المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : استعارة أم مجاز؟



دكتور
29-01-2014, 11:51 PM
السلام عليكم

قال تعالى :
( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم )

اخواني هل في الآية الكريمة ( لا يأكلون في بطونهم إلا النار ) مجاز أم استعارة

أرجو التوضيح وجزاكم الله خيرا.

زهرة متفائلة
30-01-2014, 12:00 AM
السلام عليكم

قال تعالى :
( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم )

اخواني هل في الآية الكريمة ( ما يأكلون في بطونهم إلا النار ) مجاز أم استعارة

أرجو التوضيح وجزاكم الله خيرا.

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

هذه فائدة / جزاكم الله خيرا !


وقوله : { أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار } جيء باسم الإشارة لإشهارهم لئلا يخفى أمرهم على الناس وللتنبيه على أن ما يخبر به عن اسم الإشارة استحقوه بسبب ما ذكر قبلَ اسم الإشارة ، كما تقدم في قوله تعالى : { أولئك هلى هدى من ربهم }[ البقرة : 5 ] ، وهو تأكيد للسببية المدْلول عليها بالموصول ، وفعل { يأكلون } مستعار لأخذ الرُّشَا المعبر عنها بالثمن والظاهر أنه مستعمل في زمان الحال ، أي ما يأكلون وقت كتمانهم واشترائهم إلاّ النارَ لأنه الأصل في المضارع .
والأكل مستعار للانتفاع مع الإخفاء ، لأن الأكل انتفاع بالطعام وتغييب له فهو خفي لا يَظهر كحال الرشوة ، ولما لم يكن لآكل الرشوة على كتمان الأحكام أكْلُ نار تعين أن في الكلام مجازاً ، فقيل هو مجاز عقلي في تعلق الأكل بالنار وليست هي له وإنما له سببها أعني الرشوة ، قال التفتازاني : وهو الذي يوهمه ظاهر كلام «الكشاف» لكنه صرح أخيراً بغيره ، وقيل هو مجاز في الطَّرَف بأن أطلق لفظ النار على الرشوة إطْلاقاً للاسم على سببه قال التفتازاني : وهو الذي صرح به في «الكشاف» ونظَّره بقول الأعرابي يوبخ امرأته وكان يَقْلاَها
: ... أَكَلْتُ دَماً إنْ لم أَرُعْككِ بِضَرَّةٍ
بعيدةٍ مَهْوَى القُرْطِ طيبةِ النَّشْر ... أراد الحلف بطريقة الدعاء على نفسه أن يأكل دماً أي دية دَممٍ فقد تضمن الدعاءَ على نفسه بقتل أحد أقاربه وبذهاب مروءته ، لأنهم كانوا يتعيرون بأخذ الديَة عن القتيل ولا يرضون إلاّ بالقَوَد .
واختار عبد الحكيم أنه استعارة تمثيلية شبهت الهيئة الحاصلة من أكلهم الرُّشا بالهيئة المنتزعة من أكلهم النار وأطلق المركب الدال على الهيئة المشبه بها على الهيئة المشبهة .
قلت : ولا يضر كون الهيئة المشبه بها غيرَ محسوسة لأنها هيئة متخيلة كقوله : ( أعلامُ ياقوْت نشرن على رماححٍ من زبرجد ) فالمركب الذي من شأنه أن يدل على الهيئة المشبهة أن يقال : أولئك ما يأخذون إلاّ أخذاً فظيعاً مُهلكاً فإن تناولها كتناول النار للأكل فإنه كلَّه هلاك من وقت تناولها باليد إلى حصولها في البطن ، ووجه كون الرشوة مهلكة أن فيها اضمحلال أمر الأمة وذهاب حرمة العلماء والدين فتكون هذه الاستعارة بمنزلة قوله تعالى : { وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها }[ آل عمران : 103 ] أي على وشك الهَلاك والاضمحلال .
والذي يدعو إلى المصير للتمثيلية هو قوله تعالى : { في بطونهم } فإن الرشوة لا تؤكل في البطن فيتعين أن يكون المركب كله استعارة ، ولو جعلت الاستعارة في خصوص لفظ النار لكان قوله :{ يأكلون في بطونهم }
مستعملاً في المركب الحقيقي ، وهو لا يصح ، ولولا قوله { في بطونهم } لأمكن أن يقال : إنَّ { يأكلون } هنا مستعمل حقيقة عرفية في غصب الحق ونحو ذلك .
وجوزوا أن يكون قوله : { يأكلون } مستقبلاً ، أي ما سيأكلون إلاّ النار على أنه تهديد ووعيد بعذاب الآخرة ، وهو وجيه ، ونكتة استعارة الأكل هنا إلى اصطلائهم بنار جهنم هي مشاكلة تقديرية لقوله : { يشترون به ثمناً قليلاً } فإن المراد بالثمن هنا الرشوة ، وقد شاع تسمية أخذ الرشوة أكلاً .



من كتاب التحرير والتنوير لابن عاشور

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كتاب : جدول إعراب القرآن الكريم

* قوله تعالى ( أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار )
* في الآية استعارة تمثيلية بأن شبه الهيئة الحاصلة من أكلهم ما يتلبس بالنار بالهيئة المنتزعة من- أكلهم النار- من حيث ما يترتب على- أكل- كل منها من تقطع الأمعاء والألم وما يترتب على الآخر، فاستعمل لفظ المشبه به في المشبه.

والله الموفق

دكتور
30-01-2014, 05:20 PM
الأخت زهرة متفائلة بارك الله فيكِ وجزاك خير الجزاء