المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الدرس السادس والعشرون من دروس شرح متن قطر الندى.



أبو مصطفى البغدادي
06-10-2013, 06:17 AM
الدرس السادس والعشرون
توابع المنادى
إذا كان المنادى مبنيا - وهو المفرد العلم والنكرة المقصودة- وجاء بعده أحد التوابع- وهي النعت والعطف والتوكيد والبدل- فلذلك التابع تفصيل هو:
أولا: إذا كان تابع المنادى المبني نعتا، أو توكيدا، أو عطف بيان، أو عطف نَسَقٍ مقترنا بأل، جاز فيه الرفع والنصب.
مثال النعتِ: يا زيدُ الظريفُ، أو يا زيدُ الظريفَ، فرفع الظريف مراعاة للفظ المنادى، ونصبه مراعاة لمحل المنادى.
ومثال التوكيد: يا تميمُ أجمعونَ أو أجمعينَ.
ومثال عطف البيان: يا سعيدُ كُرْزٌ أو كُرْزًا.
ومثال عطف النسق المقترن بأل: يا بكرُ والضَّحاكُ أو والضَّحاكَ.
وهذا بشرط أن تكون تلك التوابع مفردة أي غير مضافة، أو مضافة مقترنة بأل.
مثال التابع المضاف المقترن بأل: يا زيدُ الحسنُ الوجهِ، أو الحسنَ الوجهِ.
فإن كانت مضافة ولكنها غير مقترنة بأل تعين نصبها على المحل.
مثل: يا زيدُ صاحبَ عمرٍو، ويا تميمُ كلَّكمْ، ويا زيدُ أبا عبدِ اللهِ، ويا زيدُ وأبا عبدِ اللهِ.
ثانيا: إذا كان تابع المنادى المبني بدلا أو عطف نسق غير مقترن بأل، فيعطى حكم المنادى المستقل فيبنى إذا كان مفردا وينصب إذا كان غير مفرد.
مثال البدل: يا رجلُ زيدُ، فزيد: بدل من رجل مبني على الضم؛ لأنه لو كان هو المنادى لقلتَ: يا زيدُ بالبناء على الضم لكونه علما مفردا.
ومثل: يا زيدُ أبا عبدِ اللهِ، فأبا: بدل من زيد منصوب؛ لأنه لو كان هو المنادى لقلتَ: يا أبا عبدِ اللهِ بالنصب لكونه مضافا.
ومثال عطف النسق المجرد مِن أل: يا زيدُ وعمرُو، فعمرو معطوف على زيد مبني على الضم لأنه علم مفرد.
ومثل: يا زيدُ وأبا عبدِ اللهِ، فأبا معطوف على زيد منصوب بالألف لأنه مضاف.
ثالثا: إذا كان التابع نعتا لـ ( أَيّ ) تعين رفعه مراعاة للفظ المنادى.
مثل: يا أيُّها الناسُ، فيا: حرف نداء مبني على السكون، أيّ: منادى مبني على الضم في محل نصب، وها: حرف للتنبيه مبني على السكون، والناسُ: نعت مرفوع بالضمة.
ومثل: يا أيُّها الرجلُ، ويا أيُّها المؤمنونَ، ويا أيَّتُها المسلمةُ، ويا أيَّتُها المسلماتُ.
تنبيه: ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدلا غالبا- كما سيأتي إن شاء الله- وعليه فإذا اخترت أن تعرب الكلمة بدلا فيكون لها حكم المنادى المستقل، وإذا أعربتها عطف بيان فيجوز فيها الرفع والنصب على التفصيل السابق.
تكرار لفظ المنادى
إذا تكرر لفظ المنادى المفرد وكان الثاني مضافا جاز في الأول البناء على الضم، والنصب.
مثل: يا زيد زيدَ الخيرِ، فيجوز ضم لفظ زيد الأول باعتبار أنه منادى مفرد، ويكون لفظ زيد الثاني بدلا أو عطفَ بيان.
ويجوز نصبه على اعتبار أنه مضاف إلى مضاف إليه محذوف دل عليه ما بعده، والتقدير: يا زيدَ الخيرِ زيدَ الخيرِ.
الترخيم
هو: حذف حرف أو أكثر من آخر المنادى تخفيفا.
فتقول في يا حارثُ: يا حارِ، وتقول في يا طلحَةُ: يا طلحَ، وهو أمر جائز وليس بواجب يرتكب لأجل تخفيف النطق.
والمنادى الذي يراد ترخيمه قسمان:
الأول: مجرد من تاء التأنيث، مثل: حارث.
والثاني: مقترن بتاء التأنيث، مثل: طلحة.
فما كان من القسم الأول يشترط لجواز ترخيمه ثلاثة شروط هي:
1- العلمية.
2- البناء على الضم.
3- الزيادة على ثلاثة أحرف.
فلا يجوز ترخيم إنسان لأنه ليس بعلم، فلا تقل: يا إنسا، ولا يجوز ترخيم عبد الله لأنه وإن كان علما إلا أنه ليس مبنيا على الضم، ولا يجوز ترخيم زيد لأن أحرفه لم تزد على ثلاثة.
وما كان من القسم الثاني يشترط لجواز ترخيمه شرط واحد وهو أن يكون معينا أي سواء كان علما أو نكرة مقصودة.
مثل: يا فاطمَ، في نداء فاطمة، ويا ثُبَ في نداء ثُبَة وهي الجماعة من الناس.
والمحذوف من آخر المنادى عند ترخيمه إما أن يكون: حرفا واحدا، أو حرفين، أو كلمة.
فحذف حرف واحد من آخر المنادى هو الأعم الأغلب وقد تقدمت له أمثلة.
وحذف الحرفين الأخيرين من المنادى يجوز إذا توفرت فيه أربعة شروط هي:
1- أن يكون على خمسة أحرف فصاعدا.
2- أن يكون ما قبل الآخر معتلا.
3- أن يكون ما قبل الآخر ساكنا.
4- أن يكون ما قبل الآخر زائدا.
مثال ما توفرت فيه الشروط: سلمان، ومنصور، ومسكين ( اسم شخص )، فهي على خمسة أحرف والحرف الرابع منها حرف علة ساكن زائد، أي ليس من الأحرف الأصول للكلمة لأن سلمان أصله من سلم، فالألف فيه زائدة، ومنصورًا من نصر فالواو فيه زائدة، ومسكينا من سَكَنَ فالياء فيه زائدة، فتقول في ترخيمها: يا سلمَ، ويا منصُ، ويا مسكِ.
ولا يجوز أن تحذف منه حرفا واحدا فقط لأن ما توفرت فيه هذه الشروط لا يجوز ترخيمه إلا بحذف حرفين.
فأنت لك الخيار أن تنادي سلمان بلا ترخيم ولكن متى أردت ترخيمه لم يجز بحرف واحد.
وأما حذف كلمة من المنادى فيكون في المركب المزجي مثل حَضْرَمَوْتَ، ومَعْدِي كَرِبَ، فإذا رخمت من اسمه كذلك قلت: يا حَضْرَ، ويا مَعْدِي بحذف الجزء الثاني.
والاسم المرخم فيه لغتان:
إحداهما: قطع النظر عن المحذوف فتبني الكلمة على الضم.
تقول: في ترخيم جعفر: يا جعفُ، يا : حرف نداء: جعفُ: منادى مبني على الضم في محل نصب.
ثانيهما: إبقاء الحرف على ما كان عليه.
فتقول: في ترخيم جعفَر: يا جعفَ، لأن الفاء مفتوحة من قبل: فجعفَ: منادى مبني على ضم الحرف المحذوف للترخيم في محل نصب.
( شرح النص )
فصلٌ: ويجري ما أُفْرِدَ أَو أُضيفَ مقرونًا بألْ مِن نعتِ المبنيِّ وتأكيدِهِ وبيانِهِ ونسَقِهِ المقرونِ بألْ على لفظِهِ ومحلِهِ.
ونعتُ أَيٍّ على لفظِهِ، والبدلُ والنَسَقُ المجرَّدُ كالمنادى المستَقِلِّ مطلقًا.
ولكَ في نحوِ: يا زيدُ زيدَ اليَعْمَلاتِ فتحُها أو ضمُّ الأولِ.
فصلٌ: ويجوزُ ترخيمُ المنادى المعرفةِ، وهوَ حذفُ آخرِهِ تخفيفًا، فذو التاءِ مطلقًا كـ يا طلحَ ويا ثُبَ، وغيرُهُ بشرطِ ضَمِّهِ وعَلَمِيَّتِهِ، ومُجاوزتِهِ ثلاثةُ أحرفٍ كـ يا جعفُ ضمًّا وفتحًا.
ويُحذفُ مِن نحوِ: سلمانَ ومنصورٍ ومسكينٍ حرفانِ، ومِن نحو: مَعْدِي كَرِبَ الكلمةُ الثانيةُ.

.................................................................................................... ...................
هذا ( فصلٌ ) في بيان أحكام توابع المنادى ( ويجري ما أُفْرِدَ ) أي عن الإضافة بأن لم يكن مضافا مثل: يا زيدُ الكريمُ ( أو أُضيفَ ) حالة كون الذي أضيفَ ( مقرونًا بألْ ) مثل: يا زيدُ الكريمُ الأب ( مِن نعتِ ) المنادى ( المبنيِّ ) وهو العلم والنكرة المقصودة ( وتأكيدِهِ ) المعنوي ( و ) عطف ( بيانِهِ و ) عطف ( نسَقِهِ ) إذا كانَ من ( المقرونِ بألْ ) مثل: يا زيدُ والشاعرُ ( على لفظِهِ ومحلِهِ ) متعلقان بقوله ويجري، أي لك أن تراعي لفظ المنادى المبني فيرفع أو تراعي المحل فينصب فيما أفرد أو أضيف مقرونا بأل من نعت المبني وتأكيده وعطف بيانه وعطف نسقه، فتقول فيما أفرد عن الإضافة: يا زيدُ الكريمُ بالرفع أو الكريمَ بالنصب، ويا تميمُ أجمعونَ أو أجمعينَ، ويا سعيدُ كُرزٌ أو كرزًا، ويا زيدُ والشاعرُ أو الشاعرَ، وتقول فيما أضيف وقرن بأل من النعت: يا زيدُ الكريمُ الأبِ أو الكريمَ الأبِ، وفي عطف النسق: يا زيدُ والكريمُ الأبِ أو الكريمَ الأبِ، ولا يقع التوكيد وعطف البيان مضافين مقرونين بأل، وخلاصة ما سبق هو أنه يجوز رفع تابع المنادى ونصبه في ستة صور الأول: النعت المفرد، الثاني: النعت المضاف المقترن بأل، الثالث: التوكيد المفرد، الرابع: عطف البيان المفرد، الخامس: عطف النسف المفرد المقترن بأل ، السادس: عطف النسق المضاف المقترن بأل.
( و ) يجري ( نعتُ أَيٍّ على لفظِهِ ) فقط نحو: يا أيُّها الإنسانُ بالرفع ولا يصح نصبه ( والبدلُ والنَسَقُ المجردُ ) من أل (كالمنادى المستقِلِّ ) فيبنيان على ما يرفع به حيث يبنى المنادى وينصبان حيث ينصب، مثل: يا سعيدُ كرزُ ويا عبد اللهِ كرزُ لأن كرزا علم مفرد فيبنى ولو كان متبوعه أعني عبد الله منصوبا، ومثل يا زيدُ وبكرُ، ويا عبدَ اللهِ وزيدُ، ولهذا قال: (مطلقًا) أي سواء كان المتبوع مبنيا أو معربا لأن التابع يعتبر كالمنادى المستقل.
( ولكَ في نحوِ: يا زيدُ زيدَ اليَعْمَلاتِ فتحُها أو ضمُّ الأول ) أي إذا تكرر المنادى المفرد، وكان اللفظ الثاني المكرر مضافا جاز نصب الأول وبناؤه على الضم نحو يا زيدُ زيدَ الخيرِ، أو يا زَيدَ زيدَ الخيرِ، فالنصب على اعتبار أن هذا المنادى الأول مضاف إلى محذوف يماثل المذكور والأصل: يا زيدَ الخيرِ زيدَ الخيرِ، والبناء على الضم على الأصل لأنه مفرد علم.
وقوله: يا زيدُ زيدَ اليَعْمَلاتِ هو جزء من بيت شعر هو: يا زيدُ زيدَ اليَعْمَلاتِ الذُّبَّلِ... تطاولَ الليلُ عليكَ فانزِلِ، واليَعْمَلات هي: الناقة القوية على العمل، الذُّبَّل: جمع ذابل أي ضامرة نحيفة من طول السفر، وأضاف زيد إلى اليعملات لحسن قيامه عليها، انزل: أي انزل من ناقتك للراحة، والشاهد هو يا زيد زيدَ اليعملات، حيث تكرر لفظ المنادى وأضيف ثاني اللفظين فيجوز نصب زيد الأول على انه منادى مضاف، ويجوز وبناؤه على الضم على أنه مفرد علم.
ثم انتقل لبيان حكم ترخيم المنادى فقال: ( فصلٌ: ويجوزُ ترخيمُ المنادى المعرفةِ ) نحو: يا حارِ في نداء يا حارث ( وهوَ ) أي الترخيم ( حذفُ آخرِهِ ) أي آخر المنادى المعرفة ( تخفيفًا ) أي لتخفيف النطق وتسهيله ( فذو التاءِ مطلقًا كـ يا طلحَ ويا ثُبَ ) أي يرخم المنادى المختوم بالتاء بحذف آخره مطلقا سواء أكان علما أم لا وسواء أكان ثلاثيا أم لا، فتقول في ترخيم طلحة يا طلحَ، وفي ترخيم ثُبَة أي الجماعة من الناس يا ثُبَة.
( وغيرُهُ ) أي غير ذي التاء يرخم ( بشرطِ ضَمِّهِ وعَلَمِيَّتِهِ، ومُجاوزتِهِ ثلاثةَ أحرفٍ ) أي أن يكون مبنيا على الضم وعلما وتزيد أحرفه على أربعة ( كـ يا جعفُ ) والأصل يا جعفرُ، وجعفر علم مبني على الضم رباعي فلما توفرت فيه الشروط رُخِّمَ، فلا يرخم نحو يا عبدَ اللهِ لعدم الضم، ولا نحو يا طالبُ لمعين فإنه وإن كان معرفة إلا أنه ليس بعلم، ولا نحو: يا زيد لأنه لم يتجاوز ثلاثة أحرف، وقوله ( ضمًّا وفتحًا ) بين فيه طريقة ضبط المنادى بعد ترخيمه فيجوز ضمه فتقول في ترخيم جعفر يا جعفُ فيكون منادى مبني على الضم في محل نصب، ويجوز إبقاؤه على ما كان عليه قبل الترخيم فتقول يا جعفَ، لأن الفاء مفتوحة في الأصل، وتقول في ترخيم منذر يا منْذِ، فيكون منادى مبني على ضم الراء المحذوف للترخيم.
( ويُحذفُ مِن نحوِ: سلمانَ ومنصورٍ ومسكينٍ حرفانِ ) مما كان علما خماسيا وكان ما قبل آخره معتلا ساكنا زائدا، فتقول في ترخيمها: يا سلمَُ، ويا منصُ، ومسكُِ بالضم أو بإبقاء الحركة الأصلية، فلا يحذف حرفان من نحو سعيد لأنه على أربعة أحرف فقط، ولا من نحو سفرجل علما على شخص لأنه ما قبل آخره وهو الجيم ليس بحرف علة، ولا من نحو مُنَوَّر علما لشخص لأنه ما قبل آخره ليس ساكنا، ولا من نحو مختار علما لشخص، لأنها ليست بزائدة، فإن الألف فيه منقلبة عن الياء والأصل مُخْتَيَر فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، والياء فيه حرف أصلي لأنه مأخوذ من الخير، وما لم تتوفر فيه هذه الشروط يحذف منه حرف واحد فقط.
( و ) يحذف ( مِن نحو: مَعْدِي كَرِبَ الكلمةُ الثانيةُ ) أي مما كان مركبا مزجيا فتقول فيه: يا مَعْدِي.
فائدة: بعض النحاة يعرب الاسم الواقع بعد أيها نعتا دائما، وبعضهم يفرق بين ما إذا كان جامدا فيعربه بدلا نحو يا أيها الإنسانُ، وبين ما إذا كان مشتقا فيعربه نعتا نحو يا أيها الكاتبُ.
( تدريب )
أعرب ما يلي:
1- يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ.
2- يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.
3- قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَلا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ.