المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : شقٌّ في الخاطر .



حلا السويدات
19-08-2013, 05:26 PM
النحيب في لسان العرب وتاج العروس هو رفع الصوت في البكاء وفي المحكم أشد البكاء .
وإني لا أستطيعه إلا في خلوة ، حينما تأتيني أحاديث الفقد والثكل ، وحين أرفع لها كفيّ أن كُفي ، القلب ليس أفسح من دائرة (الأرواح) القوقازية ، ولا من أكمام الناحبات العرب .
وقد امتلأ قومي بالحجارة ، وبأصوات على سبيل البحة ، وكان الأطفال منهم يشيعون الحتف بسذاجة ، والمسير أسير ، موتى في كل مكان ، عراة من الزيتون ومن شواهد القبر المعطوبة !
لمّا صبر قومي قط ، فحكمتهم قطّبت حاجبيها ، وتوعّك الراثي الوحيد في جزيرة العرب ، حينئذ لففت رسغي ببلاغة غرّة ، ولوّحت .
وقد قلتُ : أستطيعه ، ليس كما ظنّ يوحنا إذ قال : كنتُ أرعنَ الزمن البعيد، وبزوغ الفكرة في العراء ،وكانوا يجهلون أني ثأر الله في الزقاق البعثي الأزرق ، أنا عشبة على بابه ، في زمن القهوة الفرنسية ، فلتكذبي قدر ما تشائين ، يسعدني المشي خفيفاً في شوراع (عمّان ).
كنت تعلم أن الاستدلال بمعجم محاولة خرقاء للتوافق مع الموقف ، وإني لن أستطيعه مهما بذلت السواد ، فالموت ليس رجلاً ينجو من سيف ليخوره فخ أنثى ، وليس هو أنثى أسرق قرطها وأقايضها ، هو ثالث من اثنين ؛ ليس كما قال درويش " ثالث اثنين " ، والنحيب لم يكن من شأني قط !
كذبتُ إذن ، ليس يغفر لي إلا أني تمنيتُ صفع الموت لأربيه على حكمة الأوائل ، ولأجعله رفيقا يعوّل عليه أكثر من صعالكة هذا العصر ، ولأن البكاء هو مدخل الأنثى الأعوج إلى قلب الرجل واستعطافه ظننتُ أنه كافٍ لأن أنتهي من هذا العراك ، حاولت ، وتنكّر لي ، لضعفي وحاجتي ، دونما رفيق أمضي ، دونما يوحنا .
وقد جسرت على قول كل هذا ، لأترك الأرض تفتح نصف عين لها ، ويقع فيها سهواً من لم يرد ذلك ، ستغمض عينها وستنظر مجددا إلى الله ، هكذا وبكل بساطة ، سيستحيل الجسم عيناً لتراه، وينتهي خَدرُ الظن، ويبدأ رقص اليقين ، اليقين الذي لن تدركه إلا بالعضو الأكثر أهمية في الجسد، العين.
المعنى الاستدلالي قد تخيبه السليقة اللغوية الظنية ؛ فقد لا نحزر جمة المفاهيم حولَ المصطلح الواحد ، وقد يكون نحيبي ، على سياق أغنية " هالأسمر اللون " ، فأستحيل على الجذر اللغوي للكلمة ، وأتمرس بالاستعارة ، وأعلّق على سؤال الجدوى خيبتي ، حتامَ سيكون من اللازم أن أتحدث بلغة فصيحة عن وجعي ، في حينٍ أجده مغنىً وملحناً ،" يا بو عيون وساع ، حطيت بقلبي وجاع " وقابلاً للتجرع ؟! .
أما هم إذ يغيبون لا يعاودون الظهور إلا كأطياف تتعلم الأبجدية بطريقة أخرى ، ربما ألذ ، لن تفارقني صورة أنهم يشربون القهوة ، كما كانوا يحبونها وأكثر ، تأخذني صورة أوردها المعرّي في " رسالة الغفران " ، عن قيانٍ كنّ يتلككن في إنشاد القصائد ، ويكسرن قافيتهن ويلحنّ ، لكنهن في الجنة ، ينشدن الذي لم يُنشد في دنياهنّ ، والذي لم تسمعه أذن قط ، هنالك يكون كل شيء أجمل مما كان عليه ، بذات اللذة ،وأكثر ، لذا دعنا نتمنى بذريعة " الأكثر " يا رفيق !
أنّى لي أن أفعل وليس أمامي سوى عامين فقط ، إنّ إحدى الأعضاء التي تعمل بشكل سليم حتى الآن ، ستتوقف على حين غرة في لحظة ما ضمن هذه الفسحة الضيقة ، إن هذه النفس الأمارة بالرمز تعرف ذلك جيداً، كما تعرف أن ذي الحكاية تتعلق بشكل أو بآخر بكلمة " النحيب " ، وأن المسير أسير ، والموتى في كل مكان ، حفاة كالبراء .

الرماحي
25-08-2013, 01:13 AM
ياحلا .. بارك الله فيك

كلام معجز ..


أهتم بقراءة ماتسطرين ..

لكن أحياناً أحس كأني .. ألعب كرت القدم بكرة المضرب ( تنس الطاولة ) :) .. تستعصي عليّ المعاني جدا ً..
فهل هذا مقصود لديك .