المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الدرس الواحد والعشرون من دروس شرح متن قطر الندى.



أبو مصطفى البغدادي
17-09-2013, 08:49 PM
الدرس الواحد والعشرون

الفاعل

الفاعل: اسمٌ أو شِبهُهُ أُسنِدَ إليهِ فعلٌ أو شِبْهُهُ متقدمٌ تامٌّ مبنيٌّ للمعلومِ.
فقولنا: ( اسمٌ أو شِبْهُهُ ) أي سواء أكانَ الفاعل اسما صريحا، أو مؤولا به، مثال الصريح: قامَ زيدٌ، ومثال المؤول: يجبُ أنْ تجتهدَ، فإنَ فاعل يجبُ هو المصدر المؤول مِن أنْ المصدرية والفعل، والتقدير: يجبُ اجتهادُكَ.
وقولنا: ( أُسنِدَ إليهِ فعلٌ أو شِبْهُهُ ) أي سواء أكان المسند للفاعل فعلا صريحا، أو بمعناه، مثال الصريح: قامَ زيدٌ، ومثال المؤول: زيدٌ قائمٌ أبوهُ، فأبوه فاعل قائم الذي هو اسم فاعل وهو بمعنى يقوم، ومثله كل اسم يعمل عمل الفعل، مثل: هيهاتَ الرجوعُ، فالرجوع فاعل هيهات الذي هو اسم فعل بمعنى بَعُدَ.
وقولنا: ( متقدمٌ ) أي أنه لا بد أن يكون الفعل متقدما على الفاعل، فإن قلتَ في قامَ زيدٌ: زيدٌ قامَ فزيدٌ: مبتدأ، وقامَ: فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على زيد، والجملة من الفعل والفاعل المستتر في محل رفع خبر.
وقولنا: ( تامٌّ ) أي أنه لا بد أن يكون الفعل تاما، فلو كانَ ناقصا مثل: كانَ الرجلُ نائمًا، كانَ الرجلُ اسما لكانَ لا فاعلا.
وقولنا: ( مبنيٌّ للمعلومِ ) أي أنه لا بد أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم، فلو كان مبنيا للمجهول مثل: ضُرِبَ اللصُّ، كانَ اللصُّ نائبا عن الفاعل لا فاعلا.
واعلم أن الفاعل قد يكون محدثا للفعل مثل: قامَ زيدٌ،وقد يكون قائما به مثل:ماتَ زيدٌ فإن الموتَ حل بزيدِ ولم يصدر منه.

أحكام الفاعل

أولا: وجوب رفعه، فكل فاعل مرفوع لفظا أو تقديرا أو محلا، نحو: قامَ زيدٌ، وجاءَ الفتى، ورجِعَ هؤلاءِ.
ثانيا: وجوب تأخره عن الفعل.
ثالثا: لا تلحقه علامة تثنية أو جمع إذا كان الفاعل مثنى أو مجموعا.
فكما تقول: حضرَ الرجلُ، تقولُ: حضرَ الرجلانِ، وحضرَ الرجالُ، ولا تقل: حضرا الرجلانِ، ولا حضروا الرجالُ.
رابعا: تلحقه علامة تأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا.
وعلامة التأنيث هي: تاء ساكنة في آخر الماضي، نحو: قامتْ هندُ، وتاء متحركة في أول المضارع، نحو: تَقومُ هندُ.
خامسا: الأصلُ أن يقع بعد فعله مباشرة.
نحو: ضربَ زيدٌ الرجلَ، وقد يخرج عن هذا الأصل نحو: ضربَ الرجلَ زيدٌ.


علامة التأنيث

قد ذكرنا أن الفعل تلحقه علامة تأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا، والتأنيث إمَّا جائزٌ أو واجبٌ أو ممتنعٌ.
أولا: التأنيث الجائز وذلك في أربع حالات هي:
1- أن يكون الفاعل مجازيَّ التأنيثِ، ونعني به ما لا فرج له، تقول: طلعتِ الشمسُ، وطلعَ الشمسُ، ومثل: انتهتِ الحربُ، وانتهى الحربُ، وانشقت السماءُ، وانشقَّ السماءُ، والتأنيث أرجح.
2- أن يقع فاصل بين الفعل والفاعل الحقيقي التأنيث، ونعني به: ما له فرج، تقول: سافرتِ اليومَ هندُ، وسافرَ اليومَ هندُ، وقرأتِ الكتابَ سعادُ، وقرأَ الكتابَ سعادُ، والتأنيث أفصح.
3- أن يكون الفعل نِعْمَ أو بِئْسَ، مثل: نِعْمَتِ المرأةُ فاطمةُ،ونِعْمَ المرأةُ فاطمةُ، وبِئْسَتِ المرأةُ سعادُ، وبِئْسَ المرأةُ سعادُ.
4- أن يكون الفاعل جمع تكسير ولو لمذكر، مثل: قالتِ الرجالُ، وقالَ الرجالُ، وقامتِ الفواطمُ، وقامَ الفواطمُ.
فالتأنيث على معنى الجماعة أي قالت جماعة الرجال، والتذكير على معنى الجمع أي قال جمع الرجال.
ثانيا: التأنيث الواجب وذلك في حالتين:
1- أن يكون الفاعل حقيقيَّ التأنيثِ غير مفصول عن الفعل ولا واقع بعد نِعْمَ وبِئْسَ، سواء كان الفعل مفردا أم مثنى أم مجموعا جمع مؤنث سالمًا، مثل: حضرتِ المرأةُ، وسافرتِ البنتانِ، وربِحتْ الصادقاتُ.
2- أن يكون الفاعل ضميرا يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي، مثل: فاطمةُ قامتْ، والشمسُ طلعتْ، ولا يصح التذكير.
ثالثا: التأنيثُ الممتنع وذلك في حالتين:
1- أن يكون الفاعل مذكرا، سواء كان مفردا أم مثنى أم مجموعا جمع مذكر سالما.
مثل: جاءَ زيدٌ، وسافرَ الرجلانِ، وفازَ المخلصونَ، ويدخل في هذا النوع المؤنث اللفظي، تقول: سافرَ طلحةُ.
والمؤنث اللفظي هو: ما كان لمذكر ولحقته علامة تأنيث، كطلحة، وعبيدة.
2- أن يقعَ الفاعلُ بعد إلا، ولو كان مؤنثا حقيقيا.
مثل: ما سافرَ إلا فاطمةُ، فإلا: أداة حصر ملغاة، وفاطمةُ: فاعل في الصناعة النحوية.
وإنما امتنع التأنيث هنا لأن الفاعل في الحقيقة مذكر محذوف، وهو المستثنى منه المحذوف، والأصل: ما سافرَ أحدٌ إلا فاطمة.





حذف الفاعل

هناك مواطن يحذف منها الفاعل، منها:
1- في باب نائب الفاعل، نحو: ضُرِبَ زيدٌ.
2- إذا وقع بعد إلا في الاستثناء المفرغ، نحو: ما قامَ إلا هندُ، فالفاعل في الحقيقة محذوف تقديره أحدٌ وهند: بدل منه.
والتقدير ما قامَ أحدٌ إلا هندُ، فنحن نعرب هند فاعلا في النحو، وفي حقيقة الأمر الفاعل محذوف وهند بدل منه.
3- فاعل المصدر، نحو قوله تعالى: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ- يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) فيتيما: مفعول به منصوب بالمصدر إطعام لأنه يعمل عمل الفعل والتقدير أو أن يطعمَ في يومٍ ذي مسغبة يتيما، وفاعل المصدر هنا محذوف والتقدير: إطعامهُ يتيما، فالهاء هذه ضمير مبني على الضم في محل رفع فاعل، والمسغبة هي: المجاعة.
4- فاعل ( أَفْعِلْ ) في التعجب إذا دلَّ عليه دليل متقدم عليه، تقول: أَنْعِمْ بالعربِ وَأَكْرِمْ، فأَنْعِمْ: فعل تعجب، الباء: حرف جر زائد، العربِ: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل لفعل التعجب، و: حرف عطف، أَكْرِمْ: فعل تعجب، وفاعله محذوف دل عليه ما قبله والتقدير: وأَكْرِمْ بهِم، فالباء حرف جر زائد، وهم: ضمير في محل رفع فاعل.
ومنه نعلم أن الفاعل قد يجر في اللفظ ولكنه يرفع في المحل كقولنا: ما جاءَ مِنْ أحدٍ، فمن: حرف جر زائد، وأحد: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا، والتقدير: ما جاءَ أحدٌ.















( تعليقات على النص )

بابٌ: الفاعِلُ مرفوعٌ كقامَ زيدٌ، وماتَ عمرٌو، ولا يتأخرُ عامِلُهُ عنهُ، ولا تَلحَقُهُ علامةُ تثنيةٍ ولا جمعٍ، بلْ يقالُ: قامَ رجلانِ، ورجالٌ، ونساءٌ، كما يقالُ: قامَ رجلٌ، وشَذَّ: ( يتعاقبونَ فيكم ملائكةٌ باللَّيلِ ) ( أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ ).
وتَلحَقُهُ علامةُ تأنيثٍ إنْ كانَ مؤنثًا كقامَتْ هندُ، وطَلَعَتِ الشمسُ، ويجوزُ الوجهانِ في مجازيِّ التأنيثِ الظاهرِ نحو: ( قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُم )، وفي الحقيقيِّ المنفصلِ نحوُ: حَضَرَتِ القاضيَ امرأةٌ، والمتَّصلِ في بابِ نِعْمَ وبِئْسَ نحوُ: نِعْمَتِ المرأةُ هندُ، وفي الجمعِ نحو: ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ ) إلا جمعَي التصحيحِ فكمفرَدَيْهِما نحو: قامَ الزيدونَ، وقامتِ الهنداتُ.
وإنما امتنعَ في النثرِ: ما قامتْ إلا هندُ؛ لأنَّ الفاعلَ مذكرٌ محذوفٌ، كحذفِهِ في نحوِ: ( أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) و ( قُضِيَ الْأَمْرُ ) و ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ )، ويمتنعُ في غَيْرِهِنَّ.
.................................................................................................... ..................
المرفوعات من الأسماء سبعة: المبتدأ، والخبر، واسم كان وأخوتها وكذا اسم المشبهات بليسَ، وخبر إن وأخواتها وكذا خبر لا النافية للجنس- والفاعل- ونائب الفاعل- والتابع للمرفوع، والأبواب الأربعة الأولى تقدمت، وآن أوان الكلام على المرفوع الخامس وهو الفاعل، وفي بيانه قال: ( بابٌ ) هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا ( الفاعِلُ ) لم يحده وقد تقدم بيانه في الشرح ( مرفوعٌ ) لفظا أو تقديرا أو محلا ( كقامَ زيدٌ، وماتَ عمرٌو ) أشار بالمثالين إلى أن الفاعل قد يكون محدثا للفعل، وقد يكون قائما به كالموت ( ولا يتأخرُ عامِلُهُ عنهُ ) سواء أكان العامل هو الفعل نحو: قامَ زيدٌ، أو الاسم نحو: أَقائمٌ الزيدانِ، فإن تأخر عامله عنه لم يكن ما تقدم عليه فاعلا نحو: زيدٌ قامَ ( ولا تَلحَقُهُ علامةُ تثنيةٍ ولا جمعٍ، بلْ يقالُ: قامَ رجلانِ و) قامَ ( رجالٌ و ) قامَ ( نساءٌ، كما يقالُ: قامَ رجلٌ ) ولكن قد ورد عن بعض العرب إلحاق علامة التثنية والجمع بالفعل كقولهم: أكلوني البراغيثُ، والأصل أكلني البراغيثُ، فأجاب المصنف بأن هذا شاذ أي مخالف للقياس والقاعدة فيحفظ ولا يقاس عليه ولهذا قال: ( وشَذَّ ) عن هذه القاعدة حديث ( يتعاقبونَ فيكم ملائكةٌ باللَّيلِ ) والأكثر أن يقال: يتعاقبُ فيكم ملائكةٌ بالليل، والحديث أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ وَصَلاَةِ العَصْرِ .. الحديث، وقد ورد بلفظ آخر في الصحيحين هو: المَلاَئِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم ملاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ..، وعليه فلا إشكال من أصله، ومعنى يتعاقبونَ: تأتي طائفة بعد الأخرى ثم تعود الأولى عقب الثانية، وكذا شذ ما ورد في صحيح البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله لورقة بن نوفل: ( أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ ) والأكثر أن يقال: أَوَ مُخْرِجِي هُم، بياء واحدة، وأصل: مُخْرِجِيَّ، هو مُخْرِجُونَ اسم فاعل مجموع جمع مذكر سالما، ثم ألحق به ياء الإضافة فسقطت النون وصار: مُخْرِجُوي، وهنالك قاعدة صرفية تقول: إذا اجتمعت الواو والياء وكانت السابقة منهما ساكنة قلبت الواو ياء وأدغمتا. فصار مُخْرِجِيَّ وكسرت الجيم لتناسب الياء، ويكون الإعراب على هذه اللغة القليلة يتعاقبونَ: فعل مضارع والواو علامة الجمع، وملائكةٌ: فاعل، ومُخْرِجِيَّ: مبتدأ والواو المنقلبة إلى ياء علامة للجمع، وهُمْ: فاعل سد مسد الخبر.
( وتَلحَقُهُ علامةُ تأنيثٍ إنْ كانَ مؤنثًا كقامَتْ هندُ، وطَلَعَتِ الشمسُ ) التأنيث الأول واجب لأنه حقيقي التأنيث والثاني جائز لأنه مجازي ( ويجوزُ الوجهانِ ) أي إلحاق العامل علامة التأنيث وعدمه في أربعة مسائل: أحدها ( في مجازيِّ التأنيثِ) نحو طلعتِ الشمسُ، وطلعَ الشمسُ ( الظاهرِ ) أي إذا كان الفاعل اسما ظاهرا بخلافه في مجازي التأنيث المستتر فيجب إلحاقه علامة التأنيث نحو الشمسُ طلعتْ، ولا يصح أن تقول: الشمس طلعَ ( نحو ) قوله تعالى ( قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُم ) وفي آية أخرى ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ) ( و ) ثانيها ( في الحقيقيِّ المنفصلِ ) عن عامله بغير إلا نحو ( حَضَرَتِ القاضيَ امرأةٌ ) ويجوز حضرَ، وأما المتصل في الحقيقي التأنيث فتجب فيه التاء نحو حضرت امرأةٌ القاضيَ ( و ) ثالثها في الفاعل الحقيقي ( المتَّصلِ في بابِ نِعْمَ وبِئْسَ نحوُ نِعْمَتِ المرأةُ هندُ ) فإنه يجوز في نِعْمَ وبِئْسَ الوجهان رغم عدم الانفصال فيهما، فتقول: نِعْمَتِ المرأةُ هندُ، ويجوز: نِعْمَ المرأةُ هندُ، وبِئْسَتِ المرأةُ ليلى، وبِئْسَ المرأةُ ليلى، وأراد ببابهما ما حمل من الألفاظ عليهما نحو: سَاء فإنه في معنى بِئْسَ تقول: سَاءَ الرجلُ زيدٌ، وساءَت المرأةُ ليلى، ويجوز: ساءَ المرأةُ ليلى بمعنى بِئْسَ.
( وفي الجمعِ نحو: قَالَتِ الْأَعْرَابُ إلا جمعَي التصحيحِ فكمفرَدَيْهِما نحو: قامَ الزيدونَ، وقامتِ الهنداتُ ) يقصد أن الفاعل إذا كان جمع تكسير سواء أكان لمذكر أو لمؤنث يجوز في فعله الوجهان، نحو: جاءَ الرجال، وجاءت الرجال، وجاءَ العذارى، وجاءت العذارى، ومنه قوله تعالى: قالت الأعراب، وأما إذا كان الفاعل جمع مذكر سالم أو جمع مؤنث سالم فكمفرديهما فتقول: قامَ الزيدونَ بالتذكير لا غير كما تقول: جاءَ زيدٌ، وقامتِ الهنداتُ بالتأنيث لا غير كما تقول:قامت هندُ.
( وإنما امتنعَ في النثرِ: ما قامتْ إلا هندُ؛ لأنَّ الفاعلَ مذكرٌ محذوفٌ ) هذا جواب عن سؤال مقدر وهو قد مرَّ أن الفاعل الحقيقي المنفصل يجوز فيه الوجهان نحو: حضرتِ القاضيَ امرأةٌ، فلمَ منعَ النحاة التأنيث في: ما قامتْ إلا هندُ ؟
والجواب: إنما امتنع ما قامتْ إلا هندُ وأوجبوا أن يقال: ما قامَ إلا هندُ؛ لأن الفاعل في الحقيقية مذكر محذوف والتقدير: ما قامَ أحدٌ إلا هندُ، ولكن الامتناع خاص في النثر أما في الشعر فيجوز التأنيث كقول الشاعر: مَا بَرِئَتْ مِنْ رِيبَةٍ وَذَمٍّ... في حربِنا إلا بناتُ العَمِّ، أما في النثر فيجب أن نقول ما برِئ إلا بناتُ العم، لأن الفاعل في الحقيقة مذكر محذوف والتقدير ما برئ أحدٌ إلا بناتُ العمِّ، وهذا هو الموطن الأول من مواطن حذف الفاعل، وأشار إلى بقية المواطن بقوله ( كحذفِهِ ) أي الفاعل ( في نحوِ: أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) أي في المصدر وهو إطعام فقد نصب مفعولا به وهو يتيما وفاعله محذوف تقديره إطعامُهُ ( و ) كقوله تعالى ( قُضِيَ الْأَمْرُ ) أي في نائب الفاعل والأصل: قَضَى اللهُ الأمرَ ( و ) كقوله تعالى ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) أي في فاعل أفْعِلْ للتعجب والتقدير أَسْمِعْ بِهِمْ وأَبْصِرْ بِهِمْ، فالباء حرف جر زائد: وهم في محل رفع فاعل.
( ويمتنعُ في غَيْرِهِنَّ ) أي يمتنع حذف الفاعل في غير هذه المواطن الأربعة.





( تدريب )

أعرب ما يلي:
1- أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللِه وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ.
2- مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ.
3- قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ.