المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : دلالة بعض الأفعال على الحدث



ياسر1985
18-08-2013, 01:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا وآله.
هل تدل هذه الأفعال (نِعم، بِئس، ليس، عسى) على حدث؟
وما الفرق الدلالي بين (عسى) و(لعل)؟

ياسر1985
19-08-2013, 10:01 AM
للرفع.

ياسر1985
20-08-2013, 12:20 PM
للرفع.

زهرة متفائلة
20-08-2013, 02:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا وآله.
وما الفرق الدلالي بين (عسى) و(لعل)؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب !

* أترك مناقشة أسئلتكم الكريمة لأهل العلم !
* وما سوف أضعه مجرد فوائد قد تقترب أو تبتعد عما يخص السؤال المقتبس / فالمعذرة !
* ما قرأته من مقتطفات سواء من كتب أو من آراء أهل العلم في الفرق بشكل عام بين ( لعل وعسى ) هم فيه على خلاف لكني سأعرض بعض ما قيل لعل يتم فيه اقتناص معلومة مفيدة !

من برنامج لمسات بيانية لفاضل السامرائي ( حفظه الله ) يقول معلقا على سؤالا لأحد السائلين :

السؤال :
* ما دلالة استعمال عسى ولعل في القرآن الكريم؟ البعض يقولون أنه لا تفيد مجرد الاحتمال والتمني وإنما تفيد التوكيد (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً (7) الممتحنة) (د.فاضل السامرائي)

الإجابة :


كثير من المفسرين يقولون (عسى) من عند الله واجب، قسم يقولون (عسى) في القرآن واجب، وهذا ليس صحيحاً لأن الكفار قالوا عسى (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) الشعراء) (لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) طه) ليست واجبة وهو لم يتذكر ولم يخشى، (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) غافر ) ليس واجباً. قسم قيدوها وقالوا هي من الله واجبة وليست في القرآن واجبة. عسى ولعل من أفعال الترجي ويقولون (لعل) فيها معنى الإطماع والإشفاق وخاصة في (لعل) فيها الإشفاق. فهي الترجي، فقسم قالوا هي من عند الله واجبة (فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ (52) المائدة) (قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ (129) الأعراف) (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ (5) التحريم) وقسم قالوا ليست واجبة حتى إذا أُسند ذلك إلى الله تعالى وإنما يذكره الله تعالى ليكون الإنسان راجياً من الله (وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ (45) الأنفال) أي اذكروا الله راجين الفلاح من الله حتى يبقى الإنسان خائفاً من ربه. فقسم من أصحاب التفسير قالوا ليست هي واجبة وإنما المقصود الرجاء من الله سبحانه وتعالى وتقدّر كل حالة بقدرها وليس هناك حكم مطلق بخصوص عسى ولعل. المعنى العام واضح لكن هل هو واجب؟ هذا بحسب السياق. عسى و (لعل) من الرجاء و(لعل) قالوا فيها إشفاق (لا تتأخر لعله يؤذيك) فيها إشفاق وعسى فعل ولعلّ حرف.

وهذا مقتبس آخر وضعه أ . محمود الشنقيطي من موقع ( أهل التفسير )

قال : الإمام المحدث العلامة محمد الخضر الجكني الشنقيطي في كتابه كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري مانصه:

( فرق السهيلي بين الترجي في كلام الله تعالى ب(لعل) و(عسى) فقال:

إن الترجي بعسى واجب الوقوع وب (لعل) ليس كذلك , ونصُّه عند الكلام على آية (عسى الله أن يتوب عليهم) في توبة أبي لبابة في غزوة بني قريظة.
فإن قيل:إن القرآن نزل بلسان عربي مبين وليست عسى في كلام العرب بخبر ولا تقتضي وجوباً,فكيف تكون واجبةً في القرآن وليس بخارج عن كلام العرب..؟
وأيضاً فإن (لعل) تعطي معنى الترجي وليست من الله واجبة فقد قال في سورة إبراهيم (لعلهم يشكرون) فلم يشكروا, وقال في (لعله يتذكر أو يخشى ) طه, فلم يتذكر ولم يخشفما الفرق بين لعل وعسى حتى صارت عسى واجبة.؟

قلنا: (لعل) تعطي الترجي وذلك الترجي مصروف إلى الخلق , وعسى مثلها في الترجي وتزيد عليها بالمقاربة , ولذلك قال: (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) ومعنى الترجي مع الخبر بالقرب كأنه قال: قرُب أن يبعثك ربك مقاماً محموداً, فالترجي مصروف إلى العبد كما في (لعل) ,والخبر عن القرب والمقاربة مصروف إلى الله تعالى وخبره الحق ووعده حتم فما تضمنه من الخبر فهو الواجب دون الترجي الذي هو محال على الله تعالى ومصروف إلى العبد , وليس في-لعل – من تضمن الخبر مثلما في عسى فمن ثَم كانت – عسى – واجبة الوقوع إذا تكلم ولم تكن – لعل – كذلك .
قال الشيخ محمد الخضر: وهو كلام تشد له الرحال مبين عدم الإطلاق الوارد من العلماء في كون الترجي في كلام الله تعالى للوقوع, فإنه بين اختصاص ذلك بعسى دون لعل وأظهرَ الفرق الواضح.


مقتبس من مشاركة : أ . الكاتب :

وجاء في كتاب " الإتقان في علوم القرآن "


وقال ابن الدهان‏:‏ عسى فعل ماضي اللفظ والمعنى لأنه طمع قد حصل في شيء مستقبل‏.‏
وقال قوم‏:‏ ماضي اللفظ مستقبل المعنى لأنه إخبار عن طمع يريد أن يقع‏.‏.

ــــــــــــــــــــــ


مواضيع قد تكون مفيدة :

1 ـ من معاني لعل وعسى ( نافذة قديمة في الفصيح ) بالضغط هنا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=37781) .
2 ـ سؤال متعلق عن عسى ولعل بالضغط هنا (http://vb.tafsir.net/tafsir9316/).
3 ـ لمحات عن دراسة لعل في القرآن بالضغط هنا (http://jamharah.net/showthread.php?p=51503#.UhNCk5L-HHk)
وغيرها الكثير .....

والله الموفق

ياسر1985
20-08-2013, 02:53 PM
شكرا أختي زهرة، وهل عندك شيء عن سؤالي الأول (دلالة الأفعال على الحدث)؟

زهرة متفائلة
20-08-2013, 11:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا وآله.
هل تدل هذه الأفعال (نِعم، بِئس ...... على حدث؟ )

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

جزاكم الله خيرا !

هذا شرح الشيخ الحازمي ( حفظه الله ) لكتاب : شرح ابن عقيل قد يكون هناك إجابة على تساؤلكم الكريم حول نعم وبئس :

قال الناظم رحمه الله تعالى:
نِعْمَ وَبِئْسَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا
أي: هذا باب بيان ما يتعلق بِـ: نِعْمَ وَبِئْسَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا، فجعل الباب يشتمل على نوعين:
أولاً: نِعْمَ وَبِئْسَ وهما أصل الباب، والثاني: ما حمل على نعم وبئس في المعنى والعمل، أو في المعنى دون العمل.
نِعْمَ وَبِئْسَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا: أي: في المدح والذم، كحبذا وساء، سيأتي أنه: وَاجْعَلْ كَبِئْسَ سَاءَ، كذلك في المدح أو الذم: حبذا ولا حبذا.
نعم وبئس في لسان العرب لهما استعمالان: أن يستعملا متصرفين كسائر الأفعال، حينئذٍ يكون لهما مضارع وأمر واسم فاعل وغيرها كشأن الأفعال المتصرفة، حينئذٍ لا يكونا جامدين كما هو الشأن في الاستعمال الثاني.
إذن: أن استعملا متصرفين كسائر الأفعال حينئذٍ يشتق من الماضي مضارعٌ وأمرٌ واسمٌ فاعل وغيرها، وهما إذ ذاك للإخبار بالنعمة والبؤس، فتقول: نعم زيدٌ أو نَعِمَ زيدٌ بكذا ينعم به فهو ناعمٌ، ينعم فعل مضارع، وناعم هو اسم فاعل، وبئسُ يبأس فهو بائس.
إذن: على هذا النوع نقول: هذا الاستعمال ليس وارداً في هذا الباب، وليس هو المقصود؛ لأن نعمَ وبئسَ كما قال الناظم هنا فِعْلاَنِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ، وهما في هذا الاستعمال اشتق لهما مضارع وأمر اسم فاعل.
إذن: ليس هذا النوع هو الذي عناه الناظم رحمه الله تعالى.
النوع الثاني أو الاستعمال الثاني: أن يستعملا لإنشاء المدح والذم، وسبق أن الكلام قسمان: خبرٌ وإنشاء، خبرٌ، وهو ما احتمل الصدق والكذب لذاته، وإنشاءٌ، وهو ما لم يحتمل الصدق والكذب، حينئذٍ نعم الرجل زيدٌ، نقول: أريد به إنشاء المدح، يعني: أنه ليس موجوداً، وإنما وجد بهذه الجملة: نعم الرجلُ زيدٌ، وبئس الرجل زيدٌ، نقول: المراد به إنشاء الذمِ وإنشاء المدح، يعني: بهذا التركيب حصل المدح، وبهذا التركيب حصل الذمُّ.
فلم يكن موجوداً في الخارج، ثم أخبر عنه؛ لأن هذا شأن الخبر، الخبر إنما يكون عن شيء موجود سابق، ولذلك من باب التقريب في ضبط الخبر والإنشاء أن يقال: بأن متعلق الخبر ماضٍ.. شيءٌ وقع وحصل، ومتعلق الإنشاء شيء مستقبل.. يقع في المستقبل، كل ما لم يقع قبل التلفظ فهذا إنشاء، وكل ما وقع قبل التلفظ بالجملة فهو خبر، هذا من باب التقريب فحسب، وإلا قد يستعمل الإنشاء في مقام الخبر، والعكس بالعكس.
إذن: يستعملا بئسَ ونعمَ لإنشاء المدح والذم، وهما في هذا الاستعمال لا يتصرفان، يعني: يلزمان حالة واحدة وهي الفعل الماضي نِعْمَ وَبِئْسَ فحسب، فلا يشتق منهما فعل مضارع ولا أمرٌ ولا اسم فاعل بخلاف الاستعمال الأول؛ لخروجهما عن الأصل في الأفعال؛ لأن الأصل في الفعل أن يكون دالاً على حدث وزمن، وهذا هو الأصل، ولكن نِعْمَ وَبِئْسَ لا يدلان على الحدث ولا على الزمن، فكيف حينئذٍ نقول: هما فعلان؟ نعم هما فعلان، ويصدق عليهما حد الفعل، كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، كيف اقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، ونحن نقول هنا: سُلب منها الزمن، وسُلب منها الحدث؟ نقول: النظر هنا باعتبار الوضع، فلا عبرة بسلب الزمن طارئاً، فإذا قيل: كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، حينئذٍ خرج نِعْمَ وَبِئْسَ، ودخل اسم الفاعل واسم المفعول، ولذلك الصواب أن يزاد في حد الاسم وفي حد الفعل وضعاً، يعني: باعتبار الوضع هو الذي يكون مآلاً في ضبط الأسماء وضبط الأفعال، فيقال: كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة وضعاً يعني: في أصل الوضع، فإن نزع منها الدلالة على المعنى بالاستعمال لا يخرجها عن كونها فعلاً، فإن نزع منها الدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة، حينئذٍ نقول: لا يسلبها وصف الفعلية، وإنما النظر في الأصل، حينئذٍ نقول: نعم في الأصل دال على حدثٍ وزمن، وبئسَ في الأصل.. أصل الوضع دال على حدثٍ وزمن، لكن لما استعملا في المدح والذم، حينئذٍ يرد السؤال: هل الذم والمدح يناسبه أن يكون الفعل الدال عليهما في زمن مضى وانتهى أم يناسبه أن يدل عليه فعلٌ في كل زمنٍ؟ لا شك أنه الثاني، تقول: نعم الرجل زيدٌ، مدحته، متى؟ في الزمن الماضي والآن انقطع؟ هذا لا يناسب المدح، وإنما يناسب المدح أن يكون مستمراً، ويناسب الذم الذي ينبني عليه الأحكام أن يكون مستمراً، وهذا لا يناسبه أن يدل عليه بفعلٍ ماضي ينقطع، ولذلك سُلب الزمن من نِعْمَ وَبِئْسَ للدلالة على الاستمرار، حينئذٍ نعم الرجل زيدٌ في كل وقت؛ في الماضي وفي الحال وفي المستقبل، إذن: سلبُ الزمن من: نِعْمَ وَبِئْسَ نقول: هذا عارض، لاستعمالهما في المدحِ والذمِ؛ لأن المدح والذم لا يناسبه الزمن الماضي المنقطع، ولا الزمن المستقبل، ولا الزمن الحال الذي مآله الانقطاع ينتهي، زيدٌ يصلي الآن، إذن: بعد وقت لا يصلي، لو قيل: نمدح زيد الآن: ينعمُ زيدٌ، ينعمُ الرجلُ الآن، حينئذٍ نقول: ماذا حصل؟ حصل المدح في هذا الزمن الحال، وبعد ذلك وقبل ذلك؟ نقول: هذا لا يناسبه المدح.إذن: نقول: هما غير متصرفين لجمودهما، وخروجهما عن الأصل في الأفعال من الدلالة على الحدثِ والزمانِ، فأشبها الحرف، كما أن الحرف لا يتصرف كذلك ما أشبه الحرف لا يتصرف، حينئذٍ نقول: نِعْمَ وَبِئْسَ بالمعنى الطارئ عليهما لا يدلان إلا على المدحِ والذمِ، والكلام هنا باعتبار الاستعمال الثاني، لا باعتبار الأول.

والله أعلم بالصواب / والمعذرة

ياسر1985
21-08-2013, 12:31 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

جزاكم الله خيرا !

هذا شرح الشيخ الحازمي ( حفظه الله ) لكتاب : شرح ابن عقيل قد يكون هناك إجابة على تساؤلكم الكريم حول نعم وبئس :

قال الناظم رحمه الله تعالى:
نِعْمَ وَبِئْسَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا
أي: هذا باب بيان ما يتعلق بِـ: نِعْمَ وَبِئْسَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا، فجعل الباب يشتمل على نوعين:
أولاً: نِعْمَ وَبِئْسَ وهما أصل الباب، والثاني: ما حمل على نعم وبئس في المعنى والعمل، أو في المعنى دون العمل.
نِعْمَ وَبِئْسَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا: أي: في المدح والذم، كحبذا وساء، سيأتي أنه: وَاجْعَلْ كَبِئْسَ سَاءَ، كذلك في المدح أو الذم: حبذا ولا حبذا.
نعم وبئس في لسان العرب لهما استعمالان: أن يستعملا متصرفين كسائر الأفعال، حينئذٍ يكون لهما مضارع وأمر واسم فاعل وغيرها كشأن الأفعال المتصرفة، حينئذٍ لا يكونا جامدين كما هو الشأن في الاستعمال الثاني.
إذن: أن استعملا متصرفين كسائر الأفعال حينئذٍ يشتق من الماضي مضارعٌ وأمرٌ واسمٌ فاعل وغيرها، وهما إذ ذاك للإخبار بالنعمة والبؤس، فتقول: نعم زيدٌ أو نَعِمَ زيدٌ بكذا ينعم به فهو ناعمٌ، ينعم فعل مضارع، وناعم هو اسم فاعل، وبئسُ يبأس فهو بائس.
إذن: على هذا النوع نقول: هذا الاستعمال ليس وارداً في هذا الباب، وليس هو المقصود؛ لأن نعمَ وبئسَ كما قال الناظم هنا فِعْلاَنِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ، وهما في هذا الاستعمال اشتق لهما مضارع وأمر اسم فاعل.
إذن: ليس هذا النوع هو الذي عناه الناظم رحمه الله تعالى.
النوع الثاني أو الاستعمال الثاني: أن يستعملا لإنشاء المدح والذم، وسبق أن الكلام قسمان: خبرٌ وإنشاء، خبرٌ، وهو ما احتمل الصدق والكذب لذاته، وإنشاءٌ، وهو ما لم يحتمل الصدق والكذب، حينئذٍ نعم الرجل زيدٌ، نقول: أريد به إنشاء المدح، يعني: أنه ليس موجوداً، وإنما وجد بهذه الجملة: نعم الرجلُ زيدٌ، وبئس الرجل زيدٌ، نقول: المراد به إنشاء الذمِ وإنشاء المدح، يعني: بهذا التركيب حصل المدح، وبهذا التركيب حصل الذمُّ.
فلم يكن موجوداً في الخارج، ثم أخبر عنه؛ لأن هذا شأن الخبر، الخبر إنما يكون عن شيء موجود سابق، ولذلك من باب التقريب في ضبط الخبر والإنشاء أن يقال: بأن متعلق الخبر ماضٍ.. شيءٌ وقع وحصل، ومتعلق الإنشاء شيء مستقبل.. يقع في المستقبل، كل ما لم يقع قبل التلفظ فهذا إنشاء، وكل ما وقع قبل التلفظ بالجملة فهو خبر، هذا من باب التقريب فحسب، وإلا قد يستعمل الإنشاء في مقام الخبر، والعكس بالعكس.
إذن: يستعملا بئسَ ونعمَ لإنشاء المدح والذم، وهما في هذا الاستعمال لا يتصرفان، يعني: يلزمان حالة واحدة وهي الفعل الماضي نِعْمَ وَبِئْسَ فحسب، فلا يشتق منهما فعل مضارع ولا أمرٌ ولا اسم فاعل بخلاف الاستعمال الأول؛ لخروجهما عن الأصل في الأفعال؛ لأن الأصل في الفعل أن يكون دالاً على حدث وزمن، وهذا هو الأصل، ولكن نِعْمَ وَبِئْسَ لا يدلان على الحدث ولا على الزمن، فكيف حينئذٍ نقول: هما فعلان؟ نعم هما فعلان، ويصدق عليهما حد الفعل، كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، كيف اقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، ونحن نقول هنا: سُلب منها الزمن، وسُلب منها الحدث؟ نقول: النظر هنا باعتبار الوضع، فلا عبرة بسلب الزمن طارئاً، فإذا قيل: كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة، حينئذٍ خرج نِعْمَ وَبِئْسَ، ودخل اسم الفاعل واسم المفعول، ولذلك الصواب أن يزاد في حد الاسم وفي حد الفعل وضعاً، يعني: باعتبار الوضع هو الذي يكون مآلاً في ضبط الأسماء وضبط الأفعال، فيقال: كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة وضعاً يعني: في أصل الوضع، فإن نزع منها الدلالة على المعنى بالاستعمال لا يخرجها عن كونها فعلاً، فإن نزع منها الدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة، حينئذٍ نقول: لا يسلبها وصف الفعلية، وإنما النظر في الأصل، حينئذٍ نقول: نعم في الأصل دال على حدثٍ وزمن، وبئسَ في الأصل.. أصل الوضع دال على حدثٍ وزمن، لكن لما استعملا في المدح والذم، حينئذٍ يرد السؤال: هل الذم والمدح يناسبه أن يكون الفعل الدال عليهما في زمن مضى وانتهى أم يناسبه أن يدل عليه فعلٌ في كل زمنٍ؟ لا شك أنه الثاني، تقول: نعم الرجل زيدٌ، مدحته، متى؟ في الزمن الماضي والآن انقطع؟ هذا لا يناسب المدح، وإنما يناسب المدح أن يكون مستمراً، ويناسب الذم الذي ينبني عليه الأحكام أن يكون مستمراً، وهذا لا يناسبه أن يدل عليه بفعلٍ ماضي ينقطع، ولذلك سُلب الزمن من نِعْمَ وَبِئْسَ للدلالة على الاستمرار، حينئذٍ نعم الرجل زيدٌ في كل وقت؛ في الماضي وفي الحال وفي المستقبل، إذن: سلبُ الزمن من: نِعْمَ وَبِئْسَ نقول: هذا عارض، لاستعمالهما في المدحِ والذمِ؛ لأن المدح والذم لا يناسبه الزمن الماضي المنقطع، ولا الزمن المستقبل، ولا الزمن الحال الذي مآله الانقطاع ينتهي، زيدٌ يصلي الآن، إذن: بعد وقت لا يصلي، لو قيل: نمدح زيد الآن: ينعمُ زيدٌ، ينعمُ الرجلُ الآن، حينئذٍ نقول: ماذا حصل؟ حصل المدح في هذا الزمن الحال، وبعد ذلك وقبل ذلك؟ نقول: هذا لا يناسبه المدح.إذن: نقول: هما غير متصرفين لجمودهما، وخروجهما عن الأصل في الأفعال من الدلالة على الحدثِ والزمانِ، فأشبها الحرف، كما أن الحرف لا يتصرف كذلك ما أشبه الحرف لا يتصرف، حينئذٍ نقول: نِعْمَ وَبِئْسَ بالمعنى الطارئ عليهما لا يدلان إلا على المدحِ والذمِ، والكلام هنا باعتبار الاستعمال الثاني، لا باعتبار الأول.

والله أعلم بالصواب / والمعذرة
شكرا لكم على جهودكم، لكن هل يمكن أن نقول: (نعم) في قوة (أمدح) وأنا أريد الإنشاء كما في (بعت)؟