المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الدرس السادس والثلاثون من دروس شرح متن قطر الندى.



أبو مصطفى البغدادي
27-11-2013, 02:20 PM
الدرس السادس والثلاثون
التوابع- النعت
التوابع أربعة: النعت، والتوكيد، والعطف، والبدل، وسميت بالتوابع لأنها تتبع ما قبلها في الإعراب.
فالنعت هو: تابعٌ مشتقٌّ أو مؤول بمشتقٍّ يبيّن صفة من صفات متبوعه أو صفة من صفات شيء مرتبط بمتبوعه.
مثل: جاءَ زيدٌ الكريمُ، فالكريم اسم مشتق لأنه صفة مشبهة وقد بين صفة من صفات متبوعه زيد وهي الكرم.
ومثل: جاءَ زيدٌ الأسدُ، فالأسد اسم جامد ليس مشتق ولكن لا يخفى أن غرض المتكلم هو وصف زيد بالشجاعة ولهذا نقول: إن الأسد اسم مؤول بالشجاع الذي هو اسم مشتق.
ومثل: جاءني رجلٌ ذو علمٍ، فذو اسم جامد ولكنه بمعنى اسم مشتق وهو صاحب.
فاتضح أن النعت لا يكون إلا اسما مشتقا أو مؤولا به بخلاف بقية التوابع فهي تكون مشتقة وجامدة.
ومثل: جاءَ الرجلُ الكريمُ صاحبُهُ، فالكريم يعرب نعتا للرجل ولكنه لم يبين صفة متبوعه وهو الرجل بل بيّن صفة صاحب زيد أي بين صفة شخص له ارتباط به.
فاتضح أن النعت نوعان:
1- نعت حقيقي وهو: ما يبين صفة من صفات متبوعه نفسه، مثل: جاءَ زيدٌ الكريمُ.
2- نعت سببي وهو: ما يبين صفة من صفات شيء مرتبط بمتبوعه، وعلامته: أن يأتي بعد النعت اسم ظاهر مرفوع بالنعت يشتمل على ضمير يعود على المنعوت، مثل: جاءَ زيدٌ الكريمٌ صاحبُهُ، وصاحبُهُ: فاعل للصفة المشبهة الكريم.
فائدة النعت
من فوائد النعت:
1- تخصيص المنعوت إذا كان نكرة، فقولك: جاءَني رجلٌ، يشمل كل رجل، وبقولكَ: جاءَني رجلٌ تاجرٌ، صار خاصا بالتاجر من الرجال.
2- توضيح المنعوت إذا كان معرفة، فقولك: جاءَني زيدٌ، وإن كان معرفة لكنه يشمل كلَّ من اسمه زيد، وبقولك: جاءَني زيدٌ الشجاعُ، قد أوضحتَ أن الذي جاءك لا يشمل إلا مَن كانَ شجاعا ممن اسمُه زيدٌ، ولذلك قالوا: التخصيص يقلل الاشتراك في النكرات، والتوضيح يرفع الاشتراك في المعارف.
3- مدح المنعوت، مثل: الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وإلا فلفظ الجلالة أعرف المعارف لا يشترك معه شيء لكي نميزه عنه.
4- ذم المنعوت، مثل: أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ، واللعين معروف والغرض من الوصف هو ذمه.
5- التوكيد، مثل: مضى أمسِ الدابرُ، فكلمة أمس تدل على أنه قد دبر وذهب، فوصفه بالدابر للتوكيد.
6- الترحم على المنعوت، وإظهار الشفقة به مثل: اللهُمَّ ارحمْ عبدَكَ المسكينَ.

أحكام النعت
النعت سواء أكان حقيقيا أم سببيا لا بد أن يتبع المنعوت في أمرين: الإعراب، والتعريف أو التنكير، بمعنى إذا كان المنعوت معرفة فيجب أن يكون النعت معرفة أيضا، وإذا كان المنعوت نكرة فيجب أن يكون النعت نكرة أيضا.
مثل: جاءَ زيدٌ المؤمنُ، ورأيتُ زيدًا المؤمنَ، ومررتُ بزيدٍ المؤمنِ، وجاءَ رجلٌ مؤمنٌ، ورأيت رجلًا مؤمنًا، ومررتُ برجلٍ مؤمنٍ، هذا في النعت الحقيقي.
ومثل: جاءَ زيدٌ العالمُ أبوه، ورأيتُ زيدًا العالمَ أبوه، ومررتُ بزيدٍ العالمِ أبوه، وجاءَ رجلٌ عالمٌ أبوه، ورأيتُ رجلًا عالمًا أبوه، ومررتُ برجلٍ عالمٍ أبوه، وهذا في النعت السببي.
ولكن يختلف النعت الحقيقي عن السببي فيما يلي:
أولا: النعت الحقيقي يتبع المنعوت- زيادة على ما تقدم- في أمرين آخرين وهما: الإفراد أو التثنية أو الجمع، والتذكير أو التأنيث.
مثل: جاءَ الرجلُ المؤمنُ، وجاءَ الرجلانِ المؤمنانِ، وجاءَ الرجالُ المؤمنونَ، وجاءَت المرأةُ المؤمنةُ، وجاءَت المرأتانِ المؤمنتانِ، وجاءَت النساءُ المؤمناتُ.
ثانيا: النعت السببي يكون مفردا دائما، ويراعى في تذكيره وتأنيثه الاسم الذي بعده.
مثل: جاءَ الرجلُ القائمُ أبوهُ، والرجلانِ القائم أبوهما، والرجالُ القائمُ آباؤُهم، فلازم القائم الإفراد.
ومثل: سافرَ الرجلُ البائسُ أبوه، وسافرَ الرجلُ البائسةُ أمُّهُ، فراعينا في البائس الاسم الذي بعده تذكيرا وتأنيثا.
قطع المنعوت
إذا كان المنعوت معلوما بدون النعت جازَ في النعت ثلاثة أوجه:
1- إتباعه المنعوت رفعا ونصبا وجرا، وهذا هو الأصل.
2- قطعه عن المنعوت برفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، مثل: رأيتُ زيدًا المؤمنُ، فالمؤمنُ خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، وقد مر ذكر ذلك في مبحث حذف المبتدأ وجوبا.
3- قطعه عن المنعوت بنصبه بفعل محذوف يقدر بما يناسب المقام.
مثل: مررتُ بزيدٍ المؤمنَ، فالمؤمن مفعول به منصوب بفعل محذوف والتقدير أمدحُ المؤمنَ.
ومثل: مررتُ بزيدٍ اللئيمَ، فاللئيمَ مفعول به منصوب بفعل محذوف والتقدير أذم اللئيمَ.
ومثل: جاءَ زيدٌ المسكينَ، فالمسكين مفعول به منصوب بفعل محذوف والتقدير أرحمُ المسكينَ.

( شرح النص )
بابُ التوابعِ: يتبعُ ما قبلَهُ في إعرابِهِ خمسةٌ: النعتُ وهوَ: التابِعُ المشتقُّ أو المؤولُ بهِ المباينُ لِلفظِ متبوعِهِ، وفائدتُهُ تخصيصٌ، أو توضيحٌ، أو مدحٌ، أو ذمٌّ، أو ترحُّمٌ، أو توكيدٌ.
ويتبعُ منعوتَهُ في واحدٍ من أوجهِ الإعرابِ، ومِنَ التعريفِ والتنكيرِ، ثمَّ إنْ رفعَ ضميرًا مُسْتَتِرًا تَبِعَ في واحدٍ مِنَ التذكيرِ والتأنيثِ، وواحدٍ مِنَ الإفرادِ وفَرْعَيْهِ، وإلَّا فهوَ كالفعلِ.
والأحسنُ جاءَنِي رجلٌ قُعُودٌ غِلمانُهُ، ثمَّ قاعدٌ، ثمَّ قاعدونَ.
ويجوزُ قطعُ الصِّفَةِ المعلومِ موصوفُها حقيقةً أو ادِّعاءً، رفعًا بتقديرِ هوَ، ونصبًا بتقديرِ أعني، أو أمدحُ، أو أَذُمُّ، أو أَرحَمُ.
.................................................. .................................................. ...................
بعد أن فرغ من بيان المرفوعات والمنصوبات والمجرورات من الأسماء أصالة شرع في بيان التوابع التي لا يكون لها إعراب مستقل بل تتبع ما قبلها فقال: ( بابُ التوابعِ: يتبعُ ما قبلَهُ في إعرابِهِ خمسةٌ ) وهي النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف النسق والبدل، أحدها ( النعتُ ) ويرادفه الوصف والصفة ( وهوَ: التابِعُ المشتقُّ ) المقصود بالمشتق: ما دل على حدث وصاحبه، كاسم الفاعل وصيغ المبالغة واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل ( أو المؤولُ بهِ ) أي بالمشتق كاسم الإشارة نحو جاءَ زيدٌ هذا، فهو نعت مؤول بالمشتق أي المشارُ إليه، وبقوله: المشتق أو المؤول به خرج كل من عطف البيان وعطف النسق والبدل والتوكيد المعنوي، وبقي التوكيد اللفظي مثل: جاءَ زيدٌ الكريمُ الكريمُ فأخرجه بقوله: ( المباينُ لِلفظِ متبوعِهِ ) أي المغاير له فلا يكون بإعادته نفسه.
( وفائدتُهُ )حقيقيا كان أو سببيا ( تخصيصٌ ) لمتبوعه إن كان نكرة كجاءني رجلٌ تاجرٌ، أو تاجرٌ أبوه، والتخصيص: تقليل الاشتراك في النكرات ( أو توضيحٌ ) لمتبوعه إن كان معرفة كجاءني زيدٌ الفاضلُ، أو الفاضلُ أبوه، والتوضيح: رفع الاشتراك في المعارف ( أو مدحٌ ) مجرد لمتبوعه بأن لا يراد به التخصيص أو التوضيح نحو الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ( أو ذمٌّ ) مجرد لمتبوعه نحو أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيمِ ( أو ترحُّمٌ ) مجرد على متبوعه نحو اللهم أَلطِفْ بعبادِكَ الضعفاءِ ( أو توكيدٌ ) مجرد لما دل عليه متبوعه نحو ضربتُ زيدًا ضربةً واحدةً؛ لأنه قد علم من لفظ ضربة أنها ضربة واحدة فلم يفد النعت إلا مجرد التوكيد.
( ويتبعُ ) النعتُ ( منعوتَهُ في ) في اثنين من خمسة ( واحدٍ من أوجهِ الإعرابِ ) الثلاثة: الرفع، والنصب، والجر ( و ) وواحد ( مِنَ التعريفِ والتنكيرِ ) نحو جاءَ زيدٌ المؤمنُ، وجاءَ رجلٌ مؤمنٌ ( ثمَّ إنْ رفعَ ) النعت ( ضميرًا مُسْتَتِرًا ) بأن كان وصفا مشتقا رافعا لضمير مستتر، وذلك في النعت الحقيقي مثل: جاءَ زيدٌ الكريمُ، فالكريم وصف رفع فاعلا ضميرا مستترا تقديره هو يعود على زيد ( تَبِعَ ) إضافة لما سبق ( في ) اثنين من خمسة أيضا ( واحدٍ مِنَ التذكيرِ والتأنيثِ ) نحو جاءَ زيدٌ المؤمنُ، وجاءت هندُ المؤمنةُ ( وواحدٍ مِنَ الإفرادِ وفَرْعَيْهِ ) وهما التثنية والجمع نحو جاءَ زيدٌ المؤمنُ وجاءَ الزيدانِ المؤمنانِ وجاءَ الزيدونَ المؤمنونَ، فتحصل أن للاسم عشرة أحوال هي: الرفع، والنصب، والجر، والتعريف، والتنكير، والتذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع، ولا يمكن أن تجتمع لاسم واحد لما بين بعضها من التضاد، وإنما يمكن أن يجتمع منها في الاسم الواحد أربعة أمور، واحد من الإعراب، وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من التذكير والتأنيث، وواحد من الإفراد وفرعيه، والنعت الحقيقي يتبع المنعوت في هذه الأربعة، وأما النعت السببي فيتبع منعوته في اثنين من هذه الأربعة وهما واحد من الإعراب، وواحد من التذكير والتأنيث، وأما الإفراد والتثنية والجمع فلا يتبعه بل يبقى مفردا مثل: جاءَ الرجلُ القائمُ أبوهُ، والرجلانِ القائمُ أبوهما، والرجالُ القائمُ آباؤُهم، وأما في التذكير والتأنيث فإنه لا يتبع ما قبله بل يتبع الاسم الذي بعده مثل: سافرَ الرجلُ البائسُ أبوه، وسافرَ الرجلُ البائسةُ أمُّهُ، ولهذا قال: ( وإلَّا ) أي وإن لم يرفع ذلك بأن رفع اسما ظاهرا أو ضميرا بارزا وهو النعت السببي نحو جاءَ الرجلُ الكريمُ أبوه، أو جاءَ الرجلُ الضارِبُهُ أَنا، فأنا مرفوع بالضارب ( فهوَ ) بالنسبة إلى الخمسة الباقية وهي التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع (كالفعلِ ) الحال محله فيفرد دائما، ويطابق في التذكير والتأنيث الاسم المرفوع بعده لا المنعوت، مثل: مررتُ برجلينِ قائمةٍ أمُّهما، كما تقول: مررتُ برجالٍ تقومُ أمُّهما، ومررتُ برجالٍ قائمٍ آباؤُهم، كما تقول: مررتُ برجالٍ يقومُ آباؤُهم، ولكن تستثنى مسألة وهي إذا رفع النعت جمعا، فحينئذ يجوز أن يبقى النعت مفردا ويجوز أن يجمع جمع تكسير، نحو مررتُ برجالٍ قيامٍ آباؤُهُمْ وهو الأفضل أو قائمٍ آباؤُهم، وهنالك وجه آخر وهو أن يجمع النعت جمع مذكر سالما فتقول: مررتُ برجالٍ قائمينَ آباؤُهم، وهذا الوجه ضعيف لا يقاس عليه ولهذا قال: ( والأحسنُ جاءَنِي رجلٌ قُعُودٌ غِلمانُهُ، ثمَّ قاعدٌ، ثمَّ قاعدونَ ) فرتبها بحسب أفضليتها ولهذا استعمل ثمَّ ليبين اختلاف رتبها.
( ويجوزُ قطعُ الصِّفَةِ ) عن التبعية لموصوفها بشرط هو أن تكون الصفة من ( المعلومِ موصوفُها ) لدى المخاطب بدونها أي أن الصفة لم يؤت بها لأجل التمييز مثل: الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، يجوز القطع فيه إلى الرفع أو النصب فتقول: ربُّ العالمينَ أو ربَّ العالمينَ، وقد يكون الموصوف لا يعلم بدون الصفة حقيقة ولكننا ندعي ذلك بأن ننزله منزلة المعلوم لغرض بلاغي مثل: مررتُ بزيدٍ الفقيهُ، تقول ذلك لمن لا يعرف زيدا من غير ذكر الفقيه ولكنك قطعت إلى الرفع مدعيا بأن زيدا معلوم من هو من أجل أن تنبه المخاطب إلى أنه لا يجوز أن يجهله وأنه معروف مشهور ولهذا قال: ( حقيقةً أو ادِّعاءً ) بان ينزل منزلة المعلوم لأمر ما ( رفعًا بتقديرِ هوَ ) نحو مررتُ بزيدٍ التاجرُ فالتاجر خبر لمحذوف تقديره هو ( ونصبًا بتقديرِ ) فعل يناسب المقام مثل ( أعني ) في النعت الموضِّح نحو مررتُ بزيدٍ التاجرَ، فالتاجر مفعول به لفعل محذوف تقديره أعني، (أَو) بتقدير ( أمدحُ ) في النعت الذي يراد به المدح نحو الحمدُ للهِ الحميدَ أي أمدحُ الحميدَ ( أَو ) بتقدير ( أَذُمُّ ) في النعت الذي يراد به الذم نحو أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمَ أي أعني الرجيمَ ( أَو ) بتقدير ( أَرحَمُ ) في النعت الذي يراد به الترحم نحو مررتُ بزيدٍ المسكينَ أي أعني المسكينَ.
تنبيه: الجمل وشبه الجمل بعد النكرات تعرب صفات نحو جاءَ رجلُ يضحكُ، ورأيتُ رجلًا في الدارِ.
( تدريب )
أعرب ما يلي:
1-ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ.
2- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها.
3- سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ.