المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال في المراد ب لفظ: نفس



أبو عائشة النرويجي
26-01-2014, 06:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله

وجدتُ في لسان العرب:
اللِّحْيَانِيُّ: الْعَرَبُ تَقُولُ رأَيت نَفْساً وَاحِدَةً فَتُؤَنِّثُ وَكَذَلِكَ رأَيت نَفْسَين فإِذا قَالُوا رأَيت ثَلَاثَةَ أَنفُس وأَربعة أَنْفُس ذَكَّرُوا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْعَدَدِ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ التذكير في الواحد وَالِاثْنَيْنِ والتأْنيث فِي الْجَمْعِ، قَالَ: حُكِيَ جَمِيعُ ذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا ثَلَاثَةُ أَنْفُس يُذكِّرونه لأَن النَّفْس عِنْدَهُمْ إِنْسَانٌ فَهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ الإِنسان، أَلا تَرَى أَنهم يَقُولُونَ نَفْس وَاحِدٌ فَلَا يُدْخِلُونَ الْهَاءَ؟

سؤالي: إذا قيل: رأيتُ نفسا واحدة, فهل المراد بها ( إنسان ) أو ( شحص )؟
وما المراد بالنفس في ( من قتل نفسا ), هل هو ( إنسان أو أشخص ) أم ( روح )؟

بارك الله فيكم وجزاكم الله أحسن الجزاء

زهرة متفائلة
26-01-2014, 08:40 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

هي فائدة وليست إجابة !

تتبع كلمة النفس في القرآن / الباحث خاشع حقي من ( ملف وورد ) هنا (http://www.islamsyria.com/download_file.php?system=library&FID=234) وهذا مقتطف :

أولاً: النفس لغة(1)

هي الروح، قال تعالى: {يا أيَّتها النَّفس المطمئنَّة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 27]
قال ابن سيده: وبينهما فرق، وقال ابن اسحق: النفس في كلام العرب يجري على ضربين: أحدهما: قولك: خرجت نفس فلان أي: روحه، وفي نفس فلان أن يفعل كذا وكذا أي: في روحه
والضرب الآخر: فيه معنى جملة الشيء وحقيقته، تقول: قتل فلان نفسه وأهلك نفسه، أوقع الهلاك بذاته والجمع أنفس ونفوس.
وقال ابن خالويه: النفس الروح، والنفس الدم، قال ابن بري: النفس: الروح، والنفس ما يكون به التمييز، فشاهدهما قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [الزمر: 42]
فالأولى هي التي تزول بزوال الحياة، والنفس الثانية هي التي تزول بزوال العقل
وإنما سمي الدم نفساً لأن النفس تخرج بخروجه، وفي الحديث: ( ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء )
وتأتي النفس بمعنى الأخ، قال تعالى {فإذا دخلتم بيوتاً فسلَّموا على أنفسكم} [النور: 61] وتأتي النفس بمعنى عنده قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} [المائدة: 116]
أي: تعلم ما عندي ولا أعلم ماعندك ، والأجود أن النفس هنا بمعنى الغيب
أي: تعلم غيبي ولا أعلم غيبك، بدليل الآية {إنك أنت علام الغيوب}
والعرب جعلوا النفس التي يكون بها التمييز نفسين: نفس تأمره بالشيء، ونفس تنهاه عنه، وذلك عند الإقدام على أمر مكروه، فجعلوا التي تأمره نفساً، والتي تنهاه كأنها نفسٌ أخرى
والنفس يعبر عنها عن الإنسان كقوله تعالى {أن تقول نفس يحسرتى على ما فرطت في جنب الله} [الزمر: 56] وقوله: {واتقوا يوماً لا تجزى نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة} [البقرة: 48] ،وقال تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الإسراء: 33]
وتطلق على ذات الله تعالى: {ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران: 28]
وقال تعالى أيضاً: {ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} [آل عمران: 30] أي يحذركم إياه
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: " لكل إنسان نفسان نفس العقل الذي به التمييز، والأخرى نفس الروح الذي به الحياة "
وقال الأنباري: من علماء العربية >من قال: إن النفس والروح شيء واحد؟ ألا إن النفس مؤنثة والروح مذكرة " وقال غيره: الروح هو الذي به الحياة، والنفس هي التي بها العقل، فإذا نام الإنسان قبض الله نفسه، ولم يقبض روحه، ولا يقبض الروح إلا عند الموت"
قال الزَّجَّاج: " لكل إنسان نفسان: نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل بها، والأخرى نفس الحياة، فإذا مازالت زال معها "النَّفسَ" والنائم يتنفس "
وهذا الفرق بين توفي نفس النائم في النوم، وتوفي الحيِّ، ونفس الحياة هي الروح
وقول الزجاج هذا يشبه قول ابن عباس السابق
والعرب تقول: رأيت نفساً واحدةً فتؤنث، وكذلك رأيت نفسين، فإذا قالوا رأيت ثلاثة أنفس يُذكِرون، وقد يجوز التذكير والتأنيث في الواحد والاثنين•
قال سيبويه وقالوا: ثلاثة أنفس يذكرون، النفس عندهم إنسان فهم يريدون به الإنسان
قال الجوهري: النفس الروح، يقال: خرجت نفسه، والنفس الدم ومن أقوال الفقهاء كما ذكر القرطبي: "ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه "
والنفس الجسد، قال الشاعر:
نبئت أن بني سحيم أدخلوا أبياتكم تامور نفس المنذر وقولهم ثلاثة أنفس، فيذكرون لأنهم يريدون الإنسان
وقال ابن عطيه: 2/8:
ومن قال إن المرأة قالت {وما أبرىءنفسي} [يوسف: 53]•
فوجه كلامه "الاعتذار" عن وقوعها فيما يقع فيه البشر من الشهوات، كأنها قالت: وما هذا ببدع ولا ذلك بنكير على البشر فأبرىء أنا نفسي منه(2)
والنفوس أمَّارات بالسوء مائلة إليه
وقوله تعالى {ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} [يوسف: 68]
بمنزلة قوله: لم يكن في ذلك دفع قدر الله
يقول صاحب "تاج العروس": الزبيدي مادة نفس: ومن المجاز النفس الدم، يقال مالت نفسه
قال السموأل:
تسيل على حد الظباة نفوسن .....وليست على غير حد الظباة تسيل
والنفس العين التي تصيب المعين، وهو مجاز، يقال: نفسته بنفس أي أصبته بعين، ورجل نافس عائن، فهو منفوس أي معيون
والنفس قدر دبغة، قال الأصمعي: بعثت امرأة من العرب بنتاً لها إلى جارتها فقالت لها: تقول لك أمي: أعطني نفساً أو نفس أمعن به منيئتي فإني أفدة: أي مستعجلة لا اتفرغ لإتخاذ الدباغ.

وقال الأعرابي:

النفس العظمة والكبر، والنفس العزة، والنفس الأنفة والنفس الغيب، وهو عندي مجازي

وقد تحصل من كلام المصنف رحمه الله تعالى خمسة عشر معنى:

1- الروح 2- الدم 3- الجسد 4- العين 5- العظمة
6 - عين الشيء 7- قدر دبغة 8- العزة 9- الهمة
10- الأنفة 11- الغيب 12- الإرادة 13- العقوبة
14- الإنسان 15- الأخ
وقال ابن عرفة: إن النفس يعني أهل الإيمان والشريعة، قال تعالى: {ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً} [النور: 12] أي بأهل الإيمان وأهل شر يعتهم
قال السهيلي في الروض الأنف: كثرت الأقاويل في النفس والروح، هل هما شيء واحد أو النفس غير الروح؟ وتعلق قوم بظواهر من الأحاديث النبوية تدل على أن الروح النفس كقول بلال رضي الله تعالى عنه: " أخذ بنفسك " مع قوله ([) " أن الله قبض أرواحنا " وقوله تبارك وتعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها} والمقبوض هو الروح
ولم يفرقوا بين القبض والتوفي في قوله تعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى}•[الزمر: 42]
وقوله تعالى {والتي لم تمت في منامها} هي النفس المرسلة والأولى هي المقبوضة "الروح"
كما في قوله تعالى عن نبيه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام : " فلما توفيتني " [المائدة: 117] أي نومتني، عند جمهور العلماء القائلين بحياته عليه الصلاة والسلام وأنه لم يمت
وألفاظ الحديث محتملة التأويل، ومجازات العرب اتساعاتها كثيرة
والحق أن بينهما فرقاً:
ولو كان اسمين بمعنى واحد "كالليث والأسد" لصح وقوع كل واحد منهما مكان صاحبه كقوله تعالى :{ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29]، ولم يقل: من نفسي
وقوله عزوجل: {تعلم ما في نفسي}[المائدة: 116] ولم يقل: في روحي•
وقوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم••} [المجادلة: 8]، ولا يحسن أن يقولوا في أرواحهم•
ويقول تعالى: {أن تقول نفس••} [الزمر: 56] ولم يقل: أن تقول روح•
ويدل على ذلك ما رواه "ابن عبد البر" في "التمهيد":
>إن الله خلق آدم وجعل فيه نفساً وروحاً<•
فمن الروح عفافه وفهمه وحلمه وسخاؤه ووفاؤه، ومن النفس شهوته وطيشة وسفهه وغضبه•
فلا يقال: النفس هي الروح على الإطلاق حتى يقيد، ولا يقال في الروح: هي النفس حتى تقيد•
ثانياً: "النفس عند علماء التفسير وفي أقوال الصحابة والتابعين- رضوان الله عليهم"
جاء في تفسير ابن عطيه ج 1 ص 283 قوله:
"النفس بمعنى الإنسان، قال تبارك وتعالى: { واتقوا يوماً لا تجزى نفس عن نفس شيئاً} [البقرة: 48]، أي لا تغني ولا تكافيء•
رد الله بهذه الآية على اليهود الذين قالوا: نحن أبناء الله وأبناء أنبيائه وسيشفع لنا آباؤنا فأعلمهم الله أن يوم القيامة لا تجزى نفس عن نفس شيئاً•
وكذلك يقول الله تعالى {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] أي يزهد فيها ويربأ بنفسه عنها•
وقال تعالى: {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] المراد بالنفس: شخص آدم عليه السلام، والدليل قراءة ابن أبي عبلة "من نفس واحدٍ"
النفس المطمئنة:
فيها ثلاثة أقوال 1- المؤمنة 2- الراضية بقضاء الله
3- الموقنة
قال تعالى: {يا أيتهاالنفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 27]•
قال القرطبي: في "الجامع لأحكام القرآن" ج 20 ص 57- 58 •
النفس المطمئنة: الساكنة أو المطمئنة بثواب الله، وقيل المخلصة•
وقال"عمرو بن العاص" رضي الله عنه: " إذا توفى المؤمن أرسل الله إليه ملكين، وأرسل معهما تحفة من الجنة فيقولان له: اخرجي أيتها النفس المطمئنة راضية مرضية، ومرضياً عنك، اخرجي إلى روح وريحان، ورب راضٍ غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح مسك "
ومعنى ربك أي صاحبك وجسدك، قاله"ابن عباس وعكرمة ومجاهد وعطاء واختاره"الطبري" ودليله قراءة ابن عباس: فادخلي في عبدي"
وقراءة ابن مسعود"في جسد عبدي" علماً أن الفهم السائد عند الناس أن "ربك" هو الله تعالى•
النفس اللوامة:
قال القرطبي في أحكام القرآن ج 19 ص 92- 93 •
قال "الحسن" هي والله نفس المؤمن ما يرى المؤمن إلا يلوم نفسه، ما أردت بكلامي؟ ماأردت بأكلي؟ ماأردت بحديثي؟ والفاجر لا يحاسب نفسه•
وقال مجاهد هي التي تلوم على ما فات وتندم، فتلوم نفسها عن الشر لم فعلته؟وعلى الخير، لم لا تستكثر منه• وعلى هذا تكون النفس اللوامة هي "اللائمة" وقيل "اللوامة" الملومة المذمومة "عن ابن عباس" فهي صفة ذم• وكقوله تعالى {في عيشة راضية} أي مرضية•
علي حد قول الشاعر:
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي: أي المطعوم المكسي
وقال "مقاتل" هي نفس الكافر يلوم نفسه ويتحسر في الآخرة على ما فرط في جنب الله•
وقال"الفراء" ليس من نفس محسنة أو سيئة إلا هي تلوم نفسها•
فالمحسن يلوم نفسه لوكان زاد إحساناً، والمسيء يلوم نفسه لو ارعوى عن إساءته•
ويقول"الفخر الرازي" ج 30 ص 190- 191:
النفس اللوامة: هي النفوس الشريفة التي لا تزال تلوم نفسها وإن اجتهدت في الطاعة•
وعن "الحسن": إن المؤمن لا تراه إلا لائماً نفسه، وأما الجاهل فإنه يكون راضياً بما هو فيه من الأحوال الخسيسة•
"وللفخر الرازي" أيضاً:
"اعلم أن الله تعالى ذكر مطلق النفس في القرآن الكريم فقال:
{ونفس وما سواها} [الشمس: 7]، وقال: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17]•
وتارة وصفها بأنها أمارة بالسوء فقال: {إن النفس لأمارة بالسوء}[يوسف: 53]
وتارة بكونها "لوامة" فقال {ولا أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 2]•
وتارة بكونها "مطمئنة" كما في {يا أيتها النفس المطمئنة}•[الفجر: 27]
واعلم أن النفس ذاتك وحقيقتك، هي التي تشير إليها بقولك "أنا" حين تعبر عن نفسك• وقال قوم: هو جوهر نفساني لطيف صاف بعيد عن مشابهة الأجرام العنصرية، نوراني سماوي مخالف بالماهية لهذه الأجسام السفلية فإذا صارت مشابكة لهذا البدن الكثيف صار البدن حياً وإن فارقته صار ميتاً وهؤلاء فسروا النفس بالروح• والله أعلم•
(1) وردت كلمة "النفس؛ ومشتقاتها في القرآن الكريم "296" مرة• انظر المعجم المفهرس لفؤاد عبد الباقي•
(2) كل ما تقدم في "لسان العرب" مادة: نفس

والله أعلم بالصواب

زهرة متفائلة
26-01-2014, 09:01 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد :

محاولة للتعقيب !

بمعنى الإجابة انتظروها من أهل العلم

والله الموفق