المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الدرس الخامس والثلاثون من دروس شرح متن قطر الندى.



أبو مصطفى البغدادي
25-11-2013, 01:38 PM
الدرس الخامس والثلاثون
الصفة المشبهة
الصِّفة المشَبَّهَة هي: الصفة المصوغة لغير تفضيل لإفادة الثبوت لموصوفها.
فـ ( حَسَنٌ ) في قولكَ: زيدٌ حَسَنٌ وَجْهُهُ، صفة أفادت ثبوت الحسن لوجه زيد، ولا تفيد تفضيلا؛ لأن ما يفيد التفضيل مثل أحسن في قولك: خالدٌ أحسنُ من زيدٍ، هو اسم تفضيل وليس صفة مشبهة.
وهي تصاغ من الفعل اللازم فقط، ولها عدة أوزان مثل: فَعَل كحَسَن، وفَعِل كحَذِر، وفَعِيل كسليم، وفَعُول كغيور، وأَفْعَل كأحْمَر، وفَعْلَان كشَبْعَان، وفَعْل كضَخْم.
وهي تعمل عمل الفعل ولمعمولها ثلاثة أحوال هي:
1- إذا كان مضافًا إلى ضمير يعود على الموصوف فهو مرفوع على أنه فاعل للصفة المشبهة، مثل: خالدٌ حَسَنٌ وجْهُهُ، فخالدٌ: مبتدأ، وحسنٌ خبره، ووجهُهُ: فاعل للصفة المشبهة.
2- إذا كانَ مقترنًا بأل فالأفضل جره بالإضافة ويجوز نصبه على أنه شبيه بالمفعول به، مثل: خالدٌ حَسَنُ الوجْهِ، فهنا معمول الصفة المشبهة مقترن بأل فالأفضل جره، وتكون الإضافة من باب إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، ويجوز نصبه فنقول: خالدٌ حَسَنٌ الوجهَ، فالوجهَ: شبيه بالمفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة، ولم يجز أن نقول هو مفعول به؛ لأنه قد تقدم أنها تصاغ من الفعل اللازم، وهو لا ينصب مفعولا به، ولا يجوز أن نعرب الوجهَ تمييزا لأنه لا يكون إلا نكرة.
3- إذا كان نكرة فهو منصوب على أنه تمييز ويجوز اعتباره شبيها بالمفعول به، مثل: زيدٌ حسنٌ وجهًا، فوجهًا: تمييز منصوب، وهذا هو الأرجح، ويجوز أن نعربه شبيها بالمفعول به.
الفرق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل
الصفة المشبهة واسم الفاعل يدلان معا على معنى قائم بذات، مثل حاذِر وحَذِر والفرق بينهما هو:
أولا: اسم الفاعل يفيد الحدوث أي وقوع المعنى في وقت من الأوقات، ولا يفيد الاستمرار والثبوت مثل حاذِر يدل عل شخص اتصف بالحذر في وقت من الأوقات سواء في الماضي أم الحال أم الاستقبال.
أما الصفة المشبهة فتدل على شخص اتصف بالمعنى على وجه الثبوت والاستمرار كحذِر يدل على شخص هو هذا وصفه وطبيعته المستقرة فيه في سائر الأوقات لا أنه اتصف بالحذر في وقت من الأوقات وفي موقف من المواقف ثم زال حذره.
ثانيا: اسم الفاعل يؤخذ ويصاغ من الفعل اللازم والمتعدي نحو قائم من يقوم اللازم، وضارب من يضرب المتعدي.
وأما الصفة المشبهة فلا تصاغ إلا من الفعل اللازم.
ثالثا: اسم الفاعل يتقدم معموله عليه نحو زيدٌ كاتبٌ الدرسَ، يجوز أن تقول فيه: زيدٌ الدرسَ كاتبٌ.
وأما الصفة المشبهة فلا يتقدم معمولها المنصوب عليها نحو أنت حسنٌ وجهًا، لا يجوز أن تقول فيه: أنت وجهًا حسنٌ.
رابعا: معمول اسم الفاعل قد يكون أجنبيا وقد يكون سببيا، ونعني بالأجنبي: ما خلا من ضمير يربطه بموصوفه، وبالسببي: ما اشتمل على ضمير يربطه بموصوفه.
مثال الأجنبي: زيدٌ ضاربٌ خالدًا، فخالدًا: مفعول به منصوب باسم الفاعل وليس فيه ضمير يعود على زيد.
ومثال السببي: زيدٌ ضاربٌ أخاه، فأخاه: مفعول به منصوب باسم الفاعل، وقد اتصل به ضمير يعود على الموصوف الذي هو زيد.
وأما معمول الصفة المشبهة فلا يكون إلا سببيا، وقد يكون الضمير ملفوظا به مثل: زيدٌ حسنٌ وجْهُهُ، وقد يكون مقدرا مثل: زيدٌ حسنٌ وجهًا، أي منه.
خامسا: اسم الفاعل يؤنث بالتاء فقط تقول في جالس ومجتهد: جالسة ومجتهدة.
وأما الصفة المشبهة فتؤنث بالتاء، والألف المقصورة، والممدودة، تقول في تأنيث فَرِح، وعطشان، وأعمى: فَرِحَة، وعَطْشَى، وعمياء.
سادسا: اسم الفاعل يكون من الثلاثي على وزن فاعل دائما.
وأما الصفة المشبهة- وإن كانت من الثلاثي دائما- فتأتي على أوزان شتى.
وقد تجيء الصفة المشبهة قليلا على وزن فاعل مثل: طاهِر، تقول: زيدٌ طاهرُ القلبِ، فيدل على الثبوت.
وإذا قلت: زيدٌ طاهِرٌ ثوبُهُ الآنَ، فهو اسم فاعل، فيكون المعنى حينئذ هو الفيصل في تحديد الكلمة أهي اسم فاعل أم صفة مشبهة.

اسم التفضيل
اسم التفضيل هو: صفة دالة على المشاركة وزيادة، تقول: صالحٌ أقوى من سالمٍ، فأقوى اسم تفضيل دل على مشاركة صالح لسالم في القوة، لكن صالحا يزيد على سالم في هذه الصفة، ويسمى سالمٌ بالمفَضَّلِ، وصالحٌ بالمفضول والمفَضَّل عليه.
ولاسم التفضيل أربع حالات وهي:
الأولى: أن يكون مجردا من أل والإضافة ويذكر بعده المفضولُ مجرورا بمِن، وفي هذه الحالة يبقى اسم التفضيل مفردا مذكرا ولو تغيّر ما قبله وما بعده.
تقول: هذا الرجلُ أفضلُ من غيرِهِ، وهذان الرجلانِ أفضلُ من غيرِهما، وهؤلاء الرجالُ أفضلُ من غيرِهم، وهذه المرأةُ أفضلُ من غيرِها، وهاتانِ المرأتان أفضلُ من غيرِهما، وهؤلاءِ النساءُ أفضلُ من غيرِهنَّ.
الثانية: أن يكون مضافا إلى نكرة، وهذه الحالة كالتي قبلها يبقى فيها اسم التفضيل مفردًا مذكرا.
تقول: هذا أفضلُ رجلٍ، وهذانِ أفضلُ رجلينِ، وهؤلاءِ أفضلُ رجالٍ، وهذه أفضلُ امرأةٍ، وهاتانِ أفضلُ امرأتينِ، وهؤلاءِ أفضلُ نساءٍ.
الثالثة: أن يكون معرفا بأل، وفي هذه الحالة يجب أن يطابق ما قبله ولا يذكر المفضَّل عليه.
تقول: زيدٌ هو الأفضلُ، والزيدانِ هما الأفضلانِ، والزيدونَ هم الأفضلونَ، وهندُ هي الفضلى، والهندانِ هما الفضليانِ، والهنداتُ هنَّ الفضلياتُ.
ولا يصح أن تقول: زيدٌ هو الأفضل من عمرو، لوجوب حذف المفضل منه إذا كان اسم التفضيل معرفا بأل.
الرابعة: أن يكون مضافا إلى معرفة، وفي هذه الحالة يجوز أن يبقى أفعل التفضيل مفردا مذكرا ( كما في الحالتين الأولى والثانية ) ويجوز أن يطابق ما قبله ( كما في الحالة الثالثة ).
تقول: هندُ أفضلُ النساءِ، أو فُضلى النساء، والزيدانِ أفضلُ الرجالُ أو أفضلا الرجالِ، والزيدونَ أفضلُ الرجالِ، أو أفاضلُ الرجالِ، والهنداتُ أفضلُ النساءِ أو فُضلياتُ النساءِ.
وورد في القرآن الكريم: ( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ على حَيَاةٍ ) بعدم المطابقة، ولو طابق لقال: أَحرصي الناسِ، وورد: (وَكَذَلِكَ جَعَلنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا ) بالمطابقة ولو لم يطابق لقال: أكبرَ مجرميها.

عمل اسم التفضل
اسم التفضيل لا ينصب مفعولا به مطلقا، ويرفع فاعلا مستترا دائما، ففي قولك: خالدٌ أفضلُ من زيدٍ، خالدٌ مبتدأ، وأفضلُ خبره، وفيه ضمير مستتر تقديره هو يعود على خالد، ومن زيدٍ: جار ومجرور متعلقان بأفضل، وذلك لأنه هنا لا يقع محله فعل فلا يقال: خالدٌ يفضلُ من زيدٍ.
ولا يرفع الاسم الظاهر إلا في مسألة يصح أنْ يحلَّ فيها فعلٌ بمعناه محلَّ اسم التفضيل تعرف بمسألة الكُحْل.
وضابط هذه المسألة هو: أن يتقدَّمَ نفيٌ، بعدَه اسمُ جنسٍ، موصوفٌ باسمِ تفضيلٍ، بعدَه اسمٌ مُفَضَّلٌ على نفسِه باعتبارينِ.
مثل: ما رأيتُ رجلًا أحسنَ في عينِهِ الكحلُ منهُ في عينِ زيدٍ.
فقد تقدم النفي بما، وبعده اسم جنس رجل، وهو موصوف باسم التفضيل أحسن، وبعده اسم مفضّل على نفسه باعتبارين وهو الكحل؛ لأن الضمير في منه عائد على الكحل والمعنى هو: أن الكحل باعتبار كونه في عين زيد هو أفضل منه باعتبار كونه في عين غير زيد من الناس، فكأننا قلنا: الكحل أحسن من الكحل، ولكن باعتبارين فهو مفضل من وجهٍ وذلك إذا كان في عين زيد، ومفضَّل عليه من وجه آخر إذا كان في عين غير زيد، فلما انطبقت الشروط رفع أحسن فاعلا ظاهرا وهو الكحل؛ لصحة تقدير الفعل هنا بأن نقول: ما رأيتُ رجلًا يحسنُ في عينِهِ الكحلُ كما يحسنُ في عينِ زيدٍ.
ففي مسألة الكحل يوجد معنى كلي هو: ( تفضيل شيء باعتبار وجوده في محل، على الشيء نفسه إذا وجد في محل آخر ).
ومثل: ما رأيتُ رجلًا أكملَ في وجهِهِ الإشراقُ منهُ في وجهِ العابدِ الصادقِ.
فلما توفرت الشروط السابقة رفع أكمل فاعلا هو الإشراق، لصحة تقدير الفعل بأن نقول: ما رأيتُ رجلًا يكملُ في وجه الإشراقُ كما يكمل في وجهِ العابدِ الصادقِ، والمعنى هو: تفضيل الإشراق في وجه العابد الصادق على الإشراق في وجه غيره.
ومثل: ما سمعتُ ببلادٍ أكثرَ فيها الثراءُ المدفونُ منهُ في البلادِ العربيةِ، والتقدير: ما سمعتُ ببلادٍ يكثرُ فيها الثراءُ كما يكثر في البلادِ العربيةِ.
ومثل: لمْ ألقَ إنسانًا أسرعَ في يدِهِ القلمُ منه في يدِ عليٍّ، والتقدير: لم ألقَ إنسانًا يُسرعُ في يدِهِ القلمُ كما يسرعُ في يدِ عليٍّ.
وكذلك لو تقدم استفهام أو نهي بدل النفي.
مثال الاستفهام: هل رأيتَ رجلًا أحسنَ في عينِهِ الكحلُ منهُ في عينِ زيدٍ.
ومثال النهي: لا يكنْ أحدٌ أحبَّ إليهِ الخيرُ منهُ إليكَ، والضمير في إليه يعود على أحد، وفي منه يعود على الخير، وفي إليك يعود على المتكلم أي لا يكن أحدٌ يُحَبُّ إليه الخيرُ كما يُحَبُّ الخيرُ إليك.
ونعني بكون اسم الجنس موصوفا بأفعل التفضيل هو كونه كذلك من حيث المعنى سواء أكان اسم التفضيل نعتا له أم غيره كالحال والخبر.
( شرح النص )
وَالصِّفَةُ المُشَبَّهَةُ باسمِ الفاعلِ المُتَعَدِّي لِواحدٍ، وهيَ: الصِّفةُ المصُوغَةُ لغيرِ تفضيلٍ لإفادةِ الثبوتِ، كَحَسَنٍ وظريفٍ وطاهِرٍ وضامِرٍ، ولا يَتَقَدَّمُها معمولُها، ولا يكونُ أجنبيًّا، ويُرْفَعُ على الفاعلِيَّةِ أو الإبدالِ، وينصبُ على التمييزِ أوِ التَّشْبيهِ بالمفعولِ بهِ، والثاني يتعينُ في المعرفةِ، ويُخْفَضُ بالإضافةِ.
واسمُ التفضيلِ وهوَ: الصِّفَةُ الدالَّةُ على المشاركةِ والزيادةِ، كأكرمَ، ويستعملُ بمِنْ، ومضافًا لنكرةٍ فيُفردُ ويُذَكَّرُ، وبألْ فيُطابِقُ، ومضافًا لمعرفةٍ فوجهانِ، ولا ينصبُ المفعولَ مطلقًا، ولا يرفعُ في الغالبِ ظاهرًا إلا في مسألةِ الكُحْلِ.
.................................................................................................... ...................
( وَ ) السادس مما يعمل عمل الفعل ( الصِّفَةُ المُشَبَّهَةُ ) وسميت كذلك لكونها مشبَّهة ( باسمِ الفاعلِ المُتَعَدِّي لِواحدٍ ) في الدلالة على الفاعلية كضارب وحَسَن، بخلاف اسم المفعول الدال على المفعولية كمضروب، وكونها تذكر وتؤنث وتفرد وتثنى وتجمع كاسم الفاعل تقول: حَسَن، وحَسَنة، وحَسَنانِ، وحَسَنتانِ، وحَسَنونَ، وحَسَنات، كما تقول في اسم الفاعل: جالس، وجالسة، وجالسان، وجالسون، وجالسات، وهذا بخلاف اسم التفضيل مثل أحسن فإنه لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع في أغلب أحواله، كما أنها قد تنصبَ الاسم نحو زيدٌ حسنُ الوجهَ، على التشبيه بالمفعول به مع كونها قد أخذت من فعل لازم تشبيها لها باسم الفاعل إذْ المفروض أنها لا تنصب ولكن حملت على اسم الفاعل الذي يتعدى لواحد، وهي لا تنصب أكثر من اسم واحد ولذا قيّد المصنف اسم الفاعل بالمتعدي لواحد ( وهيَ ) أي الصفة المشبهة ( الصِّفةُ )هذا لفظ عام يشمل كل الصفات كاسم الفاعل واسم المفعول واسم التفضيل ( المصُوغَةُ ) من فعل لازم ( لغيرِ تفضيلٍ )قيد يخرج اسم التفضيل ( لإفادةِ الثبوتِ ) لموصوفها فيخرج اسم الفاعل وصيغ المبالغة واسم المفعول؛ لأنها لا تفيد الثبوت لموصوفها بل تفيد الحدوث، وهي تأتي على أوزان متعددة ( كَحَسَنٍ ) على وزن فَعَل ( وظريفٍ ) على وزن فعيل ( و ) قد تأتي على وزن فاعل بقلة كـ ( طاهِرٍ ) كقولنا: زيدٌ طاهرٌ قلبُهُ ( وضامِرٍ ) كقولنا: زيدٌ ضامرُ البدنِ أي نحيفٌ ( ولا يَتَقَدَّمُها) أي الصفة المشبهة ( معمولُها ) فنحو أنتَ حسنٌ وجهًا، لا يجوز أن تقول فيه: أنت وجهًا حسنٌ، بخلاف اسم الفاعل فنحو زيدٌ كاتبٌ الدرسَ، يجوز أن تقول فيه: زيدٌ الدرسَ كاتبٌ ( ولا يكونُ ) معمولها ( أجنبيًّا ) بأن يخلو من ضمير يعود على الموصوف، بل يكون سببيا أي اسما متصلا بضمير يعود على الموصوف ولو تقديرا، نحو زيدٌ حسنٌ وجهًا أي منه، بخلاف اسم الفاعل فقد يكون معموله أجنبيا نحو زيدٌ ضاربٌ خالدًا ( ويُرفَعُ ) معمولها نحو: زيدٌ حسنٌ وجهُهُ إما ( على الفاعلِيَّةِ ) وهو متفق عليه ( أو الإبدالِ ) في رأي الإمام أبي علي الفارسي فهو يجيز أن يعرب المثال المذكور هكذا: زيدٌ: مبتدأ، وحسنٌ: خبرٌه وفاعله مستتر تقديره هو، ووجهه: بدل من الضمير المستتر ( وينصبُ ) معمولها (على التمييزِ أوِ التَّشْبيهِ بالمفعولِ بهِ ) إن كان المعمول نكرة مثل: زيدٌ حسنٌ وجهًا، فوجهًا: تمييز منصوب، وهذا هو الأرجح، ويجوز أن نعربه شبيها بالمفعول به ( والثاني ) وهو الشبيه بالمفعول به ( يتعينُ في ) معمولها ( المعرفةِ ) مثل: زيدٌ حسنٌ الوجهَ، فإذا كان معمولها معرفة تعين النصب على التشبيه بالمفعول به، وإذا كان نكرة نصب على التمييز وجاز اعتباره مشبها بالمفعول به ( ويُخْفَضُ بالإضافةِ ) نحو زيدٌ حسنُ الوجهِ.
( وَ ) السابع مما يعمل عمل الفعل ( اسمُ التفضيلِ ) وأخَّرهُ المصنف لأنه لا يرفع الاسم الظاهر إلا في مسألة الكحل (وهوَ: الصِّفَةُ الدالةُ على المشاركةِ والزيادةِ، كأكرمَ ) تقول: زيدٌ أَكرمُ من عمرٍو، فأكرم صفة دالة على مشاركة زيد لعمرو في الكرم مع زيادة زيد على عمرو في هذه الصفة.
( ويستعملُ بمِنْ ) إذا جرد من أل والإضافة فيكون مفردا مذكرا مثل: هذا الرجلُ أفضلُ من غيرِهِ، وهذان الرجلانِ أفضلُ من غيرِهما، وهؤلاء الرجالُ أفضلُ من غيرِهم، وهذه المرأةُ أفضلُ من غيرِها، وهاتانِ المرأتان أفضلُ من غيرِهما، وهؤلاءِ النساءُ أفضلُ من غيرِهنَّ.
( و ) يستعمل ( مضافًا لنكرةٍ ) فيجب أن يفرد ويذكر أيضا مثل: هذا أفضلُ رجلٍ، وهذانِ أفضلُ رجلينِ، وهؤلاءِ أفضلُ رجالٍ، وهذه أفضل امرأةٍ، وهاتانِ أفضلُ امرأتينِ، وهؤلاءِ أفضلُ نساءٍ ( فيُفردُ ويُذَكَّرُ ) في الحالتين.
( و )يستعمل مقرونا ( بألْ فيُطابِقُ ) وجوبا موصوفه تذكيرا وتأنيثا وإفرادا وتثنية وجمعا، فتقول: زيدٌ هو الأفضلُ، والزيدانِ هما الأفضلانِ، والزيدونَ هم الأفضلونَ، وهندُ هي الفضلى، والهندانِ هما الفضليانِ، والهنداتُ هنَّ الفضلياتُ.
( و )يستعمل ( مضافًا لمعرفةٍ فَـ ) يجوز ( وجهانِ ) المطابقة وعدمها فتقول: هندُ أفضلُ النساءِ أو فضلى النساء، والزيدانِ أفضلُ الرجالُ أو أفضلا الرجالِ، والزيدونَ أفضلُ الرجالِ أو أفاضلُ الرجالِ، والهنداتُ أفضلُ النساءِ أو فضلياتُ النساءِ.
( ولا ينصبُ المفعولَ مطلقًا ) أي سواء أكان اسما ظاهرا أم ضميرا ( ولا يرفعُ في الغالبِ ظاهرًا إلا في مسألةِ الكُحْلِ ) وضابط هذه المسألة هو: أن يتقدَّمَ نفيٌ، بعدَه اسمُ جنسٍ، موصوفٌ باسمِ تفضيلٍ، بعدَه اسمٌ مُفَضَّلٌ على نفسِه باعتبارينِ.
مثل: ما رأيتُ رجلًا أحسنَ في عينِهِ الكحلُ منهُ في عينِ زيدٍ، وإنما لم يرفع الظاهر إلا عند اجتماع هذه الأمور لأنه حينئذ يصح أن يقع موقعه فعل بمعناه وسميت بمسألة الكحل نسبة لهذا المثال المشهور في كتب النحو.
وقيده بالغالب؛ لأنه قد يرفع الظاهر مطلقا أي من غير اشتراط هذه الأمور في لغة قليلة من لغات العرب حكاها الإمام سيبويه نحو: مررتُ برجلٍ أفضلَ منهُ أبوهُ.
( تدريب )
أعرب ما يلي:
1- قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ.
2- الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ.
3- لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ.