المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الدلالة والمعنى



مبروكة بوحفص
14-01-2014, 02:20 PM
الفرق بين الدلالة والمعنى

يعد علم الدلالة من العلوم الواسعة المتصلة بالعلوم المختلفة كعلم النفس وعلم الإجتماع والفلسفة والانثربولوجيا وغيرها من العلوم، وهو و إن كان علماً حديثاً بصورته الحالية إلا أن عدداً من مباحثه قديمة جداً دُرست في الحضارات القديمة على اختلافها وقدمها، كالدراسات الهندية للغة السنسكريتية القديمة والدراسات اليوناينة عند أرسطو و أفلاطون وسقراط وغيرهم.
ويمكن أن نعرف علم الدلالة بأنه: ” العلم الذي يدرس قضية المعنى”أو “ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون قادراً على حمل المعنى” ، وهو من العلوم الحديثة بصورته الحالية، و أول من أصّل له اللغوي الفرنسي ميشيل بريال في بحثه المسمى: مقالة في السمانتيك، الذي كتبه في 1897م ثم تُرجم للإنجليزية بعد ذلك بثلاث سنوات، وتناول في البحث: التطور الدلالي في اللغات الهندية الأوربية كالسنسكريتية واليوناينة واللاتينية.
نلحظ في التعريفين السابقين أن دراسة المعنى هي موضوع علم الدلالة، والسؤال هنا:
هل المعنى والدلالة مترادفان؟ وإذا كانا كذلك، فلماذا لم نقل علم المعنى؟ وإذا كانا مختلفين، فما الفرق بينهما؟
خلال قراءتي لكتاب علم الدلالة للدكتور أحمد مختار عمر -وهو من أشهر مراجع علم الدلالة في المكتبة العربية-لا أجده يفرق بين الدلالة والمعنى، ففي عرضه لأسماء علم الدلالة يقول:” أما في اللغة العربية فبعضهم يسميه علم الدلالة … وبعضهم يسميه علم المعنى … وبعضهم يطلق عليه اسم السمانتيك أخذاً من الكلمة الإنجليزية أو الفرنسية” وأجده أيضاً يُسمي الفصل الثالث (الوحدة الدلالية) التي من أقسامها (الكلمة المفردة) ثم يُسمي الفصل الرابع (آنواع المعنى ) للكلمات التي هي جزء من الوحدة الدلالية؛ لذلك أنا أظن أنه لا يفرق بين الدلالة والمعنى.
وكذلك فعل غيره كالدكتور إبراهيم أنيس في كتابه (دلالة الألفاظ)، و موريس أبو ناضر في كتابه (إشارة اللغة ودلالة الكلام)، إلا أنني أجد من تحدث عن الفرق بينهما كالدكتور هادي نهر في كتابه (علم الدلالة التطبيقي في التراث العربي ) وملخص كلامه أن المحدثين انقسموا في هذه القضية إلى عدة آراء:
1- فريق يرى أن مصطلح الدلالة ومصطلح المعنى مترادفان.
2- فريق يرى أن المعنى أعم من الدلالة؛ لأن الدلالة مقتصرة على اللفظة المفردة.
3- فريق يرى أن الدلالة أعم من المعنى؛ لأن كل دلالة تتضمن معنى وليس كل معنى يتضمن دلالة فبينهما عموم وخصوص.
ثم رجح الرأي الثالث فقال:” على الرغم من أن مصطلح الدلالة عندنا أوسع وأشمل من مصطلح المعنى، إذ يدخل ضمن الدلالة الرموز اللغوية (الألفاظ) وغيرها من أدوات الاتصال كالإشارات والرموز والعلامات ونرى أن الفرق بينهما مما يهتم به دارسو الدلالة وواضعو المناهج”
ونجد كذلك إشارة للتفريق بين الدلالة والمعنى-إن كنت فهمته فهماً سليماً- عند الدكتور صلاح الدين صالح حسنين في كتابه (الدلالة والنحو)، وذلك عند الحديث عن جعل الدلالة مستوى من مستويات الدرس اللساني كالمستوى التركيبي والصوتي والذي يجعلنا عند الإشكالية التالية:
إذا كانت اللسانيات هي الدراسة العلمية (التجريبية) للغة كدراسة الأصوات، فكيف يمكننا دراسة الدلالة دراسة علمية تجريبية؟
ثم يخلص الدكتور صلاح الدين إلى أننا لا نستطيع -للأسف الشديد- دراسة الدلالة دراسة علمية تجريبية، ثم يشير إلى أن هناك بعض النظريات التي تزعم دراسة الدلالة دراسة علمية، الأمر الذي يجعلنا نسأل أصحاب هذه النظريات عن ماذا يقصدون بالدراسة العلمية التجريبية في الدرس اللساني؟ ثم تحدث الدكتور صلاح الدين عن إشكالية ثانية، والتي أعتقد أنها تجيب على الإشكالية السابقة وتجيب كذلك على سؤالنا التالي:
مالفرق بين الدلالة والمعنى؟
يقول الدكتورصلاح الدين:” هناك صعوبة أخرى تتعلق بالدلالة، ذلك أن المعنى لايبدو أنه مستقر، ولكنه يعتمد على المتكلمين والمستعملين والسياق، فلو حتى كانت اللسانيات علمية فإنها لا يجب أن تهتم بأمثلة محدد، لكن يجب أن تهتم بالعموميات. ولهذا السبب يميز الباحثون بين النظام اللساني واستخدام المتكلمين لهذا النظام. ففي النحو مثلا هناك قواعد عامة هذه القواعد تنتمي إلى النظام اللساني ولكننا عندما نستخدم اللغة في كلامنا لا نتقيد بهذه القواعد ونرتكب أخطاء، ومع ذلك لا يشكل هذا مشكلة أمام الباحث ونفس الشيء نلاحظه بالنسبة إلى الشخص الذي يسيطر سيطرة تامة على النظام الصوتي للغة ولكنه يفشل في إجراء تمييز فونولوجي مهم عندما يكون مريضاً مثلاً، لقد تصدى دي سوسير لهذه المشكلة عندما ميز بين اللغة والكلام ، ولقد أعاد هذا التميز تشومسكي 1956 عندما ميز بين الكفاءة والأداء. إن الغرض من هذا التمييز هو استبعاد ماهو فردي أو عرضي سواء أطلقنا عليه كلاماً أو أداء. واهتم دي سوسير وتشومسكي بأن اللدراسة اللسانية الصحيحة تركز على دراسة اللغة أو الكفاءة، ذلك أن اللغة أو الكفاء هي النظام المثالي وهذا النظام يخضع بلاشك إلى أساس تجريبي واحد”
وأعتقد أن ماذكره الدكتور صلاح الدين هو الفارق الرئيس بين الدلالة والمعنى لا كما قاله الدكتور هادي نهر؛ فالدلالة تنتمي للغة أو الكفاءة والمعنى ينتمي للكلام أو الأداء، فالمعنى هو الاستعمال الفردي للدلالة، وبصياغة أخرى: الدلالة مايفرضه المجتمع والمعنى ماتوحي به للمتلقي.
ويزيد الدكتور صلاح الدين الأمر توضيحاً فيقول:” ومع ذلك نحن في حاجة إلى التمييز بين ماقد يبدو أنه معنى عادي للكلمة أو للجملة ومعناها الذي تكتسبه في ظروف خاصة محددة، وهذا بالضبط هو التمييز بين معنى الكلمة المعجمي في مقابل المعنى الناتج عن الاستخدام أو هو كما اقترح بعض الفلاسفة واللغويين هو التمييز بين الدلالة والتداولية

محمد الفاسيّ
15-01-2014, 01:56 PM
السلام عليكم
أستاذتي هل تعرفين عنوان الترجمة الإنجليزية لمقال ميشال بريال؟
وشكر الله لك.

أ.د.خديجة إيكر
18-01-2014, 08:18 PM
الترجمة الانجليزية هي Essay on Semantics

و عنوانه الأصلي بالفرنسية : essai de sémantique

أ.د.خديجة إيكر
18-01-2014, 08:20 PM
الترجمة الانجليزية هي Essay on Semantics

و عنوانه الأصلي بالفرنسية : essai de sémantique

باديس السطايفيے
18-01-2014, 08:43 PM
وددت الإشارة إلى أن أختنا مبروكة بوحفص مجرد ناقلة لبحوث الآخرين .. وهذا ما اتضح في جميع مشاركاتها
( نسخ لصق )
حبذا لو تشير إلى المصدر دائما , كي لا يقع التباس أو تعدٍّ على الحقوق الفكرية
هذا المبحث مثلا من مدونة صالح بن محمد الصَّعَب وتم حذف حواشيه
فضمير المتكلم يعود عليه لا على المشاركة معنا :)

محمد الفاسيّ
19-01-2014, 12:42 AM
شكر الله لك أستاذتي الدكتورة خديجة

شبكة
18-03-2014, 03:54 PM
شكرا مبروكة خيتو حياك عمري
الفرق واضح شكرا لشرحك