المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما إعراب هذه الجملة؟



غاية المنى
25-09-2013, 10:43 PM
السلام عليكم:

قال الشاعر:
أرجو وآمل أن تدنو مودتها **** وما إخال لدينا منك تنويلُ

هل تعرب جملة (لدينا منك تنويل) في محل نصب سدت مسد مفعول إخال؟
وهل هناك وجه آخر

زهرة متفائلة
25-09-2013, 11:52 PM
السلام عليكم:

قال الشاعر:
أرجو وآمل أن تدنو مودتها **** وما إخال لدينا منك تنويلُ
هل تعرب جملة (لدينا منك تنويل) في محل نصب سدت مسد مفعول إخال؟
وهل هناك وجه آخر

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أختي العزيزة : غاية

أولا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
ثانيا : أهلا وسهلا بكِ ، حيَّاكِ الله وبيَّاكِ ، وعودا حميدا طيبا مباركا .

محاولة للتعقيب !

أظن البيت مما يجوز فيه إلغاء وعمل وتعليق ( إخال ) كما قرأت والله أعلم .
في هذا البيت ثلاثة أوجه وجدتُها في خزانة الأدب للبغدادي !
الشاهد أنه قد ألغى إخال عن العمل مع تقدمه.
وقال ابن هشام في شرح بانت سعاد: وجه إلغاء إخال هنا عدم تصدرها، فإن حرف النفي لما تقدمها أزال عنها التصدر المحض، فسهل إلغاءها، كما سهل إلغاء ظننت تقدم متى وإني في: متى ظننت زيد منطلق، وقول الحماسي:
إني وجدت ملاك الشيمة الأدب
أو يكون الإلغاء على تقدير حرف النفي داخلاً على الجملة الاسمية، وتقدير إخال معترضاً بينهما. اه؟.
ويجوز أن يخرج أيضاً كالذي قبله إما على تقدير لام الابتداء، أو على تقدير ضمير الشأن، فيكون على الأول معلقاً عن العمل في اللفظ، ويكون جملة: لدينا منك تنويل في موضع المفعولين.[ أو بتعبير آخر ـ كما قلتِ ـ سدت مسد مفعولي إخال]
وعلى الثاني تكون عاملة لفظاً، ويكون مفعولها ضمير الشأن المحذوف، أي: ما إخاله، وجملة: لدينا منك تنويل في موضع المفعول الثاني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا مقتطف من كتاب أوضح السالك

ما: نافية. إخال: فعل مضارع والفاعل أنا. "لدينا": متعلق بمحذوف خبر مقدم، و"نا": مضاف إليه. "منك": متعلق بمحذوف حال من ضمير الخبر. تنويل: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "المبتدأ والخبر": في محل نصب مفعولا به ثانيا لـ "إخال"؛ والمفعول الأول: ضمير شأن محذوف على مذهب البصريين.
موطن الشاهد: "وما إخال لدينا منك تنويل".
وجه الاستشهاد: ظاهر البيت يوحي بإلغاء العامل "إخال" مع تقدمه على معموليه؛ وبهذا الظاهر أخذ نحاة الكوفة؛ لأنهم يجوزون إلغاء أفعال القلوب، مع تقدمها؛ لضعفها، كما بينا ، ولكن نحاة البصرة أولوا البيت بما يخرجه عن استشهاد الكوفيين، ولهم فيه توجيهات عدة؛ ذكرها المؤلف في المتن وأعربنا الشاهد على الوجه الثالث منها؛ وهو اعتبار "إخال" عاملة في مفعولين؛ الأول محذوف؛ وهو ضمير الشأن، والثاني جملة.
* وفي شرح ابن عقيل في الهامش :
[ وفيه توجيه ثان، وحاصله أن " ما " موصولة مبتدأ، وقوله " تنويل " خبرها، و " إخال " عاملة في مفعولين أحدهما ضمير غيبة محذوف، وهو العائد على " ما " والثاني هو متعلق قوله " لدينا " والتقدير: والذي إخاله كائنا لدينا منك هو تنويل] هذه إضافة مني ليست من كتاب أوضح المسالك.

وأجيب بأن ذلك محتمل لثلاثة أوجه:


أحدها: أن يكون من التعليق بلام الابتداء المقدرة، والأصل: "لملاك" و: "للدينا" ثم حذفت وبقي التعليق.
والثاني: أن يكون من الإلغاء؛ لأن التوسط المبيح للإلغاء ليس التوسط بين المعمولين فقط، بل توسط العامل في الكلام مقتضٍ أيضا، نعم الإلغاء للتوسط بين المعمولين أقوى، والعامل هنا قد سبق بأني وبما النافية، ونظيره "متى ظننت زيدا قائما" فيجوز فيه الإلغاء.
والثالث: أن يكون من الإعمال على أن المفعول الأول محذوف، وهو ضمير الشأن، والأصل: "وجدته" و: "إخاله" كما حذف في قولهم: "إن بك زيد مأخوذ".

من كتاب أوضح المسالك ...والله أعلم

غاية المنى
26-09-2013, 04:39 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أختي العزيزة : غاية


أولا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
ثانيا : أهلا وسهلا بكِ ، حيَّاكِ الله وبيَّاكِ ، وعودا حميدا طيبا مباركا .

محاولة للتعقيب !

أظن البيت مما يجوز فيه إلغاء وعمل وتعليق ( إخال ) كما قرأت والله أعلم .
في هذا البيت ثلاثة أوجه وجدتُها في خزانة الأدب للبغدادي !
الشاهد أنه قد ألغى إخال عن العمل مع تقدمه.
وقال ابن هشام في شرح بانت سعاد: وجه إلغاء إخال هنا عدم تصدرها، فإن حرف النفي لما تقدمها أزال عنها التصدر المحض، فسهل إلغاءها، كما سهل إلغاء ظننت تقدم متى وإني في: متى ظننت زيد منطلق، وقول الحماسي:
إني وجدت ملاك الشيمة الأدب
أو يكون الإلغاء على تقدير حرف النفي داخلاً على الجملة الاسمية، وتقدير إخال معترضاً بينهما. اه؟.
ويجوز أن يخرج أيضاً كالذي قبله إما على تقدير لام الابتداء، أو على تقدير ضمير الشأن، فيكون على الأول معلقاً عن العمل في اللفظ، ويكون جملة: لدينا منك تنويل في موضع المفعولين.[ أو بتعبير آخر ـ كما قلتِ ـ سدت مسد مفعولي إخال]
وعلى الثاني تكون عاملة لفظاً، ويكون مفعولها ضمير الشأن المحذوف، أي: ما إخاله، وجملة: لدينا منك تنويل في موضع المفعول الثاني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا مقتطف من كتاب أوضح السالك

ما: نافية. إخال: فعل مضارع والفاعل أنا. "لدينا": متعلق بمحذوف خبر مقدم، و"نا": مضاف إليه. "منك": متعلق بمحذوف حال من ضمير الخبر. تنويل: مبتدأ مؤخر مرفوع؛ وجملة "المبتدأ والخبر": في محل نصب مفعولا به ثانيا لـ "إخال"؛ والمفعول الأول: ضمير شأن محذوف على مذهب البصريين.
موطن الشاهد: "وما إخال لدينا منك تنويل".
وجه الاستشهاد: ظاهر البيت يوحي بإلغاء العامل "إخال" مع تقدمه على معموليه؛ وبهذا الظاهر أخذ نحاة الكوفة؛ لأنهم يجوزون إلغاء أفعال القلوب، مع تقدمها؛ لضعفها، كما بينا ، ولكن نحاة البصرة أولوا البيت بما يخرجه عن استشهاد الكوفيين، ولهم فيه توجيهات عدة؛ ذكرها المؤلف في المتن وأعربنا الشاهد على الوجه الثالث منها؛ وهو اعتبار "إخال" عاملة في مفعولين؛ الأول محذوف؛ وهو ضمير الشأن، والثاني جملة.
* وفي شرح ابن عقيل في الهامش :
[ وفيه توجيه ثان، وحاصله أن " ما " موصولة مبتدأ، وقوله " تنويل " خبرها، و " إخال " عاملة في مفعولين أحدهما ضمير غيبة محذوف، وهو العائد على " ما " والثاني هو متعلق قوله " لدينا " والتقدير: والذي إخاله كائنا لدينا منك هو تنويل] هذه إضافة مني ليست من كتاب أوضح المسالك.

وأجيب بأن ذلك محتمل لثلاثة أوجه:


أحدها: أن يكون من التعليق بلام الابتداء المقدرة، والأصل: "لملاك" و: "للدينا" ثم حذفت وبقي التعليق.
والثاني: أن يكون من الإلغاء؛ لأن التوسط المبيح للإلغاء ليس التوسط بين المعمولين فقط، بل توسط العامل في الكلام مقتضٍ أيضا، نعم الإلغاء للتوسط بين المعمولين أقوى، والعامل هنا قد سبق بأني وبما النافية، ونظيره "متى ظننت زيدا قائما" فيجوز فيه الإلغاء.
والثالث: أن يكون من الإعمال على أن المفعول الأول محذوف، وهو ضمير الشأن، والأصل: "وجدته" و: "إخاله" كما حذف في قولهم: "إن بك زيد مأخوذ".

من كتاب أوضح المسالك ...والله أعلم

شكرا لك أختي الفاضلة لكن على تقدير الإلغاء كيف يكون إعراب جملة (لدينا منك تنويل)؟ هل تكون استئنافية؟

زهرة متفائلة
26-09-2013, 10:34 PM
شكرا لك أختي الفاضلة لكن على تقدير الإلغاء كيف يكون إعراب جملة (لدينا منك تنويل)؟ هل تكون استئنافية؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أختي العزيزة : غاية

أهلا وسهلا بكِ مرة أخرى ، وأشكر لكِ تواضعك ِ، وأعلمُ أن جميع أسئلتك تأتين بها للتأكد من أهل العلم ...
( وإني لأعرف مستواك ـ ما شاء الله ـ العلمي )
وسامحينا إذا جئنا للإجابة بدلا عنهم وأنتِ تنشديهم إلا أنني أحاول أن لا آتيك بإجاباتي لكوننا من المبتدئين ، وإنما أحاول أن أقتطف لكِ ما قاله أهل العلم ...

محاولة للتعقيب !

* أختي غاية / قولك : هل تكون جملة استئنافية ؟
ج : نعم ، وإجابتكِ توافق ما قاله أهل العلم ....( جمال الدين محمد بن هشام الأنصاري )
الرابعةُ: لدَيْنَا مِنك تَنويلُ، ولا مَحَلَّ لها إن قُدِّرَتْ " إخالُ " مُلغاةً؛ لأنَّها حِينئذٍ مُسْتَأْنَفَةٌ، ومَحَلُّها النَّصْبُ إن قُدِّرَتْ مُعْمَلَةً أو مُعَلَّقَةً؛ لأنَّها مَفعولٌ ثانٍ على الأَوَّلِ، وفي مِوْضِعِ الْمَفْعُولَينِ على الثاني، قالَ ابنُ النَّحَّاسِ: الْمُتَأَخِّرُ أَقَمْتُ زَمَنًا. أقولُ: القِياسُ يَقتضِي جَوازَ العَطْفِ على مَحَلِّ الْجُملةِ الْمُعَلَّقِ عنها العامِلُ بالنَّصْبِ، ثم رَأيتُ ذلك مَنصوصًا عليه ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذا البيت كلام كثير وتوجيهات نحوية كثيرة :

شرح ابن هشام الأنصاري والمزيد من هنا (http://afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=3231#.UkR5J8b-HHk):

قولُه: " تنويلُ " لك في ارتفاعِه وجهان:


أحدُهما: أن يكونَ فاعلًا إمَّا بالظرْفِ الأَوَّلِ أو الثاني، أمَّا على قولِ الأَخْفَشِ والكُوفِيِّينَ: إنه لا يُشْتَرَطُ في إعمالِ الظرْفِ الاعتمادُ فلا إشكالَ، وأمَّا على قولِ الْجُمهورِ: إنَّ ذلك شَرْطٌ فَعَلَى أن يكونَ إخالُ مُعتَرِضَةً بينَ النافِي والظَّرْفَيْنِ، فإن قلتَ: هل يَجوزُ أن يكونَ الظَّرفانِ قد تَنازعاهُ؟ فإن أَعْمَلْتَ الأَوَّلَ أَضْمَرْتَ في الثاني اتِّفاقًا، وإن أَعْمَلْتَ الثانيَ أَضْمَرْتَ في الأَوَّلِ عندَ البَصرِيِّينَ، وحَذَفْتَ مَعمولَه عندَ الكِسائيِّ، وأَعْمَلْتَ فيه الاثنينِ عندَ الْفَرَّاءِ، كما تَقولُ في: قامَ وقَعَدَ زَيدٌ؟ .
قلتُ: شَرْطُ صِحَّةِ التَّنَازُعِ أن يكونَ بينَ العامِلَيْنِ ارتباطٌ، فلا يَجوزُ نحوَ: قامَ قَعَدَ زَيدٌ بغيرِ عَطْفٍ، وهذا بِمَنْزِلَتِهِ.
فإن قلتَ: فما الدليلُ على جَوازِ ما زَعَمْتَه مِن صِحَّةِ الاعتراضِ بينَ النافِي والْمَنْفِيِّ؟ قلتُ: قولُ الشاعرِ ( البحر الْمُنْسَرِح ):
ولا أَراهَا تَزالُ ظالِمَةً = تَحْدِثُ لي قَرحةٌ وتَنْكَؤُهَا
وقد ثَبَتَ الاعتراضُ بينَ الْحَرْفِ ومَصحوبِه في كَلِمَتَيْ: خِلْتُ وإخالُ أَنْفُسِهما، فالأَوَّلُ: كما تَقَدَّمَ مِن قولِ الشاعرِ: " ما خِلْتُنِي زَلْتُ بعدَكم ضَمِنًا " والثاني: كقولِ زُهيرٍ ( بحر الوافِر ) :
فإن يك جُثمانِي بأَرْضٍ سِواكُمُ = فإنَّ فُؤادِي عندَكِ الدَّهْرَ أَجْمَعُ
وزَعَمَ ابنُ خَروفٍ أنه لا يَتَحَمَّلُه إلا بشَرْطِ التأَخُّرِ عن الْمُبتدأِ، وزَعَمَ آخَرونَ أنه لا يَتَحَمَّلُه مُطْلَقًا أو تَأَخَّرَ، والصحيحُ الأوَّلُ، ثم قالَ ابنُ جِنِّي في قولِ الشاعرِ: ( البحر الوافِر )
ألا يا نَخْلَةً مِن ذاتِ عِرْقٍ = عليكِ ورحمةُ اللهِ السلامُ
الناسُ يَتَلَقَّونَ هذا البيتَ على أنه مِن تقديمِ المعطوفِ على المعطوفِ عليه، وليس بلَازِمٍ لِجَوازِ أن يكونَ العَطْفُ على ضَميرِ الرحمةِ الْمُسْتَتِرِ في " عليكِ " على حَدِّ قولِ بعضِهم: مَرَرْتُ برَجُلٍ سواءٌ والعَدَمُ، ولا يَرِدُ عليه أن يُقالَ: تَخَلَّصَ مِن وَجهٍ ضَعيفٍ إلى آخَرَ ضَعيفٍ؛ لأن غَرَضَه أنَّ البيتَ مُحْتَمِلٌ، فلا دَليلَ فيه، ولأنَّ العَطْفَ على الضميرِ المرفوعِ أَسْهَلُ مِن تقديمِ المعطوفِ؛ فإنه لا يَقَعُ إلا في الشِّعْرِ، نعمْ مَن زَعَمَ أنَّ الظرْفَ لا يَتَحَمَّلُ ضَميرًا مُطْلَقًا، أو لا يَتَحَمَّلُه مع التَّقَدُّمِ، لَزِمَ عندَه أن يكونَ البيتُ مِن تقديمِ المعطوفِ.
والوجهُ الثاني مِن وَجْهَي صاحبِ الحالِ: أنه نَفسُ التنويلِ، على أنَّ الظرْفَ كان في الأَصْلِ صِفَةً له، فلَمَّا تَقَدَّمَه صارَ حالًا منه، وعامِلُه على هذا الوَجْهِ أيضًا الاستقرارُ الْمُقَدَّمُ لا الابتداءُ العامِلُ في " تنويلُ "؛ لأنَّ الحالَ إنما يَعْمَلُ فيها الفِعْلُ، أو شِبْهُهُ، أو معناه، وإنما جَوَّزْنا هذا الوجهَ بِناءً على صِحَّةِ اختلافِ عامِلَي الحالِ وصاحبِها، وهو قولُ سِيبويهِ، ولهذا قالَ في قولِه تعالى: { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً }: إنَّ " أُمَّةً " حالٌ مِن " أُمَّتِكُمْ "، مع أنَّ أُمَّتَكُم مَعمولٌ لإنَّ، والحالَ مَعمولٌ للتنبيهِ أو للإشارةِ. وقالَ في قولِ الشاعِرِ: " لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ" : إنَّ " مُوحِشًا " حالٌ مِن الطَّلَلِ، مع أنه لا يُجيزُ ارتفاعَ " طَلَل " على الفاعلِيَّةِ لعَدَمِ اعتمادِ الظرْفِ.
وإذا قُدِّرَ الخبَرُ الظرْفُ الثاني الأوَّلَ مُتَعَلِّقًا به، وجازَ تَقديمُه عليه للاتِّساعِ في الظَّرْفِ، ونظيرُه قولُهم: " أَكُلَّ يومٍ لكَ ثَوْبٌ " بتقديمِ الظَّرْفِ على الْجُملةِ بأَسْرِها، ولا يَجوزُ ذلك في الحالِ، لا تقولُ: جالسًا زيدٌ في الدارِ، ونَقَلَ جَماعةٌ الإجماعَ على ذلك، وأنَّ الخِلافَ إنما هو في التَّوَسُّطِ بينَ الظَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وبينَ الْمُخْبَرِ عنه، فمَنَعَه الجمهورُ لضَعْفِ العامِلِ، وأَجازَهُ الأَخْفَشُ ومُتابِعوهُ؛ تَمَسُّكًا بقِراءةِ الْحَسَنِ: { وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٍ بِيَمِينِهِ }وقراءةِ آخَرَ { مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةً} بنَصْبِ مَطْوِيَّاتٍ بالكسرةِ، وخالصةً بالفتْحِ. وقيلَ: لا إجماعَ في المسألةِ لقولِ الأَخْفَشِ في "فِداءً لك أبي": إنَّ " فِداءً " حالٌ. ولقولِ ابنِ بُرهانَ في { هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقُّ }: إنَّ " هنالك " حالٌ.
فإن قلتَ: أَخْبِرْني عن " إِخالُ " في البيتِ، أَمُعْمَلَةٌ، أمْ مُلغاةٌ أمْ مُعَلَّقَةٌ؟
قلتُ: كلُّ ذلك جائِزٌ.
أمَّا الإلغاءُ: فعلى أنَّ النافِيَ لَمَّا تَقَدَّمَها أَزالَ عنها الصدْرَ الْمَحْضَ، فَسَهُلَ إلغاؤُها كما سَهَّلََ إلغاءَ " ظَنَنْتُ " تَقَدُّمُ " متى " و "إنِّى " في: متى ظَنَنْتَ زَيدًا مُنْطَلِقًا، وقولِ الحماسيِّ: ( البحر البسيط ).
كذاك أُدِّبْتُ حتى صارَ مِن خُلُقِي = إني رأيتُ مِلاكُ الشِّيمةِ الأَدَبُ
أو على تقديرِ النافِي داخلًا على الْجُملةِ الاسمِيَّةِ، وتقديرُ " إخالُ " مُعْتَرِضَةً بينَهما كما قَدَّمْنَا.
وأمَّا التعليقُ: فعلى أنَّ الأَصْلَ لـ: " لَدَيْنَا " فعَلَّقَ الفعلَ باللامِ، ثم حُذِفَتْ، وبَقِيَ التعليقُ كما تَقَدَّمَ في قولِ الْهُذَلِيِّ: " وإخالُ إنِّي لاحِقٌ " فيمَن كَسَرَ الهمزةَ.
وأمَّا الإعمالُ: فجَزَمَ به ابنُ مالِكٍ بَدْرُ الدينِ، وليس كذلك لِمَا بَيَّنَّا، ولَمَّا نُبَيِّنْ، ووَجْهُهُ أنْ يكونَ مفعولُها الأَوَّلُ ضميرَ الشأنِ للحديثِ: " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ " وحِكايةُ الخليلِ: إنَّ بك زَيدٌ مأخوذٌ أي: إنه, كذا قالوا، وليس بِمُتَعَيِّنٍ في حِكايةِ الخليلِ، بل يَجوزُ أن يكونَ التقديرُ: إنك، وهو أَوْلَى؛ لأنَّ ضميرَ الشأنِ خارِجٌ عن القِياسِ لعَوْدِه على المتأَخِّرِ، ولتفسيرِه بالْجُمْلَةِ، فلا يَنبغِي الْحَمْلُ عليه مع إمكانِ غيرِه، ولهذا كان الأَوْلَى في الضميرِ المنصوبِ " بأنَّ " من قولِه تعالى: { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ } أن يُقَدَّرَ عائدًا علَى " الشيطانِ " لا ضميرَ الشأنِ، خِلافًا للزَّمَخشريِّ، ومِمَّا يُؤَيِّدُ ذلك قراءةُ بَعْضِهم " وقَبيلَهُ " بالنَّصْبِ وضميرُ الشأنِ لا يُتْبَعُ بتابِعٍ، والأصلُ تَوَافُقُ الْقِرَاءَتينِ.
واعلَمْ أنَّ البيتَ مُشْتَمِلٌ على أربعِ جُمَلٍ: الأُولَى: " أَرْجُو " وفاعِلُه ولا مَحَلَّ لها؛ لأنها مُستأنَفَةٌ.
والثانيةُ: " آمُلُ " وفاعِلُه، ولا مَحَلَّ لها؛ لأنها مَعطوفةٌ على ما لا مَحَلَّ له، وقد مَضَى أنه لا يَحْسُنُ تَقديرُها حالِيَّةً.
والثالثةُ: " إخالُ " وفاعلُه، وهي مُستأنَفَةٌ أيضًا لا حالِيَّةٌ؛ لأنَّ المضارِعَ الْمَنْفِيَّ بما كالمضارِعِ الْمُثْبَتِ في وُجوبِ تَجَرُّدِه مِن واوِ الحالِ، كقولِه: ( البحر الطويل ):
عَهِدْتُكَ ما تَصْبُو وفيك شَبيبةٌ = فما لك بعدَ الشِّيبِ صَبًّا مُتَيَّمًا
الرابعةُ: لدَيْنَا مِنك تَنويلُ، ولا مَحَلَّ لها إن قُدِّرَتْ " إخالُ " مُلغاةً؛ لأنَّها حِينئذٍ مُسْتَأْنَفَةٌ، ومَحَلُّها النَّصْبُ إن قُدِّرَتْ مُعْمَلَةً أو مُعَلَّقَةً؛ لأنَّها مَفعولٌ ثانٍ على الأَوَّلِ، وفي مِوْضِعِ الْمَفْعُولَينِ على الثاني، قالَ ابنُ النَّحَّاسِ: الْمُتَأَخِّرُ أَقَمْتُ زَمَنًا. أقولُ: القِياسُ يَقتضِي جَوازَ العَطْفِ على مَحَلِّ الْجُملةِ الْمُعَلَّقِ عنها العامِلُ بالنَّصْبِ، ثم رَأيتُ ذلك مَنصوصًا عليه . انتهى بمعناه .
وهذه مسألةٌ ظاهِرَةٌ مِن قولِ النَّحوِيِّينَ: إنَّ الْمُعَلَّقَ غيرُ عاملٍ في اللفظِ، وهو عاملٌ في الْمَحَلِّ، كلُّهم يَقولُ ذلك، وصَرَّحُوا أيضًا بجَوازِ العَطْفِ بالنصْبِ، وجاءَ السَّماعُ به كقولِ كُثَيِّرٍ: ( البحر الطويل ) :
وما كنتُ أَدْرِي قبلَ عَزَّةَ ما الْبُكَا = ولا مُوجِعَاتِ القلْبِ حَتَّى تَوَلَّتِ
فعَطَفَ مُوجِعاتِ بالنصْبِ على مَحَلِّ " ما الْبُكَا " .
فإن قلتَ: كيف جازَ أن يَنْفِيَ ظَنَّ حُصولِ التنويلِ بعدَ ما أَثْبَتَ رَجاءَ دُنُوِّ الْمَوَدَّةِ.
قلتُ: الْمَوَدَّةُ والتنويلُ شَيئانِ لا شيءٌ واحدٌ فلا يَمْتَنِعُ أنْ تَوَدَّه بقَلْبِها، وَتَمْنَعَه مِن نَوَالِها، على أنهما لو كانا شيئًا واحدًا، لم يَضُرَّ ذلك؛ فإنَّ للشعراءِ طَريقةً مألوفةً يَعودُ أحدُهم على ما قَرَّرَه بالنَّقْضِ إِيذَانًا بالدَّهْشِ والْحَيْرَةِ، ويُسَمَّى ذلك في عِلْمِ البَديعِ: رُجوعًا ، ومنه قولُه: ( البحر البسيط ).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والله أعلم بالصواب

غاية المنى
27-09-2013, 08:28 AM
طيب إذن الجملة مستأنفة كما توقعت أشكرك أختي الغالية وجزيت خيرا