المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قال تعالى:"يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ"سؤال



مياه الفرات
12-09-2013, 02:00 AM
سؤال:
قال تعالى:"وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ "
«وَلا نُكَذِّبَ» الواو واو المعية ، لا نافية ، نكذب مضارع منصوب بأن المضمرة بعد واو المعية ، والفاعل نحن «بِآياتِ» متعلقان بنكذب «رَبِّنا» مضاف إليه. والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل بعدها معطوف على مصدر مقدر والتقدير : يا ليت لنا ردا وعدم تكذيب "

هذا الإعراب موثوق إن شاء الله وهو ما تنقله كتب إعراب القرآن,السؤال ,لقد سَبك المُعرب مصدرا من الفعل نرد ثم عطف علىه المصدر المؤول من أن المضمرة,ما محل الجملة المعطوفة (عدم تكذيب) أنعدّها معطوفة على المصدر المؤول(ردا),فيكون محل(عدم تكذيب)هو النصب,أم نعطفها على نرد؟لكن سيكون عطف مصدر مؤول على فعل؟فإني لم أجد في كتب الإعراب ما يوضح ذلك

ياسر1985
12-09-2013, 09:51 AM
الظاهر أن المصدر المؤول هنا في محل نصب مفعول معه، والله أعلم.

زهرة متفائلة
12-09-2013, 02:05 PM
سؤال:
قال تعالى:"وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ "
«وَلا نُكَذِّبَ» الواو واو المعية ، لا نافية ، نكذب مضارع منصوب بأن المضمرة بعد واو المعية ، والفاعل نحن «بِآياتِ» متعلقان بنكذب «رَبِّنا» مضاف إليه. والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل بعدها معطوف على مصدر مقدر أو (ما يسمى بالمصدر المتصيّد أو المتوهم ) والتقدير : يا ليت لنا ردا وعدم تكذيب "

هذا الإعراب موثوق إن شاء الله وهو ما تنقله كتب اعراب القرآن,السؤال ,لقد سَبك المُعرب مصدرا من الفعل نرد ثم عطف علىه المصدر المؤول من أن المضمرة,ما محل الجملة المعطوفة (عدم تكذيب) أنعدّها معطوفة على المصدر المؤول(ردا),فيكون محل(عدم تكذيب)هو النصب,أم نعطفها على نرد؟لكن سيكون عطف مصدر مؤول على فعل؟فإني لم أجد في كتب الإعراب ما يوضح ذلك

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

هذه فوائد قد يستفاد منها قليلا :

هذه الآية فيها عدّة قراءات وتوجيهات وعدة أوجه إعرابية :

1 ـ يمكن الاستفادة من كتاب (الحاوي ) الذي ذكر أقوال النحاة والمفسرين بالضغط هنا (http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84% D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85/%D9%85%D9%86%20%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF%20%D8%A3%D8%A8%D9%8A%20%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D9%86%20%D9% 81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%8A%D8%A9:/i543&d843754&c&p1) وبالضغط هنا (http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84% D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85/%D9%82%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D8%A8%D9%86%20%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D9%88%D8%B1:/i543&d843744&c&p1)
2 ـ كتاب : الدر المصون لسمين الحلبي بالضغط هنا (http://islamport.com/d/1/qur/1/35/328.html) .
3 ـ هناك مسألة نحوية طرحها عباس حسن ( رحمه الله ) في كتابه النحو الوافي بشأن واو المعية وقد ذكر الآية بالأسفل بالضغط هنا (http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=24772).
4 ـ الواو المعية (http://jamharah.net/showpost.php?p=51835&postcount=3) .

ـــــــــــــــــــ

وهذه دراسة بعنوان : أثر القراءات القرآنية في دعم اللغة العربية د . لصباح السامرائي .

قال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الأنعام: 27)
رواية حفص رواية شعبة: روى حفص عن عاصم: ( ولا نكذبَ.. ونكونَ) بالنصب فيهما، ووافقه من السبعة ابن عامر وحمزة ([1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn1)) ، وروى شعبة عن عاصم: (ولا نكذبُ ... ونكونُ ) بالرفع فيهما، ووافقه من السبعة ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي.
ومعلوم أن النصب يكون على إضمار أن بعد الواو الواقعة في جواب التمني أي أن (نرد) داخل في التمني وأما (ولا نكذب .. ونكون) فعلى وجه التحقيق أي أنهم يقولون لو رددنا فإيماننا متحقق.
حجة الإمام شعبة ومن وافقه: قال الأخفشُ: ((وان شئت رفعت وجعلته على مثل اليمين، كأنهم قالوا: ولا نكذبُ والله بآيات ربنا ونكونُ والله من المؤمنين)) ([2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn2)) وأما الأزهريّ فجعله في وجهين، قال في الأول: ((ومن قرأ بالرفع في (ولا نكذب ونكون) فالمعنى: يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا، رددنا أو لم نرد، ونكون من المؤمنين، قد عينا وشاهدنا ما لا نكذب بعد أبدا)) ([3] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn3)) .
وقال في الوجه الثاني: (( ويجوز الرفع على وجه آخر، على معنى: يا ليتنا نرد ويا ليتنا لا نكذب بآيات ربنا، كأنما تمنوا الرد والتوفيق للتصديق، و (نكون) معطوف عليه)) ([4] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn4)) .
ونستنتج مما تقدم أن للرفع في (ولا نكذب .. ونكون) وجهين، احدهما: العطف على جملة (يا ليتنا نرد) فيكونان داخلين في التمني، والثاني: القطع والاستئناف، فجعل جملة (ولا نكذب) خبراً لمبتدأ محذوف تقديره: (نحن) و (نكون) معطوفاً على جملة (ولا نكذب)، ويصح أن يكون المعنى على الحال أي: نرد غير مكذبين.
الترجيح النحوي للعلماء: قال الأخفشُ: ((والرفع وجه الكلام وبه نقرأ)) ([5] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn5)) .
وفيما أرى أن الكفار على نوعين: نوع يتمنى العودة إلى الدنيا ويتمنى مع ذلك الهداية، ونوع آخر يتمنى العودة ويرى نفسه أن الإيمان عنده أصبح يقينياً فهو سيكون من المؤمنين، والآية بقراءتيها تحقق المعنيين.

([1]) ينظر: معاني القرءان للاخفش 1/273، والسبعة لابن مجاهد 1/255، ومعاني القراءات للأزهري 151، والحجة لابن خالويه 137، والحجة لأبي علي 2/153، والكشف لمكي 2/78، والتيسير للداني 84، والكافي للرعيني 107، والنشر لابن الجزري 2/ 193
([2]) معاني القرءان للاخفش 1/273
([3]) معاني القراءات للأزهري 151
([4]) معاني القراءات للأزهري151، وينظر: الحجة لأبي علي2/ 154، والكشاف للزمخشري2/16
([5]) معاني القرءان للأخفش 1/ 273.

* * *

رأي الزجاج في كتابه الخاص بإعراب القرآن بالضغط هنا وهذا مقتطف ، قال :

وأما قوله يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا قال الجرجاني كما لا يجوز أن يكون لا نكذب معطوفاً على نرد لأنه يدخل بذلك الحتم ويجرى مجرى أن يقال يا ليتنا لا نكذب، كذلك لا يجوز أن تكون الواو للحال، لأنه يوجب مثل ذلك من دخوله في التمني من حيث كانت الواو إذا كانت للحال ربطت الجملة بما قبلها فإذا قلت ليتك تأتيني وأنت راكب، كنت تمنيت كونه راكبا، كما تمنيت الإتيان فإن قلت ما تقول في مثل قول المتنبي
فليتك ترعاني وحيران معرضٌ
لا يتصور أن يكون دنوه من حيران متمنًّى، فإن ذلك لا يكون؛ لأن المعنى في مثل هذا شبيه التوقيف، نحو ليتك ترعاني حين أعرض حيران، وحين انتهيت إلى حيران، ولا يكون ذلك إلا في الماضي الذي قد كان ووجد.

والله أعلم بالصواب

مياه الفرات
14-09-2013, 02:01 AM
أنا أشكر أستاذتي زهرة المتفائلة جدا جدا على هذا الجهد المبذول من حضرتها,أنا قرأت قبل أن أسأل ,وقرأت بعض ما أرشدتِنا إليه ولم أقرأْه كله لأنني لا أملك هذا الوقت,فدخلت هنا أملا في أن يتكرم علي أحدهم بإجابة مباشرة,والسؤال موضح في الأعلى,بارك الله فيكم وفي الأخت والأستاذة زهرة خصوصا

زهرة متفائلة
14-09-2013, 04:00 PM
هذا الإعراب موثوق إن شاء الله وهو ما تنقله كتب إعراب القرآن,السؤال ,لقد سَبك المُعرب مصدرا من الفعل نرد ثم عطف علىه المصدر المؤول من أن المضمرة,ما محل الجملة المعطوفة (عدم تكذيب) أنعدّها معطوفة على المصدر المؤول(ردا),فيكون محل(عدم تكذيب)هوالنصب أظن ليس النصب لعله الرفع والنصب في قراءة أخرى ,أم نعطفها على نرد؟لكن سيكون عطف مصدر مؤول على فعل؟ في هذه القراءة لا يصح أن تعطف ( نكذبَ ) على نردُّ ( اسم معطوف على فعل لا يصح كما تفضلتم )
وإنما أجاز من أجاز في هذه الآية عطف فعل على فعل عندما يكون توجيه الآية مختلف ....


فإني لم أجد في كتب الإعراب ما يوضح ذلك

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للإجابة :

* المعذرة لأني لستُ من أهل العلم جئنا لكم بالنقولات فقط .....
* ولكن هذه محاولة فقط ولعل بعدها أهل العلم يشرحون بطريقة أفضل !
* لعل المشكل في عدم وضوح الرؤية هو في كثرة الآراء والاعتراضات والخلافات في إعراب هذه الآية ، وفي ورود عدة قراءات لها واختلافهم في الواو وهذه الواو ما كنهها وما نوعها هل عاطفة أم للمعية أم تأتي للأمرين معا للعطف والمعية/ قال عباس حسن في درس واو المعية في غير هذا الموضع : على حين يشتد الخلاف في جعل الواو -هنا- للأمرين مجتمعين؛ وهما: العطف والمعية؛ إذا الرأي القوي أنها تفيد المعية دائمًا بغير أن تكون عاطف ) أ هـ
أم هي استئنافية أم الواو هي : للحال فيها ....واختلافهم حول المعنى ....إلخ .

فضيلتم أوردتم قراءة الآية التي برفع نرد ونصب نكذب :


وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا

نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ

بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " .

وتوجيه هذه القراءة في إعرابها

هي جعل ( الواو ) للمعية ونكذب ( منصوبة بأن المضمرة كما تفضلتم )
فهنا أصبح لدينا ( مصدر مؤول ) أي اسم و ( نردُ ) فعل .
فلا يصلح العطف هنا على نرد .
لذلك قالوا هي معطوفة على مصدر متصيد ويكون التقدير يا ليت لنا ردٌ وانتفاء تكذيب !


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بارك الله فيكم : لعل هذا البحث المرتب يفيدكم بالضغط هنا (https://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=41&ved=0CC0QFjAAOCg&url=http%3A%2F%2Fscholars.iu.edu.sa%2Findex.php%2Fscholars%2Farticle%2Fview%2F5283%2F10443&ei=3kU0UqqqMaPT0QXMoYCQBw&usg=AFQjCNEBWonxV6pQGiCAKyj3n1CoH68crQ).
ذكر القراءة والحركات على اللفظتين ( نرد ) و ( نكذب ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

للفائدة كذلك : http://islamport.com/d/1/tfs/1/47/2676.html

والله أعلم بالصواب

زهرة متفائلة
14-09-2013, 06:08 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد
بارك الله فيكم : لعل هذا البحث المرتب يفيدكم بالضغط هنا (https://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=41&ved=0CC0QFjAAOCg&url=http%3A%2F%2Fscholars.iu.edu.sa%2Findex.php%2Fscholars%2Farticle%2Fview%2F5283%2F10443&ei=3kU0UqqqMaPT0QXMoYCQBw&usg=AFQjCNEBWonxV6pQGiCAKyj3n1CoH68crQ).والله أعلم بالصواب

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

قال الله تعالى:

33- ( يا ليتنا نُرَدّ ولا نُكَذِّب بآياتِ رَبِّنا ونَكُونُ من المؤمنين )

قرئت الآية الكريمة بأربع قراءات:

القراءة الأولى:

)...يا ليتنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبُ بآياتِ رَبِّنا ونَكُونُ من المؤمنين...( بضم الباء من (نكذّبُ)، والنون من (نكونُ)، وهي قراءة الجمهور([2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn2)) .

وللعلماء في توجيهها ثلاثة آراء:

أحدها: أن يكونالرفع في (نكذِّبُ) و(نكونُ) عطفاً على الفعل قبلهما، وهو (نُرَدُّ)، ويكون المتحدَّثُ على لسانهم، وهم الكفار المعذبون في النار، قد تمنوا ثلاثة أشياء: الرد إلى دار الدنيا، وعدم تكذيبهم بآيات ربهم، وكونهم من المؤمنين.
الثاني: أن يكون قوله (ولا نكذبُ) خبراً لمبتدأ محذوف، والجملة استئنافية، لا تعلَّقَ لها بما قبلها. ([3] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn3))
الثالث: أن تكون الواو واوَ الحال، والفعل المضارع (نكذب) خبرٌ لمبتدأ مضمر، والجملة الاسمية في محل نصب على الحال من مرفوع (نرد)، والتقدير: يا ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين؛ فيكون تمني الردّ مقيداً بهذين الحالين، وعلى ذلك فالفعلان داخلان في التمني أيضاً.([4] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn4))

وقد استشكل العلماء الوجهين:

الأول والثالث؛ لما يترتب عليهما من دخول التمني –وهو إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب- تحت الخبر؛ لأنه كذب؛ لقوله تعالى في الآية التي تليها: " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " ([5] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn5)).

وأجيب عن ذلك بأمرين:

أحدهما: أن التمني هنا بمعنى الوعد، كقول الرجل: ليت الله يرزقني مالاً فأحسنَ إليك، وأكافئك على صنيعك، فلو رزق مالاً ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كذب([6] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn6))
الثاني: أن قوله تعالى: )وإنهم لكاذبون( ليس متعلقاً بالمتمنّى، بل هو محض إخبار من الله تعالى بأن ديدنهم الكذب.([7] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn7))
ويقول ابن يعيش([8] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn8)) في هذه الآية:«وأما الرفع فكان عيسى بن عمر يجعلهما متمنَّيين معطوفين على (نرد)، ويقول: إن الله تعالى أكذبهم في تمنيهم على قول من يرى أن التمني خبرٌ، وكان أبو عمرو ابن العلاء يرفعهما، لا على هذا الوجه، بل على سبيل الاستئناف»([9] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn9)) .

القراءة الثانية ( وهي التي طرحتم )

)...يا لَيْتَنَا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بآياتِ رَبِّنَا ونَكُونَ من المؤمنين( بفتح الباء من (نكذب)، والنون من (نكونَ)، وهي قراءة حمزة، وحفص عن عاصم، ويعقوب، وابن عامر في رواية.([10] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn10))
وتوجيه هذه القراءة على أن الفعلين (نُكَذِّبَ ونَكُونَ) منصوبان بـ"أَنْ" مضمرة بعد الواو التي بمعنى المعية، و"أَنْ" مصدرية ينسبك منها ومن الفعل بعدها مصدر، والواو حرف عطف فيستدعي معطوفاً عليه، وليس قبلها في الآية إلا فعل، فَيُقَدَّرُ مصدرٌ متوهم يُعطف هذا المصدر المنسبك من "أَنْ" وما بعدها عليه، والتقدير: يا ليت لنا ردٌّ وانتفاء تكذيب بآيات ربِّنا وكون من المؤمنين.([11] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn11))
ومثل النصب في هذه الآية النصب في قولهم: لا تأكل السمك وتشربَ اللَّبَنَ، وكذلك قول الشاعر:
لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ........عارٌ عليكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ([12] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn12))
والمراد: لا تجمع بين أكل السمك وشرب اللبن، ولا بين نهيك عن شيء وإتيانك مثله.([13] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn13))
وذهب الجرمي إلى أن الواو هنا ناصبة للفعل بنفسها؛ لأنها خرجت عن باب العطف.([14] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn14))
وذهب الكوفيون إلى أن الفعل منصوب بالمخالفة؛ لأن الثاني مخالف للأول في المعنى؛ ولذا خالفه في الإعراب، وقاسوا ذلك على الظرف في نحو قولك: زيد عندك.([15] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn15))

والبحث يميل إلى ترجيح الرأي الأول الذي عليه البصريون.

وما ذهب إليه الجرمي مردود؛ لأن الواو حرف عطف لا عمل له؛ لعدم اختصاصه.
وما ذهب إليه الكوفيون مردود؛ لأن الخلاف لا يصلح أن يكون ناصباً، ويدل على ذلك قولك: ما جاء زيد لكن عمرو، وجاء زيد لا عمرو، حيث خالف الثاني الأول في المعنى، وصرف عنه لكنهما اتحدا في الإعراب.([16] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn16))
كما أن الخلاف عامل معنوي لا يقوى على العمل في الفعل الصريح، ومعلوم أنه إذا أمكن تقدير العامل مع الجري على القواعد فهو أولى من تقعيد قاعدة في عامل لا يقوم دليل على إعماله، ولا يطرد في جميع محاله.([17] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn17))

القراءة الثالثة:

)...يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبُ بآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ من المؤمنين( بضم الباء من (نكذب) وفتح النون من (نكون) وهي قراءة ابن عامر.([18] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn18))
وتوجيهها على أن الفعل (نكذب) مرفوع عطفاً على الفعل (نردّ) أو على الاستئناف، والفعل (نكون) منصوب بـ"أَنْ" مضمرة بعد واو المعية.([19] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn19))
ويكون قد أدخل عدم التكذيب في التمني، أو استأنفه، إلا أن المنصوب يحتمل أن يكون من تمام قوله: (نرد) أي: تمنوا الرد مع كونهم مؤمنين، وهذا ظاهر إذا جُعِلَ (نكذب) معطوفاً على (نرد)، وأما إذا جعل (ولا نكذب) مستأنفاً فيجوز ذلك –أيضاً- ولكن على سبيل الاعتراض، ويحتمل أن يكون من تمام (ولا نكذب)، أي: لا يكون منا تكذيب مع كوننا من المؤمنين.([20] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn20))
ويجوز رفع (نكذب) على معنى الثبات على ترك التكذيب أي: لا نكذب رُدِدْنا أو لم نردّ، فيكون غير داخل في التمني.([21] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn21))
ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، والتقدير: يا ليتنا نردّ غير مكذبين، وكائنين من المؤمنين، وصاحب الحال هو الضمير المستكن في (نرد).([22] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn22))

القراءة الرابعة:

)...يا ليتنا نرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بآياتِ رَبِّنا ونكونُ من المؤمنين( بفتح الباء من (نكذبَ) وضم النون من (نكونُ)، وهي قراءة الشنبوذي.([23] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn23))
وتوجيه هذه القراءة على ما تقدم ذكره في الرفع والنصب، إلا أنَّهُ في هذه القراءة يضعف جعل الفعل (نكون) حالاً؛ لكونه مضارعاً مثبتاً، إلا بتأويل بعيد، وهو تقدير مبتدأ محذوف.([24] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn24))
ويرجح البحث صحة هذا التخريج؛ لقول النحاة: إن الضمير يتعين في الحال المصدرة بمضارع مثبت، ولا تغني عنه الواو، ولا تأتي معه غالباً، وقد ورد دخولها معه في قولهم: قمت وأصك عينه، وفي قول الشاعر:
فَلَمَّا خَشِيتُ أَظَافِيرَهُ نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مَالِكَا([25] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn25))
ولذلك أُوِّل على حذف مبتدأ أي: وأنا أصك، وأنا أرهنهم.([26] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn26))
ويدل على صحة هذا التخريج قراءة أُبَيّ: )ولا نكذّب بآيات ربّنا أبداً ونحن نكون(([27] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn27))
([1]) سورة الأنعام، من الآية/27.
([2]) ينظر: المبسوط/192، والكافي/107.
([3]) ينظر: معاني القرآن للزجاج2/239، والحجة للفارسي2/154، وحجة القراءات لابن زنجلة/245، وكشف المشكلات وإيضاح المعضلات في إعراب القرآن وعلل القراءات للباقولي1/429، تحقيق الدكتور عبد القادر عبد الرحمن السعدي، ط الأولى، دار عمار- عمان، 1421ه-2001م، والتبيان 1/384.
([4]) ينظر: البحر المحيط4/107، والدر المصون4/585.
([5]) سورة الأنعام، من الآية/28.
([6]) ينظر: الكشاف2/336.
([7]) ينظر: الدر المصون4/586.
([8]) هو: موفّق الدين، يعيش بن علي بن يعيش الأسدي الحلبي، كان فاضلاً ماهراً في النحو والتصريف، رحل في صدر عمره من حلب قاصداً بغداد؛ ليدرك أبا البركات الأنباري فمات قبل وصوله فأقام بالموصل، وأخذ عن علمائها ثم عاد إلى الشام وتصدر للإقراء، وله عدة مصنفات أشهرها شرح المفصل، توفي سنة643ھ.
ينظر: إنباه الرواة4/45، وشذرات الذهب5/228.
([9]) ابن يعيش7/25، 26.
([10]) وزاد البناء في الإتحاف/261: الأعمش.
وينظر: الدر المصون4/585، والكشف لمكي1/428، وشرح طيبة النشر/222.
([11]) ينظر: معاني القرآن للأخفش1/487، والكشف لمكي1/428، والدر المصون4/587.
([12]) البيت من الكامل، واختلف في نسبته فقيل: إنه للمتوكل الليثي، وقيل: لسابق البربري، وقيل: للطرِمَّاح، وقد ذكر هذه الأقوال البغدادي في الخزانة، والمشهور أنه من قصيدة لأبي الأسود الدؤلي، ينظر: ديوانه/404، والكتاب3/43، والمقتضب2/25، والأصول في النحو2/154، واللباب2/41، وابن يعيش7/24، وخزانة الأدب8/656.
([13]) ينظر:شرح التسهيل لابن مالك4/36، وارتشاف الضرب4/1679، وأوضح المسالك4/25.
([14]) ينظر:الإنصاف2/555.
([15]) ينظر: المصدر السابق.
([16]) ينظر: الإنصاف2/556، وشرح الأشموني3/133.
([17]) ينظر: الفصول المفيدة في الواو المزيدة1/218، والتوجيهات النحوية للقراءات القرآنية في شرح المفصل لابن يعيش/356.
([18]) ينظر: التيسير/84، والتلخيص/255.
([19]) ينظر: إعراب القرآن للنحاس2/542، والتفسير الكبير4/509، والإتحاف/262.
([20]) ينظر: الحجة للفارسي1/154، والدر المصون4/590.
([21]) ينظر: الكشف لمكي1/429.
([22]) ينظر: التوجيهات النحوية للقراءات القرآنية في كتاب معاني القراءات/707.
([23]) ينظر: الإتحاف/262.
([24]) ينظر: الإملاء1/139، والبحر المحيط4/107، والدر المصون4/590، والإتحاف/262.
([25]) البيت من المتقارب، وهو لعبد الله بن همام السلولي، ويروى في الخزانة (ولما خشيت) و(أرهنته)، ينظر: شعره/85 جمع وتحقيق وليد محمد السراقبي، ط الأولى مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث-دبي، 1417ه، والجنى الداني/164، والفصول المفيدة في الواو المزيدة/170، 210، وهمع الهوامع2/322، وخزانة الأدب9/37، والدرر اللوامع4/15.
ومعنى البيت: لما خشيت حمْلَته وإنشاب أظفاره نجوت، وخلَّيت بينه وبين مالك.
([26]) ينظر: المقرب1/154، والفصول المفيدة/170، وهمع الهوامع2/322، وشرح الأشموني2/278.
([27]) ينظر: البحر المحيط4/106.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والله الموفق ، اضطررت إلى وضعه خشيتُ ألا يتوصل لمكانه في البحث أو أنه لا يفتح .

المعذرة : فيما قلتُه تعليقا في مشاركتكم الكريمة السابقة (في قولي لا أظن النصب ...)

تجدون تصويبه وتعديله من البحث أي يجوز النصب والرفع بالعطف على مصدر متصيد ولكن يختلف التقدير !

إعراب الآية :

"قالوا يا ليتنا نردُّ ولا نكذب :
جملة : ( يا ليتنا نرد ...) في محل نصب مقول القول .
نرد : الجملة الفعلية في محل رفع خبر ليت .
( نكذب ) فعل مضارع منصوب بإن المضمرة والجملة صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب وهي واقعة في جواب التمني .
البصريون والكوفيون مختلفون في ناصب الفعل هل هي الواو وحدها أم بإن المضمرة
والإشكالات كثيرة ...هذه بعض الإعرابات لأحد الاوجه .

والله أعلم بالصواب

مياه الفرات
14-09-2013, 09:28 PM
بارك الله فيك على هذا الجهد,لكن انا لم أسأل عن كل هذا ولا عن قراءة الرفع
انا اوصلت النتيجة الـى:لذلك قالوا هي معطوفة على مصدر متصيد ويكون التقدير يا ليت لنا ردا وانتفاء تكذيب !
هذا الشيء انا ذكرته في السؤال
ما أريده هو اننا الآن قلنا بأن انتفاء معطوفة على ردا,حسنا محل محل انتفاء من الإعراب,أرجو ان تعودي الى السؤال وتقرئيه جيدا بارك الله فيك,ولا اريد هذا البحث الواسع انما اريد محل انتفاء من الاعراب اهي منصوبة ام مرفوعة ام مجرورة ولماذا؟عندما نقول جاء زيد وعمرو فعمرو معطوف عليه مرفوع,فما محل انتفاء

زهرة متفائلة
14-09-2013, 11:34 PM
انا اوصلت النتيجة الـى:لذلك قالوا هي معطوفة على مصدر متصيد ويكون التقدير يا ليت لنا ردا وانتفاء تكذيب !
ما أريده هو اننا الآن قلنا بأن انتفاء معطوفة على ردا,حسنا محل محل انتفاء من الإعراب انما اريد محل انتفاء من الاعراب اهي منصوبة ام مرفوعة ام مجرورة ولماذا؟عندما نقول جاء زيد وعمرو فعمرو معطوف عليه مرفوع,فما محل انتفاء

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب !

الذي فهمته لو كان التقدير : يا ليت لنا ردا وانتفاء تكذيب .
يا : حرف تنبيه .
ليت : حرف ناسخ .
لنا : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليت المرفوع .
ردا : اسم ليت منصوب ( هذا هو المصدر المقدر أو المتصيد أو المتوهم حسب ظني ) والله أعلم .
و : الواو : حرف عطف .
انتفاء : معطوفة على ردا منصوبة ولماذا ؟
لأن المعطوف يتبع المعطوف عليه في إعرابه كما تفضلتم ، ومحل المعطوف عليه النصب لمجيئه اسم ليت .

هذا الإعراب حسب هذا التوجيه

والله أعلم بالصواب / مجرد محاولة ....والأخطاء يصوبها أهل العلم .

علاء عمري
29-10-2013, 12:18 AM
بارك الله فيكم.

زهرة متفائلة
02-10-2019, 12:14 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد
بارك الله فيكم : لعل هذا البحث المرتب يفيدكم بالضغط هنا (https://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=41&ved=0CC0QFjAAOCg&url=http%3A%2F%2Fscholars.iu.edu.sa%2Findex.php%2Fscholars%2Farticle%2Fview%2F5283%2F10443&ei=3kU0UqqqMaPT0QXMoYCQBw&usg=AFQjCNEBWonxV6pQGiCAKyj3n1CoH68crQ).والله أعلم بالصواب




الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

قال الله تعالى:

33- ( يا ليتنا نُرَدّ ولا نُكَذِّب بآياتِ رَبِّنا ونَكُونُ من المؤمنين )

قرئت الآية الكريمة بأربع قراءات:

القراءة الأولى:

)...يا ليتنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبُ بآياتِ رَبِّنا ونَكُونُ من المؤمنين...( بضم الباء من (نكذّبُ)، والنون من (نكونُ)، وهي قراءة الجمهور([2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn2)) .

وللعلماء في توجيهها ثلاثة آراء:

أحدها: أن يكونالرفع في (نكذِّبُ) و(نكونُ) عطفاً على الفعل قبلهما، وهو (نُرَدُّ)، ويكون المتحدَّثُ على لسانهم، وهم الكفار المعذبون في النار، قد تمنوا ثلاثة أشياء: الرد إلى دار الدنيا، وعدم تكذيبهم بآيات ربهم، وكونهم من المؤمنين.
الثاني: أن يكون قوله (ولا نكذبُ) خبراً لمبتدأ محذوف، والجملة استئنافية، لا تعلَّقَ لها بما قبلها. ([3] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn3))
الثالث: أن تكون الواو واوَ الحال، والفعل المضارع (نكذب) خبرٌ لمبتدأ مضمر، والجملة الاسمية في محل نصب على الحال من مرفوع (نرد)، والتقدير: يا ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين؛ فيكون تمني الردّ مقيداً بهذين الحالين، وعلى ذلك فالفعلان داخلان في التمني أيضاً.([4] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn4))

وقد استشكل العلماء الوجهين:

الأول والثالث؛ لما يترتب عليهما من دخول التمني –وهو إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب- تحت الخبر؛ لأنه كذب؛ لقوله تعالى في الآية التي تليها: " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " ([5] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn5)).

وأجيب عن ذلك بأمرين:

أحدهما: أن التمني هنا بمعنى الوعد، كقول الرجل: ليت الله يرزقني مالاً فأحسنَ إليك، وأكافئك على صنيعك، فلو رزق مالاً ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كذب([6] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn6))
الثاني: أن قوله تعالى: )وإنهم لكاذبون( ليس متعلقاً بالمتمنّى، بل هو محض إخبار من الله تعالى بأن ديدنهم الكذب.([7] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn7))
ويقول ابن يعيش([8] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn8)) في هذه الآية:«وأما الرفع فكان عيسى بن عمر يجعلهما متمنَّيين معطوفين على (نرد)، ويقول: إن الله تعالى أكذبهم في تمنيهم على قول من يرى أن التمني خبرٌ، وكان أبو عمرو ابن العلاء يرفعهما، لا على هذا الوجه، بل على سبيل الاستئناف»([9] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn9)) .

القراءة الثانية ( وهي التي طرحتم )

)...يا لَيْتَنَا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بآياتِ رَبِّنَا ونَكُونَ من المؤمنين( بفتح الباء من (نكذب)، والنون من (نكونَ)، وهي قراءة حمزة، وحفص عن عاصم، ويعقوب، وابن عامر في رواية.([10] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn10))
وتوجيه هذه القراءة على أن الفعلين (نُكَذِّبَ ونَكُونَ) منصوبان بـ"أَنْ" مضمرة بعد الواو التي بمعنى المعية، و"أَنْ" مصدرية ينسبك منها ومن الفعل بعدها مصدر، والواو حرف عطف فيستدعي معطوفاً عليه، وليس قبلها في الآية إلا فعل، فَيُقَدَّرُ مصدرٌ متوهم يُعطف هذا المصدر المنسبك من "أَنْ" وما بعدها عليه، والتقدير: يا ليت لنا ردٌّ وانتفاء تكذيب بآيات ربِّنا وكون من المؤمنين.([11] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn11))
ومثل النصب في هذه الآية النصب في قولهم: لا تأكل السمك وتشربَ اللَّبَنَ، وكذلك قول الشاعر:
لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ........عارٌ عليكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ([12] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn12))
والمراد: لا تجمع بين أكل السمك وشرب اللبن، ولا بين نهيك عن شيء وإتيانك مثله.([13] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn13))
وذهب الجرمي إلى أن الواو هنا ناصبة للفعل بنفسها؛ لأنها خرجت عن باب العطف.([14] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn14))
وذهب الكوفيون إلى أن الفعل منصوب بالمخالفة؛ لأن الثاني مخالف للأول في المعنى؛ ولذا خالفه في الإعراب، وقاسوا ذلك على الظرف في نحو قولك: زيد عندك.([15] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn15))

والبحث يميل إلى ترجيح الرأي الأول الذي عليه البصريون.

وما ذهب إليه الجرمي مردود؛ لأن الواو حرف عطف لا عمل له؛ لعدم اختصاصه.
وما ذهب إليه الكوفيون مردود؛ لأن الخلاف لا يصلح أن يكون ناصباً، ويدل على ذلك قولك: ما جاء زيد لكن عمرو، وجاء زيد لا عمرو، حيث خالف الثاني الأول في المعنى، وصرف عنه لكنهما اتحدا في الإعراب.([16] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn16))
كما أن الخلاف عامل معنوي لا يقوى على العمل في الفعل الصريح، ومعلوم أنه إذا أمكن تقدير العامل مع الجري على القواعد فهو أولى من تقعيد قاعدة في عامل لا يقوم دليل على إعماله، ولا يطرد في جميع محاله.([17] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn17))

القراءة الثالثة:

)...يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبُ بآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ من المؤمنين( بضم الباء من (نكذب) وفتح النون من (نكون) وهي قراءة ابن عامر.([18] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn18))
وتوجيهها على أن الفعل (نكذب) مرفوع عطفاً على الفعل (نردّ) أو على الاستئناف، والفعل (نكون) منصوب بـ"أَنْ" مضمرة بعد واو المعية.([19] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn19))
ويكون قد أدخل عدم التكذيب في التمني، أو استأنفه، إلا أن المنصوب يحتمل أن يكون من تمام قوله: (نرد) أي: تمنوا الرد مع كونهم مؤمنين، وهذا ظاهر إذا جُعِلَ (نكذب) معطوفاً على (نرد)، وأما إذا جعل (ولا نكذب) مستأنفاً فيجوز ذلك –أيضاً- ولكن على سبيل الاعتراض، ويحتمل أن يكون من تمام (ولا نكذب)، أي: لا يكون منا تكذيب مع كوننا من المؤمنين.([20] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn20))
ويجوز رفع (نكذب) على معنى الثبات على ترك التكذيب أي: لا نكذب رُدِدْنا أو لم نردّ، فيكون غير داخل في التمني.([21] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn21))
ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، والتقدير: يا ليتنا نردّ غير مكذبين، وكائنين من المؤمنين، وصاحب الحال هو الضمير المستكن في (نرد).([22] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn22))

القراءة الرابعة:

)...يا ليتنا نرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بآياتِ رَبِّنا ونكونُ من المؤمنين( بفتح الباء من (نكذبَ) وضم النون من (نكونُ)، وهي قراءة الشنبوذي.([23] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn23))
وتوجيه هذه القراءة على ما تقدم ذكره في الرفع والنصب، إلا أنَّهُ في هذه القراءة يضعف جعل الفعل (نكون) حالاً؛ لكونه مضارعاً مثبتاً، إلا بتأويل بعيد، وهو تقدير مبتدأ محذوف.([24] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn24))
ويرجح البحث صحة هذا التخريج؛ لقول النحاة: إن الضمير يتعين في الحال المصدرة بمضارع مثبت، ولا تغني عنه الواو، ولا تأتي معه غالباً، وقد ورد دخولها معه في قولهم: قمت وأصك عينه، وفي قول الشاعر:
فَلَمَّا خَشِيتُ أَظَافِيرَهُ نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مَالِكَا([25] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn25))
ولذلك أُوِّل على حذف مبتدأ أي: وأنا أصك، وأنا أرهنهم.([26] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn26))
ويدل على صحة هذا التخريج قراءة أُبَيّ: )ولا نكذّب بآيات ربّنا أبداً ونحن نكون(([27] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn27))


([1]) سورة الأنعام، من الآية/27.
([2]) ينظر: المبسوط/192، والكافي/107.
([3]) ينظر: معاني القرآن للزجاج2/239، والحجة للفارسي2/154، وحجة القراءات لابن زنجلة/245، وكشف المشكلات وإيضاح المعضلات في إعراب القرآن وعلل القراءات للباقولي1/429، تحقيق الدكتور عبد القادر عبد الرحمن السعدي، ط الأولى، دار عمار- عمان، 1421ه-2001م، والتبيان 1/384.
([4]) ينظر: البحر المحيط4/107، والدر المصون4/585.
([5]) سورة الأنعام، من الآية/28.
([6]) ينظر: الكشاف2/336.
([7]) ينظر: الدر المصون4/586.
([8]) هو: موفّق الدين، يعيش بن علي بن يعيش الأسدي الحلبي، كان فاضلاً ماهراً في النحو والتصريف، رحل في صدر عمره من حلب قاصداً بغداد؛ ليدرك أبا البركات الأنباري فمات قبل وصوله فأقام بالموصل، وأخذ عن علمائها ثم عاد إلى الشام وتصدر للإقراء، وله عدة مصنفات أشهرها شرح المفصل، توفي سنة643ھ.
ينظر: إنباه الرواة4/45، وشذرات الذهب5/228.
([9]) ابن يعيش7/25، 26.
([10]) وزاد البناء في الإتحاف/261: الأعمش.
وينظر: الدر المصون4/585، والكشف لمكي1/428، وشرح طيبة النشر/222.
([11]) ينظر: معاني القرآن للأخفش1/487، والكشف لمكي1/428، والدر المصون4/587.
([12]) البيت من الكامل، واختلف في نسبته فقيل: إنه للمتوكل الليثي، وقيل: لسابق البربري، وقيل: للطرِمَّاح، وقد ذكر هذه الأقوال البغدادي في الخزانة، والمشهور أنه من قصيدة لأبي الأسود الدؤلي، ينظر: ديوانه/404، والكتاب3/43، والمقتضب2/25، والأصول في النحو2/154، واللباب2/41، وابن يعيش7/24، وخزانة الأدب8/656.
([13]) ينظر:شرح التسهيل لابن مالك4/36، وارتشاف الضرب4/1679، وأوضح المسالك4/25.
([14]) ينظر:الإنصاف2/555.
([15]) ينظر: المصدر السابق.
([16]) ينظر: الإنصاف2/556، وشرح الأشموني3/133.
([17]) ينظر: الفصول المفيدة في الواو المزيدة1/218، والتوجيهات النحوية للقراءات القرآنية في شرح المفصل لابن يعيش/356.
([18]) ينظر: التيسير/84، والتلخيص/255.
([19]) ينظر: إعراب القرآن للنحاس2/542، والتفسير الكبير4/509، والإتحاف/262.
([20]) ينظر: الحجة للفارسي1/154، والدر المصون4/590.
([21]) ينظر: الكشف لمكي1/429.
([22]) ينظر: التوجيهات النحوية للقراءات القرآنية في كتاب معاني القراءات/707.
([23]) ينظر: الإتحاف/262.
([24]) ينظر: الإملاء1/139، والبحر المحيط4/107، والدر المصون4/590، والإتحاف/262.
([25]) البيت من المتقارب، وهو لعبد الله بن همام السلولي، ويروى في الخزانة (ولما خشيت) و(أرهنته)، ينظر: شعره/85 جمع وتحقيق وليد محمد السراقبي، ط الأولى مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث-دبي، 1417ه، والجنى الداني/164، والفصول المفيدة في الواو المزيدة/170، 210، وهمع الهوامع2/322، وخزانة الأدب9/37، والدرر اللوامع4/15.
ومعنى البيت: لما خشيت حمْلَته وإنشاب أظفاره نجوت، وخلَّيت بينه وبين مالك.
([26]) ينظر: المقرب1/154، والفصول المفيدة/170، وهمع الهوامع2/322، وشرح الأشموني2/278.
([27]) ينظر: البحر المحيط4/106.

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :


المعذرة !


_ رابط البحث الموضوع بعضه في المشاركة رقم ( 6 ) معطل للأسف الشديد من " المصدر الأساس " وهو موقع ( د. محمد الغامدي ) لتحميل الكتب والبحوث والدراسات لعل العطل بسبب التجديد والتحديث الذي حصل في موقعه
_ هذا البحث عوض عن السابق لا أدري إن كان في نفس السياق للتحميل من هنا (http://www.alazhar.edu.ps/Library/aattachedFile.asp?id_no=0048214) في ص : 184
على أني ما زلتُ أبحث عن رابط سليم للدراسة السابقة


والله أعلم وكل المعذرة