المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الطفل - صديقكم (لماذا الإفراد؟)



أكاتيب
07-12-2013, 11:19 PM
"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور : 31]


لم قال الله تعالى "الطفل الذين" ولم يقل "الأطفال الذين"؟

__________________________________



لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون [النور : 61]

لم قال الله تعالى صديقكم وليس أصدقائكم، مع أن الخطاب للجمع.

زهرة متفائلة
08-12-2013, 12:53 PM
"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور : 31]


لم قال الله تعالى "الطفل الذين" ولم يقل "الأطفال الذين"؟



الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

أختي الحبيبة : أكاتيب

أولا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
ثانيا : أهلا وسهلا بكِ ، حيَّاكِ الله وبيَّاكِ .

محاولة للإجابة :

ورد في :كتاب : لمسات بيانية هنا (http://www.islamicbook.ws/qbook%5Calom/lmsat-bianit-006.html)
المؤلف : الدكتور فاضل صالح السامرائي



234- قال تعالى في سورة النور : (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء) لماذا جاء (الطفل) مفرد و(الذين) جمع؟وردت كلمة " طفل " في سورة النور وفي سورة غافر والحج. ووردت كلمة "الطفل" و"الأطفال" في القرآن والطفل تأتي للمفرد والمثنى والجمع فنقول : جارية طفل وجاريتان طفل وجواري طفل. فمن حيث اللغة ليست كلمة "الطفل" منحصرة بالمفرد. لكن وردت في سورة النور أيضاً كلمة "الأطفال" (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {59}) ولو لاحظنا في سورة الحج (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ {5} ) الآيات تتكلم عن خلق الجنس وليس عن خلق الأفراد فكل الجنس جاء من نطفة ثم علقة ثم مضغة لذا جاءت كلمة "طفل". أما قوله تعالى في سورة النور (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) بكلمة "الأطفال" فهنا السياق مبني على علاقات الأفراد وليس على الجنس لأن الأطفال لما يبلغوا ينظرون إلى النساء كل واحد نظرة مختلفة فلا يعود التعاطي معهم كجنس يصلح في الحكم فقال (ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم منكم) فاقتضى الجمع هنا.لكن لماذا قال (الطفل) في سورة النور في الآية موضع السؤال؟ (الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) كل المذكورين في الآية موقفهم مختلف بالنسبة لعورات النساء أما الطفل فموقفه واحد بالنسبة لعورات النساء في جميع الحالات لأنهم لا يعلموا بعد عن عورات النساء فهي تعني لهم نفس الشيء فجعلهم كجنس واحد لذا أفرده مع أنه جمع لكن اختيار اللفظ ناسب سياق الآيات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وورد في كتاب : المهذب في علم أصول الفقه المقارن هنا (http://shamela.ws/browse.php/book-21529/page-1412) وهذا مقتطف :

قوله تعالى: (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) ، فهنا قد نعت لفظ " الطفل " وهو مفرد محلى بـ " أل " بالجمع، وهو قوله:
(الذين) ، فلو لم يكن المفرد المحلى بـ " أل " مفيداً للعموم: لما جاز ذلك.

* * *

تفسير الألوسي ج 18 ص : 146

أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) * أي الأطفال الذين لم يعرفوا ما العورة ولم يميزوا بينها وبين غيرها على أن * (لم يظهروا) * الخ من قولهم ظهر على الشيء إذا اطلع عليه فجعل كناية عن ذلك أو الذين لم يبلغوا حد الشهوة والقدرة على الجماع على أنه من ظهر على فلان إذا قوى عليه ومنه قوله تعالى: * (فأصبحوا ظاهرين) * ويشمل الطفل الموصوف بالصفة المذكورة بهذا المعنى المراهق الذي لم يظهر منه تشوق النساء، وقد ذكر بعض أئمة الشافعية أنه كالبالغ فيلزم الاحتجاب منه على الأصح كالمراهق الذي ظهر منه ذلك، ويشمل أيضا من دون المراهق لكنه بحيث يحكى ما يراه على وجهه. وذكروا في غير المراهق أنه إن كان بهذه الحيثية فكالمحرم وإلا فكالعدم فيباح بحضوره ما يباح في اللوة فلا تغفل.
والظاهر أن * (الطفل) * عطف على قوله تعالى: * (لبعولتهن) * أو على ما بعده من نظائره لا على * (الرجال) * وكلام أبي حيان ظاهر في أنه عف عليه وليس بشيء، ثم هو مفرد محلى بأل الجنسية فيعم ولهذا كما قال في " البحر ": وصف بالجمع فكأنه قيل. أو الأطفال كما هو المروي عن مصحف حفصة، ومثل ذلك قولهم: أهلك الناس الدينا الصفر والدرهم البيض، وقيل هو مفرد وضع موضع الجمع، ونحوه قوله تعالى: * (ثم يخرجكم طفلا) * (غافر: 67).
وتعقب بأنه وضع المفرد موضع الجمع لا ينقاس عند سيبويه وما هنا عنده من با بالمفرد المعرف بلام الجنس وهو يعم بدليل صحة الاستثناء منه، والآية المذكورة يحتمل أن تكون عنده على معنى ثم يخرج كل واحد منكم طفلا كما قيل في قوله تعالى: * (واعتدت لهن متكأ) * (يوسف: 31) أنه على معنى واعتدت لكل واحدة منهن متكأ فلا يتعين كون * (طفلا) * فهي مما لا ينقاس عنده، وقال الراغب: إن * (طفلا) * يقع على الجمع كما يقع على المفرد ونص على ذلك الجوهري، وكذا قال بعض النحاة: إنه في الأصل مصدر فيقع على القليل والكثير والأمر على هذا ظاهر جدا، والعورات جمع عورة وهي في الأصل ما يحترز من الاطلاع عليه وغلبت في سوأة الرجل والمرأة؛ ولغة أكثر العرب تسكين الواو في الجمع وهي قراءة الجمهور.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب الحاوي بالضغط هنا (http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84% D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85/i543&n15613&p1)( أورد فيه بعض كلام أهل العلم حول ذلك ، ولكن هذا مقتطف لقول أحدهم )

وقوله تعالى: {أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النساء} [النور: 31].
نلحظ هنا أن الطفل مفرد، لكن وُصِف بالجمع {الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النساء} [النور: 31] لماذا؟ قالوا: هذه سِمَة من سمات اللغة، وهي الدقة في التعبير، حيث تستخدم اللفظ المفرد للدلالة على المثنى وعلى الجمع.
كما نقول: هذا قاضٍ عَدْلٌ، وهذان قاضيان عَدْل، وهؤلاء قضاة عَدْل، ولم نقل: عدلان وعدول، فإذا وحِّد الوصف في الجميع بدون هوى كان الوصف كالشيء الواحد، فالقاضي لا يحكم بمزاجه وهواه، والآخر بمزاجه وهواه، إنما الجميع يصدرون عن قانون واحد وميزان واحد. إذن: فالعدل واحد لا يُقَال بالتشكيك، وليس لكل واحد منهم عدل خاص به، العّدْل واحد.
كذلك الحال في {الطفل} [النور: 31] مع أن المراد الأطفال، لكن قال {الطفل} لأن غرائزه مشتركة مع الكل، وليس له هَوىً، فكل الأطفال- إذن- كأنهم طفل واحد حيث لم يتكوّن لكل منهم فِكْره الخاص به، الجميع يحب اللهو واللعب، ولا شيءَ وراء ذلك، فالجمعية هنا غير واضحة لوجود التوحيد في الغرائز وفي الميول.
بدليل أنه إذا كَبِر الأطفال وانتقلوا إلى مرحلة البلوغ وتكوَّن لديهم هَوىً وفِكْر وميْل يقول القرآن عنهم: {وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم} [النور: 59] فنظر هنا إلى الجمع لعدم التوحُّد في مرحلة الطفولة المبكرة.
ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المكرمين} [الذاريات: 24] فوصف ضيف وهي مفرد بالجمع مكرمين؛ ذلك لأن ضَيْف تدل أيضًا على الجمع، فالضيف من انضاف على البيت وله حَقٌّ والتزامات لابد أن يقدمها المضيف، مما يزيد على حاجة البيت، والضيف في هذه الالتزامات واحد، سواء كان مفردًا أو جماعة؛ لذلك دَلَّ بالمفرد على الجميع.

روابط لها علاقة :

1 ـ بالضغط هنا (http://www.studyqeraat.com/vb/showthread.php?t=9474) .
2 ـ بالضغط هنا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=37791) .


والله أعلم بالصواب

زهرة متفائلة
08-12-2013, 01:53 PM
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون [النور : 61]

لم قال الله تعالى صديقكم وليس أصدقائكم، مع أن الخطاب للجمع.



الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للإجابة :

ورد في كتاب الحاوي في تفسير القرآن بالضغط هنا ما مفاده :

{أَوْ صَدِيقِكُمْ} [النور: 61] ٍ وتلحظ في هذه أنها الوحيدة التي وردتْ بصيغة المفرد في هذه الآية، فقبلها: بيوتكم، آباءكم، أمهاتكم.. إلخ إلا في الصديق فقال {أَوْ صَدِيقِكُمْ} [النور: 61] ولم يقل: أصدقائكم.
ذلك لأن كلمة صديق مثل كلمة عدو تستعمل للجميع بصغية المفرد، كما في قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي} [الشعراء: 77].
لأنهم حتى إنْ كانوا جماعة لابد أنْ يكونوا على قلب رجل واحد، وإلا ما كانوا أصدقاء، وكذلك في حالة العداوة نقول عدو، وهم جمع؛ لأن الأعداء تجمعهم الكراهية، فكأنهم واحد.

في كتاب البحر المحيط :

ومعنى {أو صديقكم} أو بيوت أصدقائكم، والصديق يكون للواحد والجمع كالخليط والقطين.

وقال الألوسي

( أَوْ صَدِيقِكُمْ} أي أو بيوت صديقكم وهو من يصدق في مودتكم وتصدق في مودته يقع على الواحد والجمع، والمراد به هنا الجمع، وقيل: المفرد، وسر التعبير به دون أصدقائكم الإشارة إلى قلة الأصدقاء حتى قيل:

صاد الصديق وكاف الكيمياء معا ** لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا
ونقل عن هشام بن عبد الملك أنه قال: نلت ما نلت حتى الخلافة وأعوزني صديق لا أحتشم منه، وقيل: إنه إشارة إلى أن شأن الصداقة رفع الإثنينية.
ورفع الحرج في الأكل من بيت الصديق لأنه أرضى بالتبسط وأسر به من كثير من ذوي القرابة؛ روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الصديق أكبر من الوالدين إن الجهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والأمهات فقالوا: {فَمَا لَنَا مِن شافعين وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 100 101].

ابن عاشور في التحرير والتنوير يقول في تفسير الآية :

( صديق ) هنا المراد به الجنس الصادق بالجماعة بقرينة إضافته إلى ضمير جماعة المخاطبين وهو اسم تجوز فيه المطابقة لمن يجري عليه إن كان وصفا أو خبرا في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث وهو الأصل والغالب في فصيح الاستعمال أن يلزم حالة واحدة قال تعالى ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) ومثله الخليط والقطين
والصديق : فعيل بمعنى فاعل وهو الصادق في المودة . وقد جعل في مرتبة القرابة مما هو موقور في النفوس من محبة الصلة مع الأصدقاء . وسئل بعض الحكماء : أي الرجلين أحب إليك أخوك أم صديقك ؟ فقال : إنما أحب أخي إذا كان صديقي

والله أعلم بالصواب