المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الدرس الأربعون والأخير من دروس شرح متن قطر الندى.



أبو مصطفى البغدادي
09-12-2013, 03:01 PM
الدرس الأربعون
التعجب
التعجب له صيغتان: مَا أَفْعَلَهُ، وأَفْعِلْ بِهِ.
أولا: مَا أَفْعَلَهُ، مثل: ما أَكْرَمَ زيدًا ! تتعجب من كرمه، وإعرابه: ما: اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وهي بمعنى شيء عظيم، أكرمَ: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو يعود على ما، زيدًا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ما، والمعنى هو: شيءٌ عظيم صيّر زيدًا كريما.
ثانيا: أَفْعِلْ بِهِ، مثل: أَكْرِمْ بزيدٍ ! تتعجب من كرمه أيضا، وإعرابه: أكرِمْ: فعل ماض على صورة فعل الأمر مبني على الفتح المقدر، والباء: حرف جر زائد، زيدٍ: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ومعنى أَكْرِمْ بزيدٍ هو ما أكرمه ! فمعنى الصيغتين من حيث التعجب واحد.
وأصل أَكْرِمْ بزيدٍ هو أَكرمَ زيدٌ، بمعنى صار ذا كرم، كما يقال: أورقَ الشجرُ أي صار ذا ورق، فلما أرادوا التعجب منه حولوا الفعل إلى صيغة أَفْعِلْ أي كصيغة فعل الأمر، واستقبحوا إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر فزيدت الباء في الفاعل زيادة لازمة فلا يصح أن تحذف.
شروط ما يبنى للتعجب
1- أن يكون فعلا، فلا يصاغ من اسم فلا يقال: ما أَحْمَرَهُ ! مِن الحمارِ لأنه أخذ من اسم لا من فعل.
2- أن يكون الفعل ثلاثيا، فلا يصاغ من غير الثلاثي كدحرج وانطلق واستخرج.
3- أن يكون الفعل تاما فلا يصاغ من كان وأخواتها.
4- أن يكون الفعل مثبتا فلا يصاغ من فعل منفي نحو ما حضرَ زيدٌ.
5- أن يكون الفعل متصرفا فلا يصاغ من فعل جامد نحو نِعمَ وبِئسَ وعسى.
6- أن يكون معنى الفعل قابلا للتفاوت أي التفاضل والزيادة ليتحقق معنى التعجب فلا يصاغ مما لا تفاوت فيه نحو فني ومات.
7- أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم فلا يصاغ من الفعل المبني للمجهول نحو ضُرِبَ.
8- أن لا يكون الوصف منه على وزن أَفْعَلَ بأن دل على عيب نحو عَرِجَ فهو أعرج، أو لون نحو خَضِرَ فهو أخضر، أو هيئة خَلقية نحو حَوِرَ فهو أحور أي اشتد سواد عينه واشتد البياض المحيط بها، فلا يصاغ من ذلك.
وهذه الشروط بعينها هي شروط صوغ اسم التفضيل أيضا.
الوقف
الوقف هو: قطع النطق عند آخر الكلمة، ويختلف طريقة الوقف على حسب التفصيل الآتي:
أولا: الوقف على ما آخره تاء:
1- التاء الأصلية مثل: صوت، وقوت، وموت، يوقف عليها بإثبات التاء ساكنة.
2- تاء جمع المؤنث السالم مثل مسلمات، يوقف عليها بإثبات التاء ساكنة على الأفصح، ومن غير الأفصح قلب التاء هاء ساكنة فيقال: مسْلماهْ.
3- تاء التأنيث الساكنة مثل: قامتْ، يوقف عليها كما هي.
4- تاء التأنيث المتحركة اللاحقة للأسماء مثل: شجرَة، يوقف عليها بقلب التاء هاء ساكنة على الأفصح فيقال عند الوقف: شجرَهْ، ومن غير الأفصح الوقف عليها بإثبات التاء الساكنة فيقال: شجرَتْ.
ثانيا: الوقف على الاسم المنقوص وهو الاسم الذي آخره ياء مكسور ما قبلها:
1- إذا كان منونا وهو مرفوع أو مجرور فالوقف عليه بالسكون وعدم إعادة الياء المحذوفة.
تقول في هذا قاضٍ، ومررتُ بقاضٍ إذا وقفت عليهما: هذا قاضْ، ومررتُ بقاضْ، هذا هو الأفصح.
ومن غير الأفصح إثبات الياء ساكنة فتقول: هذا قاضِي، ومررتُ بقاضِي.
أما في حالة النصب نحو رأيتُ قاضيًا، فيجب إثبات الياء وقلب التنوين ألفا فتقول: رأيتُ قاضيَا.
2- إذا كان غير منون وهو مرفوع أو مجرور فيجوز إثبات الياء ساكنة ويجوز حذف الياء وتسكين ما قبلها.
تقول: جاءَ القاضي، وذهبتُ إلى القاضي، ويجوز أن تقف عليها بحذف الياء فتقول: جاءَ القاضْ، وذهبتُ إلى القاضْ.
أما في حالة النصب فيجب الوقف عليه بإثبات الياء، تقول في رأيتُ القاضيَ: رأيت القاضي.
ثالثا: الوقف على النون الساكنة يكون بقلب النون ألفا وذلك في ثلاث مسائل:
1- إذَنْ يوقف عليها بالألف فيقال: إذا.
2- نون التوكيد الخفيفة مثل: اكتبَنْ فيقال: اكتبا.
3- تنوين الاسم المنصوب مثل رأيتُ زيدًا فيقال: رأيتُ زيدا.
قواعد إملائية في كتابة الألف
أولا: بعد واو الجماعة:
تكتب الألف بعد واو الجماعة نحو قالوا، ولا تكتب بعد الواو الأصلية التي هي من بنية الكلمة نحو زيدٌ يدعو قصدا للتفرقة بينهما.
ثانيا: الألف المتطرفة أي الواقعة في آخر الكلمة:
تكتب الألف المقصورة في آخر الاسم أو الفعل على صورة الياء إذا زادت الكلمة على ثلاثة أحرف.
مثل: ملتقى ومستشفى في الأسماء، والتقى واستعصى في الأفعال.
أما الثلاثي من الأسماء والأفعال فتكتب ألفه على صورة ياء إن كانت منقلبة عن ياء، وعلى صورة ألف إن كانت منقلبة عن واو.
مثل: فتى، كتب على صورة ياء لأن أصل الألف ياء ثم قلبت إلى الألف بدليل أنه عند تثنيته نقول: فتيان فترجع الياء.
ومثل: رمى، كتب على صورة ياء لأن أصل الألف ياء ثم قلبت إلى الألف بدليل أنه عند إسناد الفعل إلى تاء الفاعل نقول: رمَيْتُ فترجع الياء.
ومثل: عصا، كتب على صورة ألف لأن أصل الألف واو ثم قلبت إلى الألف بدليل أنه عند تثنيته نقول: عصوانِ فترجع الواو.
ومثل: دعا، كتب على صورة ألف لأن أصل الألف واو ثم قلبت إلى الألف بدليل أنه عند إسناد الفعل إلى تاء الفاعل نقول: دعَوتُ.
همزة الوصل
همزة الوصل هي: التي تثبت في الابتداء وتسقط في الوصل، وتكتب ألفا ولا توضع الهمزة فوقها أو تحتها.
ولها مواضع هي:
أولا: همزة أل، نحو الرجل والكتاب.
ثانيا: عشرة أسماء سمعت عن العرب هي: ( اسْمٌ- اسْتٌ أي دبر- ابْنٌ- ابْنَةٌ- ابْنُمٌ بمعنى ابن والميم زائدة للتوكيد- امْرُؤٌ- امْرَأَةٌ- اثْنَانِ- اثْنَتَانِ- ايمنٌ وتستعمل في القسم ).
وكذا ما ثني من هذه الأسماء تكون همزته همزة وصل وهي: اسمان، واستان، وابنان، وابنتان، وابنمان، وامرؤان، وامرأتانِ.
وأما ما جمع منها فتكون همزته همزة قطع قال : ( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا ) وقال: ( فَقُلْ تَعَالَوا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ).
ثالثا: الفعل الماضي الخماسي والسداسي وأمرهما ومصدرهما.
مثل: انقطعَ، وانقطِعْ، وانقِطاعٍ، واستخرجَ، واستخرجْ، واستخراجٍ.
رابعا: أمر الفعل الثلاثي، مثل: اكتبْ، اضربْ، اذهبْ.
حركة همزة الوصل
أولا: يجب الفتح في همزة أل.
ثانيا: رجحان الفتح على الكسر في همزة ايمن، أي أنه يجوز الوجهان والفتح أرجح.
ثالثا: وجوب الضم في أمر الثلاثي المضموم العين، نحو اُكتُبْ.
رابعا: وجوب الكسر في أمر الثلاثي المكسور العين وكذا مفتوحها، نحو اضرِبْ، واذهَب.
خامسا: رجحان الكسر على الضم في همزة اسم.
وما عدا ما ذكرنا فتكسر همزة وصله، نحو اِنطلقَ واستخرجَ.
( شرح النص )
بابٌ: التَّعَجُّبُ لهُ صيغتانِ: ما أَفْعَلَ زيدًا، وإعرابُهُ: ما مبتدأُ بمعنى شيءٌ عظيمٌ، وَأَفْعَلَ: فعلٌ ماضٍ، فاعلُهُ ضميرُ ما، وزيدًا: مفعولٌ بهِ، والجملةُ خبرُ ما، وأَفْعِلْ بهِ، وهوَ بمعنى ما أَفْعَلَهُ، وأَصلُهُ: أَفْعَلَ: أي صارَ ذا كَذا، كَأَغَدَّ البعِيرُ؛ أي صارَ ذا غُدَّةٍ، فَغُيِّرَ اللفظُ، وزيدتِ الباءُ في الفاعلِ؛ لإصلاحِ اللفظِ، فمِنْ ثَمَّ لزِمَتْ هنا، بخلافِها في فاعلِ كفى.
وإنما يُبْنَى فِعْلَا التَّعَجُّبِ واسمُ التفضيلِ، منْ فعلٍ ثُلاثِيٍّ، مُثْبَتٍ، مُتَفاوِتٍ، تامٍّ، مبنيٍّ للفاعلِ، ليسَ اسمُ فاعلِهِ أَفْعَلَ.
بابٌ: الوقفُ في الأفصحِ على نحوِ: رَحْمَةٍ بالهاءِ، وعلى نحوِ: مسلماتٍ بالتاءِ، وعلى نحوِ: قاضٍ رفعًا وجرًّا بالحذفِ، ونحوِ: القاضي فيهما بالإثباتِ، وقدْ يُعْكَسُ فيهِنَّ، وليسَ في نصبِ قاضٍ والقاضي إلا الياءُ.
ويُوقفُ على إذَنْ، ونحوِ ( لَنَسْفَعًا )، ورأيتُ زيدًا، بالألفِ كما يُكْتَبْنَ
وتكتبُ الألفُ بعدَ واوِ الجماعةِ كـ قالوا، دونَ الأصليةِ كـ زيدٌ يدعو، وترسَمُ الألفُ ياءً إنْ تجاوزَتِ الثلاثةُ كـ استدعى والمصطفى، أو كانَ أصلُها الياءَ كـ رمى والفتى وألفًا في غيرِهِ كـ عفا والعصا.
وينكشفُ أمرُ ألفِ الفعلِ بالتاءِ كـ رميْتُ وعَفَوْتُ، والاسمِ بالتثنيةِ كعصَوين وفتيينِ.
فصلٌ: همزةُ اسمٍ بكسرٍ وضمٍّ، واسْتٍ، وابنٍ، وابْنِمٍ، وابْنَةٍ، وامْرِئٍ، وامرأةٍ، وتثنيتِهِنَّ، واثنين، واثنتينِ، والغلامِ، وايمنِ اللهِ في القسمِ بفتحِهما، أو بكسرٍ في ايمنٍ: همزةُ وصلٍ، وكذا همزةُ الماضي المتجاوزِ أربعةِ أحرفٍ كـ استخرجَ، وأمرِهِ ومصدرِهِ، وأمرِ الثُّلاثيِّ كـ اقتلْ، واغزُ، واغزي، بضمِّهِنَّ، واضربْ وامشوا واذهبْ بكسرٍ كالبواقِي.
.................................................................................................... ...................
هذا ( بابٌ ) في بيان أسلوب التعجب ( التَّعَجُّبُ لهُ صيغتانِ ) أحدهما ( ما أَفْعَلَ زيدًا ) نحو ما أَحْسَنَ زيدًا ( و ) هذا اللفظ ( إعرابُهُ ما ) اسم مبني على السكون ( مبتدأُ بمعنى شيءٌ عظيمٌ، وَأَفْعَلَ: فعلٌ ماضٍ ) مبني على الفتح ( فاعلُهُ ضمير) مستتر يعود على ( ما، وزيدًا: مفعولٌ بهِ ) منصوب ( والجملةُ ) الفعلية في محل رفع ( خبرُ ما ) والمعنى هو شيء عظيمٌ حَسَّنَ زيدًا، ( و ) ثانيها ( أَفْعِلْ بهِ ) نحو أَحْسِنْ بزيدٍ ( وهوَ بمعنى ما أَفْعَلَهُ ) فمدلولهما من حيث التعجب واحد (وأَصلُهُ أَفْعَلَ ) بصيغة الماضي والهمزة تفيد الصيرورة ( أي صارَ ذا كَذا، كَأَغَدَّ البعِيرُ؛ أي صارَ ذا غُدَّةٍ )وغدة البعير طاعون يصيب الإبل فتنشأ عنه ثآليل ( فَغُيِّرَ اللفظُ ) من صيغة الماضي إلى صيغة الأمر ( وزيدتِ الباءُ في الفاعلِ ) قصدا (لإصلاحِ اللفظِ ) لأن فعل الأمر لا يسند للفاعل الظاهر فزيدت الباء صونا للفظ من الاستقباح ( فمِنْ ثَمَّ ) أي من أجل ذلك ( لزِمَتْ هنا ) الباء فلا يجوز حذفها رغم أنها حرف جر زائد ( بخلافِها في فاعلِ كفى ) نحو كفى باللهِ شهيدًا، فالباء زائدة على الفاعل ويصح حذفها فيقال: كفى الله شهيدًا.
( وإنما يُبْنَى فِعْلَا التَّعَجُّبِ واسمُ التفضيلِ ) الذي ذكر مع فعل التعجب لاتحاد شروطهما ( منْ فعلٍ ) متصرف فلا يبنيان من اسم ولا من فعل جامد كنعم وبئس ( ثُلاثِيٍّ ) فلا يبنيان من غير الثلاثي كدحرج وانطلق واستخرج ( مُثْبَتٍ ) فلا يبنيان من فعل منفي نحو ما حضرَ زيدٌ ( مُتَفاوِتٍ ) في المعنى أي قابل للتفاضل فلا يبنيان مما لا تفاوت فيه كفني ومات (تامٍّ ) فلا يبنيان من فعل ناقص مثل كان وأخواتها ( مبنيٍّ للفاعلِ ) فلا يبنيان من المبني للمفعول كضُرِبَ زيدٌ ( ليسَ اسمُ فاعلِهِ ) على وزن ( أَفْعَلَ ) بأن دل على لون مثل حَمِرَ فهو أحمر أو عيب مثل عَوِرَ فهو أعور أو هيئة خَلقية مثل حَوِرَ فهو أحور فلا يبنيان من ذلك.
هذا ( بابٌ ) في الوقف وبعض مسائل الخطّ ( الوقفُ ) وهو قطع النطق عند إخراج آخر اللفظة، يكون ( في الأفصحِ ) من اللغتين ( على نحوِ: رَحْمَةٍ ) من كل اسم آخره تاء تأنيث قبلها متحرك كشجرَة ومدرسَة ومعلِّمَة ( بالهاءِ ) فيقال عند الوقف رحمَهْ، ومن غير الأفصح الوقف عليها بالتاء ساكنة فتنطق رحمَتْ وشجرَتْ ( و )يوقف في الأفصح ( على نحوِ: مسلماتٍ ) مما هو جمع مؤنث سالم وإن سمي به ( بالتاءِ ) من غير إبدال فتنطق مسلماتْ، ومن غير الأفصح الوقف بالهاء فيقال: مسلماهْ
( و ) يوقف في الأفصح ( على نحوِ: قاضٍ ) مما هو اسم منقوص منون ( رفعًا وجرًّا بالحذفِ ) أي بحذف الياء مثل: جاءَ قاضٍ، ومررتُ بقاضٍ، فتقول عند الوقف جاءَ قاضْ، ومررتُ بقاضْ، ومن غير الأفصح الوقف بالياء نحو: جاءَ القاضي ومررتُ بالقاضي ( و ) يوقف على ( نحوِ: القاضي ) مما هو منقوص مقرون بأل ( فيهما ) أي في الرفع والجر ( بالإثباتِ ) للياء، فيقال جاءَ القاضي ومررتُ بالقاضي، ويجوز أن يوقف بحذف الياء فيقال: جاءَ القاضْ ومررتُ بالقاضْ ( وقدْ يُعْكَسُ ) الأمرُ ( فيهِنَّ ) أي في نحو رحمة ومسلمات وقاض والقاضي، فيوقف على رحمة بالتاء، وعلى مسلمات بالهاء، وعلى قاض بالإثبات للياء، وعلى القاضي بحذف الياء ( وليسَ ) لكَ ( في نصبِ قاضٍ والقاضي إلا ) إثبات ( الياءُ ) فتقول: في نحو رأيتُ قاضيًا، ورأيتُ القاضيَ: رأيتُ قاضيا، بإبدال التنوين ألفا، ورأيتُ القاضي، بإثبات الياء ساكنة.
( ويُوقفُ على إذَنْ ) بالألف أي بإبدال نونها ألفًا فتلفظها عند الوقف إذا ( و ) يوقف على ( نحوِ ) قوله ( لَنَسْفَعًا ) بالناصية، مما كان آخره نون توكيد خفيفة بالألف أيضا فيقال: لنَسْفَعَا، ( و ) يوقف على نحو ( رأيتُ زيدًا ) مما هو منصوب بالفتحة منون مجرد من الياء ( بالألفِ ) في المسائل الثلاثة، ويوقف عليها بالألف ( كما يُكْتَبْنَ ) بالألف لا بالنون في رأي الإمام ابن هشام ومن معه فإذنْ تكتب عنده: إذًا في كل حالاتها ونسفعَنْ ونذهَبَنْ: نسفعًا ونذهبًا، ويرى آخرون كتابتها بالنون إِذَنْ، نَسْفَعَنْ، نَذْهَبَنْ، أما نحو رأيتُ زيدًا، فتكتب بالألف باتفاق.
( وتكتبُ الألفُ ) زائدة في الخط ( بعدَ واوِ الجماعةِ كـ قالوا ) وقولوا ( دونَ الأصليةِ كـ زيدٌ يدعو ) قصدا للتفرقة بينهما.
( وترسَمُ الألفُ ) في الخط ( ياءً ) في الصورة ( إنْ تجاوزَتِ ) الألف( الثلاثةُ ) أحرف بأن كانت رابعة فصاعدا ( كـ استدعى والمصطفى ) إلا أنْ كانَ قبلها ياء فترسم ألفًا مثل دنيا و أحيا ( أو )لم يتجاوز الثلاثة أحرف ولكن ( كانَ أصلُها الياءَ كـ رمى والفتى ) أي سواء كان في الفعل أم الاسم ( و ) ترسم الألف ( ألفًا ) على حالها ( في غيرِهِ ) أي غير ما مر بأن كانت ثالثة منقلبة عن واو ( كـ عفا والعصا ) أي سواء كان في الفعل أم الاسم ( وينكشفُ أمرُ ألفِ الفعلِ بالتاءِ ) أي باتصال تاء الفاعل به ( كـ رميْتُ وعَفَوْتُ ) فعلمنا أن ألف رمى أصلها ياء، وألف عفا أصلها واو ( و ) ينكشف أمر (الاسمِ بالتثنيةِ كعصَوين وفتيينِ ) فعلمنا أن ألف العصا أصلها واو، وألف الفتى أصلها ياء.
هذا ( فصلٌ ) في الكلام على مواضع همزة الوصل ( همزةُ اسمٍ بكسرٍ وضمٍّ ) فيقال اِسم واُسم والضم قليل ( و ) همزة (اسْتٍ ) بمعنى الدبر ( وابنٍ وابْنِمٍ ) هو ابن زيدت فيه الميم للمبالغة وهو أمر سمع عن العرب فيحفظ ولا يقاس عليه.
( وابْنَةٍ ) مؤنثة ابن فالتاء هي تاء التأنيث المربوطة ( وامْرِئٍ وامرأةٍ ) مؤنثة امرئ ( وتثنيتِهِنَّ ) أي السبعة المذكورة: اسمان، واسْتان، وابنان، وابنمان، وابنتان، وامرؤان، وامرأتان، بخلاف الهمزة في جمعهن فإنها همزة قطع كأسماء وأبناء.
( واثنين واثنتينِ ) الأول للمذكر والثاني للمؤنث ( و ) نحو ( الغلامِ ) مما بدئ بلام التعريف ( واَيمنِ اللهِ ) ولا يستعمل إلا ( في القسمِ ) وهو اسم مفرد مشتق من اليُمْنِ بمعنى البركة، فإذا قال المُقْسِمُ: اَيمنُ اللهِ لأفعلنَّ كذا، فكأنه قال: بركةُ الله قسمي لأفعلنَّ كذا، أي أنه يقسم ببركة الله سبحانه، فايمنُ: مبتدأ مرفوع بالضمة وهو مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه، والخبر محذوف تقديره قسمي ( بفتحِهما ) عائد إلى الغلام وايمن، والفتح واجب في نحو الغلام، وراجح في ايمن، كما أفهمه قوله ( أو بكسرٍ في ايمنٍ ) فتقول اِيمن ( همزةُ وصلٍ ) خبر قوله همزةُ اسمٍ، فهذه هي مواضع همزة الوصل في الأسماء، وهي تدخل في حرف واحد هو لام التعريف، وأما دخولها في الأفعال فبيّنه بقوله ( وكذا همزةُ ) الفعل ( الماضي المتجاوزِ أربعةِ أحرفٍ ) من الخماسي والسداسي ( كـ استخرجَ ) وانطلق ( و ) كذا همزة ( أمرِهِ ) الخماسي والسداسي كاستخرجْ وانطلِقْ ( و ) همزة ( مصدرِهِ ) تبعا لفعله كاستخراجٍ وانطلاقٍ ( و ) همزة ( أمرِ ) الفعل ( الثُّلاثيِّ كـ اقتلْ واغزُ واغزي ) أي سواء كان أمر الفعل الثلاثي صحيح الآخر أم معتله للمذكر أو للمؤنث ( بضمِّهِنَّ ) وذلك تبعا لعين الفعل المضارع لأن مضارعهن يقتُل، ويغزُو ( واضربْ وامشوا واذهبْ بكسرٍ ) أي كسر الهمزة وذلك إذا كان عين المضارع مفتوحا كيذهَب، أو مكسورا كيضرِب ويمشِي ( كالبواقِي ) أي كما يجب الكسر في البواقي من الفعل الماضي المتجاوز أربعة أحرف وأمره ومصدره والأسماء التسعة وهي است واثنتان وما بينهما.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.

أبو مصطفى البغدادي
09-12-2013, 03:19 PM
وبه نختم الكتاب ختم الله لنا بالحسنى.
والحمد لله رب العالمين.

زهرة متفائلة
17-12-2013, 12:13 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

جزاكم الله خيرا ، وبارك الله فيكم .

والله الموفق

أبو مصطفى البغدادي
19-12-2013, 10:31 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

جزاكم الله خيرا ، وبارك الله فيكم .


والله الموفق
وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم.