المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفروق بين البدل وعطف البيان



حافظ عبدالمنان
13-09-2005, 01:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد قرأت سوأل أحد الأخ الفصيح في ( منتدى المبتدئين ) عن الفرق بين البدل وعطف البيان .

وأستحسن أن أذكرها في هذه المنتدى ( أي النحو والصرف لكثرة زوارها) لتعم الفائدة لجيمع الفصحاء زادنا الله علما وعملا .

فكل ما حكم عليه بأنه عطف بيان يجاز بأن يحكم عليه بأنه بدل ، ولا ينعكس ، لأن البدل ليس مشروطاً فيه التعريف ، ولا المطابقة في إفراد وتثنية وجمع ، كما هو مبسوط في كب النحو ، فليراجع لهذه الشروط في الكتب .

ولكن يتعين عطف البيان في مواضع حيث لا يكون فيها بدلا ، وهي :

(1) : أن يكون التابع مفرادا معرفة معربا ، والمتبوع منادى .
نحو قولك : يا أخانا زيداً ، فتجعل زيدا عطف بيان ، ولا يجوز جعله بدلا ؛ لأنه لو كان بدلا لكان في تقديره إعادة حرف النداء ، فكان يلزم أن يكون مبنيا على الضم ، كما في أمثاله من من المناديات .
وكذلك الحكم لو كان المنادى مضموما والتابع مرفوع أو منصوب ، نحو يا غلامُ بشرُ أو بشراً ، فلو أبدلت تعين الضم ، فكنت تقول يا غلام بشرُ .

(2) : أن يكون المعطوف خاليا من الألف واللام ، والمعطوف عليه مقرون بها ، ومجرورٌ بإضافة صفة مقرونة بها .
كقول الشاعر : ( أنا ابن التاركِ البكريِّ بشرٍ ..........) . فبشرٍ هنا يتعين كونه عطف بيان على البكري ، ولا يجوز أن يكون بدلا منه ؛ لأن البدل فيه نية إحلاله محل الأول ، ولكن لا يجوز أن يقال : (أنا ابن التارك بشرٍ ؛ لأن الصفة المقرونة بالألف واللام كـ ( التارك ) لا يجوز أن تضاف إلا لما فيه الألف واللام كـ ( البكري ) .
ولكن أجاز بعضهم أن يجعل بشر بدلا . كالفارسي والفراء .

(3) : أن يكون الكلام يفتقر إلى رابط ، ولا الرابط إلا التابع على عطفية البيان .
مثلا : ( هند ضربت الرجل أخاها ) ، لا يجوز أن يكون نعتا ؛ لأنه أعرف مما جرى عليه ، ولا يجوز أن يكون بدلا ، لئلا تعرو الجملة الأولى من الرابط ، فتعين عطف البيان .

(4) أن يضاف أفعل التفضيل إلى عام ، ويتبع بقسمي ذلك العام ، ويكون المفضل أحد قسمي ذلمك العام .
نحو : ( زيد أفضل الناس الرجال والنساء ، أو الرجال والنساء ) . فالرجال والنساء عطف بيان ، ولا يجوز أن يكون بدلا من الناس ؛ لأن البدل على نية تكرار العامل ، فيكون التقدير : زيد أفضل الرجال والنساء ، أو النساء والرجال ، وذلك لا يسوغ .

(5) : أن يتبع وصف ( أي ) بمضاف .
نحو : ( يا أيها الرجل غلام زيد ) . فغلام زيد لا يكون بدلا من الرجل ؛ لأنه ليس في تقدير جملتين ولا وصفا ؛ لأن ما فيه الألف واللام لا يوصف بالمضاف إلى العلم .

(6) : أن يُفَصِّل مجرور ( أيّ ) .
نحو : ( أيُّ الرجلين زيدٍ وعمروٍ أفضلُ ) . فلا يصح بدل زيد وعمرو من الرجلين ؛ لأنه لا يجوز أن يقال : أيّ زيدٍ وعمروٍ ؛ لأن (أيّ) لا تضاف إلى مفرد معرفة ، إلا عند قصد التجزئة ، نحو : أيُّ الرجل أحسن أ عينه أم وجهه .

(7) :أن يفصّل مجرور ( كِلا ) .
نحو : ( كلا أخويك زيد وعمرو قال ذلك ) ؛ لأن ( كلا ) لا تضاف إلأ إلى مثنى لفظاً ومعنى ، أو معنى دون لفظ .
فبتقدير جعله بدلا يلزم أن يقال : كِلا زيد وعمرو . وهذا لا تضاف إلى المثنى ، لا لفظا ومعنى ،ولا معنى فقط دون لفظ .

(8) : أن يتبع المنادى المضموم باسم الإشارة .
نحو : ( يا زيدُ هذا ) . فـ ( هذا ) لا يجوز أن يكون بدلا ؛ لأنه لو كان بدلا لكان منادى ، وحرف الندا لا يجوز أن يحذف من اسم الإشارة . وكذا يلزم على البدلية نداء اسم الإشارة من غير وصف . وكل ذلك ممنوع .

(9) : أن يتبع وصف ( أي ) في النداء بمنون .
نحو ( يا أيها الرجلُ زيدٌ ) . فعلى البدلية يلزم وصف ( أي ) بما ليس فيه الألف واللام . وذلك لا يجوز .

(10) : أن يتبع اسم جنس ، أو غير ذا (أل) لمنادى مضموم .
نحو : ( يا زيد الرجل) ، و( يا غلام الرجل الصالح ) ، و( يا رجل الحارث ) .
أو لمنادى منصوب : نحو : يا أخانا الحارث ؛ لأنه إذا جعلناه بدلا يؤدي إلى مباشرة حرف النداء ما فيه الألف واللام ، فيكون التقدير : يا الرجل و يا الحارث . وذلك ممنوع .

(11) : أن يتبع المنادى المكضاف باسم الإشارة .
نحو : ( يا غلام زيد هذا ) . فإذا جعلناه بدلا يلزم نداء اسم الإشارة من غير وصف .

(12) : أن يتبع وصف اسم الإشارة في النداء بمنون .
نحو : ( يا هذا الطويل زيد ) .فتعليل هذين المسألتين يوخذ من تعليل ما تقدم ، أي لزوم نداء اسم الإشارة من غير وصف .
( منقول مختصرا من رسالة العنابي ( المتوفى سنة 776 هـ ) المسماة : التبيان في تعيين عطف البيان .

قلت : فيبدو من كل الفروق هو وجود شروط مخصوصة في عطف بيان يجب اعتبارها فيه ، مثلا : موافقته بالمتبوع في التعريف ، والتنكير ، وإفراد وتثنية وجمع . دون البدل ، فإن ليس فيه شروط مثله .
والأمر الثاني الذي ظهر من خلال الفروق هو : ( علامة البدل ) ، وهو حله محل المبدل منه دون عطف البيان .
لأنه يجوز أن يحل محل المعطوف . فمدار كل الفروق على هذا النقطة .

لا تنسوني في أدعيتكم ....
وأرجوا ملاحظاتكم القيمة حول هذا الموضوع .

حسن الاميري
21-09-2005, 11:57 PM
شكرا لك استاذي على هذه المعلومات القيمة . وجزاك الله تعالى خير الجزاء

حسن الاميري
21-09-2005, 11:58 PM
شكرا لك الى الاستاذ حافظ ووفقك الله تعالى

يوسف صباح
23-09-2005, 02:11 AM
شكرا على هذه المعلومات القيمة ووفقك الله

علي الرميثاوي
16-12-2007, 01:43 PM
أحسنت أخي الكريم ( حافظ عبدالمنان )

ولكن يبدو أن بعض النحويين يرفضون هذه الفروقات المزعومة بين عطف البيان والبدل ، بل ذهب بعضهم إلى إلغاء عطف البيان نهائياً ..!!

هذا مقتبس من موقع الدكتور ابراهيم شمسان :

الفرق بين عطف البيان والبدل

سلوى محمد عمر عرب



أجادت الباحثة استقراء مادة بحثها ووفقت في عرض جوانبه فعرفت الظاهرتين وبينت الغرض منهما ثم أخذت بمعالجة أحكامهما، ومنها حكمهما من حيث التعريف والتنكير والنوع والعدد، وحكمهما من حيث الاختصاص والشهرة، وحكمهما من حيث الاشتقاق والجمود، وحكمهما من حيث موافقة المتبوع في اللفظ وعدم موافقته.

وقالت الباحثة(ص90-91): ((ومن الموازنة السابقة بين عطف البيان والبدل – من حيث تعريفهما وفائدتهما والغرض منهما، وأحكامهما- نلمس التشابه الكبير بينهما، فكلاهما تابع؛ الغرض منه الإيضاح والتبيين، وإزالة الغموض ورفع اللبس، وكلاهما يسمّى –عند الكوفيين- ترجمة وتبيينًا، وكلاهما يجوز أن يكون فائقًا ومفوقًا ومساويًا لمتبوعه في الشهرة والاختصاص، وكلاهما يجب أن يكون جامدًا أو ما هو بمنْزلته، وكلاهما يجوز أن يكون تابعًا لضمير الغائب- قياسًا على مذهب الكسائي في نعت الضمير- ولا يجوز أن يكون مضمرًا تابعًا لمضمر، أو مضمرًا تابعًا لظاهر- على المشهور.

كما ظهر من تتبع آراء النحويين في قضايا عطف البيان والبدل أن الفروق التي ذكرها بعض النحويين مختلف عليها[لعلها:فيها]، وليست بالفروق الواضحة الفاصلة بينهما، ولا تصلح للاستدلال بها على أحدهما، ولا تنهض لكي تكون أدلة قاطعة تميّز عطف البيان من البدل؛ إذ يشوبها اعتراضات جديرة بالعناية، ويعوزها الحجة القاطعة بصحتها)).

ومضت الباحثة تسوق الفروق بين الظاهرتين وتبين وجه الاعتراض فيها حتى انتهت إلى الفرق السابع والثامن وذكرت أن هذا هو الذي يمكن أن يعتدّ به، والفرق أنّ البدل في نية إحلاله محل المتبوع، وأنّ البدل في التقدير من جملة أخرى، ولجلاء هذا الأمر فصلت الباحثة القول في العامل في البدل، وتوقفت عند قولهم إن البدل على نية تكرار العامل ووصفت قولهم هذا بأنه توهم تكرار حقيقي وهو مبني على توهم أن طرح المتبوع وإحلال التابع حقيقي، وقالت إنهم بنوا على هذا الوهم الخاطئ تحديدهم للمواضع التي يتعين فيها عطف البيان ويمتنع البدل، وقد أجادت الباحثة استقصاء المواضع فكانت 12 موضعًا، ثم بينت آراء بعض العلماء التي تبين منها تنبيههم إلى أن تقدير تكرار العامل ليس كالتلفظ به، وأن إحلال البدل محل المتبوع لا يلغيه، وانتهت الباحثة إلى نقض جميع الاعتراضات بما يجيز استعمال البدل وعطف البيان في كل المواضع وعادت إلى القول بأن المشكلة من توهم بعض النحويين وفهمهم للعامل في البدل، وقالت(ص101): ((فأثبت العلماء بالأدلة القاطعة، والحجج المقبولة خطأ ذلك الاعتقاد، وتأكد لدينا أن لا فرق بين عطف البيان والبدل إلا في توجه القصد والنية... فلما اتفق التركيب في معنيين مختلفين، وقع اللبس في الظاهر، ولكن بقي القصد مختلفًا، ففي البدل يكون المتكلم أراد ذكر الثاني، ...أما في عطف البيان فيكون المتكلم أراد ذكر الأول ولكنه أتى بالثاني ليوضح الأول... فقصد المتكلم هو الفارق الوحيد بين عطف البيان والبدل، وهو فارق معنوي غير منظور، ويمكننا القول بأن عطف البيان هو معنى من المعاني التي يدل عليها البدل، أما من حيث التركيب النحوي فعطف البيان هو البدل)).

وهذا كلام مهم تقرره الباحثة في بحثها وهي تؤيده بأن سيبويه لم يجعل لعطف البيان بابًا كما جعل للبدل، وأن الكوفيين لم يترجموا له بل عدوه والبدل شيئًا واحدًا، ثم أوردت قول الرضي الذي يسوي بين عطف البيان والبدل، ثم ذكرت توصية الأستاذ عباس حسن بإهمال عطف البيان وإغفاله.

وكان اتجاه البحث ومساقه إلى الدعوة الصريحة إلى إلغاء مصطلح عطف البيان وليتها فعلت؛ لأن إرادة المتكلم من تركيب واحد معاني مختلفة لا يسوغ تعدد المصطلحات، فهذا البدل نفسه منه ما يدل على البعض ومنه ما يدل على الاشتمال ومنه ما يدل على الغلط ومع هذا كله سمي بدلا، فما التوقف في هذه المسألة؟ فالجدير أن يسمى عطف البيان بدلاً. ولكن الباحثة للأسف الشديد قالت في ختام بحثها(ص104): ((ومنعًا لتعطيل المعاني، وتضييق دلالات التركيب نرتضي الرأي الوسط، وهو قولهم: إن قصد بالحكم الأول، وجعلت الثاني بيانًا له بحيث لا يستغني عن الأول فهو عطف البيان، وإن قصدت بالحكم الثاني، وجعلت الأول كالتوطئة، فهو البدل)).

وهذا القول غير مقبول من الباحثة القديرة؛ إذ المعاني ليست مرهونة بالمصطلحات، ولن تتعطل المعاني بترك كل المصطلحات، فالمصطلحات مفاتيح للعلم نفسه يهتم بها العلماء لا المستعملي اللغة. والمهم عندنا هو إثبات الظاهرة أو نفيها، وأما كون الثاني بيانًا للأول فلا يتعارض مع البدلية إذ يمكن أن يكون بدل بيان أي هو بدل غرضه بيان متبوعه.ا.ه

وتحياتي لكم جميعاً.