المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ



جمال حسني الشرباتي
23-08-2005, 12:28 PM
قوله تعالى

(وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) 56 الذاريات

ما هو المقصود بالعبادة؟

هل هي الأفعال المخصوصة والأقوال المخصوصة الدالة على الخضوع والتذلل؟

فإذا كانت كذلك فإن الكثيرين غير عابدين والاقلة عابدون--ولا بد أن تكون الآية صادقة لا يتطرق شك إليها--فلنبحث عن معنى آخر

هل المعنى هو "ما خلقت أهل الجنة من الجن الإنس إلّا ليعبدوني" أي هو خصوص جاء في لفظ العموم-- وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ "

أم هل المعنى ما خلقت الجن والإنس إلّا لآمرهم بالعبادة قال تعالى "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا "؟؟


أم هل المعنى هو أن يقرّوا لله بالعبادة طوعا وكرها؟؟

أم هل المعنى أنّه خلقهم ليعرفوه كما دل على ذلك قوله تعالى " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه " (؟؟
-----------------------------------------------------------.

أنتظر ترجيحاتكم ثمّ نكمل

جمال حسني الشرباتي
23-08-2005, 01:09 PM
طيب

أنا رأيت أن المعنى الأنسب هو المعرفة الفطرية--إذ كل إنسان مقرٌ في فطرته بوجود خالق مدبّر لهذا الكون--وأنّ الإنسان خاضع ضعيف لهذا الخالق المسيّر للكون وللوجود كله--هذا الشعور الغريزي المسمّى بغريزة التدين هو المعرفة الفطرية التي توجد مع كل إنسان--والذي غالبا ما يلجأ الإنسان بحسبها لخالقه عند الشدائد--فكل النّاس عندهم هذا الشعور بالنقص والإحتياج إلى الخالق الجبّار --وهذا الإحساس الغريزي هو الذي خلق الإنسان لأجله

رجل صالح
23-08-2005, 02:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جميل ما جئت به أخي جمال.

كما أنني أرى أن أضيف زاوية وإمكانية أخرى وجب التطرق لها عند طرح الترجيحات!!

أرى منظار آخر لمعنى الآية, بالإضافة لما طرح من قبلك, وهو وجه الحال!!

حيث يتساءل المرء هل المراد من الآية الكريمة هو تبيان بنية وطبيعة وحالة الأنس والجن عامة!! القصد هنا, بان طبيعة الإنس والجن أن يعبدوا إلها بحسب "اختيارهم", فهنالك من يعبد الله عز وجل وهنالك من يعبد الشمس وهنالك من يعبد النار وهنالك من يعبد.....!!

لكن الاختيار بين عبادة الإله الحق – الله عز وجل – وبين عبادة الإله الباطل – جميع الآلهة التي تعبد من دون الله - هو الأساس كما تؤكد ذلك الآية 51 من نفس السورة.

فان كانت كلمة "َ لِيَعْبُدُونِ" تعود على حالة وطبيعة الإنس والجن بحيث أن العبادة هي حالة وليست فعل أو قول, تكون تفسير الآية لهذه السورة مغاير للتفاسير المتبعة!!

حيث, كما ذكر, جاءت الآية 51 مستبقة الآية 56 ونصت:

"وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ" الذاريات (51)

فالقصد _ والله اعلم _ بالآية "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" - الذاريات (56) ليس أن يقيموا العبادة فقط على وجه العموم ( أي يعبدون) بالأفعال والأقوال ولكن الهدف من خلق الإنس والجن أن لا (يعبدوا) إلا الله, كحال دائم, وان يعبدوه مخلصين له الدين, " وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ" الذاريات (6), دون أن يجعلوا لهم, الإنس والجن, إلها آخر.

لذلك أرى بان كلمة "َ لِيَعْبُدُونِ" هي حالة وليست فعل أو قول, والله اعلم!!

ما رأيكم, هل يمكن ترجيح ما ذكرت أو هنالك خطأ فيما أثرت!!

د. حجي إبراهيم الزويد
23-08-2005, 03:16 PM
الأخ العزيز جمال :

وقفة جمالية في رياض القرآن الكريم.

أي فرد عاقل حكيم عند قيامه بعمل ما, فإنه يهدف من ذلك العمل تحقيق هدف من عمله, وإلا كان عمله عبثا ولهوا.

نحن نقطع يقينا بأن الله سبحانه وتعالى هو منتهى الحكمة, إذ كل أعمال الله سبحانه وتعالى موجهة لهدف وغاية, ولا يوجد فيها عبث, ومن ذلك خلق الإنسان.

السؤال الآخر؟

ما هو هدف الله من خلق الإنسان؟

هل هو شيء راجع إلى الله تعالى, أم شيء راجع إلى الإنسان؟

بمعنى هل يستفيد الله شيئا من خلقه الإنسان؟

الجواب :

قطعا, إن الله لا يستفيد شيئا من خلق الإنسان, فالله غني مطلق, غني عن عباده, ولكن الإنسان هو المستفيد من خلق الله له.

إذا , الهدف من الخلق هو خارج الذات الإلهية المقدسة.

لقد ورد في القرآن الكريم إشارات للهدف من الخلق :

" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " - الملك -6

فهذه الآية تشير أن الامتحان الإلهي هو علة وسبب خلق الإنسان.


" ولو شاء ربك لجعل الله الناس أمة واحدة, ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" - هود 118, 119

تشير هاتان الآيتان أن الهدف من خلق الإنسان هو رحمة الله.

دعونا نعود إلى الآية الشريفة :

" وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ " - الذاريات 56

هذه الآية ترتكز إلى مسألة العبودية, وتعتبرها الهدف النهائي من خلق الجن والإنس, فهل يوجد تضاد وتعارض بين هذه الآية والآيات المتقدمة؟

الجواب :

لا ... لا يوجد تضاد.

كبف؟

هذه الآية تشير إلى أن العبودية هي الهدف الأساسي من الخلق.

ما أشارت إليه الآيات الأخرى ( كالابتلاء والامتحان ... الخ ) إنما هي أهداف تتحقق في ظل هذه العبودبة لله.

يأتي السؤال الآخر :

ما هي ماهية هذه العبادة؟

هل يراد منها أداء الشعائر الإسلامية كالصوم والصلاة والحج والزكاة... أم شيء آخر؟

للحديث تتمة.

جمال حسني الشرباتي
23-08-2005, 04:12 PM
أخي الدكتور

عجّل علينا بإشراقتك---لا حرمنا الله منك

د. حجي إبراهيم الزويد
23-08-2005, 06:17 PM
الأخ العزيز جمال :

أشكر لكم كرم الضيافة.

أواصل معكم البحث حول الآية المتقدمة.

دعونا ننظر بعمق في معنى الكلمة ( يعبدون )

كيف تفسر اللغة هذه الكلمة.

( أياك نعبد ) : اياك نطيع الطاعة التي نخضع لها. (1)

ومعنى العبادة في اللغة : الطاعة مع الخضوع. (2)

إذا, العبودية هي إظهار منتهى الخضوع للمعبود.

نحن كمسلمين, نؤمن أن المعبود الذي يستحق العبادة هو الله سبحانه وتعالى, فبناءا على ذلك نستنتج أن العبودية هي قمة الاقتراب من الله سبحانه وتعالى والتسليم له, بلا قيد ولا شرط, بمعنى امتثال أوامره في جميع المجالات.

والعبودية قد تكون كاملة أو ناقصة, فالعبودية الكاملة هي أن يعتبر الإنسان الله معبوده الحقيقي, وأن ينسى سواه.

يقول الله تعالى في آية أخرى :

" الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير, وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " الطلاق - 12

تشير هذه الآية إلى أن الحكمة في خلق السموات والأرض هي أن يتوصل المرء إلى معرفة الله ومدى قدرته الواسعة.

القرآن يدعم بعضه بعضا, ويساعد فهم جزء منه على فهم جزء آخر.

دعونا نقيم رابطة بين هذه الآيات الشريفة.

العبادة هي الهدف الأساسي من الخلق, وتتجلى مظاهر هذه العبادة من خلال الامتحان الذي أعده الله للإنسان في هذه الحياة ( كما أشارت الآية السابقة ), ومن خلال استفادة الإنسان في توظيف العلم والمعرفة اللذين أعطاهما الله للإنسان .

نجاح الإنسان في الاختبار واستفادته من التأمل في ملكوت السموات والأرض, سيخلق لديه درجة من التكامل الإنساني, هذا التكامل الذي لن يحصل عليه إلا إذا كان قريبا من الله تعالى.

خلاصة ذلك أن الهدف النهائي الذي أشارت إليه الآية الشريفة بالعبادة, هو بشكل ضمني التكامل الإنساني الذي يتولد في نفس الإنسان نتيجة لهذه العبادة, وهذا هو الهدف من الخلق.


بعد هذه الإشارة دعونا نطرح هذا السؤال :

إذا كان هدف الله من الخلق هو عبادته ( التي عبرنا بشكل ضمني بالتكامل الإنساني الناتج عن العبادة ) فلماذا لا يعبده كل الناس, حيث نجد أنه ليس كل الناس يعبد الله تعالى, فهل تتخلف إرادة الله عن هدفه؟

للحديث تتمة :

--

(1)تهذيب اللغة للأزهري
(2)) نفس المصدر السابق.

رجل صالح
23-08-2005, 06:52 PM
اخي د. ابو طالب

لقد أثرت سؤال عظيم ولكنني سأصيغه بشكل أخر وهو – لماذا خلقنا الله – وليس على غرار سؤالك ما هو هدف الله من خلق الإنسان؟

والسبب في اختيار السؤال كما ذكر أعلاه وليس على غرار سؤالك ناتج بسبب أن الفرضية التي أثرتها في تساؤلك بقولك " هل هو شيء راجع إلى الله تعالى, أم شيء راجع إلى الإنسان؟" و "بمعنى هل يستفيد الله شيئا من خلقه الإنسان؟", تعاني من خلل منطقي جوهري من الدرجة الاولى!!

ففي إجابتك قلت, إن الله لا يستفيد شيئا من خلق الإنسان, فالله غني مطلق, غني عن عباده, ولكن الإنسان هو المستفيد من خلق الله له.

على غرار هذا المنطق الباطل فان الجان هو المستفيد من خلقه, والملائكة هي المستفيدة أيضا من خلقها, والسماوات والأرض كل مستفيد من خلقه وحتى النملة التي ذكرت في سورة النمل هي المستفيدة من خلقها, وكل ذلك لأنك جعلت للمخلوق غاية وهي غاية الاستفادة من خلقها, في الوقت أن الغاية من خلق جميع المخلوقات هي غاية ومشيئة الخالق.

"أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ" الروم (8)

فلا غاية ولا استفادة ولا مشيئة البتة للمخلوق بما فيها الإنسان!!

"وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" التكوير (29)

وكل ذلك لان الخلق لم يأتي لهدف, يا اخي ابو طالب, ولكن الخلق اجمعه مسخر لحكمة قدرها الحكيم العليم.

الفرضية بأن الامتحان الإلهي هو علة وسبب خلق الإنسان ينافي إجابة العزيز الحكيم لسؤال الملائكة قبل خلق الإنسان:

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" البقرة (30).

لذلك الخلق جاء لحكمة وليست لرحمة يا أخي د. ابو طالب!!

كما أن الاستدلال بالآية " ولو شاء ربك لجعل الله الناس أمة واحدة, ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" - هود 118, 119" ليس بمحله وذلك لان الآية نصت "إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" هود (119), بحيث قوله عز وجل" وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ" تجزم بان العزيز الحكيم قد قدر كل شيء قبل خلق الإنسان, بقوله:

"الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" الفرقان (2)

ولذلك الإنسان غير مستفيد من خلقه إنما هو مسخر في خلقه لحكمة الله في الأرض بأنه – لا الله إلا الله – التي حارب عليها جميع الرسل وخاتمهم المصطفى – صلى الله عليه وسلم.

لذلك السؤال العظيم هو لماذا خلقنا الله فان كانت الإجابة " وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ " – الذاريات 56, السؤال المطروح هل الله بحاجة إلى عبادتنا ولديه الملائكة تسبح وتقدس له, السماوات والأرض والجميع يسبح له:

"تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" الإسراء (44)

فأن العبودية ليست هي الهدف الأساسي من الخلق ولكن حالة الاختيار هي الهدف – والمراد أي عبودية يريد الإنسان لنفسه – عبودية لله عز وجل أو عبودية لما هو من دون الله.

وحيث ذكرت بان من طبيعة الإنس والجن بأن يعبدوا إلها بحسب "اختيارهم", فالاختيار هو الأساس اما الابتلاء والامتحان فذلك ناتج من الاختيار أي اله يعبد الاله الحق _ الله عز وجل - او الهة الشرك.

فان كانت كلمة "َ لِيَعْبُدُونِ" تعود على حالة وطبيعة الإنس والجن بحيث أن العبادة هي حالة وليست فعل أو قول, فالقصد _ والله اعلم _ بالآية "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" - الذاريات (56) ليس أن يقيموا العبادة فقط على وجه العموم (أي يعبدون) بالأفعال والأقوال ولكن الهدف من خلق الإنس والجن أن لا (يعبدوا) إلا الله, كحال دائم, وان يعبدوه مخلصين له الدين دون أن يجعلوا لهم, الإنس والجن, إلها آخر.

لذلك أرى بان كلمة "َ لِيَعْبُدُونِ" هي حالة وليست فعل أو قول, والله اعلم!!

د. حجي إبراهيم الزويد
23-08-2005, 07:04 PM
الجواب على السؤال السابق :

إن إرادة الله لا تتخلف عن هدفه.

إذا كيف نفسر ذلك.

الجواب :

توجد نوعان من الإرادة الإلهية :

- الإرادة التكوينية.
- الإرادة التشريعية.

الإرادة التكوينية :

وهي التي عبّر عنها القرآن الكريم بقوله:

( إ نّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) - يس : 82

هذه الآية تشير إلى الإرادة التكوينية بكل جلاء ووضوح، وكيف أنّ الشيء يكتسب نور التحقّق بمجرّد توجّه العناية والرغبة الربّانية إليه .


" إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ" - الحج : 14

" . . . إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ " - هود : 107

" ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ* فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ" - البروج : 15 ـ 16

من مصاديق الإشارة إلى الإرادة الربانية التكوينية ، إذ بمجرّد انبعاثها يتحقّق المراد ، وما يريده الباري فهو ما سيقع ويتحقّق .


أراد اللّه تعالى أن نُخلق فخُلقنا، وأراد أن يخلُق الأرض والسماء فخُلقتا، وقال العلماء إنّ إرادة اللّه التكوينية لا تختلف عن المراد، أي أنّ اللّه تعالى حينما يُريد لشي ما أن يُخلق، فإنّ ذلك الشي يُخلق بمجرد إرادته تعالى لخلقه.


الإرادة التشريعية :

وتتمثل في ما يريده اللّه تبارك وتعالى من تشريعات وأحكام، فهي إرادة راجعة إلى التشريعات والأحكام، فتحريم الخمر والميسر وإيجاب الصلاة والزكاة مثلاً، يعني أنّ اللّه قد أراد من الخلق أن يتركوا الخمر ويتركوا الميسر وأن يقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة وهذا النوع من الإرادة يسمى بالإرادة التشريعية « أي أنّه تعالى قد أراد منا بتشريعاته وأحكامه وقوانينه ونظمه أن نترُك الخمر ونترُك الميسر ونُقيم الصلاة ونُؤتي الزكاة .

كقوله تعالى :

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " - المائدة : 6

تأملوا : يريد ليطهركم

الإرادة هنان إرادة تشريعية ، أي أنّ الهدف الإلهي من جعل هذه الأحكام هو تطهير الناس ، إذن فالإرادة التشريعية هنا هي وضع أحكام الطهارة من غسل ووضوء وتيمّم ، والهدف هو طهارة الناس من الحدث والخبث ، وبديهي أنّ البعض سيمتثل لهذه الأحكام ويعمل بها ، بينما سيعرض عنها آخرون ولا ينفذونها ، أمّا لو كانت إرادة إلهية على نحو التكوين لما أمكن لأحد أن يتخلّف عن تطهير نفسه .

" . . . فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُم الْعُسْرَ . . ." - البقرة 185


الإرادة» في هذه الآية من قبيل سابقتها تشريعية أيضاً ، وأنّها بصدد وضع قانون الصيام وضوابطه المختلفة المتعلّقة بالسفر والحضر أو الصحّة والمرض ، بما يخفّف على المضطرّين ، ولا يوقعهم في العُسر والمشقّة ، ويجعل الصيام مفروضاً على الجميع دون مراعاة للحالات الخاصّة ، إذن الإرادة في الآية تتعلّق بتشريع الأحكام والفروض ، وليست هذه إلاّ الإرادة التشريعيّة بعينها .

الإرادة التشريعية تتخلف عن المراد، أي أنّ إرادة اللّه تعالى الكامنة في الأحكام والتشريعات تتخلف عن مراده، فقد أراد اللّه منهم أن يُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة و... الخ، ولكنّ الكثير منهم لا يُصلي ولا يُؤدي، وأراد اللّه منهم أنّ لا يشربوا الخمر ولا يفعلوا الميسر ولايزنوا , بينما نرى أنّ هناك من يشرب أو يزني وهذا هو معنى تخلف الإرادة التشريعية عن المراد الإلهي.


في من هذين القسمين نضع هذه الآية الآية الشريفة ؟

هذه من ضمن الإرادة التشريعية.

كيف؟

إن الهدف من عبادة الله ليس إجباريا, وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك :


فهي عمل اختياري.

عندما يبني إنسان ما مسجدا للصلاة, ويهيؤ أسباب الراحة فيه, فالمفوم من ذلك أن هذا العمل أريد منه أن يكون مكانا للصلاة, ولا يفهم من بناءه إجبار الناس على الصلاة فيه بشكل قسري.

وكذلك الحال هنا, فالله سبحانه وتعالى قد هيأ أسباب العبادة للإنسان, وأتاح له كل السبل التي تقويها وتعمق درجتها لديه, من إرسال الأنبياء وإنزال الكتب والتشريعات, الخ....

هذه الوسائل نتاحة للكافر, كما هي متاحة للمؤمن, إلا أن الفرق بينهما هو أن الأول لم يستفد منها, بينما استفاد الثاني من تلك الوسائل.

أتمنى أن يكون الجواب شافيا وواضحا, ومن الله استمد العون والسداد.

جمال حسني الشرباتي
23-08-2005, 07:13 PM
حول الإرادة
أود أن أبحث معك أخي الدكتور الموضوع في رابط مستقل

فهل تتفضل بدعوتي إلى مثل هذا الرابط؟؟

د. حجي إبراهيم الزويد
23-08-2005, 08:52 PM
العزيز رجل صالح :

ألا تستفيد من عبادتك لله؟

أليس التكامل الروحي الذي تحققه لك عبادة الله استفادة؟

ألا يوجد فائدة من الصلاة, وهي أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر؟

ألا يوجد فائدة من الزكاة, وهي تطهيرها للمرء, أم أن تشريعها عبثا؟

ألا يوجد فائدة من تشريع الصيام والحج وسائر العبادات الأخرى؟

إذا كانت لا توجد فائدة تعود على الإنسان جراء عبادته لله, فلا فرق بين من يؤدي تلك العبادات ومن لا يؤديها.


ولماذا شرعها؟

هذه الفوائد العبادية والتي تشمل سائر العبادات الأخرى هي النتيجة المرتقبة التي يحصل عليها العبد عند امثثاله لأوامر الله ونواهيه.

الله ليس في حاجة لعبادتنا.

ولكنه لم يخلقنا عبثا, بل خلقنا لحكمة, وتلك الحكمة هي الهدف من الخلق, كما تقدم الكلام.

وهذا لا يتعارض مع غنى الله المطلق عن كل المخلوقات, بل يمثل مظهرا لعظمته, مع أنه غني عن هذا المظهر, ولكننا مفتقرون إليه سبحانه وتعالى.

د. حجي إبراهيم الزويد
23-08-2005, 09:01 PM
أرجو ألا يفهم أحد أنني أهاجم الأخ العزيز رجل صالح :

بل هو نقاش علمي, تحقيقا للفائدة.

أخي رجل صالح :

إنني أحبك في الله.

د. حجي إبراهيم الزويد
23-08-2005, 09:19 PM
قال الأخ العزيز رجل صالح, رعاه الله أنه لا توجد غاية من الخلق

"أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ" الروم (8)


عزيزي صالح :

الآية تشير أن هناك غاية من الخلق والتي عبر عنا ( إلا بالحق )

أي أنها لم تخلق عبثا لا غاية لها, من غير غرض أو غاية بل خلقها لغاية عبر عنها ( إلا بالحق ), أي ليست عبثا.

ليست عبثا, أي أن هناك هدف من خلقها.

وقد عبر عن ذلك في آية أخرى :

" أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون. " - المؤمنون : 115

فهذه الآية تشير إلى أن الخلق ليس عبثا, بمعنى أن هناك حكمة من خلقه ووجوده.

نفي العبث في وجود هذا الخلق هو ما أشرت إليه, بالهدف من الخلق أو الحكمة أو الغاية.

رجل صالح
24-08-2005, 03:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي العزيز د. ابو طالب, ارى انه من اصول العلم اقتباس اقوالي بصورة صحيحة وابرازها في الرد وذلك لكي يتبين القارىء الصح من الخطأ!!

مع ذلك ارى بانه من الواجب ان تقرأ ردي بتمعن اكثر!!

لقد جاء ردي بان لا غاية للمخلوق وليس "لا توجد غاية من الخلق" كما جاء في بداية ردك!!!

لقد قلت في ردي بان الكل, اي جميع المخلوقات بالنواعها المختافة لا غاية لها, وجميعها مسخرة لحكمة الخالق - الله عز وجل!!

الايات التي تم اقتباسها في محلها وارى بان تقييم ردك بصورة اكثر موضوعية وعلمية!!

ردي كان على النحو التالي:

اخي د. ابو طالب

لقد أثرت سؤال عظيم ولكنني سأصيغه بشكل أخر وهو – لماذا خلقنا الله – وليس على غرار سؤالك ما هو هدف الله من خلق الإنسان؟

والسبب في اختيار السؤال كما ذكر أعلاه وليس على غرار سؤالك ناتج بسبب أن الفرضية التي أثرتها في تساؤلك بقولك " هل هو شيء راجع إلى الله تعالى, أم شيء راجع إلى الإنسان؟" و "بمعنى هل يستفيد الله شيئا من خلقه الإنسان؟", تعاني من خلل منطقي جوهري من الدرجة الاولى!!

ففي إجابتك قلت, إن الله لا يستفيد شيئا من خلق الإنسان, فالله غني مطلق, غني عن عباده, ولكن الإنسان هو المستفيد من خلق الله له.

على غرار هذا المنطق الباطل فان الجان هو المستفيد من خلقه, والملائكة هي المستفيدة أيضا من خلقها, والسماوات والأرض كل مستفيد من خلقه وحتى النملة التي ذكرت في سورة النمل هي المستفيدة من خلقها, وكل ذلك لأنك جعلت للمخلوق غاية وهي غاية الاستفادة من خلقها, في الوقت أن الغاية من خلق جميع المخلوقات هي غاية ومشيئة الخالق.

"أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ" الروم (8)

فلا غاية ولا استفادة ولا مشيئة البتة للمخلوق بما فيها الإنسان!!

"وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" التكوير (29)

وكل ذلك لان الخلق لم يأتي لهدف, يا اخي ابو طالب, ولكن الخلق اجمعه مسخر لحكمة قدرها الحكيم العليم.

الفرضية بأن الامتحان الإلهي هو علة وسبب خلق الإنسان ينافي إجابة العزيز الحكيم لسؤال الملائكة قبل خلق الإنسان:

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" البقرة (30).

لذلك الخلق جاء لحكمة وليست لرحمة يا أخي د. ابو طالب!!

كما أن الاستدلال بالآية " ولو شاء ربك لجعل الله الناس أمة واحدة, ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" - هود 118, 119" ليس بمحله وذلك لان الآية نصت "إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" هود (119), بحيث قوله عز وجل" وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ" تجزم بان العزيز الحكيم قد قدر كل شيء قبل خلق الإنسان, بقوله:

"الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" الفرقان (2)

ولذلك الإنسان غير مستفيد من خلقه إنما هو مسخر في خلقه لحكمة الله في الأرض بأنه – لا الله إلا الله – التي حارب عليها جميع الرسل وخاتمهم المصطفى – صلى الله عليه وسلم.

لذلك السؤال العظيم هو لماذا خلقنا الله فان كانت الإجابة " وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ " – الذاريات 56, السؤال المطروح هل الله بحاجة إلى عبادتنا ولديه الملائكة تسبح وتقدس له, السماوات والأرض والجميع يسبح له:

"تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" الإسراء (44)

فأن العبودية ليست هي الهدف الأساسي من الخلق ولكن حالة الاختيار هي الهدف – والمراد أي عبودية يريد الإنسان لنفسه – عبودية لله عز وجل أو عبودية لما هو من دون الله.

وحيث ذكرت بان من طبيعة الإنس والجن بأن يعبدوا إلها بحسب "اختيارهم", فالاختيار هو الأساس اما الابتلاء والامتحان فذلك ناتج من الاختيار أي اله يعبد الاله الحق _ الله عز وجل - او الهة الشرك.

فان كانت كلمة "َ لِيَعْبُدُونِ" تعود على حالة وطبيعة الإنس والجن بحيث أن العبادة هي حالة وليست فعل أو قول, فالقصد _ والله اعلم _ بالآية "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" - الذاريات (56) ليس أن يقيموا العبادة فقط على وجه العموم (أي يعبدون) بالأفعال والأقوال ولكن الهدف من خلق الإنس والجن أن لا (يعبدوا) إلا الله, كحال دائم, وان يعبدوه مخلصين له الدين دون أن يجعلوا لهم, الإنس والجن, إلها آخر.

لذلك أرى بان كلمة "َ لِيَعْبُدُونِ" هي حالة وليست فعل أو قول, والله اعلم!!

د. حجي إبراهيم الزويد
24-08-2005, 04:15 PM
أخي العزيز رجل صالح :

إنني أدرك معنى ما أكتب.

مع عدم اقتناعي بوجهة نظرك حول الآية المشار إليثها إلا أنني احترم وجهة نظرك.

لك خالص التحية.

رجل صالح
24-08-2005, 04:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاحترام متبادل اخي د. ابو طالب ولي ملاحظات جامة على ما اثرت في مقالتك وساقوم بكتابتها لاحقا.

تحياتي.

أبو فهر
12-09-2005, 09:05 PM
أحبتي،الذي أراه والله أعلم في معنى قوله تعالى:(وما خلق الجن والإنس إلا ليعبدون)
أن قوله: (ليعبدون) استثناء مفرغ من أعم الأحوال؛ أي: ما خلق الجن والإنس لأي شيء إلا للعبادة.
واللام في قوله: (إلا ليعبدون) للتعليل، وهذا التعليل لبيان الحكمة من الخلق، وليس التعليل الملازم للمعلول؛ إذ لو كان كذلك للزم أن يكون الخلق كلهم عباداً يتعبدون له، وليس الأمر كذلك، فهذه العلة غائية، وليست موجبة.
فالعلة الغائية لبيان الغاية والمقصود من هذا الفعل، لكنها قد تقع، وقد لا تقع، مثل: بريت القلم لأكتب به؛ فقد تكتب، وقد لا تكتب.
والعلة الموجبة معناها: أن المعلول مبني عليها؛ فلابد أن تقع، وتكون سابقة للمعلول، ولازمة له، مثل: انكسر الزجاج لشدة الحرة.
وما تقدم هو مفاد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ العثيمين
ودمتم للمحب/أبو فهر