المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من فوائد علم الصرف ( بيان النكتة في قوله تعالى )



أبو مصطفى البغدادي
28-12-2013, 11:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يخفى على بعض الإخوة من طلبة العلم فوائد علم الصرف فيزهد فيه، ظانا أن النحو يكفيه، معتقدا أن الصرف إنما يدرسه من يريد التعمق والتخصص في لغة العرب، أما المتخصص في التفسير أو في الفقه أو الحديث فما حاجته به!.
ولا ريب أن النحو والصرف والبلاغة مع متن اللغة مجتمعة - لا يستغنى ببعضها عن بعض- تعين على كشف المعنى من كتاب أو سنة.
وهذه مسألة من مسائل الصرف تثبت هذا المعنى:
قال العلامة عبد الوهاب الزنجاني رحمه الله في تصريف العزي:
( وَتُعَدِّيهِ- أي الفعل اللازم- في الثلاثيِّ المجرَّدِ: بِتَضْعِيفِ العينِ، أو بالهمزةِ نحوُ: فَرَّحْتُ زيدًا، وأَجْلَسْتُهُ، وبحرفِ الجرِّ في الكلِّ نحوُ: ذهبتُ بزيدٍ، وانطَلَقْتُ بهِ ). اهـ
وقال العلامة أحمد الأصفهيدي ( ت بعد 729هـ ) رحمه الله في شرحه على العزي:
فإن قيل: ما الفرقُ بينَ تعديةِ ذَهَبَ بالباءِ وبينَ تعديتِهِ بالهمزة ؟
قلنا: الفرقُ أَنَّهُ إذا عُدِّيَ بالباءِ فمعناهُ الأخذُ والاستصحابُ كقولِهِ تعالى: ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ )، وأمَّا الإذهابُ فكالإزالةِ. اهـ.
قال تعالى: ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ).
قال الإمام فخر الرازي رحمه الله في تفسيره:
السؤال السادس: لم قال: ( ذهبَ اللهُ بنورِهم ) ولم يقل أذهبَ اللهُ نورَهُم ؟
والجواب: الفرق بين أذهبَهُ وذهبَ بهِ أن معنى أذهبَهُ أزاله وجعله ذاهبا، ويقال: ذهبَ بهِ إذا استصحبه، ومعنى بهِ معه، وذهب السلطان بماله أخذه، قال تعالى: ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ )، (إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ ).
والمعنى أخذ الله نورهم وأمسكه ( وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ ) فهو أبلغ من الإذهاب. اهـ.
قلتُ: فأذهبتُ زيدًا عني، معناه صرفته وأزلتُهُ عني، ومعنى ذهبْتُ بزيدٍ أخذته وذهبتُ معه.
والله أعلم.

ياسر1985
29-12-2013, 01:52 PM
أحسنتم، التفاتة لطيفة.

أبو مصطفى البغدادي
29-12-2013, 02:28 PM
أحسنتم، التفاتة لطيفة.
شكرا لك على مرورك الكريم.

علي أبو جمانة
31-12-2013, 05:32 PM
شكر الله لحبيبنا البغدادي حرصه الدؤوب في إفادة إخوانه بكل ما هو جديد.
وسأدلو بدلوي في هذا الموضوع وأعني بذلك أهمية الصرف.
فإن معنى لبَس بالفتح يختلف عن معنى لبس بالكسر ،فمعنى الأولى بالفتح اختلط .ومنه قوله جل وعلا (وللبسنا عليهم ما يلبسون) ,أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون.قاله ابن كثير .وقال الوابلي عنه أي:ولشبهنا عليهم.
ومعنى الثانية بالكسر اللباس المعروف.وهي من باب فرح
قال الشاعر في إيضاح هذا الفرق:
لبِس زيد ثوبه كفرحـــــــــــــا...............ولبَس الأمر بمعنى اختلفــــــا

علي أبو جمانة
31-12-2013, 05:33 PM
شكر الله لحبيبنا البغدادي حرصه الدؤوب في إفادة إخوانه بكل ما هو جديد.
وسأدلو بدلوي في هذا الموضوع وأعني بذلك أهمية الصرف.
فإن معنى لبَس بالفتح يختلف عن معنى لبس بالكسر ،فمعنى الأولى بالفتح اختلط .ومنه قوله جل وعلا (وللبسنا عليهم ما يلبسون) ,أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون.قاله ابن كثير .وقال الوابلي عنه أي:ولشبهنا عليهم.
ومعنى الثانية بالكسر اللباس المعروف.وهي من باب فرح
قال الشاعر في إيضاح هذا الفرق:
لبِس زيد ثوبه كفرحـــــــــــــا...............ولبَس الأمر بمعنى اختلفــــــا

ابو اثير العربي
31-12-2013, 09:17 PM
جزاكم الله خيرا

علي أبو جمانة
01-01-2014, 11:47 PM
ولكم بمثل

أبو مصطفى البغدادي
02-01-2014, 10:03 AM
شكر الله لحبيبنا البغدادي حرصه الدؤوب في إفادة إخوانه بكل ما هو جديد.
وسأدلو بدلوي في هذا الموضوع وأعني بذلك أهمية الصرف.
فإن معنى لبَس بالفتح يختلف عن معنى لبس بالكسر ،فمعنى الأولى بالفتح اختلط .ومنه قوله جل وعلا (وللبسنا عليهم ما يلبسون) ,أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون.قاله ابن كثير .وقال الوابلي عنه أي:ولشبهنا عليهم.
ومعنى الثانية بالكسر اللباس المعروف.وهي من باب فرح
قال الشاعر في إيضاح هذا الفرق:
لبِس زيد ثوبه كفرحـــــــــــــا...............ولبَس الأمر بمعنى اختلفــــــا

بارك الله فيك وجزاك خيرا.

علي أبو جمانة
02-01-2014, 06:38 PM
وفيكم بارك ربــــــــــــــــــــي