المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الهاء رويّـا ووصلا



أبو بدر
09-09-2005, 11:50 AM
هذا موضوع أعجبني فرأيت أن أنقله إليكم :

الهاء

أ- الهاء إما أن يكون ما قبلها :
1- ( ساكنا أو حرف مد) مثل : يقيه ، أياديه، أُنصرْه
2- أو متحركا مثل الخاليَه، لَهُ ، ضربه

ب- وهي إما أن تكون:
1- أصلية أي موجودة في جذر الكلمة مثل : شبيه فالهاء موجودة في شبَه، ونبيه فالهاء موجودة في نبَه

2- أو زائدة أي ضميرا لحق بالكلمة : مثل كتابُه ، لحقَه

وحكم الهاء كالتالي:
أ – أن يكون ما قبلها ساكنا أو ممدودا فتكون رويا سواء كانت أصلية أم زائدة
كقول قيس بن ذريح:


بَكَيتُ نَعَم بَكَيتُ وَكُلُّ إِلفٍ ....... إِذا بانَت قَرينَتُهُ بَكاها
وَما فارَقتُ لُبنى عَن تَقالٍ ........ وَلَكِن شِقوَةٌ بَلَغَت مَداها


ب- أن يكون ما قبلها متحركا ينظر فإن كانت
1- أصليةً كانت رويا وجاز أن تأتي معها كروي الهاء الزائدة كقول أبي تمام:


لَها وَأَعارَني وَلَها .... وَأَبصَرَ ذِلَّتي فَزَها
لَهُ وَجهٌ يَعَزُّ بِهِ ........ وَلي حُرَقٌ أَذَلُّ بِها
أُلاحِظُ حُسنَ وَجنَتِهِ ... فَتَجرَحُني وَأَجرَحُها


فالأصل أنه قد تحددت الهاء كروي من فعل زها ولا ضير بعد ذلك أن تأتي معها الهاء الزائدة رويا كما في أجرحها، وبِها.

2- زائدةً فتكون وصلا أي يكون الروي قبلها وهي موصولة به كقول ابن الرومي:


نعائي أبا يحيى إليك فإنَّهُ .... تداعتْ معانيهِ وبادتْ معالمُهْ
فخُذْ في مراثي من تبدَّلَ بالعُلا ...... سَفالاً فما تُجدى عليكَ مَلاوِمُهْ
غدا خادماً للشُّحِّ والشُّحُّ ربُّه ...... وعهدي به بالأمسِ والجودُ خادمُه
فالروي هنا الميم



وورد في ( عروض الشعر العربي ) للدكتور محمود الطويل :

ومن هنا لا تجوز أن تكون الهاء رويا في قول محمود حسن إسماعيل:


تلك النجوم الغرّ لما رنا .........وطيّر النجوى لها نعْمَهْ
حبات نور ضافيات السنا .........جوهرها الله له سبحَهْ
وقال يا هتّاف إني هنا .............أسمعها منك منى عفّهْ


فهي ليست أصلية وما قبلها مفتوح.


ومثل ذلك مما لا يصح قول إبراهيم ناجي:


أيها الماضي الذي أودعته .....حفرة قد خيّم الموتُ بها
أيها الشعر الذي كفّنته ...........مقسما لا قلت شعرا بعدَها
أيها القلب الذي مزّقته ...........صارخا عهدك يا قلبُ انتهى



************************


للتأمل والحوار

يقول ابن المعتز:

يا حَبيباً سَلا وَلَم أَسَلُ عَنهُ ...... أَنتَ تَستَحسِنُ الوَفاءَ فَكُنهُ
خَجِلَ الوَردُ إِذ رَأى وَجهَ مَن أَهـ ...(م)... ـواهُ وَالجُلَّنارُ أَخجَلُ مِنهُ
لَيسَ لِلعَبدِ مِنكَ بُدٌّ فَإِن شِئـ .. (م) ... ـتَ فَأَكرِمهُ يَبتَدي أَو أَهِنهُ
أَيُّها اللائِمُ الَّذي لامَ فيهِ .......... دَع مُحِبّاً بِجَهدِهِ أَو أَعِنهُ


هنا الهاء ساكن ما قبلها ولكنها لم تأت رويا

فهل هذا من لزوم ما لا يلزم ؟
أم نعدل النص: " أ – أن يكون ما قبلها ساكنا أو ممدودا فتكون رويا سواء كانت أصلية أم زائدة"
ليكون إذا كا ن ما قبل الهاء ممدودا كانت رويا فإذا كان ما قبلها ساكنا كانت وصلا والساكن الذي يسبقها هو الروي ؟


جاء في كتا ب القوافي لأبي يعلى التنوخي:

" فأما هاء المذكر المضمر فلها حالان : إما أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحركا فإن كان ما قبلها ساكنا فهو روي كقوله :


أيها القلب لا تدع ذكرك الموْ...(م)...تَ وأيقِنْ بما ينوبُك منْه
إنّ في الموت عبرةً واتعاظاً ..........فازجر القلب عن هواك ودعْهُ


وإنما تكون هذه الهاء – إذا سكّن ما قبلها – رويا لأن الساكن لا وصل له لوقوع السكت عليه."



---------------------------

القاعدة في وجوب اعتبار الهاء رويا أن يرد ما قبلها ساكنا سواء كان هذا الساكن حرفا صحيحا أو من حروف المد ( وحروف المد التي هي في الدرس الصوتي الحديث حركات طويلة تعتبر عند القدماء من السواكن ) . غير أن من علماء الأصوات المحدثين من يرى ضرورة التمييز بين هذا الساكن حين يكون حرفا صحيحا وبينه حين يكون من أصوات المد ، قال الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه " موسيقى الشعر " : " وقد عبر عن هذا الشرط أهل العروض فقالوا : ( إذا سكن ما قبل الهاء ) ! وكان من الواجب أن ينصوا بوضوح على أن الهاء لا تحسن في الروي إلا إذ سبقها حرف مد . قارن مثلا بين :
لا يرعاه = لا ينساه
لترى انسجام العبارتين في الموسيقى ، ثم قارن بين :
" لم يعلمه " و " لم يعرضه " ا. هـ .
ولعله لذلك تردد الأستاذ خشان بين الإبقاء على صيغة القاعدة وبين تعديلها ، والأنسب أن يبقي على القاعدة كما استقرت عند علماء القافية منذ القدم . فأما التزام الساكن قبل هذه الهاء فلا يجعل منه رويا بل يمكن عده من باب ما يستحسن من لزوم ما لا يلزم في استخدامه بغرض تقوية بعض الأحرف الضعيفة في القافية ومنها الهاء .
وعلى ذلك فلا يمكن اعتبار الهاء في أبيات ابن المعتز التي أوردها الأستاذ خشان إلا رويا وهذا على خلاف ما ذكر .
------------------------
أخي الكريم الأستاذ سليمان أبو ستة

حمدا لله على سلامتك، أنرت المنتدى

فعلا خالجني ما تفضلت به، وما تفضل به الدكتور إبراهيم أنيس، ولا أذكر أني قرأت له هذا الرأي مع أن لدي كتابه موسيقى الشعر، ولكن الحوار يجلو الأفكار، ويثبت المعلومة خيراً من المطالعة.
نحن إذن أمام خيارين
1- تنظير أهل العروض بأن الساكن الأخير روي ولا وصل لساكن، وانحيازك لهذا الرأي
2- رأي الدكتور إبراهيم أنيس وتقديرك له، وأنا أجد مثلك يجعلني أميل لهذا الرأي.
والرأيان وجيهان .
لكن دعنا نحتكم للشعر العربي المأثور لنرى ما فيه من قصائد ترجح أحد الرأيين.
ولعل الإخوة المشاركين يدلون بما يعرفون من قصائد حول الموضوع ( وليس بشواهد البيت والبيتين من علم العروض ).

---------------------------



لأبي فراس الحمداني

قَد كانَ لي فيكَ حُسنُ صَبرٍخَلَوتُ يَومَ الفِـراقِ مِنـهُ
ما تَرَكَت لِيَ الجُفـونُ إِلّاما اِستَنزَلَتني الخُدودُ عَنـهُ
قَد طالَ ياقَلـبُ ماتُلاقـيإِن ماتَ ذو صَبـوَةٍ فَكُنـهُ





أسامة الشيزري ( بن منقذ) :




يَـا هـلِالاً إِذا تَبـدّى يَـراهُ الوَرى لا يَـمـلّ رَاءُوهَ مـنْـهُ
وتَرائِي الهلالِ في كـلِّ شهـرٍليلةً ثُـمّ تُعـرِضُ العيـنُ عَنـهُ
لم يَخُنُ عهدَكَ الذي لم يُطع فـيكَ نَصيحـاً فلِـمْ فَـداكَ تَخُنْـهُ
كلّ حُسنٍ في الخَلقِ مُجتمِعٌ فـيكَ فـبِاللهِ لا تَشِـنْـهُ وصُـنْـهُ
إن تكُن ما رَأَيْتَ مَن جَمَع الإحـسانَ والحُسنَ في المِلاحِ فكُنْـهُ




لابن شكيل



مُفتَتِنٌ فـي نَفسِـهِ فاتِـنلِغَيـرِهِ لَيـسَ لَـهُ كُنـهُ
جالَ عَلى مِرآتِهِ لَحظُـهُفَاِنعَكَسَ السِحرُ بِهِ عَنـهُ
أَبرَزَهُ الحَمّامُ في حِليَـةٍمِن عَرَقٍ لُؤلُؤُهـا مِنـهُ
يَحيا بِهِ الوَجدُ وَذاكَ اِسمُهُفَلا يَسلني أَحَدٌ مَن هـو
قَد قُلتُ لِلبَدرِ اِمتِحاناً لَـهُكُن مِثلَهُ يا بَدرُ أَو كُنـهُ




لسبط بن التعاويذي :




يا نائِبَ اللَهِ فـي الأَرضِ وَالخَليفَـةَ عَنـهُ
فَنَحنُ نَلتَمِـسُ الـرِزقَ وَالمَعونَـةَ مِـنـهُ
اللَـهُ آتـاكَ فَـضـلاًوَرَحمَـةً مِـن لَدُنـهُ
فَكَيفَ يُـدرَكُ بِالشِـعرِ مِن صِفاتِـكَ كُنـهُ
فَراعِ مَـن راعَـهُ الآنَ صَرفُ دَهرٍ وَاَعِنهُ
أَخنَت عَلَيـهِ اللَيالـيوَعَزمُـهُ لَـم يَخُنـهُ
قَد عاشَ في ثَروَةٍ دَهــرَهُ فَـلا تُحوِجَـنـهُ
وَاِستُر مُحَيّاهُ عَن بَـذلَـةِ السُـؤالِ وَصُنـهُ





ولم أعثر على غير النون إلا بالقليل ومنه في التخميس قول صالح القزويني البغدادي:





وردت من الطلى ما لم أردها
وشربت الخدود بها فزدهـا
ندى ورد الخدود وان تردها
أجل عينيك في عيني تجدهـا
مشربة نـدى ورد الخـدود


-----------------------

عوداً حميداً ، وبعد
فقد كانت هذه المداخلة معدة قبل الانقطاع المفاجئ للبث

حركت عندي أمثلة الأستاذ خشان خواطر لم تعرض لي من قبل حول أمر هذه النون التي ارتدفت بالهاء فأشبهت بذلك سلوك أحرف المد واللين حين تأخذ مكان الردف من القافية .
وكنت قد قلت في تعريفي للقافية في كتابي " في نظرية العروض العربي " إنها صوت الروي وما قد يليه من أصوات مع نوع الصوت الذي يسبقه ، ولنسمه ـ توسعا في المصطلح ـ الردف ، وهذا الردف إذا كان حركة قصيرة وكان ثاني صوت يسبقه ألفَ مد ، التزم هذان الصوتان بعينهما ، وليس بنوعهما فقط ، وتسمى هذه الألف ألف التأسيس .
وإذن فالنون في كل الأمثلة التي تفضل الأستاذ خشان بإيرادها هي ردف للروي الذي هو الهاء وليست رويا، والهاء صلة لأن الساكن ، كما قالوا قديما ، لا وصل له . وأنا هنا لا أقول إنها ردف فقط بالمعنى الذي أردت أن أتوسع به في تعريفي السابق ، وإنما أيضا بالمعنى الذي قصده القدماء من الردف وهي حروف المد واللين .
ألا يعدّ هذا الأمر غريبا ، ونحن نعرف من منظومة أصوات العربية كيفية توزيع أصواتها بين أربعة أنواع هي الصوامت وأصوات المد الطويلة والقصيرة وأنصاف المد ، فالنون على ذلك تعد من الصوامت لا من أصوات المد أو نصف المد .
ولكن انظر معي إلى ما يقوله الدكتور غالب المطلبي في كتابه " في الأصوات اللغوية ـ دراسة في أصوات المد العربية ( ص 36 ، 37 ) " : " ... وحينئذ يمكن للهواء أن ينفذ إلى الأنف لينصرف منه إلى الخارج ، وبسبب هذا الخروج تنشأ عندنا طائفة من أصوات المد اصطلح على تسميتها بأصوات المد الأنفية ، ومن اللغات التي تستعمل هذا الضرب من الأصوات الفرنسية ، وهي تملك عددا منها من نحو an un in " .
ويصف الدكتور محمود السعران في كتابه " علم اللغة " صوت النون بالقول : " يوقف الهواء في الفم وقفا تاما بأن يعتمد طرف اللسان على أصول الثنايا العليا ، يخفض الحنك اللين وبهذا يتمكن الهواء الخارج من الرئتين بسبب الضغط من أن ينفذ عن طريق الأنف ، يتذبذب الوتران الصوتيان أثناء نطق الصوت. فالنون العربية صامت مجهور سني أغن "
وكذلك هو يصف الميم بأنها صامت مجهور شفوي أغن ، غير أننا نجد غنة النون في التجويد القرآني تجعله يتحول في حالة الإدغام إلى نصف مد كما في قوله تعالى ( مَن يُكرِههُنَّ ) وقوله
( مِن والٍ ) ففي الشاهد الأول تسمع غنة الياء وفي الثاني تسمع غنة الواو .
وهذا على الأرجح سبب تواتر اتصال النون ، دون غيرها من الحروف ، بالهاء وكأنها من أصوات الردف التي ذكرناها في مطلع الحديث ، فتأمل !
--------------------------

اعتبار النون الساكنة قبل الهاء ردفا بما تتميز به من خصائص أمر باعث على التأمل، وسواء اعتبرناها ردفا أم رويا وصلُه الهاء خلاف منطق ( الساكن لا وصل له) –مع ميلي لاعتبار النون نوعا من الردف حسب ما تفضلت- فإن المهم هو ثبات هذه النون الساكنة قبل الهاء. وإليك ما وجدتني أركن إليه بهذا الصدد، راجيا التكرم بالتوجيه:

الواو والياء الساكنتان كما في ( بَيْت ، قَوْل ) ومعهما النون الساكنة قبل الهاء في آخر البيت تقع بين حروف المد والحروف الصحيحة، ولهذا تتأرجح صفاتهما في القافية بين المصمت والممدود على ثلاث مراتب :

أ- الحرف الصحيح المصمت

ب- الردف النوني المتبوع بالهاء الذي لا يقبل سواه معه. وهنا ترد شبهة أن تكون النون رويا والهاء بعدها وصلا خلافا لقولهم ( لا وصل لساكن)، وأراها حجة مرجوحة بتخصيص النون الساكنة قبل الهاء ردفا إن التزمت في سائر أبيات القصيدة. ونعتبر حكم هذه النون ساريا على الواو والياء الساكنتين قبل الحرف الأخير وإن لم يكن هاء، ولما كانت الألف هي الحرف الوحيد الذي لا يشاركه سواه في الردف فأقترح أن نسمي هذه الظاهرة بـ ( اطراد الردف في غير الألف .

جـ- ردف الواو والياء الساكنتين اللتين يحل أحدهما مع الآخر.

وفيما يلي شرح وتمثيل لهذه المراتب :

أ -أما فيما يخص اعتبار الواو والياء الساكنين حرفا صحيحا ( مصمتا ) ساكنا فذلك في حالة أن يغلب على أبيات القصيدة قبل الروي الأحرف المصمتة الساكنة فترد الواو الساكنة أو الياء الساكنة في هذا السياق فيعاملان كحرفين مصمتين ساكنين وذلك كما في قول المتنبي ( احلوْلي ) مع كل من ( العذلِ والجهْلِ )، من قصيدته غير المردوفة :





كَدَعواكِ كُلٌّ يَدَّعي صِحَّـةَ العَقـلِوَمَن ذا الَّذي يَدري بِما فيهِ مِن جَهلِ
لِهَنَّـكِ أَولــى لائِــمٍ بِمَـلامَـةٍوَأَحوَجُ مِمَّن تَعذُليـنَ إِلـى العَـذلِ
تُمِـرُّ الأَنابيـبُ الخَواطِـرُ بَينَنـاوَنَذكُرُ إِقبالَ الأَميرِ (( فَتَحلولي ))


قال عبد الرحمن البرقوقي حول ذلك
" وقد عاب قوم عليه قوله ( فتحلولي ) مع قوله ( تجلي ) وقالوا كيف جمع بينهما في القافية ولا صحة للواو ؟ قال الواحدي :" وليس الأمر كذلك لأن الواو والياء إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما جرتا مجرى الصحيح مثل ( القَوْل) و ( المَيْن) وكذلك إذا انفتحا وسكن ما قبلهما مثل ( أسود) و ( أبيض) وهذا مثل قول الكسعي:




يا رب سددني لنحـت قوسـي
فإنهـا مـن لـذتـي لنفـسـي
وانفع بقوسي ولـدي وعرسـي
إنتهى قول عبد الرحمن البرقوقي




ويوافق الرقمي ما ذكره الواحدي من معاملة الواو والياء غير الممدودتين ( لتسكين أو حركة ) معاملة الحرف الصحيح على أن ذلك فيما يخص سكونهما ليس مطلقا في حال الردف كما سيجيء.

وعلى هذا الوجه يحمل ما قاله ابن الصباغ الجذامي:




سلام على رمل الحمى عدد الرمـلوقَل له التسليـم مـن شيّـقٍ مثلـي
وقفت بـه والعيـن تهمـى شـؤومبدمع حكى في السحّ منسجـمِ الوبـل
يذكرنـي شجـو الحمـام وشــدوهحميـدات أوقـات توليـنَ بالوصـل
أميـل إذا ذكـر العقيـق تـواجـداقلا تنكروا مهما جرى ذكره ((ميلى))
فصرت أعزى النفس فيما أصابنـيأفكر بالباكين أحزانهـم ((حولـى))




وما ينطبق على الواو والياء الساكنتين في هذا المقام ينطبق على النون الساكنة قبل الهاء
كما في قول حسن حسني الطوبراني:




وهت مهجة جرحاً بكـت اعيـن مرهـافيا دمع ما أجرى ويا حزم ما (( أوهى ))
لـك الله مـن شـهـم بكيـنـا لفـقـدهزهور الربى لطفا وبـدر السمـا وجهـا
لقد رعـت باابراهيـم بالبيـن واغتـدتبـك الجنـة العليـا وفردوسهـا يلهـى
فبشـراك بالرضـوان فـي دار نعـمـةمخلـدة تلهـو بمـا تشتهـي(( منهـا))
فــان عنـايـات المهيـمـن ارخــتما بك يـا ابراهيـم فـي جنـة تزهـى



وقول محمد شهاب الدين :




آمـر القلـب باصطبـار وأنـهـىعن تشكي جواه أن هـو ((أنهـى))
وإذا فـاض مـن جفونـي دمــعقلت للعيـن كفكفـي الدمـع عنهـا
شغـل الوجـد بالغـرام فــؤاديوعن الفكر في سوى الحـب ألهـي
أنـا أهـوى مهفهـف القـد ألمـىريقه العذب مـن رحيقـي أشهـى
إن يشبـه بالبـدر يـومـاً فـإنـيلم أشاهد لـه مـدى العمـر شبهـا
شعـره والجبيـن عليـل وفـجـروالمحاي من طلعة الشمـس أزهـى
كم ليالي وصل حـلا منـه مـرتمـا أحيلـي ذاك المكـرر منـهـا
إن دهتـنـي مـنـه نقـالـة ردففالتجافـي أمـر ثـقـلاً وأدهــى
وهن العظم فيه من عظـم مـا بـيوالجوى أوهن اصطباري ((وأوهى))
يا خليلـي خـل النـوى وأرحنـيمن تقضي المنـى بسـوداء شوهـا
لسـت أنفـك عنـك حتـى مماتـيوإلـيـه حــد التعـلـق ينـهـى




ب- أما حول اعتبار كل من الواو والياء قبل الحرف الأخير هاء كان الأخير أو سواها واعتبار النون الساكنة قبل الهاء ردفا لازما لا يدخل معه سواه – اطراد الردف في غير الألف – فعليه شواهد منها قول كل من

السبط بن التعاويذي ملتزما النون الساكنة قبل الهاء:



يا نائِبَ اللَهِ في الأَرضِ وَالخَليفَةَ عَنـهُ
فَنَحنُ نَلتَمِسُ الـرِزقَ وَالمَعونَـةَ مِنـهُ
اللَهُ آتـاكَ فَضـلاًوَرَحمَةً مِـن لَدُنـهُ
فَكَيفَ يُدرَكُ بِالشِـعرِ مِن صِفاتِكَ كُنـهُ
فَراعِ مَن راعَـهُ الآنَ صَرفُ دَهرٍ أَعِنهُ
أَخنَت عَلَيهِ اللَيالـيوَعَزمُهُ لَـم يَخُنـهُ
قَد عاشَ في ثَروَةٍ دَهـرَهُ فَلا تُحوِجَنْـهُ
وَاِستُر مُحَيّاهُ عَن بَذلَةِ السُؤالِ وَصُنـهُ




وقصيدة ابن الرومي وعدة أبياتها خمسة عشر التزم قبل الروي فيها جميعا الواو الساكنة دون سواها ( لم تدخل معها الياء ) :



لا يُعدمُ اللَّـهُ يديـك الصَّـوْلا
على الأعادي وعلينـا الطَّـولا
أصبحت في أمرِ صديقٍ زوْلا
جمعـتَ فيـه قـوةً وحَـوْلا
ومـا تهيبـتَ هنـاك هَــوْلا
حتى رأى الويلُ عليه العـوْلا
من بعدِ ما أَنضى البلادَ جَـوْلا
وعاد فحلاً يستضيـم الشَّـوْلا
يا مَنْ أمرَّ حالُه (( واحلولى ))



لاحظ كيف اعتبرنا الواو في احلولى هنا ردفا، وكيف اعتبرناها حرفا صحيحا ( مصمتا ) في بيت المتنبي:
تُمِرُّ الأَنابيبُ الخَواطِرُ بَينَنا = وَنَذكُرُ إِقبالَ الأَميرِ (( فَتَحلولي ))

وكذلك قصيدة صفي الدين الحلي من أربعة وثلاثين بيتا التزم فيها الياء الساكنة دون الواو الساكنة قبل الروي:




وَيَومِ دَجنٍ مُعلَـمِ البُردَيـنِ

سَماؤُهُ بِالغَيمِ فـي لَونَيـنِ

كَأَنَّها وَقَـد بَـدَت لِلعَيـن

فَيروزَجٌ يَلمَعُ فـي لَونَيـنِ

قَضَيتُ فيهِ بِالسُرورِ دَينـي

وَسِرتُ أَفلي مَفرِقَ الشَعبَينِ

بِأَدهَـمٍ مُحَجَّـلِ الرِجلَيـنِ

سَبطِ الأَديمِ مُفلَـقِ اليَدَيـنِ


جـ - ردف الواو والياء الساكنين المتداخلين ( اللينين ) في ذات القصيدة دون الواو والياء الممدوتين، كما في قول :

محمود الوراق:




زَيَّنتَ بَيتَكَ جاهِـداً وَشَّحتَـهُوَلَعَلَّ غَيرَكَ صاحِبُ البَيـتِ
وَالمَرءُ مُرتَهنٌ بِسوفَ وَليتَنيوَهلاكُهُ بِالسـوفِ وَاللَيـتِ
مَن كانَ وَالأَيّامُ سائِـرَةٌ بِـهِفَكَأَنَّـهُ قَـد حَـلَّ بِالمَـوتِ
مَن كانَ وَالأَيّامُ سائِـرَةٌ بِـهِفَكَأَنَّـهُ قَـد حَـلَّ بِالمَـوتِ



ولابن المعتز من قصيدة عدة أبياتها 44 بيتا التزم فيها جميعا قبل التاء الياء أو الواو الساكنتين




أَلا عَلِّلاني قَبلَ أَن يَأتِيَ المَوتُوَيُبنى لِجُثماني بِدارِ البِلى بَيتُ
أَلا عَلِّلاني كَم حَبيبٍ تَعَـذَّرَتمَوَدَّتُهُ عَن وَصلِهِ قَـد تَسَلَّيـتُ
أَلا عَلِّلاني لَيسَ سَعيِي بِمُدرَكٍوَلا بِوُقوفي بِالَّذي خُطَّ لي فَوتُ




عثرت على مقطوعات قصيرة يلتزم فيها حرف بعينه سوى النون قبل الهاء كقول:

حمدون بن الحاج السلمي:


ومما يـدل علـى قهـرِهِحجابُكَ عنه بما ليسَ معْـهُ
كفى كُلُّ شيءٍ ألا كُلُّ شيءٍدليلُ انعدامٍ دَوامـاً فدعْـهُ


الخبز أرزي:

عبدك أمرضتَـه فعـدْهُأمتَهُ إن لم تكـن تُـرِدْهُ
قد ذاب لو فتَّشت عليـهيداك في الفرش لم تَجِدهُ



ولو وجدنا قصائد طويلة تلتزم مثل هذين الحرفين فإننا لا نستطيع اعتبارهما او مثيلهما ردفا كالنون، وعندئذ لا بد من اعتبارهما رويا وذلك يقتضي إعادة تعريف الوصل ، أو اعتبارهما من باب التزام ما لا يلزم.

أبو سارة
18-09-2005, 04:09 AM
شكرا لك أخي المفضال على هذا الموضوع الماتع والمفيد.
ولو تم تنسيق الأبيات بفصل كل من الصدر عن العجز لكان أمتع وأفضل.
جزيت عنا كل خير