المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الطباق و المقابلة في القرآن الكريم .



أ.د.خديجة إيكر
21-01-2014, 09:32 PM
الطباق هو أن يُجمع بين متضادين في الدلالة مع مراعاة التقابل . و قد ورد في كتاب الله الطباق و المقابلة كمحسّنات معنوية تدلّ على اهتمام البيان القرآني بالعبارة، وحرصه الشديد على توظيف العبارات التناغمية التي تتعادل وحداتها الصوتية، وتتوافق من حيث الأوزان في انسجام تام مع السياق والمقام ، مع أداء المعنى أحسن أداء، وإخراجه في أبهى حلة.
والطِّباق قسمان:
1- طباق إيجابي ، و هو أن يُذكر اللفظ و ما يُقابله في المعنى شريطة أن يكون اللفظان من نوع واحد :
أ - إما اسمين كقوله عز و جلّ : ( و ما يستوي الأعمى و البصير و لا الظلمات و لا النور و لا الظّل و لا الحرور و ما يستوي الأحياء و لا الأموات. حيث عقد القرآن في هذه الآيات مقارنة بين أضدادٍ لتوضيح الفرق الشاسع بينها، وهي: الأعمى وهو الكافر والبصير أي المؤمن ، والظلمات وهي الكفر والنور أي الإيمان والظل وهو الجنّة والحرور أي النار .
ب - أو فعلين مثل قوله تعالى : ( تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء و تُعزّ من تشاء و تُذل من تشاء )
ت - أو حرفين كقوله : ( لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت )

2- طباق سلبي ، وهو أن يؤتى بمعنى ثم بما يقابله باستخدام أدوات النفي ، كقوله تعالى : (قُل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ) و كقوله : (فلا تخشوا الناس و اخشون )
و قد يتحول الطباق إلى مقابلة إذا تجاوز الطباق ضدين و ذُكر معنيان أو أكثر ثم ما يقابلهما في الدلالة على الترتيب :
أ- فمن مقابلة اثنين باثنين قوله جل و علا : ( فلا صدّق و لا صلى و لكن كذّب و تولى )
ب - ومن مقابلة ثلاثة بثلاثة قوله سبحانه: ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)
ت - ومن مقابلة الأربعة بالأربعة قوله عز و جل : ( فأما من أعطى و اتقى و صدق بالحسنى فسنيسّره لليسرى وأما من بخل و استغنى و كذب بالحسنى فسنيسّره للعسرى )

الأحمر
21-01-2014, 10:59 PM
السلام عليكم
شكرا لك أستاذتي على الشرح الوافي

لم لا نعد قوله تعالى ( أومن كان ميتا فأحييناه ) من نوع الطباق ؟

ألأن النوع مختلف ؟
أرى أن لا داعي لاتفاقهما في النوع

أ.د.خديجة إيكر
22-01-2014, 07:00 PM
و الشكر لك ، أخي الأحمر ، على التوقّف هنا

هناك تقسيمات كثيرة للطباق :
- فهناك الحقيقي
- و المجازي مثل الآية السالفة الذكر ( و ما يستوي الأعمى و البصير و لا الظلمات و لا النور و لا الظّل و لا الحَرور و ما يستوي الأحياء و لا الأموات ) و كالآية التي تفضّلت بذكرها : فكلمة ( ميّت) هنا مجازية معناها الضّال و ( أحييناه) معناها هدَيْناه .
- و هناك الطّباق الخفيّ
- و الترصيع .
- و هناك الطباق بين لفظين من نوعين مختلفين ، كقوله سبحانه : ( و أحيي الموتى بإذن الله )

غير أن الموضوع - كما رأيت - مقتضب و مُبسّط علّه يُفيد الجميع .


دمت بخير و عافية

أ.د.خديجة إيكر
04-02-2014, 12:48 AM
باركك المولى و حفظك .

تحيتي و تقديري