المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما إعراب ( إلا ريثما أتحول ) في لامية العرب ؟



بحر الرجز
10-08-2013, 09:09 AM
السلام عليكم و رحمة الله

يقول الشنفرى :

و لكنّ نفسا حرّة لا تقيم بي على الذام إلا ريثما أتحول


ما إعراب ( إلا ريثما ) و ما نوع الاستثناء ؟

زهرة متفائلة
10-08-2013, 12:46 PM
السلام عليكم و رحمة الله
يقول الشنفرى :
ولكنّ نفسا حرّة لا تقيم بي على الذام إلا ريثما أتحول
ما إعراب ( إلا ريثما ) و ما نوع الاستثناء ؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب !

لعلي ما سوف أنثره يعلم به السائل ولكن من باب وضع فوائد مساعدة لمن يريد أن يدلي بدلوه دون بحث......!
أحسب أن نوع الاستثناء سوف يكون بمثل نوع الاستثناء في بيت آخر للنابغة الذي يقول فيه :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
فإن عرف ذاك فسيكون هنا كذلك ....

في خزانة الأدب للبغدادي ج9 ص : 196 يقول :

وقوله: ولكن نفسا... إلخ لكن هنا للتأكيد فإن ما بعدها مؤكد لما قبلها من الصفات وخبرها محذوف تقديره لي. ومرة صفة نفس بمعنى أبية كالمرة في أن كلا منهما ممتنع على متناولة. وروى: حرة بدل مرة. وجملة: لا تقيم بي صفة ثانية لنفس أو استئنافية جواب سؤال مقدر.
وزعم معرب هذه القصيدة أن الجملة خبر لكن. وتقيم من الإقامة في المكان وهو اللبث فيه) والباء في بي للمصاحبة على أنها في موضع الحال. وقال معرب هذه القصيدة: بي متعلق بتقيم وهذا لا وجه له. وعلى متعلقة بتقيم. والاستعلاء هنا معنوي نحو: لهم علي ذنب ويجوز أن تكون للمصاحبة. وريث في الأصل مصدر راث أي: أبطأ استعمل هنا للظرف الزماني أي: إلا بمقدار تحولي. فما مصدرية وقيل: ما زائدة. وقيل: كافة. وقيل: نصب ريث على الحال.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا إعراب اللامية المشهورة بتحقيق د . جميل عويضة !

ولكنّ نفسا حرة :أي أبية ، وهو استدراك يفيد أنّ اجتناب الذأم ، والتباعد عن العار طبيعة له ، ونفسا اسم ، لكنّ بتشديد النون ، وحرة صفة نفسا .لا تقيم بي على الذأم : أي لا تقيمني ، ولا تساعدني عليه ، أو لا تقيم وأنا معها عليه ، بل كلانا يتحوّل عنه ، فالباء على الأول زائدة في المفعول به ، أو بمعنى مع على الثاني
والظرف عليه حال من الضمير في تقيم ، وجملة لا تقيم بي خبر لكنّ .إلاّ : استثناء من عموم الأحوال المقدر .ريثما أتحول : أي قدر تحولي عن العيب حتى يصيبني ، بحيث لا أدوم عليه ، ولا أتخذه مذهبا ، فريث ظرف ، وما بعدها مصدرية كما تقرر.

وفي كتاب : تفريج الكرب للشيخ: محمد بن القاسم ابن زاكور الفاسي

ولكن نفساً حرة لا تقيم بي ... على الذم إلا ريثما أتحول.
النفس الحرة: هي الكريمة التي تأنف من الدنايا, وتستهل من جنبها المنايا. والريث هنا: القدر, و "لكن" هنا للاستدراك المحقق لوجود اجتناب الذم المانع من ارتكاب ما تضمنه الجواب الذي امتنع لوجوده, فيتحقق امتناع مضمون الجواب , وذلك مفهوم من "لولا" في البيت الأول فيكون هذا تأكيدا لذلك.
وبالجملة: إن هذا من الاستدراك المشتمل على الإثبات للذي لم يتوهم نفيه لمجرد التأكيد. وقد يكون بالنفي لما يتوهم ثبوته كذلك. ومن قول أبي سلمى بن ربيعة:
فلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر.
فإن "لو" أفادت امتناع طيران ذي الحافر، فارتفع توهمه فاستدراكه بعد يكون للتأكيد.
وتقدير البيت: ولكن نفسا كريمة لا تستمر بي على ما أذم به إلا ما انتقل عنه.
والمعنى أنه لا يقيم لحظة، فاستثناء مقدار التحول من مقدار الإقامة استثناء من غير الجنس، أفاد ذلك مبالغة في عدم الإقامة على الذم. فالإقامة والتحول - أي قدره - متغايران، وقد حصر ما أثبته من الإقامة في التحول الذي هو ضدها بلا تأول , وذلك محال لا يخطر ببال، فتكون الإقامة على الذم من المحال, وهذا هو المسمى بعلم البديع بتأكيد المدح بما يشبه الذم, ومن شواهده قول النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
فاستثناء فلول السيف من العيب , كاستثناء التحول من الإقامة في بيت الشنفرى , ففلول السيف مدح أفرغ في قالب الذم , أكد المدح بنفي العيب لتحقيقه أنه لم يوجد من إفراد العيب شيء, وكذلك القول عن الذم مدح عظيم مفرغ في قالب الذم , حيث استثني من نفي الإقامة على الذم والاستثناء من النفي إثبات, فيقتضي إثبات الإقامة على الذم , وكونها تحولا عنه مؤكد لنفيها وبرهان على استغراق النفي بجميع إفراد الإقامة على الذم.

وورد في خزانة الأدب :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
على أنه عند سيبويه استثناء منقطع جعل كالمتصل، لصحة دخول البدل في المبدل منه.

في شرح الرضي معلومة طيبة هنا (http://islamport.com/w/adb/Web/543/416.htm) :

وقال الكوفيون: (إلا) في الاستثناء المنقطع، بمعنى (سوى) وانتصاب المستثنى بعدها كانتصابه في المتصل، وتأويل البصريين أولى، لأن المستثنى المنقطع، يلزم مخالفته لما قبله نفيا واثباتا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* شرح تأكيد المدح بما يشبه الذم والعكس بالضغط هنا (http://afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=1054) للفائدة .
* ما قيل عن شرح البيت بالضغط هنا (http://afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=2791).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والله أعلم بالصواب كأنه استثناء تام منقطع

زهرة متفائلة
10-08-2013, 03:24 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

شذرات إضافية !

في النحو الوافي لعباس حسن

ريث أصله: مصدر راث، يريث، إذا أبطأ، ويجوز أن يترك المصدرية ويستعمل في معنى ظرف الزمان، فيكون مبينًا على الفتح، ومضافًا إلى جملة فعلية؛ نحو: بقيت معك ريث حضر زميلك، أي: قدر بطء حضور زميلك. وقد تقع بعدها "ما" الزائدة أو المصدرية فاصلة بينها وبين الجملة الفعلية، نحو: فلان يمنح المحتاج ريث ما( 1 ) يسمع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1 ) إن كانت "ما" زائدة فالأحسن في الكتابة وصلها بالظرف: "ريث"، وإن كانت مصدرية فالأحسن فصلها، وبالصورتين تصلح في البيت الثاني من قول الشاعر:

ولولا اجتناب الذام لم يلف مشرب .....يعاش به إلا لدي، ومأكل
ولكن نفسًا حرة لا تقيم بي ... على الضيم إلا ريثما أتحول.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إعراب لامية الشنفرى
المؤلف : أبو البقاء محب الدين عبدالله بن أبي عبدالله الحسين بن أبي البقاء عبدالله بن الحسين العكبري

( ولكنَّ نَفْساً مُرَّةً لا تُقِيْمُ بي ... على الذَّامِ إلا رَيْثَمَا أَتَحَوَّلُ )
[ الإعراب ] : ( ولكنّ ) استدراكٌ معناهُ زيادةُ صفةٍ على الصفاتِ [ المتقدمة ] مثلَ قولِهِ سبحانَهُ : ( أتأتونَ الذُكْرانَ من العالمين ) ثم قال ( بلْ أنْتُمْ قومٌ عادون ) فلم يَنْفِ العَيْبَ الأَوَّلَ وهو إتيانُ الذَّكْراَنِ ولكنَّهُ أضافَ إليهِ صِفَةَ العُدْوانِ
و ( مُرَّةً ) صفةٌ ( لنفسٍ ) ولا [ تُقِيْمُ ] خَبَرُ ( لكنَّ ) و ( بي ) يَتَعَلَّقُ ( بتُقيمُ ) والمعنى [ تقيمُنِي ] فهو مفعولٌ بهِ ويجوزُ أن يكونَ حالاً أي : تقيمُ وأنا مَعَها
و ( على ) يتعلقُ ( بتقيمُ ) أيضاً
والألِفُ في ( الذَّامِ ) مُبْدَلَةٌ من ياءٍ وأصلُه الذّيمُ وهو العَيْبُ و ( رَيْثَمَا ) منصوبٌ نَصْبَ المصدرِ أي قَدْرَ ما أتحولُ و ( ما ) مصدرية


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنا قد عرضنا في نافذة المبتدئين سابقا درس الاستثناء !
وكان من مواطن وجب نصب المستثنى عندما يكون الاستثناء منقطعا وهذا رأي الجمهور والأكثرية ....وإن كانت بني تميم تجوّز الإبدال على ما أظن ....
أليس الاستثناء هنا ...... تام منفي منقطع على الراجح ... وأداة ( إلا ) تكون بمعنى لكن ....!؟

والله أعلم بالصواب ، وينظر أهل العلم