المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حيــــــــازة كتـــــــاب



سحر نعمة الله
20-10-2013, 11:41 PM
-ومع غروب الشّمس استقلَّ فارس سيارة الأجرة راجعًا من عمله ،يحمل في يديه كتابًا يتصفحه ،يحاول أن ينشغل بالمحتوى عمّن حولَه في السّيارة ويختبئ عن أصوات الأغاني ورائحة السّجائر وصيحات التّذمر والسّباب،فانعزل عنهم يجوب بفكره في سطور الكتاب،يبحث في طيّاته عن واقعٍ آخر، فإذا بصوت ينهره بشدة وعنف:
أنتَ ...أنتَ
فنظر أمامه فوجد ضابطًا يحمل سلاحَه في يده ويأمره أن ينزل من السّيارة لتفتيشه كما يحدث فيمن يشتبه فيهم،فيحتجُّ فارس على الضابط ويقول له:
لم أفعل شيئًا لكي تفتشني،هل اخترقت القوانين ..؟!
فيصرُّ الضابط ويأمره بالسلاح أن ينزل، فتأفّف ونزل رافضًا للإهانة بعد ضغط الركاب،فتموج نظرات الضابط في الركاب ينتظر منهم أي نظرة احتجاج أو رفض لكي ينزلهم جميعًا ،لكنهم أبوا الإباء وعشقوا الذل، فالعود قد انحنى وما يصلح للاستواء.
فسكتَّ فارس قليلا وقال للضابط :ماذا فعلتُ؟
فتعصّب الضابط واحمرّ وجهه :اسكت أيّها الأحمق الأبله أنت هنا تطيع فقط لا تتكلم وإلا أخرستك ، فلفت انتباهه ما يحمله فارس فقال:
ماذا تحمل في يدك؟
قال:هذا كتاب!!
فشدَّه الضابط بحدة وقلَّبه ساخرًا متهكمًا ورماه على الأرض وداس عليه ..
فشاط فارس غضبًا ونفرت عروق رقبته ،وكتم أنفاسه، فحدّق الضابط فيه وركله بقدمه ليسكت نظراته ويقهر إحساسه ،وأمر الجندي أن يأخذه للسجن انتقامًا منه..
فدفعه الجندي بشدة يسوقه إلى السجن ثم فتح باب أحد العنابر ورماه ،فإذا بأيادٍ حانية تحمله حتى لا يصطدم بالأرض ،بدأ فارس يلتقط أنفاسَه ويجمع قواه ويدور في المكان يتفحص نظرات الجالسين يكاد يلتصق الجميع في بعضهم،الغرفة مكتظة ممتلئة لا يبسط فيها قدم ،تشفق عليه نظراتهم وتصبره بسمات الأمل .
قال لهم مستغربًا تدفعه الحيرة:
ماذا فعلت لكي أسجن هنا ؟!
كل ما كان معي كتاب فقط!
أنزلني الضابط من السّيارة وبجواري من يحمل علبة السّجائر وبعض من شريط المخدر الذي يظهر من جيبه البالي ،نهرني ولم يقل للسائق ما هذا السلاح الذي تضعه في السيارة ...
خبروني ماذا فعلت ؟
فضحك الجميع وقالوا كلنا سألنا نفس سؤالك،ماذا فعلنا؟!
فوقف أحدهم يبدو عليه سمات الشّيب والفطنة فقال:
يا بني ألا تعلم أن القوانين والمصطلحات تغيرت ، وأصبح يُعاقب من يحمل كتابًا أو يدرس في جامعة أو يبحث عن الحرية ويتشوّق للعزة،حتى من يحلم يسفك حلمه أمامه بنظرات باردة ..
يا بني :أنت تحمل سلاحًا يهدد عروشهم ويقلق أجفانهم ويظهر عيوبهم،سيحاكمونك بتهمة حيازة كتاب،ولو طالبت بحقّك كإنسان سيقتلونك ويحرقون جثتك ،ويطمسون كل أثر يفكرهم بكَ....
،،
،،
،،

محمد محمد أبو كشك
21-10-2013, 12:47 AM
وكأن لسان حال الظالمين يقول
لسنا نخاف السيف بل نخشى الكتاب ***فإذا وعوا ما فيه هبوا للحساب
*****************