المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تدريس القصة سماعا يجني على الجانب الأدبي في تعليمه



فريد البيدق
19-10-2013, 12:08 PM
(1)
إن مهارات اللغة العربية – وأي لغة عموما- تخرج باللسان واليد.
كيف؟
يتصل باللسان مهارات التحدث والقراءة والاستماع ويتصل باليد الكتابة، وبذا تكمل المهارات اللغوية التي تجلي معلومات العلوم اللغوية المختلفة التي يدرسها التلاميذ والطلاب، وتكون معيارا صحيحا للحكم على المستوى الفعلي لهم في اللغة التي يتعلمونها.
وكيف تُعلم اللغة؟
تُعلَّم في مقرر يشتمل على محتوى بأهداف وتقويم، والمحتوى له مضمون هو الموضوع بمعلوماته المراد إيصالها؛ لبناء التفكير وتكوين مهارت الاتصال والتفاعل المجتمعي واكتساب المهارات الحياتية. وله قالب أو شكل أدبي يحمل هذا المضمون أو الموضوع ذا المعلومات. والغالب على تدريس اللغة الاهتمام بالمضمون وعدم الاهتمام بالشكل أو القالب التعبيري أي الناحية الأدبية، وهذا هو الغالب على التقويم بصوره المتعددة أيضا سواء أكان اختبارا نهائيا أم نصفيا أو تكليفا منزليا.
فهل يصح هذا؟ وهل يتلاءم هذا مع تقرير القصص في المراحل التعليمية المختلفة؟
لا، ليس هذا صحيحا، ولا يتلاءم مع تقرير القصص في المراحل التعليمية المختلفة.
لماذا؟
تقرر القصص لإكمال كتاب القراءة.
كيف؟
إن كتاب القراءة يحتوي موضوعات يغلب على قالبها التعبيري المقال، وقد تحتوي مسرحية قصيرة في سنوات معينة، وقد تحوي قصة قصيرة. لكن القصة الطويلة لا يكون كتاب القراءة ملائما لها؛ لذا تنفرد بكتاب ملحق بفرع القراءة هو القصة.
وهذا يفرض على معلم اللغة العربية الاهتمام بالقالب اهتمامه بالمضمون.
كيف؟
في أول حصة يكون الموضوع هو تعريف فن القصة وشرح أركانه، وكيف يصوغ التلميذ قصة. ثم ينبه الطلاب إلى أن القصة المقررة عليهم هذا العام تطبيق عملي سيرون من خلاله نموذجا عمليا لما درسوه في هذه الحصة، ثم يكون تكليفهم المنزلي لهذه الحصة قراءة الفصل الأول وتحليل بند الشخصية على وفق ما درسوه.
ثم تأتي الحصص بعد ذلك لتكشف في أثناء قراءة المضمون خصائص السرد ووظيفته، وطرق الحوار ومهامه، ووسائل البدء والتطوير الحدثي، وطرق بناء الحبكة الأدبية، وسمات البناء الفني، ودروب الوصف والكشف، و... إلخ.
يكون ذلك واجبا بيانه ومتابعته والتدريب عليه ومراعاته في التعيينات المنزلية كما يحدث مع المضمون.
(2)
السابق يجب إن كانت القصة مطبوعة وحاضرة بين أيدي التلاميذ، فماذا لو لم تكن موجودة بين أيديهم كما حدث هذا العام الذي ألغت الوزارة في بدئه القصص ثم أعادتها بعد شهر من بدء الدراسة؟
إن كان الأمر كذلك فسوف يختفي الجانب الأدبي في حصة القصة، وسيقتصر الأمر على المضمون بتلخيصه ووضع أسئلة عليه ورصد إجاباتها حتى يتمكن التلاميذ من الإلمام بالمحتوى، وسيخسرون بذلك الهدف الحقيقي لتدريس القصة وهو التدريب على الإبداع.