المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال في اسم الصوت



سارية عجلوني
01-12-2013, 12:56 AM
هل هناك من كتب أو معاجم أو رسائل ألفت في أسماء الأصوات ؟؟

وقصدي بأسماء الأصوات مرادف أسماء الأفعال في علم النحو , لا أسماء أصوات الكائنات من خرير ماء وصهيل حصان .

وحبذا لو كانت الإجابة موسعة .

جزاكم الله خيرا على هذا المنتدى المتألق .

زهرة متفائلة
01-12-2013, 01:12 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب !

* لا أعرف كتابا أُفردت به أسماء الأصوات غير تلك التي تعنى باللغة ، ولكن كمبحث في النحو / لم أستطع إيجاد كتابا بهذا الصدد : لجهلي ولقلة البضاعة ...
* لقد وجدته منثورا في ثنايا الكتب النحوية ، ولعل يفيدكم من لديه اطلاع أوسع ...من أهل الفصيح .

ولكن هذا بحث للفائدة :

أسماء الأصوات تعريفُها ونوعاها وأحكامها
بحث في مادة النحو
إعداد/ عادل محمد فتحي
قسم اللغة العربية
كلية اللغات – جامعة المدينة العالمية
شاه علم - ماليزيا

ــــــــــــــــــــــ

خلاصة — هذا البحث يبحث في أسماء الأصوات: تعريفُها، ونوعاها، وأحكامها.

الكلمات المفتاحية: أسماء الأصوات، تعريفُ أسماء الأصوات، نوعا أسماء الأصوات، أحكام أسماء الأصوات.

* المقدمة

أسماء الأصوات عرَّفَها ابن مالكٍ بأنها ما وُضع لخطاب ما لا يَعقل، أو ما هو في حكم ما لا يَعقل، أو لحكاية الأصوات، وعرّفها ابن الناظم بأنها ألفاظٌ أشبهتْ أسماءَ الأفعال في الاكتفاء بها دالةً على خطاب ما لا يَعقل، أو على حكاية بعض الأصوات.

* موضوع المقالة

أسماء الأصوات: تعريفُها ونوعاها وأحكامها

أسماء الأصوات عرَّفَها ابن مالكٍ بأنها ما وُضع لخطاب ما لا يَعقل، أو ما هو في حكم ما لا يَعقل، أو لحكاية الأصوات، وعرّفها ابن الناظم بأنها ألفاظٌ أشبهتْ أسماءَ الأفعال في الاكتفاء بها دالةً على خطاب ما لا يَعقل، أو على حكاية بعض الأصوات.
وندرك –في ضوء هذين التعريفين– أنّ أسماء الأصوات ألفاظٌ توجّه إلى الحيوان الأعجم، وما في حكمه؛ كالأطفال، إمّا لزجره وتخويفه؛ لينصرفَ عن شيء، وإمّا لحثِّه على أداء أمر معيَّن بمجرد سماعه أحدَ هذه الألفاظ، دون حاجة إلى مزيد، فالمراد من توجيه اللفظ هو طلب الامتناع عن شيء، أو طلبُ الأداء لشيء. قال صاحب النحو الوافي –رحمه الله– بعد ذِكره هذا التفسير: "وكلا الأمرين –الانصرافُ عن الشيء، وأداءُ الأمر المعيَّن– لا يتحقّق إلّا بعد تمرين، وانقضاء مدةٍ تتكرّر فيها المخاطبةُ باللفظ، ويتدرّب فيها الحيوانُ وما في حكمه على إنفاذ المطلوب منه عند سماعه؛ فيُدركُ –بعد التَّكرار الذي يُصاحبه التدريبُ– المرادَ من توجيه اللفظ إليه، ومن مخاطبته به، وأنّ هذا المرادَ هو الزّجرُ، أو الحَثُّ، (بمعناهما السالفين)، ويَكتفِي في إدراك الغرض بسماع اللفظ دون زيادة عليه" اهـ.
ومن خلال ما تقدّم نعلم أنّ أسماء الأصوات نوعانِ: أحدُهما: ما خوطب به ما لا يَعقل من الحيوان الأعجم, وما في حكمه من صغار الآدميين, بسبب أمرٍ بغيضٍ يُراد العدولُ عنه، أو دفعه إلى القيام بأمرٍ مطلوبٍ أداؤُه، بيد أنّ أسماء الأصوات ليستْ مما تُخاطَب بها هذه الحيواناتُ العُجْمُ أو ما في حكمها، حتى يُقال: إنها أوامرُ أو نواهٍ؛ لأنها لا تصلح لكونها مخاطَبَةً لعدم فهمها للكلام، فهي كما قال الله تعالى: {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً} [البقرة: 171]، بل كان أصلها أنّ الإنسان كان يقصد انقيادَ بعض الحيوانات لشيء من الأفعال، أو إبعادَها عن شيء منها، فيُصوِّتُ لها بصوتٍ معيَّن أو بغير صوت كالصفير، مصاحِبًا ذلك بضرب الحيوان أو إطعامه، فكان الحيوانُ يمتثل المرادَ منه؛ رهبةً من الضرب، أو رغبة في البِر، وبتَكرار ذلك اكتفى الإنسان غالبًا بالصوت الذي تدرّب عليه الحيوانُ، ثم سحَب ذلك على ما يشبه الحيوان من صغار بني الإنسان.
ومن أمثلة أسماء الأصوات التي استعملها الإنسانُ للزجر: قولُهم زجرًا للخيل: هَلا؛ لاستحثاث الخيل، فهي استعجالٌ وحثٌّ وزجرٌ عن البُطْء، أي: تَوسَّعِي في الجرْي،
ومنه قوله:

وأيُّ جَوادٍ لا يُقال له: هَلا
وقال الصبانُ في حاشيته على شرح الأشمونيِّ: "وقد يُستحَثُّ بها العاقلُ لتنزيله منزلة غيره، كقوله: ألا حَيِّيَا ليلَى، وقولا لها: هلا" اهـ.
وقولُهم: عَدَسْ –بفتح العين والدال المهملتين وبإهمال السين- لاستحثاث البغــل وزجره عن الإبطاء، كقول يزيدَ بنِ مُفَرِّغٍ الحميريِّ يخاطب بغلةً، ويهجو عَبّادَ بنَ زيادِ بنِ أبي سفيانَ:
عَدَسْ ما لعَبَّادٍ عليكِ إمارةٌ
أَمِنْتِ، وهذا تحمِلينَ طليقُ
وقيل: إنّ "عدسْ" اسمٌ لكل بغلة، والذي في البيت السابق لا يُرادُ به التسميةُ، وإلّا لم يُسَكَّن آخِرُه؛ إذ التقدير على التسمية به: يا عَدَسُ، لأنه مفرد معرفةٌ يبنى في النداء على ما يرفع به كما عرفتَ، اللّهم إلّا أن يقال: أجرى الشاعر الوصل مُجرى الوقف، وإمارةٌ -بكسر الهمزة– أي أمرٌ وحُكمٌ.

ومن التسمية به قول القائل:

إذا حمَلتُ بزَّتِي على عدسْ
على التي بين الحمار والفرَسْ
فما أبالي مَن غَزا ومَن جلَسْ
أراد بالذي بين الحمار والفرس: البغلَ.
ومن أصوات زجر الإبل: عاهِ، وعِيهِ، وهابْ، وهَيْد، وهِيد، (بفتح الهاء وكسرها، وبفتح الدال وكسرها كذلك، ففيه أربعُ لغاتٍ) وهادَ (بفتح الدال)، وقد أعربَهما الشاعرُ إبراهيمُ بنُ هَرمةَ لمّا قصدَ اللفظَ، فقال:
حتى استقامتْ له الآفاقُ طائعةً
فما يقال له: هَيْدٌ ولا هادُ

الشاهد فيه قوله:

"فما يقال له: هيْدٌ ولا هادُ" حيث قصدَ الشاعر لفظ "هيــدَ وهادَ" فأعربهما بالرفع؛ لوقوع الأول نائبَ فاعل "يقال"، والثاني معطوفًا عليه. يقول: إنّ الممدوح لا يُحرَّك ولا يُمنع من شيء ولا يُزجَر عنه بعد أن استقامتْ له الآفاق طائعةً.
ومن أصوات زجر الإبل –أيضًا– حَوبُ بتثليث الباء، مع تنوينٍ وبدونه، وكذا حايِ وعَايِ بكسر الياء بعد الألف، منونةً وغيرَ منوّنةٍ، وحاءٍ، وعاءٍ، بهمزة مكسورة بعد الألف منونةً، وغيرَ منونة.
ولزجر البعير هَيْجَ، وعاجِ، وحَلْ، وحابِ، وجاهِ، وللغنم: إسَّ، وهُسَّ، وهُشْ، وهَجْ، وللضأن: سَعْ، وجَحْ، وللبقر: وَحْ، وللعَنز: عَزْ، وعَيْزْ، وللكلب: هَجْ، وهَجا، وقَوْسْ, وللحمار: حَرْ، وللسبُع: جَاهْ، وجاهِ، وللطفل: كَخْ، وكِخْ.
ومن أمثلة ما يوجَّه للحيوانات وأشباهها، لا بقصد زجرها، وإنما بقصد حثِّها على أداء فعلٍ معيَّن كي تقومَ به, قولُ العرب لدُعاء الإبل إلى الماء: جَوْتَ جَوْتُ (مثلثة الآخِر)، وبمعناها: جِئْ, بكسر الجيم وسكون الهمزة، وحِئْ –بكسر الحاء المهملة وسكون الهمزة– دعوة للحمار إلى الماء، ونِخ -بكسر النون وإسكان الخاء المعجمة مخفَّفةً ومشدّدة، وضبطها بعضهم بفتح النون– لإناخة البعير، وهدَعْ –بفتح الهاء والدال، وضبطها بعضهم بسكون الدال: تسكينٌ لصغار الإبل إذا انفردتْ، ودَوْهِ –بفتح الدال المهملة أكثر من ضمها وسكون الواو وكسر الهاء وقد تسكّن– دُعاءٌ للرُّبَع –بضم الراء وفتح الباء- وهو الفَصِيلُ الذي يولَد في أول الربيع، وبُسَّ –بضم الباء وتثليث السين مع تشديدها، وضبطها بعضهم بسكون السين– لدُعاء الغنم.
والنوع الآخَر من أسماء الأصوات: حكاية الإنسان لأصواتٍ يُصدرها الحيوان الأعجم أو ما يشبهه من الأطفال الصغار أو الجماد ونحو ذلك، فيسمعها الإنسان ويرددها محاولًا تقليدَها ومحاكاتَها كما سمعها، من غير أن يقصد من وراء هذا دلالةً أخرى. ومن أمثلة هذا النوع: غَاقِ –بغين معجمة فقافٍ مكسورة– لحكاية صوت الغراب، ومَاءِ –بإمالة الميم وكسر الهمزة– لحكاية صوت الظبية، وشِيبِ –بكسر الشين المعجمة وسكون التحتية وكسر الموحدة– لحكاية صوت شرب الإبل، وطِيخِ أو طِيخَ –بكسر الطاء المهملة وسكون التحتية وكسر الخاء المعجمة أو فتحها– لحكاية صوت الضاحك، وطَاقِ –بطاء مهملة وقاف مكسورة– لحكاية الصوت الحاصل عند الضَّرْب، وطَقْ –بفتح الطاء المهملة وسكون القاف– لوقْع الحجارة، وقَبْ –بفتح القاف وسكون الموحدة– لوقع السيف، وخَازِ بازِ للذباب، وقَاشِ مَاشِ وحَاثِ بَاثِ –بكسر أواخرها- لحكاية صوت القُماش إذا طُوِيَ.

أمّا الأحكام النحوية بالنسبة لهذه الألفاظ الدالة على الأصوات بضربيها، فيتلخّص في الأمور الآتية:

أولًا: هذه الألفاظُ أسماءٌ، والدليل على اسميتها، وجودُ التنوين في بعضها –كما سبق بيانه– وما ثبتَ لبعضها يمتدّ إليها جميعِها؛ إذ ما ثبت للنوع يثبت للجنس.
قال ابن الناظم: "وهذه الكلماتُ وأمثالُها: أسماءٌ؛ لامتناع كونها حروفًا من قِبَل الاكتفاء بها، وامتناعِ كونها أفعالًا من قِبَل أنها لا تدلّ على الحدَث والزمان" اهـ.
وذكَرَ الرضيّ أنّ العربَ ألحقوا هذه الكلمات بأشرف الكلمات، أي بالأسماء، فصرَّفوها تصريفَ الأسماء؛ فأدخلوا عليها التنوينَ الذي هو من أخصّ علامات الأسماء في بعضها، نحو: غاقٍ، وأدخلوا الألف واللامَ في بعضها، وذلك إذا قصدوا لفظ الصوت، لا معناه، كقول ذي الرُّمّةِ متحدثًا عن ظبية تدعو ولدها لشرب الماء:
لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إلّا ما تَخَوَّنَهُ
داعٍ يُنادِيهِ باسْمِ الماءِ مبغُومُ
الشاهد في قوله: "يُنادِيهِ باسمِ الماءِ" حيث أورد الشاعر لفظ "الماءِ" وهو اسم صوتٍ قاصِدًا لفظه، فأورده مقرونًا بالألف واللام، وهذا دليل على اسميته، وقد أقحمَ الشاعر لفظ "اسم" بين البـاء الجـارة ومجرورها وهو لفظ "الماءِ". يقول: إنّ ولد الظبية لا يَنعَشُ الطَّرْفَ، أو لا يرفعُ الطَّرْفَ، يصفُه بكثرة النَّوم؛ لأنه يغلِب ذلك على الطفل؛ لرطوبة مِزاجِه، فهو لا يرفع طرفَه ولا جَفْنَ عينِه، من شدّةِ نُعاسِه، إلّا أن تأتيَ أمُّهُ فيسمعَ حِسَّها أو صوتَها، فعنـد ذلك ينتعشُ ويقـوم، والتَّخَـوُّنُ: التَّعَهُّدُ، و(تَخَوَّنَهُ) فعلٌ ماضٍ فاعلُه (داعٍ) المرادُ به أُمُّهُ.
وذكَر صاحب التصريح نقلًا عمّا كتبه ابن هشام بخطه في حواشيه أنه قد يُستشكل صدقُ حدّ الكلمة عليها [يعني على أسماء الأصوات]؛ لأنها ليست دالةً على معنًى مفرد، لأنّ المخاطب بها مَن لا يَعقل، فهي بمنزلة النَّعيق للغنم.
قال: "والجواب: أنّ الدلالةَ كونُ اللفظ بحيث إذا أُطلق فَهمَ منه العالِمُ بالوضع معناه، وهذا كذلك؛ إذ لم يُقَل إنّ حقيقة الدلالةِ كونُ اللفظ بحيث يُخاطَب به من يَعقل لإفهام معناه، حتى يَرِدَ ما ذُكِرَ، والنَّعِيقُ لا أحرفَ له، فلا لفظَ فيه. قاله الموضِّحُ في حواشيه، ومن خطِّه نقلتُ" اهـ.
ثانيًا: هذه الأسماء مفردةٌ لعدم تحمُّلها الضمير، بمعنى أنه لا يَستتر فيها ضميرٌ مرفوع. أمّا أسماءُ الأفعال فهي مركبةٌ لتحمُّلها الضمير كما مرَّ.
ثالثًا: الأصل في أسماء الأصوات أن تكون مبنيةً؛ لأنها ليست في الأصل كلماتٍ قُصدَ استعمالها في الكلام، وإذا كانت أسماء الأفعال قد بنيتْ لأنها أشبهت الحروفَ العاملة في كونها عاملةً في غيرها غيرَ معمولةٍ لغيرها، مع الجمود، ولزوم طريقة واحدة، فإنّ أسماء الأصوات أحقُّ منها بالبناء؛ لأنها غير عاملة في غيرها ولا معمولةٍ لغيرها، فأشبهت الحروف المهملة، وكونُ الكلمة لا عاملةً ولا معمولةً لا يوجد في غير نوع الحروف إلّا في أسماء الأصوات، فتكونُ أسماء الأصوات في هذا الوجه أقوى، بخلاف وجه الشبه في أسماء الأفعال، وهو كونها عاملةً غيرَ معمولةٍ؛ فإنه موجودٌ في أنواع الكلمة الثلاثة: الاسمِ والفعلِ والحرف، فالشبه الحرفيُّ في الاستعمال وجودُه في أسماء الأصوات أقوى من وجوده في أسماء الأفعال؛ فلم يكن لها في الإعراب نصيب.
وقد يخرج بعض أسماء الأصوات عن معناه الأصليِّ فيعرب لوقوعه موقع المتمكِّن، أي موقعَ المعرب، بأن يُستعمل في معنى ذلك المتمكن، إمّا لتركيبه فقط، أي لتركيبه مع غيره مع إبقائه على معناه، فيجوز إعرابُه؛ اعتبارًا بالتركيب العارض، ويجوز بناؤه باعتبار الأصل، كقول الشاعر:
دَعَاهُنَّ رِدْفِي، فارْعَوَيْنَ لِصَوْتِهِ
كما رُعْتَ بِالحَوْبَ الظِّماءَ الصَّوَادِيَا
يُروى "بالحَوْبَ" –بفتح الباء– مبنيًّا، مراعاةً لأصله قبل التركيب، وهو حكايةٌ لقولهم "حَوْبَ" لزجر الإبل، و"بالحَوْبِ" على الإعراب مراعاةً للتركيب العارض.
والرِّدْفُ: هو الذي يركب خلفَ الراكب، والارعواءُ: النزوعُ عن الجهل وحُسنُ الرجوع عنه، و"رُعْتَ" –بالخطاب– أَخَفْتَ، والظِّماءُ: جمع ظمْآنَ وظمآى، والظمآنُ: من اشتدَّ عطشُه، والصَّوَادِي: جمع صادِيةٍ، من الصَّدَى وهو العطش. يقول: إنّ رَديفَه لمّا دعا النساء اجتمعن ورجعن عمّا كنَّ فيه من الشُّغل، كما لو دعوتَ إلى الشرب الإبلَ فالتففن وتضاممن للشرب، فضمير "دعاهنّ" راجع للنساء.
وإمّا أن يكونَ خروج بعض أسماء الأصوات عن أصله بسبب تركيبه مع نقله عن معناه، وجعلِه اسمًا مرادفًا لاسمٍ متمكِّنٍ هو اسمُ المحكيِّ صوتُه، فيعرب بسبب هذا الخروج العارض، كقول رؤبةَ:
ولو تَرَى إذ جُبَّتِي مِن طاقِ
إذ لِمَّتِي مِثْلُ جَناحِ غَاقِ
الشاهد: في قوله "مِثلُ جناحِ غاقِ"، فهذا بمنزلة قوله: مِثْلُ جَناحِ غرابٍ، فأُعــربَ "غاقِ" لوقوعه موقع غرابٍ، فسُمِّيَ الغرابُ بصوته، وكلمة جناحِ مضافٌ، وغاقِ مضافٌ إليه مجرور وعلامة جره الكسرةُ الظاهرة. والِّلمةُ: شعر الرأس.
وإمّا أن يكون الخروج بسبب تركيبه مع جعله اسمًا مرادفًا لاسمٍ متمكنٍ هو اسمُ المصوَّتِ له، كقول الشاعر:
............................
ووقعتُ في عَدَسٍ كأَنِّيَ لم أَزُلْ
وهذا الشاهد شطر بيت لم يُعرف له قائل ولا تتمةٌ، والشاهد في قوله "ووقعتُ في عَدَسٍ"، فـ"عدسْ" اسمُ الصوت الذي يصدر عن الإنسان لزجر البغل كما مرَّ، وقد جعله الشاعر اسمًا للبغل، فكأنه قال: ووقعتُ في بغلٍ.
وذكر ابن هشام في حواشيه أنّ هذين النوعين الأخيرين ينبغي إلّا يجوز فيهما غيرُ الإعراب . قال الناظم مشيرًا إلى ما تقدّم:
ومـا بـه خُوطِـبَ ما لا يَعقِــلُ
مِن مُشْبهِ اسمِ الفعلِ صوتًا يُجعَلُ
كذا الذي أجْدَى حِكايةً كَـ"قَبْ"
والْزَمْ بِنا النوعَينِ فهْوَ قد وَجَبْ


المراجع والمصادر

1- الأزهري، خالد الأزهري، التَّصريح بمضمون التوضيح، بتحقيق: عبد الفتاح بحيري، مؤسسة الزهراء 1413هـ.
2- الأستراباذي، نجم الدين محمد بن الحسن الرضي الأستراباذي، شرح الكافية، تصحيح وتعليق يوسف حسن عمر، ط مصورة، مؤسسة الصادق، طهران.
3- الأنباري، أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف، دار الفكر – دمشق.
4- الجارم، وأمين، علي الجارم ومصطفى أمين، النحو الواضح في قواعد اللغة العربية، دار المعارف 1966م.
5- ابن جني، أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، الناشر: عالم الكتب - بيروت بتحقيق: محمد علي النجار.
6- الراجحي، د. عبده الراجحي، النحو التطبيقي، دار منشأة المعارف – الإسكندرية 1984م.
7- سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، الكتاب: بتحقيق: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الثالثة، 1408ﻫ.
8- السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، بغية الوعاة، دار الكتاب العربي بيروت، ط1.
9- الأشموني، نور الدين أبو الحسن الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، بتحقيق: عبد الحميد السيد، المكتبة الأزهرية للتراث 1993م.
10- الصبان، محمد بن علي الصبان، شرح الأشموني للصبان، بتحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1955م.
11- الطنطاوي، الشيخ محمد الطنطاوي، نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 01/ 09/ 2005م.
12- عباس، عباس حسن, النحو الوافي؛ مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة، دار المعارف - مصر 1975م.
13- ابن العماد، أبو الفلاح، عبدالحي بن أحمد، بن محمد، ابن العماد العكري الحنبلي، بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط - محمود الأرناؤوط، شذرات الذهب، دار الكتب العلمية، 1998م.
14- ابن عقيل، بهاء الدين عبد الله بن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، مكتبة دار التراث القاهرة 1999م.
15- القرشي، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، طبقات الشافعية، بتحقيق: عبد الحفيظ منصور، دار المدار الإسلامي للتوزيع، ط1، 2003.
16- القفطي، جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي، إنباه الرواة على أنباه النحاة، بتحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، دار الفكر العربي، ومؤسسة الكتب الثقافية، القاهرة، وبيروت، 1956م.
17- المبرد، أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، المقتضب للمبرد ترجمة، بتحقيق: حسن حمد- إميل يعقوب، دار الكتب العلمية،1990.
18- المرادي، ابن أم قاسم المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، بتحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، الكليات الأزهرية 1396هـ.
19- ابن مالك، بدر الدين بن مالك ابن الناظم، شرح ألفية ابن مالك، بتحقيق: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية 2000م.
20- ابن مالك، جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، (المتوفى: 672هـ) شرح الكافية الشافية، بتحقيق: عبد المنعم أحمد هريدي، 1982م.
21- ابن مالك، ابن مالك الطائي، شرح التسهيل، بتحقيق: د. عبد الرحمن السيد، ود. محمد بدوي المختون، ط1، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1990م‏.
22- ابن منظور، أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي، لسان العرب، مطبعة بولاق 1302- 1308هـ.
23- ابن هشام، جمال الدين أبو محمد عبدالله، بن يوسف، بن عبدالله، بن يوسف، بن أحمد، بن عبدالله، بن هشام الأنصاري، تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، بتحقيق: عباس مصطفى الصالحي، دار الكتاب العربي – بيروت 1986م.
24- ابن هشام، جمال الدين أبو محمد عبدالله، بن يوسف، بن عبدالله، بن يوسف، بن أحمد، بن عبدالله، بن هشام الأنصاري، مغني اللبيب لابن هشام بتحقيق: بركات هبود، دار الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع، ط1, 2001م.
25- ابن هشام، جمال الدين أبو محمد عبدالله، بن يوسف، بن عبدالله، بن يوسف، بن أحمد، بن عبدالله، بن هشام الأنصاري، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، بتحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصريَّة – بيروت 2003م.
26- ابن يعيش، أبو البقاء يعيش بن علي، بن يعيش، بن أبي السرايا، بن محمد، بن علي، بن المفضل، الأسدي، الموصلي، موفق الدين، ويعرف بابن الصائغ، شرح المفصل، عالم الكتب، بيروت.


والله أعلم بالصواب ( من ملف وورد )