المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لولا رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك



محب العلم
19-11-2013, 06:48 AM
لولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك

التقدير : لولا رؤية لرسول الله يقبلك ما قبلتك

هل يصح هذا التقدير ؟
هل الخبر : هنا الجملة الفعلية : يقبلك .

أبوطلال
19-11-2013, 11:25 AM
لا يصح ، ولعلك تراجع نافذتك (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=79849)الأخرى.

,
,

زهرة متفائلة
19-11-2013, 01:40 PM
لولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك

التقدير : لولا رؤية لرسول الله يقبلك ما قبلتك
هل يصح هذا التقدير ؟
هل الخبر : هنا الجملة الفعلية : يقبلك .

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد :

محاولة للتعقيب !

أظن الخلاصة : هذه تحتمل أربعة أوجه :
عند الجمهور جملة ( يقبلك ) حال فقط وجملة ( ما قبلتك ) جواب لولا ، والخبر محذوف وجوبا .
عند من يقول بثابت الخبر ( يجوز ) بأن تكون جملة ( يقبلك ) حال سدت مسد الخبر ، وجواب لولا : لا محل لها ( كما في نافذتكم السابقة)
وهناك أسلوب آخر ذكره ابن هشام في المغني قد يكون المصدر المؤول ( المبتدأ ) بعد لولا ، لا خبر له .
* والأسلوب الذي ذكره الأستاذ الفاضل : أبو طلال ( جواب لولا ) سد مسد الخبر ، وجملة ( يقبلك ) حال .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

وقفات في مسائل من (لولا الامتناعية) للدكتور سعد حمدان بالضغط هنا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=39450) .

المسألة الأولى: هاهو أسلوبٌ منعه جمهور النحاة، وفي الذي ذهبوا إليه نَظَرٌ نعرضه فيما يلي:
يذكر المراديّ (ت749 هـ) في (الجنى الداني، تحقيق/ طه محسن، ص: 542) وابن هشام (ت761 هـ) في (المغني - مبحث لولا) عن الجمهور أنّ الاسم المرفوع بعد (لولا) الامتناعيّة مبتدأ، وأنّ الخبر محذوف واجب الحذف مطلقا، وأنه لا يكون إلاّ كونا عامّا، فإذا أريد الكون المقيّد جعل مبتدأ نحو: لولا قيام زيدٍ لأتيتك، ولا يجوز: لولا زيدٌ قائم. كذا تكلّما، وأشارا إلى تلحين النحاة للمعريّ عند ما قال:
يذيب الرعبُ منه كلَّ عَضْبٍ فلولا الغِمْدُ يمسكه لَسالا
وأشار ابن هشام إلى موقفهم من قوله (صلى الله عليه وسلم): (لولا قومُك حديثو عهدٍ …)؛ إذْ رأوا عدم حجيّته؛ لأنّه مرويٌّ بالمعنى.
وهكذا فإنّه إذا أردنا كونا خاصّا بعد لولا فإنّ الجمهور يوجبون الإتيان بالمصدر منه، وجَعْلِه مبتدا خبرُه كونٌ عام محذوف، ويظهر هذا واضحا فيما نقله المراديّ عن ابن أبي الربيع مِنْ أنّ قومًا أجازوا: لولا زيدٌ قائم لأكرمتك، وأنّه علّق على ذلك قائلا: وهذا لم يثبت بالسماع، والمنقول: لولا قيام زيدٍ.
وذكر ابن هشام في المغني أيضا أسلوبا آخر وهو أَنْ تدخل (أنَّ) على المبتدأ، ويجعل الكون الخاص خبرا لها فيقول: لولا أنّ زيدا قائم لحضرت؛ وبذلك تصبح أنّ وصلتُها مبتدا محذوفَ الخبر وجوبا، أو مبتدأ لا خبرَ له كما هو مذهب بعضهم، وقد جاء منه قوله تعالى {فلولا أَنَّه كان من المسبحين} الصافات 143.
وسأهتم هنا بأمرين هما: مجيء الكون الخاص خبرا، وأنّ السماع ليس مقصورا على النمط الذي ذكر ابن أبي الربيع وهو: لولا قيام زيد؛ بل جاء ذلك وخلافه، ولكن ابن أبي الربيع وغيره ممّن يذهب مذهبه لم ينتبهوا له، وهذا الأمر الأخير مما أعدّه من الأوهام التي لا تصح مع ما يعارضها من القرآن الكريم.//
أما مجيء الكون الخاص خبرا فقد تنبّه بعض النحاة، ومنهم ابن مالك (672) إلى وجوده مسموعا، وفصّل القول عنه في كتابه شرح شواهد التوضيح (ص65) في المبحث السابع عشر الذي جعله في ثبوت خبر المبتدأ بعد لولا، وكان مما قاله عن المخبر عنه بكون مقيد بعد لولا: إنه إذا كان مما لا يدرك معناه إلاّ بذكره نحو: لولا زيدٌ غائبٌ لم أزرك فإنه واجب الثبوت؛ "لأنّ معناه يجهل عند حذفه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "لولا قومك حديثو عهد بكفر" أو "حديثٌ عهدهم بكفر" فلو اقتصر في مثل هذا (والكلام لابن مالك) على المبتدأ لظنّ أنّ المراد: لولا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة، وهو خلاف المقصود؛ لأن من أحوالهم بُعْدَ عهدهم بالكفر فيما يستقبل، وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة وبنائها على الوجه المذكور" وذكر شواهدَ أُخرَ هي:
1- قول عبد الرحمن بن الحارث لأبي هريرة إنّي ذاكر لك أمرا، ولولا مروان أقسم علي لم أذكره لك.
2- قول الشاعر:
لولا زهيرٌ جفاني كنت منتصرا ولم أكن جانحا للسّلْمِ إنْ جنحوا
3-قول الشاعر:
لولا ابنُ أوس نأَى ما ضيم صاحبه يوما ولا نابه وَهْنٌ ولا خَوَرُ
ثم بيّن أنه يأتي بعد لولا المخبر عنه بكون مقيّد يدرك معناه عند حذفه كقولك: لولا أخو زيد ينصره لغلب، ولولا صاحب عمرو يعينه لعجز، ولولا حسن الهاجرة يشفع لها لهجّرت... ثم قال: "فهذه الأمثلة وأمثالها يجوز فيها إثبات الخبر وحذفه؛ لأنّ فيها شبهًا بـ: لولا زيدٌ لزارنا، وشبهًا بـ: لولا زيد غائب لم أزرك، فجاز فيها ما وجب فيهما من الحذف والثبوت، ومن هذا النوع قول أبي العلاء المعرّي في وصف سيف: - فلولا الغمدُ يمسكه لسالا-، وقد خطأه بعض النحويين وهو بالخطأ أولى".
هذا ما قاله ابن مالك، ولكنه لم يشر إلى الكون المقيد الذي يدرك من السياق ممّا قبل جملة لولا أو ممّا بعدها لا من نص المثال، وأشار إليه غيره فقد جاء في شرح ابن عقيل باب المبتدأ والخبر (1/250): "وإن كان كونا مقيّدا فإمّا أن يدلّ عليه دليل أوْ لا: فإن لم يدلّ عليه دليلٌ وجَبَ ذكره نحو: لولا زيدٌ محسن إٍليّ ما أتيت، وإن دَلّ عليه دليل جاز إثباته وحذفه نحو أن يقال: هل زيدٌ محسن إليك ؟ فتقول:لولا زيد محسن إلي، فإن شئت حذفت الخبر، وإن شئت أثبتّه".
كما لم ينتبه ابن هشام إلى مجيء الكون الخاص خبرا في قوله تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} سبأ 31. بل قال في أحد كتبه عن لولا ولوما: فإن دلاّ على امتناع وليَهما مبتدأٌ محذوفُ الخبر وجوبا، ولزمهما جواب كقوله تعالى {لولا أنتم لكنا مؤمنين} إلخ…
ويذكر ابن هشام أنّ جمهور النحاة قالوا: لا يذكر الخبر بعد لولا، وأوجبوا جعل الكون الخاص مبتدأ فيقال: لولا مسالمة زيد إيّانا، أي: موجودة، بدلا من:لولا زيد سالمنا ما سلم، قال: "ولحّنوا المعريّ"، وقالوا عن حديث (لولا قومك حديثو عهد…) إنه مرويّ بالمعنى.
ومع كل هذا الإثبات لوجود الخبر المقيد فإنّ أكثر النحاة المثبتين والنّافين له لم ينتبهوا لوجود شاهد من القرآن عليه، ولم ينتبهوا إلى أنّ ما يوجبه النحاة جمهورهم من جعل الكون الخاص مبتدأ بإحدى الطريقتين التي ذكرنا = فيه عدم إلمام بما ورد في القرآن من قوله تعالى {لولا أنتم لكنّا مؤمنين}، بل إن ابن هشام جعل - في شرح قطر الندى - هذه الآية شاهدا على حذف الخبر وجوبا بعد لولا، ولم يشر إلى أن الخبر فيها كون مقيد لا في كتابه هذا ولا في الأوضح أو المغني.
وقد أشار الأزهري في التصريح 4/433 (طبعة عبد الفتاح بحيري) إلى أن الخبر في هذه الآية يحتمل أن يكون كونا مطلقا، والتقدير: لولا أنتم موجودون، ويحتمل أن يكون كونا مقيّدا والتقدير: "لولا أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا" بدليل: {أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم}، كذا قال، والحقيقة أنه يصعب عليّ التسليم باحتمال الكون المطلق في هذه الآية؛ وذلك أَنّ مجرد وجود الكافرين ليس سببا للصّد عن الإيمان، وإنما الذي يصدُّ عنه ضعافَ النفوس هو محاولةُ الصّدِّ نفسها التي تتم بوسائل كثيرة ترغيبًا وترهيبًا.
فإذا ترجح الكون المقيد هنا، وهو محذوف لوجود دليل عليه وهو قوله تعالى {أنحن صددناكم…} فإنّا نرى أنه عندما يراد الكون المقيد فلا حاجة لجعله مبتدأ سواء بجعل هذا الكون مصدرا، أو الإتيان بأَنّ المفتوحة الهمزة وجعل الصّد معمولا لها، وهاهي الآية لم يحدث فيها شيء من ذلك، وكان على رأي الجمهور يلزم أن تكون على مثل: لولا صدُّكم إيانا، أو مثل: لولا أنكم صددتمونا؛ ولمّا لم يكن = دلّ على أنّ هذا لا يلزم.
ولكنّ ما رآه الجمهور جاء عليه الأكثر فيما يظهر، فالله سبحانه يقول: {ولولا فضل الله عليكم} البقرة 64، وربّما كان أساس هذا: "ولولا الله فَضَلَ عليكم" فجعل الكون المقيّد مصدرا وابتدأ به.
إذًا هي ثلاثة أساليب جائزة: أسلوب يذكر الخبر أو يحذفه لدليل وهو كون خاص، ولا يلتزم بما أوجبه جمهور النحاة، وهذا في القرآن في آية سبأ، وأسلوب يجعل الكون المقيد مصدرا صريحا كما يظهر في كثير من الآيات، وثالث يجعله معمولا لـ أَنّ كما في قوله تعالى{ فلولا أنّه كان من المسبحين} الصافات143.//
هذا وقد أيدتُ في بحثٍ عن الاسم المرفوع بعد لولا أنّ الخبر يذكر بعدها كما هو رأي جماعة منهم ابن الشجري وابن مالك وغيرهم، وذكر الشجريّ آيتين وزدتُ عليها خمسا تماثلها في النمط، ومن ذلك أيضا ثمان آيات تضاف إلى هذه السبع، وهي:
{لولا كتاب من الله سبَقَ} الأنفال 68، و: {ولولا كلمةٌ سبقت من ربِّك} يونس 19، ومثلها آية هود 110، وآية طه 129، وآية فصلت: 45، وآية الشورى 14،و: {ولولا أجل مسمًّى} العنكبوت: 53، و: {ولولا رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمنات لم تعلموهم} الفتح 25.
ففي الآية الأولى جعل بعض النحاة {من الله} صفة لكتاب، وجعل {سبق} على وجهين الرفع صفة ثانية، والنصب حالا من المضمر في الظرف، والخبر محذوف، مدّعين أنه "لا يجوز أن يكون {سبق} خبرا للمبتدأ؛ لأن خبر المبتدأ بعد (لولا) لا يجوز إظهاره" (البيان لابن الأنباري 1/391، 392)
وهذا استدلال ضعيف لأن الخبر يظهر بعد لولا كما أثبته العلماء، ورأيناه قبل قليل، وحشدتُ له في بحثي المذكور - قبل قليل - من الشعر اثنين وأربعين شاهدا، وعلى هذا فإن جملة {سبق} تصلح خبرًا، وبخاصة أنّ النكرة بعد لولا لا تحتاج إلى مسوّغ للابتداء فقد اعتبر وقوع (لولا) مسوغًا للابتداء بها كما قال ابن عقيل مستشهدًا بقول الشاعر:
لولا اصطبارٌ لأَوْدى كلُّ ذي مِقَةٍ لما استقلّت مطاياهنّ للظَّعَنِ
أَضِفْ إلى ذلك أن النكرة هنا موصوفة بالجار والمجرور {من الله}.
ويمكن قول ذلك أيضا عن قوله تعالى {ولولا رجال مؤمنون ونساءٌ مؤمنات لم تعلموهم} الفتح:25 فإنّ {لم تعلموهم} تصلح خبرا، ولا داعي لعدّها صفة لرجال ونساء كما زعم ابن الأنباري في (البيان 2/378، 379).
وفي كلا الآيتين - وقد ذكر العلماء (شرح ابن عقيل – باب المبتدأ والخبر) من مسوغات الابتداء بالنكرة وقوعها بعد لولا - يمكن أن يعدّ {من ربّك} و{مؤمنون} خبرين.
وهكذا فإنّ ما أوجبه النحاة لم يتحقق هنا فلم تأت الآيتان على النمطين الموجَبين من قبلهم، كأن تكون الآية الأولى على النمط الأول: "ولولا سَبْقُ كتابٍ من ربك" إذا اعتبر الخبر هو جملة (سَبَقَ)، أو: " لولا وجود كتابٍ سبق من ربك " على اعتبار الخبر (من ربك)، أو تكون على النمط الثاني: "ولولا أنّ كتابا من ربك سبق".
وكأن تكون الآية الثانية على النمط الأوّل: "ولولا عدم علمكم برجال مؤمنين ونساءٍ مؤمنات" إذا اعتبرنا الخبر (لم تعلموهم) أو: "لولا إيمان رجال وإيمان نساء على اعتبار أن الخبر كلمة (مؤمنون)". أو تكون على النمط الثاني: "ولولا أنّ رجالا مؤمنين ونساءً مؤمناتٍ لم تعلموهم".
أما آية {ولولا كلمة سبقت من ربك} يونس19، وما يماثل هذه الآية ألفاظا ونمطا في هود 110، وطه 129، وفصلت 45، والشورى 14، وآية العنكبوت 53{ولولا أجلٌ مسمًّى} فيمكن بناء على اعتبار لولا مسوغا للابتداء بالنكرة أن تكون جملة {سبقت} خبرا للمبتدأ، وتكون كلمة {مسمًّى} خبرا عن {أجل}.
وبهذا نرى أنّه لم يتحقق ما أوجبه الجمهور من أن تكون الآيات على أحد نمطين:
الأول: "ولولا سَبْقُ كلمة من ربك".
والثاني: ولولا أنّ كلمةً سبقت من ربك.
وتبقى آية {لولا أنتم لكنا مؤمنين} إحدى الآيات التي لم يتنبه أكثر النحاة إلى أن الخبر بعد (لولا) كون مخصوص حذف للعلم به من قوله تعالى {أنحن صددناكم عن الهدى}.
وطريقة رابعة أرى النحاة لم يذكروها وهي أن يجعل الكون الخاص مما يؤول بالمصدر ولكن بغير أنّ المفتوحة الهمزة المثقلة النون، وإنما بأنْ المخففة من مثل قوله تعالى {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} الأعراف:43، وكذلك الأمر في عشر آيات غير هذه، ولم يقل لولا الله هدانا ولا: لولا هُدَى الله أو هداية الله ولا: لولا أنّ الله هدانا.
وهكذا يستقر عندي أن في القرآن أربعة طرق يتوصل بها إلى ذكر الكون الخاص بعد لولا، ذكر النحاة منها طريقين، ومنعوا واحدا، ولم يذكروا الرابع، وهكذا فإن الأمر أوسع مما قالوه، علما أنه لم يستعمل في القرآن من حروف المصدر بعد لولا سوى أنْ وأنّ.
ويبقى أخيرا أنّ ما أوجبه النحاة من الإلزام بإحدى طريقتين عندما يراد الكون المخصوص ليس صحيحًا بل إنّ في الأمر سعة والله أعلم.
المسألة الثانية: أن نحويا لغويا هو الخليل -صاحب العين على رَأْي- عند حديثه عن (لولا) ذكر أنّ لها معنيين أحدهما (لو لم يكن)، والثاني (هلاّ) ثم قال "وكل شيء في القرآن فيه (لولا) يفسّر على (هلاّ) غير التي في سورة الصافات (143) {فلولا أنه كان من المسبحين}" أي: فلو لم يكن (العين 8/350).
هذه القولة لا تصح بأدنى تأمل واستقراء لمواضع لولا في القرآن، والذي يصل إليه الاستقراء أنّ لولا الامتناعية أو كما قال الخليل التي بمعنى (لو لم يكن) جاءت في أربعة وثلاثين موضعا، تربط فيها لولا بين جملتين اسميه وفعلية، الاسمية هي الشرط، والفعلية هي الجواب الذي قد يكون محذوفا للعلم به كما في بعض الآيات، والجملة الاسمية الأولى تكون من مبتدأ وخبر على أصح الآراء كما أثبتُّه في بحث آخر، والخبر محذوف حسب رأي أكثر النحاة في آيات القرآن كلها، ولكن لبعض النحاة رأي آخر وهم قلة كابن الشجري وابن مالك.
أما المبتدأ فقد جاء اسما ظاهرا غير مَصْدَر في إحدى عشرة آية من مثل {ولولا رهطك لرجمناك} هود:91، وجاء ضميرا منفصلا في آية واحدة {لولا أنتم لكنا مؤمنين} سبأ:31، ومصدرًا صريحًا في عشر آيات مثل {ولولا فضل الله عليكم} البقرة:64، ومصدرًا مؤولا من أنّ وصلتها في آية واحدة {فلولا أنه كان من المسبحين} الصافات:143، ومصدرا مؤولا من أنْ وصلتها في إحدى عشرة آية مثل {لولا أن هدانا الله} الأعراف:43.
أمّا التي بمعنى (هلاّ) وهي التحضيضيّة كما سمّاها بعضهم فقد جاءت في واحد وأربعين موضعا، فأين هذا مما قاله الخليل.
المسألة الثالثة: وفي العين أيضا نرى الخليل يجعل لولا الامتناعيه بمعنى (لو لم يكن)، وهذا ما عبَّر عنه النحويون بالامتناع لوجود؛ ففي مثل: لولا زيدٌ لأتيتك؛ المعنى امتنع إتياني لوجود زيد، ولكن قراءة ما يتعلق بجواب لولا في القرآن تنبئ أن لولا تأتي بمعنى آخر، وهو الوجود للوجود، وذلك في آيات مثل: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد} النور 21، فقد وجد الزكوّ لوجود فضل الله، وهذا المعنى يوجد إذا كانت الجملتان بعد لولا الأولى مثبتة والثانية منفيّة، وتحتمله الآية: {قل ما يعبأ بكم ربّي لولا دعاؤكم} الفرقان 77، والجواب محذوف وعليه دليل وهو قوله {ما يعبأ} استفهاما أكانت (ما) أم نفيا، لأن المعنى: لولا دعاؤكم ما عبأ الله بكم، فهو يعبأ بهم لدعائهم، وتأمل آية الأعراف 43، {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله}، ذهب بعضهم إلى تقدم جواب لولا وهو {ما كنا لنهتدي} (أبو حيان في النهر المادّ 4/299، على هامش البحر المحيط)، وبعضهم قدره بعد لولا والدليل عليه جملة (ما كنا لنهتدي)، فهاتان جملتان مثبتة ومنفية بعد لولا، والمعنى وجود لوجود، والتقدير: (لولا أن هدانا الله ما كنا لنهتدي) (التبيان للعكبري 1/569، والبحر 4/299).
أما آية القصص 47، {ولولا أن تصيبَهم مصيبةٌ بما قدّمت أيديهم..} فقد اختلف تقدير الزجاج للجواب عن تقدير ابن عطيّة، وعلى هذا اختلف معنى لولا، فقد قدر الزجاج الجواب: (ما أرسلنا رسولا) فتكون لولا حرف وجود لوجود، وقدره ابن عطية: (لعاجلناهم بما يستحقونه) فتكون لولا حرف امتناع لوجود أو لوجوب، كما هي عبارة بعضهم.
علما أن المعنى الأوّل الذي ذكر الخليل هو الكثير في القرآن، والمعنيان أدركهما سيبويه عندما قال: "وكذلك (لوما ولولا) فهما لابتداء وجواب، فالأوّل سبب ما وقع وما لم يقع" (الكتاب 4/235).
وتصل معانيها إلى أربعة معان عند أحد النحويين وهو المالقي (702) في (الرصف: 293 تحقيق الخرّاط)، وهي الامتناع لوجوب، والوجوب لامتناع، والوجوب لوجوب، والامتناع لامتناع، قال: " والصحيح أنّ تفسيرها بحسب الجمل التي تدخل عليها، فإن كانت الجملتان بعدها موجبتين، فهي حرف امتناع لوجوب، نحو قولك: لولا زيد لأحسنت إليك، فالإحسان امتنع لوجود زيد، وإن كانتا منفيّتين، فهي حرف وجوب لامتناع، نحو: لولا عدم قيام زيد لم أحسن إليك، وإن كانتا موجبة ومنفيّة، فهي حرف وجوب لوجوب، نحو: لولا زيد لم أحسن إليك، وإن كانتا منفيّة وموجبة، فهي حرف امتناع لامتناع، نحو: لولا عدم زيد لأحسنت إليك.

ولعل هناك المزيد من الدراسات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والله أعلم بالصواب

زهرة متفائلة
19-11-2013, 02:24 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

في هامش كتاب ابن عقيل وهو للمحقق محمد محيي الدين :

فلخبر المبتدأ الواقع بعد لولا حالة واحدة عند الجمهور، وهي وجوب الحذف، وثلاثة أحوال عند غيرهم، وهي: وجوب الحذف، ووجوب الذكر، وجواز الأمرين

شرح ابن عقيل ج1 ص : 201

زهرة متفائلة
19-11-2013, 03:33 PM
عند من يقول بثابت الخبر ( يجوز ) بأن تكون جملة ( يقبلك ) حال سدت مسد الخبر ، وجواب لولا : لا محل لها ( كما في نافذتكم السابقة)
والله أعلم بالصواب

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

المعذرة / تعديل

بثابت = بثبات .

والله الموفق

محب العلم
19-11-2013, 09:48 PM
جزاكم الله خيراً , لقد أجدتم وأفدتم , فلكم خالص التحية والتقدير , ولولا مساعدتكم ما فهمت , وأعني بذلك لولا مساعدتكم حاصلة أو موجودة ما فهمت الدرس , فحذف الخبر هنا ؛ لكونه كوناً مطلقاً , وجواب (لولا) جاء فعلاً ماضياً منفياً بـ(ما) , ومعنى : لولا هنا الوجود للوجود , فقد وجد الفهم لوجود المساعدة , ونظير ذلك من البحث الآتي :
لمسألة الثالثة: وفي العين أيضا نرى الخليل يجعل لولا الامتناعيه بمعنى (لو لم يكن)، وهذا ما عبَّر عنه النحويون بالامتناع لوجود؛ ففي مثل: لولا زيدٌ لأتيتك؛ المعنى امتنع إتياني لوجود زيد، ولكن قراءة ما يتعلق بجواب لولا في القرآن تنبئ أن لولا تأتي بمعنى آخر، وهو الوجود للوجود، وذلك في آيات مثل: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد} النور 21، فقد وجد الزكوّ لوجود فضل الله، وهذا المعنى يوجد إذا كانت الجملتان بعد لولا الأولى مثبتة والثانية منفيّة