ لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا إِذَا كَانَ بَعْدَ مَعْرِفَةٍ فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا غَالِبًا نَدَامَةٌ . وَقِيلَ بَيْنَكُمَا نَائِبُ الْفَاعِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) بِالرَّفْعِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

ولكنني لم أفهم ما المقصود بـ(الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ أُقِيمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ ثُمَّ حُذِفَ أَوْ نُزِّلَ الْمُتَعَدِّي مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ) فعن أي فاعل يتحدث؟ وما المحذوف؟ وهل يُقام الجار والمجرور مقام الفاعل؟ وأين المتعدي الذي نزل منزلة اللازم؟

عبدالله عطية
21-07-2013, 02:56 AM
أرجو الرد.

زهرة متفائلة
21-07-2013, 04:05 PM
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته، وبعد، قرأت في كتاب (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي) حول الحديث المذكور في العنوان ما نصه: (أحرى بأن يؤدم بينكما) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ أُقِيمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ ثُمَّ حُذِفَ أَوْ نُزِّلَ الْمُتَعَدِّي مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ ، أَيْ يُوقَعَ الْأَدْمُ بَيْنَكُمَا يَعْنِي يَكُونُ بَيْنَكُمَا الْأُلْفَةُ وَالْمَحَبَّةُ ؛ لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا إِذَا كَانَ بَعْدَ مَعْرِفَةٍ فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا غَالِبًا نَدَامَةٌ . وَقِيلَ بَيْنَكُمَا نَائِبُ الْفَاعِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) بِالرَّفْعِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

ولكنني لم أفهم ما المقصود بـ(الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ أُقِيمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ ثُمَّ حُذِفَ أَوْ نُزِّلَ الْمُتَعَدِّي مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ) فعن أي فاعل يتحدث؟ وما المحذوف؟ وهل يُقام الجار والمجرور مقام الفاعل؟ وأين المتعدي الذي نزل منزلة اللازم؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة لمبتدئة

عن أي فاعل يتحدث ....يتحدث عن الذي قام مقام الفاعل وهو نائب الفاعل للفعل ( يؤدم )
المحذوف يمكن تقديره ( أن يؤدم به بينكما )
فالمحذوف هو الملون باللون الأحمر وهو ( به ) الجار والمجرور الذي ناب عن الفاعل .....
في الحقيقة / الفعل ( يؤدم ) فعل مبني للمجهول ، وقولهم يقوم مقام الفاعل وهو هنا يقصدون نائب الفاعل [ وقولهم يقوم مقام الفاعل من حيث الشكل فقط
فهو فاعل غير حقيقي أوجبته الصنعة النحوية التي تقتضي لكل فعل فاعلا مرفوعا ]ما بين القوسين هي لأحد أهل العلم في الرابط الذي في الأسفل .....والله أعلم
بمعنى أن الجار والمجرور ( به ) قام مقام الفاعل ثم حذف !

مثلا هذا البيت الذي ورد في شرح ابن عقيل

لم يعن بالعلياء إلا سيدا * ولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى .

فالإعراب: " لم " حرف نفي وجزم وقلب " يعن " فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الألف، والفتحة قبلها دليل عليها " بالعلياء " جار ومجرور نائب عن الفاعل " إلا " أداة استثناء ملغاة " سيدا " مفعول به ليعن " ولا " الواو عاطفة، ولا نافية " شفى " فعل ماض " ذا " مفعول لشفى مقدم على الفاعل، وذا مضاف، و " الغي " مضاف إليه " إلا " أداة استثناء ملغاة " ذو " فاعل شفى، وذو مضاف، و " هدى " مضاف إليه.
الشاهد فيه: قوله " لم يعن بالعلياء إلا سيدا " حيث ناب الجار والمجرور وهو قوله " بالعلياء " عن الفاعل، مع وجود المفعول به في الكلام وهو قوله " سيدا ".
والدليل على أن الشاعر أناب الجار والمجرور، ولم ينب المفعول به، أنه جاء بالمفعول به منصوبا، ولو أنه أنابه لرفعه، فكان يقول: لم يعن بالعلياء إلا سيد، والداعي لذلك أن القوافي كلها منصوبة، فاضطراره لتوافق القوافي هو الذي دعاه وألجأه إلى ذلك.

* وهل يُقام الجار والمجرور مقام الفاعل؟
نعم يقام الجار والمجرور مقام الفاعل وهي مسألة خلافية فالبصريون يجيزون والكوفيون يخالفونهم .

وأين المتعدي الذي نزل منزلة اللازم؟

يقصد بالمتعدي هنا ( الفعل يؤدم ) نزل منزلة اللازم .
أظن معنى ذلك أن تعامل الفعل المتعدي معاملة الفعل اللازم فلا يحتاج إلى مفعول به ولا أن تقدرّه كذلك ....!

ــــــــــــــــــ

هذه فائدة من هنا (http://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/lecture.aspx?fid=10&lcid=33025):

ينوب عن الفاعل بعد حذفه أربعة أشياء هي:
الأول: المفعول به نحو : ( نُظِمتِ القصيدةُ)،ذلك بعد بناء الفعل للمجهول وحذف الفاعل . وإذا وُجد المفعول به في الكلام فلا ينوب عن الفاعل غيره مع وجوده عند البصريين، لأنه أولى بالنيابة عن غيره لكون الفعل أشد طلبا له من سواه ولأن فعل الفاعل يقع عليه ، فإذا اجتمع المفعول به مع الظرف والجار والمجرور والمصدر، مما يصلح أن ينوب مناب الفاعل ، أقيم المفعول به فرُفع على النيابة ونصبت البواقي نحو: ( أُكرِمَ زيدٌ يومَ الجمعةِ أمامَ التلاميذ بجائزةٍ إكراما عظيما)
أما على مذهب الكسائي ومن وافقه فيجوز إنابة غير المفعول به مع وجوده، واستدل لذلك من السماع بقول الشاعر:
لم يُعنَ بالعلياءِ إلا سيّداً ولا شفى ذا الغيِّ إلا ذو هدى
والشاهد فيه: إقامة الجار والمجرور( بالعلياء) مقام الفاعل مع وجود المفعول به ( وهو سيدا) ولو أناب المفعول به لرفعه فقال: إلا سيّدٌ .
سؤال للطلاب/ بين خلاف البصريين والكوفيين في قراءة : (( ليُجزى قوماً بما كانوا يكسبونَ) .
وإذا كان للفعل أكثر من مفعول به أقيم الأول منهما مقام الفاعل ونصبت البواقي نحو: ( أُعطِيَ الفقيرُ درهما، وظُنَّ سعيدٌ مجتهدا، ودُريتَ وافيا بالعهد، وأُعلِمتُ الأمرَ واقعا)
الثاني: المجرور بحرف الجر كقولنا: ( نُظِرَ في الأمرِ) فالجار والمجرور في محل رفع نائب فاعل، ومنه قوله تعالى: (( ولمّا سُقِطَ في أيديهم)) . بشرط أن لا يكون حرف الجر للتعليل فلا يقال : ( وُقِفَ لك،) ولا( وقف من أجلكَ) إلا إذا جعلت نائب الفاعل ضمير الوقوف المفهوم من ( وُقف) فيكون التقدير: ( وُقفَ الوقوفُ الذي أعهد لك أو لأجلك).
سؤال للطلاب/ بين موضع الشاهد في قول الشاعر:
يُغضي حياءً ويُغضى من مهابتِهِ فما يُكلَّمُ إلا حينَ يبتسِمُ
الثالث : الظرف المتصرف المختص نحو: (مُشيَ يومٌ كاملٌ ، و صِيمَ رمضانُ) والمتصرف من الظروف ما يصح وقوعه ظرفا وغير ظرف نحو يومُ الجمعة يوٌمٌ مباركٌ )فـ ( يوم) ظرف متصرف يقع مبتدأ أو خبرا كما في المثال، ويستعمل ظرفا أيضا في نحو : (صمتُ يوما). أما غير المتصرف فلا يستعمل إلا ظرفا نحو ( لدى ولدن وعند وقبل وبعد وثّمَّ بالفتح) وهذه الظروف لا تقع موقع الفاعل لأنها في محل نصب دائما في حين أن نائب الفاعل من أحكامه أن يكون مرفوعا .
الرابع: المصدر المتصرف المختص نحو اُحتُفِلَ احتفالٌ كبيرٌ). والمتصرف من المصادر ما يقع مسندا إليه نحو( إكرام ، واحتفال ، وإعطاء وفتح ونصر ونحوهما) وغير المتصرف ما لا يستعمل إلا منصوبا فلا يصح أن يقع مسندا إليه مرفوعا لأنه يلزم حالة النصب نحو( معاذَ اللهِ و سبحانَ اللهِ) فلا ينوب مثل هذا عن الفاعل لأنه ملازم للنصب.


والله أعلم بالصواب والخطأ يصوبه أهل العلم ويستوجب انتظار مشاركات أفضل / مجرد محاولة

عبدالله عطية
22-07-2013, 06:23 AM
شكرا جزيلا على الرد، ولكن هل الفعل (يؤدم) أصلا متعدٍّ أم لازم؟ وإذا كان متعديا فما تقدير الجملة؟ وعندما تحدّث الشارح عن الجار والمجرور وأنه ناب مناب الفاعل ثم حذف، هل عَدَّ الفعل متعديا أم لازما؟ وما تقدير الجملة إذا عدّها متعديا أم لازما؟
ثم ما كلمة بين في (بينكما)؟ أهي ظرف معرب (غير مبني)؟ أم أن لها معنى آخر غير الظرف (كـالوصل مثلا أو غيره)؟

زهرة متفائلة
22-07-2013, 04:41 PM
شكرا جزيلا على الرد، ولكن هل الفعل (يؤدم) أصلا متعدٍّ أم لازم؟ وإذا كان متعديا فما تقدير الجملة؟ وعندما تحدّث الشارح عن الجار والمجرور وأنه ناب مناب الفاعل ثم حذف، هل عَدَّ الفعل متعديا أم لازما؟ وما تقدير الجملة إذا عدّها متعديا أم لازما؟
ثم ما كلمة بين في (بينكما)؟ أهي ظرف معرب (غير مبني)؟ أم أن لها معنى آخر غير الظرف (كـالوصل مثلا أو غيره)؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

مجرد محاولة لمبتدئة وحبذا التصويب من أهل العلم !

* الفعل ( يؤدم ) أحسبه فعل لازم متعدٍ بحرف !
الفعل من حيث اللزوم والتعدي : ثلاثة أقسام كما ادّعي :
* فعل لازم يكتفي بفاعله كـــ ( حَسُن وشرُف ) .
* وفعل لازم يتعدى بواسطة حرف جر لمفعوله ( وأحسب الفعل يؤدم الذي في الحديث من هذا القبيل ) وهذه الواسطة قد تكون بحرف جر أو ظرف أو مصدر .
* وفعل متعدٍ يتعدى بنفسه وبدون واسطة مثل ( أَكَل ) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

وإذا كان متعديا ( بحرف ) فما تقدير الجملة؟

إذا كان التقدير أن يؤدم به ـــــــــ فهنا متعدٍ بحرف جر ( به ) والجار والمجرور قام مقام الفاعل ثم حذف كما في مشاركتكم الكريمة .
وإن كان التقدير : أن يؤدم بينكما ـــــــ لعله متعدٍ بالظرف ( بينكما ) هنا والظرف قام مقام الفاعل .

ـــــــــــــــــــــــــ

في الحقيقة بالضبط لا أعرف ماذا يقصد ؟

من ضمن ما قيل من تقدير : أي يُوقع الأدمُ بينكما .
كأنها متعدية بنفسها .... يقع الله الأدمَ ( الألفة ) بينكما .


ـــــــــــــــــــــــــــ

* وعندما تحدّث الشارح عن الجار والمجرور وأنه ناب مناب الفاعل ثم حذف، هل عَدَّ الفعل متعديا أم لازما؟
* والله أعلم .....أظن عدّه المؤلف فعلا لازما متعديا بحرف / والله أعلم .
بحثتُ في المعجم وأكثر ما وجدته بأنها متعدية بواسطة ....وليس بنفسها ولكن لعلي لم أفهم .

ــــــــــــــــــــــــ

بينكما : بين ظرف مكان منصوب ( معرب ) لأنه مضاف للضمير ( كما ) فالكاف : ضمير مبني في محل جر مضاف إليه ( ما ) للدلالة على التثينة .

ــــــــــــــــــــــــــ

ومعنى ينزل المتعدي منزلة اللازم

لعل المراد بينزل المتعدي منزلة اللازم
أي المتعدي ( بحرف ) منزلة اللازم الذي يكتفي بفاعله !

والله أعلم بالصواب / وأتمنى مشاركة أهل العلم من أجل التصويب وذكر الصواب

عبدالله عطية
22-07-2013, 06:01 PM
شكرا لك أيتها الزهرة المتفائلة على أنك لم تبخلي بما عندك من علم، وعلى التوضيح، لكن الإشكال عندي في معنى (يؤدم)، فهل بالإمكان إيجاد معناه ووضعه في الحديث حتى يتطابق مع الفعل (يؤدم) تطابقَ (أحرى) مثلا مع (أجدر) أو (أولى)؟؟؟؟؟؟؟؟ وهل يمكن عد الفعل (يؤدم) متعديا بـحرف الجر إذا أُخذ من معنى أدم الطعام، ومتعديا بالمفعول إذا أُخذ من معنى (أصلحَ وألّفَ) لأنه عدّ الفعل قد نُزِّلَ من المتعدي إلى اللازم؟؟؟؟؟ فالتقدير (وفق رأيي) في الأول: يؤدم به. وفي الثاني: يؤدم (النظرُ إلى المخطوبة) الزواجَ بينهما. وهناك سؤال آخر وهو: أليس الفعل (يؤدم) قد ورد في الحديث مبنيا للمجهول؟ وأخيرا: لعلك _أيتها الزهرة المتفائلة_ لم تقرأي ما كتب سابقا بخصوص بينكما، فقد ذكر شارح الحديث أن (بينُ) بالرفع. فهو _حسب ما فهمت_ (بينُكما). فما إعرابه؟ أهو ظرف أم ليس ظرفا؟

زهرة متفائلة
22-07-2013, 10:51 PM
وأخيرا:لعلكِ لم تقرأي ما كتب سابقا بخصوص بينكما، فقد ذكر شارح الحديث أن (بينُ) بالرفع. فهو _حسب ما فهمت_ (بينُكما). فما إعرابه؟ أهو ظرف أم ليس ظرفا؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

المعذرة !

لم أفهم سابقا ....وأنا استفدتُ مما وضعتم ( فأثابكم الله كل الخير ) !

أولا : هذا اقتباس من مشاركتكم الكريمة من كتاب تحفة الأحوذي !



وَقِيلَ بَيْنَكُمَا نَائِبُ الْفَاعِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) بِالرَّفْعِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

* ما دام قال الشارح أن ( بينكما ) في هذا الحديث مثل الآية الكريمة ( تقطع بينكما )
* بالرفع ( بينُكما ) فهي إذن تكون اسما لا ظرفا وتكون كما تفضلتم به بمعنى أن يؤدم وصلكم .

لأن في لسان العرب ورد وهو يؤيد ما طرحتم من إجابة :


البَيْنُ في كلام العرب جاء على وجْهَين: يكون البَينُ الفُرْقةَ، ويكون الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وهو من الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قول الشاعر: لقد فَرَّقَ الواشِينَ بيني وبينَها، فقَرَّتْ بِذاكَ الوَصْلِ عيني وعينُها وقال قيسُ بن ذَريح: لَعَمْرُك لولا البَيْنُ لا يُقْطَعُ الهَوى، ولولا الهوى ما حَنَّ لِلبَيْنِ آلِفُ فالبَينُ هنا الوَصْلُ؛ وأَنشد أَبو عمرو في رفع بين قول الشاعر: كأَنَّ رِماحَنا أَشْطانُ بئْرٍ بَعيدٍ بينُ جالَيْها جَرُورِ وأَنشد أَيضاً: ويُشْرِقُ بَيْنُ اللِّيتِ منها إلى الصُّقْل قال ابن سيده: ويكون البَينُ اسماً وظَرْفاً مُتمكِّناً.
وفي التنزيل العزيز: لقد تقَطَّع بينكم وضلّ عنكم ما كنتم تَزْعُمون؛ قرئَ بينكم بالرفع والنصب، فالرفع على الفعل أَي تقَطَّع وَصْلُكم، والنصبُ على الحذف، يريدُ ما بينكم، قرأَ نافع وحفصٌ عن عاصم والكسائي بينَكم نصباً، وقرأَ ابن كَثير وأَبو عَمْروٍ وابنُ عامر وحمزة بينُكم رفعاً، وقال أَبو عمرو: لقد تقطَّع بينُكم أَي وَصْلُكم، ومن قرأَ بينَكم فإن أَبا العباس روى عن ابن الأَعرابي أَنه قال: معناه تقطَّع الذي كانَ بينَكم؛ وقال الزجاج فيمَنْ فتَحَ المعنى: لقد تقطَّع ما كنتم فيه من الشَّركة بينَكم، ورُوي عن ابن مسعودٍ أَنه قرأَ لقد تقطَّع ما بينَكم، واعتمد الفراءُ وغيرُه من النحويين قراءةَ ابن مسعود لِمَنْ قرأَ بينَكم، وكان أَبو حاتم يُنْكِر هذه القراءةَ ويقول: من قرأَ بينَكم لم يُجِزْ إلا بمَوْصول كقولك ما بينَكم، قال: ولا يجوز حذفُ الموصول وبقاء الصلةِ، لا تُجيزُ العربُ إنّ قامَ زيدٌ بمعنى إنّ الذي قام زيدٌ، قال أَبو منصور: وهذا الذي قاله أَبو حاتم خطأ، لأَن الله جَلّ ثناؤه خاطَبَ بما أَنزَل في كتابه قوماً مشركين فقال: ولقد جئتمونا فُرادَى كما خَلقْناكم أَوّلَ مرّةٍ وترَكتم ما خوّلناكم وراءَ ظُهوركم وما نرَى معكم شُفعاءَكم الذين زعمتم أَنهم فيكم شركاءُ لقد تقطّع بينَكم؛ أَراد لقد تقطع الشِّرْكُ بينكم أَي فيما بينَكم، فأَضمرَ الشركَ لما جرَى من ذِكْر الشُّركاء، فافهمه؛ قال ابن سيده: مَن قرأَ بالنصب احتمل أَمرين: أَحدُهما أَن يكونَ الفاعلُ مضمَراً أَي لقد تقطَّع الأَمرُ أَو العَقْدُ أَو الودُّ بينَكم، والآخرُ ما كان يراهُ الأَخفشُ من أَن يكونَ بينكم، وإن كان منصوبَ اللفظ مرفوعَ الموضِع بفعله، غيرَ أَنه أُقِرّتْ عليه نَصْبةُ الظرف، وإن كان مرفوعَ الموضع لاطِّراد استعمالهم إياه ظرفاً، إلا أَن استعمالَ الجملة التي هي صفةٌ للمبتدأ مكانَه أَسهلُ من استعمالِها فاعِلةً، لأَنه ليس يَلزمُ أَن يكون المبتدأُ اسماً محضاً كلزوم ذلك في الفاعل، أَلا ترى إلى قولهم: تسمعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أَن تراه؛ أَي سماعُك به خيرٌ من رؤْيتك إياه.

ـــــــــــــــــــــــــ

في كتاب الحاوي في تفسير الآية لعل يمكن الاستفادة كذلك مما قيل فيها لشاهدكم :
لقد تقطع الاتصال بينكم، وقرئ بالرفع، وبينكم فاعل لأنه اسم غير ظرف، وهو من الأضداد يستعمل للوصل والفراق، أي: لقد تقطّع وصلكم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(بينُكما). فما إعرابه؟

هل إعراب : بينكما : نائب فاعل للفعل ( يؤدم ) مرفوع وعلامة رفعه الضمة فهو معرب وكذلك هو ( اسما لا ظرفا )؟
كما في الآية : لقد تقطع فعل مبني للمعلوم ....وبينكما : فاعل للفعل تقطع .


ـــــــــــــــــــــــــ

باقي تعليقكم وما توصلتم إليه يعلّق عليه ( أهل العلم بإذن الله ) ...

بالنسبة لما تفضلتم به عن أدم الطعام فهذه نبذة يسيرة !

من كتاب المجازات النبوية للشريف الرضي

ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام للمغيرة بن شعبة وقد خطب امرأة ليتزوجها: " لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما "، وفي هذا اللفظ مجاز على التأويلين جميعا، فأحدهما أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام: أحرى أن يؤدم بينكما مأخوذ من الطعام المأدوم، لان طيبه وصلاحه إنما يكون بالإدام كالزيت والإهالة (2) وما يكون في معناهما، فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن ذلك أحرى أن يتوافقا كما يوافق الطعام أدمه، أو كما يوافق الادام (3) خبزه. قال الكسائي: أدم الله بينهما على مثال فعل: إذا ألقى بينهما المحبة والاتفاق. وأقول: إن هذا يشبه دعاءه عليه الصلاة والسلام للباني على أهله، وهو قوله: بالرفاء والبنين، كأنه عليه الصلاة والسلام دعا بأن يلائم الله بينهما كما يلائم الرافي بين شقق الثوب المرفوء. وأما التأويل الآخر في أصل الخبر، فهو أن يكون بمعنى: ذلك أحرى أن يصلح الله بينكما، من قولهم: عنان مؤدم، إذا كان مصلحا محكما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) الإهالة: الشحم الجامد أو الذائب أو الزيت، وكل ما أؤتدم به (أي كل ما جعل إداما) وينبغي أن يراد به هنا ما عدا الزيت إذا اعتبرنا العطف ليس للتفسير، أما إذا أريد بالعطف عطف التفسير فيجوز أن يراد به الزيت.
(3) الادام: ما يؤكل مع الخبز من زيت وغيره.


ـــــــــــــــــــــ

والله أعلم بالصواب

عبدالله عطية
23-07-2013, 02:14 AM
الشكر كل الشكر لهذا الاهتمام بالعلم عامة والعربية خاصة، ومع أن هذه أول تجربة لي في هذه الشبكة المفيدة إلا أنني لم أتوقع منك أن يكون الرد هكذا سريعا ومفيدا، لقد أشعرتني هذه الشبكة العظيمة بأنّ للعربية جنودا أشداء، وحراسا أذكياء، يحملون على أكتافهم هذه اللغة العظيمة، هنئتم وهنئت العربية بكم جميعا أهلَ هذه الشبكة الجميلة. ومع ذلك فإن طالب العلم يطمع دائما بالفائدة والتوضيح، فالشكر كرة أخرى للزهرة المتفائلة، ولكل مَن يمكن أنْ يتحفنا برأيه، فالحوار النحوي مفيد رائع. لذا أرجو من الزهرة المتفائلة ومن غيرها من أهل العلم أن يستمروا بالإدلاء بدلوهم في هذا الموضوع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.