المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل قال بهذا غيري وهل هو مقبول ؟ ؟



الأهدل
23-08-2005, 10:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
-----------------------------
رأي شاذ : في بيان سبب الشذوذ في اللغة العربية
أحبتي في الله تأملت كثيرا في كثير من الأبيات الشعرية
والجمل النثرية التي نص النحاة على أن فيهاشذوذا
وكانت نتيجة هذه التأملات - أن سبب الشذوذ أمر واحد
هو أن الشاعر أو الناثر أصيب بحادثة من حوادث الزمان
أو موقف لا يحسد عليه وما أكثر هذه الحوادث والمواقف
فيخونه التعبير ويخرج به إلى دائرة الشذوذ أو الخطأ
ولسنا معصومين من ذلك ولو كنا عربا خلصا لم يغزنا اللحن ولم نسمع به .
والنحاة رحمهم الله تعالى تلمسوا عدة أسباب لهذا الخلل في اللسان
وأكثر هذه الأسباب حسب اعتقادي كبيت العنكبوت وهنا .
التوضيح بالأمثلة
1- قال عثمان بن عفان رضي الله عنه
( أراهم أراهمني الباطل شيطانا ) فقد قدم ضمير الغائب على ضمير
المخاطب مع الاتصال وهذا لايجوز عند الكثير من النحاة
قال ابن عقيل ( ولا يجوز تقديم الغائب مع الاتصال
فلا تقول أعطيتهوك ولا أعطيتهمونى وأجازه قوم
ومنه ما رواه ابن الأثير في غريب الحديث من قول عثمان
رضي الله عنه أراهم أراهمني الباطل شيطانا ) أتدري
متى قال عثمان بن عفان رضي الله عنه هذه الجملة
قالها حينما كانت زمرة الأعداء تحيط بمنزله من كل جانب
يريدون قتله رضي الله تعالى عنه ولعلك قرأت هذه الحادثة
ورأيت الموقف الذي وقع لهذا الصحابي الجليل .
2- وانظر لهذا المسكين وقد أحاطت به البراغيث
من كل حدب وصوب فقال قولته المشهورة ( أكلوني البراغيث )
أمثل هذا الموقف يستقيم فيه اللسان ويظهر فيه البيان
لذا ألحق الفعل علامة جمع والواجب تجريده من هذه العلامة
يقول ابن ابن مالك رحمه الله
( وجرد الفعل إذا ما أسندا ..... لاثنين أو جمع كفاز الشهدا )
قال العلامة ابن عقيل ( مذهب جمهور العرب أنه إذا أسند الفعل
إلى ظاهر مثنى أو مجموع وجب تجريده من علامة تدل على التثنية
أو الجمع فيكون كحاله إذا أسند إلى مفرد فتقول قام الزيدان
وقام الزيدون وقامت الهندات كما تقول قام زيد ولا تقول
على مذهب هؤلاء قاما الزيدان ولا قاموا الزيدون ولا قمن الهندات
فتأتي بعلامة في الفعل الرافع للظاهر على أن يكون ما بعد الفعل مرفوعا به )
3- هذا ( الفرزدق ) وهو من المتأخرين ويعرف قواعد اللغة
والنحو حينما وقع في موقع غَضِب فيه نسي القواعد
وأدخل على الفعل أداة التعريف فقال
ما أنت بالحكم الترضى حكومته ..... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
4- وامرؤ القيس وهو من العرب الخلص يخاطب سرب القطا
ويستعمل الأداة ( مَن ) وهي في الأصل لمن يعقل فيقول
بكيت على سرب القطا إذ مررن بي ..... فقلت ومثلي بالبكاء جدير
أسرب القطا هل من يعير جناحه ..... لعلي إلى من قد هويت أطير
فامرؤ القيس واقع في هوة الحزن على فراق أحبته
والفرقة أشد من قرص البراغيث وألم الجراح .
وأكتفي بهذه الأمثلة خشية الإطالة ومن تتبع الأبيات
التي فيها شذوذ سيجد أن أصحابها غالبا ما يكونون
في موقف حرج وحوادث مزعجة لا يستقيم معها اللسان في الغالب .
والله أعلم

أبومصعب
23-08-2005, 12:48 PM
تتبع جيد من أخينا الكريم الأهل لما وقع شاذا في اللغة،
لكن هذا التتبع لا يخرج بنا إلى استنباط حكم عام ، فقد حكى النحويون الشذوذ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يقول إلا حقا ، وحكاه بعضهم في آيات من الكتاب الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ى من خلفه في القرآت المتواثرة ولو رجعت إلى شرح ابن عقيل رحمه الله لوجدت شيئا من ذلك ، دع عنك القراءات الشاذة،

قال ابن جني في الخصائص :

ثم اعلم من بعد هذا أن الكلام في الاطراد والشذوذ على أربعة أضرب
* مطّرد في القياس والاستعمال جميعاً وهذا هو الغايةُ المطلوبة والمثابةُ المَنُوبة وذلك نحو (قام زيد) و(ضربت عمرا) و(مررت بسعيد)
* ومطّرد في القياس شاذّ في الاستعمال وذلك نحو الماضي من يَذَر ويَذَع ويَدَع وكذلك قولهم (مَكانٌ مُبقِل) هذا هو القياس والأكثر في السماع (باقل) والأوّل مسموع أيضاً قال أبو دُواد لابنه دواد : "يا بنيّ ما أعاشك بعدي" فقال دواد
( أعاشني بعدك وادٍ مُبْقِلُ ... آكُلُ مِن حَوْذانة وأَنْسِل )
وقد حكى أيضاً أبو زيد في كتاب حيلة ومحالة (مَكانٌ مُبْقل) ومما يقوى في القياس ويضعف في الاستعمال مفعول عسى اٌسمْاً صَرِيحاً نحو قولك عسى زيد قائماً أو قياماً هذا هو القياس غير أن السماع ورد بحَظْره والاقتصار على ترك استعمال الاسم ههنا وذلك قولهم عسى زيد أن يقوم و ( عَسَى اللَّةُ أنْ ياَتَيِ بالِفْتَحِْ ) وقد جاء عنهم شئ من الأوّل أنشدنا أبو علي
( أكثرتَ في العَدْل مُلِحّاً دائماً ... لا تَعْذُلاً إنّي عَسِيتُ صائماً )
ومنه المثل السائر : (عسى الغُوَيْر أبؤسا)
* والثالث المطّرد في الاستعمال الشاذّ في القياس نحو قولهم (أخوْص الرِمْث) واستصوبت الأمر أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال يقال : (استصْوبت الشئ) ولا يقال : (استصبت الشئ) ومنه استحوذ و(أغْيَلت المرأةُ) و(اسْتَنوَق الجملُ) و(اسْتَتْيَسَتِ الشاةُ) وقول زُهير:
( هنالك إن يُسْتَخْوَلوا المال يُخْوِلُوا ... )
ومنه (اسْتَفْيَلَ الجَمَل) قال أبو النجم :
( يدير عَيْنَيْ مُصْعَب مُسْتَفْيِل ... )
* والرابع الشاذّ في القياس والاستعمال جميعاً وهو كتتميم مفعول فيما عينه واو نحو (ثوب مَصْوُون) و(مسك مَدْوُوف) وحكى البغداديون (فرس مَقْوُود) و(رجل مَعْوُود من مرضه)وكل ذلك شاذّ في القياس والاستعمال فلا يسوع القياس عليه ولا ردّ غيره إليه ولا يحسن أيضاً استعماله فيما استعملته فيه إلا على وجه الحكاية
واعلم أن الشئ إذا اطّرد في الاستعمال وشذّ عن القياس فلا بدّ من اتباع السمع الوارد به فيه نفسه لكنه لا يُتّخذ أصلا يقاس عليه غيره ألا ترى انك إذا سمعت استحوذ واستصوب أدّيتهما بحالهما ولم تتجاوز ما ورد به السمع فيهما إلى غيره ألا تراك لا تقول في (استقام) : (اسْتَقْوَم) ولا في (استساغ) : (اسْتَسْوَغ) ولا في (استباع) : (اسْتَبْيَع) ولا في (أعاد) : (أعْود) لو لم تسمع شيئاً من ذلك قياساً على قولهم : (أخْوَص الرِّمْث)
فإن كان الشئ شاذّا في السماع مطّردا في القياس تحامَيْتَ ما تحامت العرب من ذلك وجَرَيت في نظيره على الواجب في أمثاله من ذلك امتناعك من وَذَر ووَدَع لأنهم لم يقولوهما ولا غرو عليك أن تستعمل نظيرهما نحو وَزَن ووَعَد لو لم تسمعهما فأما قول أبي الأسْوَد
( لَيْتَ شِعْرِي عن خلِيلي ما الذِي ... غاله في الُحبّ حتى ودَعَه )
فشاذّ وكذلك قراءة بعضهم ( مَا وَدعَك رَبُّكَ ومَا قلَى )

مهاجر
05-09-2005, 09:38 AM
بسم الله
السلام عليكم

الأخ الكريم الأهدل ، ما نقله أخونا أبو مصعب ، من اعتبار مسائل هذا العلم سماعية بالدرجة الأولى ، فهو أشبه ما يكون بعلم القراءات ، وبالنسبة للفقرة الثانية من مشاركتك ، وهي الخاصة بلغة (أكلوني البراغيث) ، فلا شك في أنها لغة غير قرشية ولكنها مع ذلك مشهور لغة طيء وأزد شنوءة ، فقد يكون التركيب شاذا في لغة من لغات العرب ، مشهورا في غيرها ، ومن ذلك أيضا "ذو" ، فهي بمعنى صاحب إذا جاء بعدها اسم جنس ظاهر ، كقول المتنبي :
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ******* وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
ومع ذلك فمشهور لغة طيء ، أنها اسم موصول مشترك مبني على السكون ، ومن ذلك قول الشاعر :
وبئر ذو حفرت وذو طويت
أي التي حفرتها وطويتها .
وقد سبق لي أن شاركت في منتدى "هيا إلى العربية" بمداخلة تتعلق بهذه المسالة ، استفدتها من شرح الشيخ الدكتور حسن الحفظي ، حفظه الله ، وهو أحد فرسان النحو عندكم في الجزيرة العربية ، حماها الله ، للآجرومية ، أنقلها لك لتمام الفائدة :

· في بعض لغات العرب ، كطيء وأزد شنوءة ، يضاف إلى الفعل حرف يدل على الفاعل ، من حيث
التثنية أو الجمع ، ومن ذلك :
o قوله تعالى : (وأسروا النجوى الذين ظلموا) ، فيصح أن يقال في غير القرآن : وأسر النجوى الذين ظلموا ، بتقديم المفعول وتأخير الفاعل ، وقد خرج النحاة هذه الزيادة من 3 أوجه :
ü أولا : أن الواو حرف زائد يدل على أن الفاعل ، "الذين" ، جماعة ، وهذا واضح بلا إشكال ، لأن "الذين" : اسم موصول يدل على جماعة الذكور .
ü ثانيا : أن الواو هي : واو الجماعة ، وعليه تكون الواو ، هي الفاعل ، و"الذين" : بدل من الواو .
ü ثالثا : أن جملة "وأسروا النجوى" ، الفعل والفاعل والمفعول ، في محل رفع خبر مقدم ، و"الذين" : في محل رفع مبتدأ مؤخر .

o وقوله تعالى : (ثم عموا وصموا كثير منهم) ، فيصح أن يقال في غير القرآن : ثم عمي كثير منهم فإما :
ü أن تكون الواو حرف زائد للدلالة على أن الفاعل جماعة
ü أو تكون هي الفاعل ، ويكون "كثير" بدلا منها .
ü أو تكون جملة "عموا" ، الفعل والفاعل ، في محل رفع خبر مقدم ، و "كثير" : مبتدأ مؤخر .

o وقوله صلى الله عليه وسلم : (يتعاقبون فيكم ملائكة....) ، فيصح أن يقال : يتعاقب فيكم ملائكة ، والواو إما أن تكون زائدة للدلالة على الجماعة ، أو تكون هي الفاعل ، و"الملائكة" بدلا منها ، أو تكون جملة "يتعاقبون" ، الفعل والفاعل ، في محل رفع خبر مقدم ، و"الملائكة" : مبتدأ مؤخر .

o ومن المنظوم : قول الشيخ حافظ حكمي ، رحمه الله ، في "سلم الوصول" :
وخص بالرؤية أولياؤه ******* فيلة وحجبوا أعداؤه .
وهو بيت يتعلق برؤية الخالق عز وجل ، يوم القيامة ، حيث يراه أولياؤه من المؤمنين رؤية التنعم ، بينما يحجب أعداؤه عن رؤياه عز وجل ، وأما رؤية الحساب ، فقد اختلف العلماء فيها بالنسبة للكفار ، وهل تكون رؤية عينية ، والخلاف فيها سائغ ، لأنها ليست من أصول الاعتقاد .

فيصح أن يقال : وحجب أعداؤه ، بالبناء للمفعول ، والواو إما أن تكون زائدة ، للدلالة على أن نائب الفاعل جماعة ، أو تكون هي "نائب الفاعل" ، و "أعداؤه" : بدل منها ، أو تكون جملة : "حجبوا أعداؤه" ، الفعل المبني للمفعول ونائب الفاعل ، في محل رفع خبر مقدم ، و "أعداؤه" : مبتدأ مؤخر .

وبطبيعة الحال هذا النظم مما لا يحتج به في لغة العرب ، لأنه نظم معاصر ، فالشيخ ، رحمه الله ، من المعاصرين ، حيث توفي سنة 1377 هــــ ، على ما أذكر ، ولكني لم أجد نظما مما يحتج به يشهد لهذه المسألة .

وأما بالنسبة للمسألة الثالثة ، وهي قول الشاعر :

وأما أنت بالحكم الترضى حكومته ******* ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

فأل هنا قال عنها العلماء بأنها "أل" الموصولة ، التي تعني "الذي" ، فيكون معنى البيت مستقيما بلا إشكال ، أي : وما أنت بالحكم الذي ترضى حكومته .

ومن مواضعها في القرآن الكريم ، قوله تعالى : (والسارق والسارقة) ، فأل هنا بمعنى (الذي سرق والتي سرقت) ، فيعم الحكم كل سارق وسارقة ، وهذا رد دامغ على من ادعى بأن هذه الآية خاصة بمن نزل فيه هذا الحكم بعينه ، وهو إما سارق رداء صفوان بن امية ، رضي الله عنه ، وإما المرأة المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده ، فقطع صلى الله عليه وسلم يدها ، فأراد بهذا أن يبطل حد السرقة ، ولا يخفى عليك ، وعلى أبي مصعب ، وعلى إخواني ، أن العبرة بعموم لفظ الآية ، لا بخصوص سبب نزولها ، فيعم حكمها كل سارق وسارقة سرقا ما بلغ نصاب السرقة من حرزه بلا شبهة ، على تفصيل في كتب الفقه , والله أعلى وأعلم
وأعتذر عن الإطالة أيها الكريم
وجزاك الله خيرا
ملاحظة : معظم إن لم يكن كل مشاركاتي ، في هذا المنتدى المتميز ، استفدتها من شرح الشيخ الدكتور عبد الغني عبد الجليل حفظه الله ، لألفية ابن مالك (أوضح المسالك لابن هشام وشرح ابن عقيل) ، و (التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية للشيخ محمد محيي الدين) ، وهو أحد علماء النحو المتميزين عندنا في مصر ، أسأل الله أن ينفعه وينفع به .