المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هام لطلاب الدراسات العليا



باحث لغوي
13-09-2005, 12:19 PM
:::

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اطرح بين يديكم بمناسبة افتتاح منتدى الدراسات العليا بحيثاً عن آداب طلب العلم
وقبل البدء أترككم مع مادة علم/
علَمهُ يعلُمهُ ويعلِمهُ عَلْمًا وسَمَهُ
_________________________________________
وعالمهُ فعلَمهُ يعلُمهُ غالبهُ في العِلْم فغلبهُ وكان أعلم منهُ.

_________________________________________
وعلَم شفتهُ يعلِمها عَلْمًا شقَّها.
_________________________________________

وعلِمهُ يعلَمهُ عِلْمًا مكسور العين في الماضي مفتوحها في المضارع تيقنهُ وعرفهُ. قال زهير

وأَعْلَمُ علمَ اليوم والأمس قبلهُ
ولكنني عن علم ما في غدٍ عمِ
أي وأعرف.
_________________________________________
وإذا كان علِم بمعنى اليقين تعدى إلى مفعولين وإذا كان بمعنى عرف تعدى إلى مفعول واحدٍ. وتزاد الباءُ في مفعولهِ قياسًا. وإذا دخلت همزة النقل على علِم المتعدية إلى مفعولين زادتها مفعولاً فتعدت إلى ثلاثة مفاعيل.
نحو أعلمت زَيْدًا عَمْرًا منطلقًا.
ويقال علِم هو في نفسهِ إذا حصلت لهُ حقيقة العلم.

_________________________________________

وعلِم الأمر أتقنهُ. والشيءَ وبالشيءِ شعر بهِ وأحاطهُ وادركهُ.

وعلِم يعلَم عَلَمًا انشقَّت شفتهُ العليا أو أحد جانبيها فهو أَعْلَمُ

علَّمهُ العلِم والصنعة وغير ذلك تعليمًا وعِلامًا جعلهُ يتعلَّمها.

وعلَّم الفارس نفسهُ وسمها بسيماءِ الشجعان في الحرب. ولفلان جعل لهُ أَمارةً يعرفها.
وعالمهُ فعلَمهُ تقدَّم.

_________________________________________
وأعلمهُ العلِم والصنعة وغير ذلك بمعنى علَّمهُ. وأعلم الفرس علَّق عليهِ صوفًا ملوَّنًا في الحرب. ونفسهُ وسمها بسيماءِ الحرب والقصَّار الثوب جعل لهُ عَلَمًا من طرازٍ وغيرهِ وفلانًا الخبر وبالخبر أخبرهِ بهِ
وتعلَّم مطاوعة علَّم. يقال علَّمْتهُ فتعلَّم.

وتعلَّم الأمر أتقنهُ.

_________________________________________
ويقال تَعَلَّمْ في موضع أعلم وهو مختصٌّ بالأمر. قال عمرو بن معدي كرب
تعلَّمْ أنَّ خير الناس طرًّا
قتيل بين أحجار الكُلابِ
وتعالمهُ الجميع أي عَلِموهُ.
واعتلم الماءُ سال. وفلان الشيءَ عَلِمهُ.
واستعلمهُ الخبرَ استخبرهُ إياهُ
العالِم اسم فاعل والذي اتصف بالعِلْم ج عُلامٌ وعالِمونَ.
_________________________________________
والعالَم بفتح اللام الخلق كلهُ أو ما حواهُ بطن الفَلَك وكل صنف من أصناف الخلق عالَمٌ. وقيل مختصٌّ بمن يعقل ج عالَمونَ وعلالم وعوالم. ولا يْجمَع فاعَلٌ بالواو والنون غيرهُ وغير باسَم.
_________________________________________
قال أبو حيَّان العالَم لا مفرد لهُ كالأنام واشتقاقهُ من العِلْم أو العَلامة وقال غيرهُ من العِلْم لا العَلامة وليس بصفة بل اسم لما يعلم بهِ كالخاتَم اسم لما يُختَم بهِ. وقال بعضهم هو اسم لما يُعلَم بهِ شيءٌ ثم سُمّي بهِ ما يعلم بهِ الخالق من كل نوع من الفَلك وما يحويهِ من الجواهر والأعراض.

باحث لغوي
14-09-2005, 03:52 PM
لقد صنف سلفنا الصالح رحمهم الله مصنفاتٍ في الحض على طلب العلم و آدابه مصنفات عديدة، والدليل على قولنا أنك بدخولك أي مكتبة ستطر غير مخيرٍ إلى النظر في بعض الرفوف لترى ( جامع بيان العلم وفضله) لابن عبد البر رحمه الله المتوفى 463هـ ، أو كتاب (حلية طالب العلم) لبكر أبو زيد حفظه الله ، وإن لم تجد هذا ولا ذاك فكتب التراجم ، فيها ما يغني عن المصنفين السابقين.

&&&&&&&&&

سأبدأ بالآداب التي يجب أن يتحل بها طالب العلم ولكن بعد التنويه على أهمية هذه الآداب لطلاب الدراسات العليا،
لأنهم هم حملة لواء الأمة بعد فترة من الزمن ، قادتها وعلمائها، بل إن أمتنا الجريحة علقت عليهم الآمال، لأنها ترى أنهم من نفس العقد الذي منه ابن حنبل ومالك والشافعي والخليل وسيبويه وابن حزم ،وغيرهم من علماء الأمة وقادتها، وسأذكر لاحقاً همة هؤلاء في طلب العلم لنسير على خطاهم :
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح

وقول الآخر:
أولئك أبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعَتْنا يا جرير المجامعُ
&&&&&&&&&&
أترككم مع الآداب:


@ حسن النية في طلب العلم ، وأن يكون قصده امتثال أمر الله أمر الله عز وجل ورجاء ثوابه
قال تعالى( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)سورة محمد 19.
وقال تعالى( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) سورة الزمر آية 9 .
وقال تعالى( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أتوا العلم درجات) سورة المجادلة آية11
فإذا نويت بطلب العلم عبادة الله فأنت في عبادة .
أخرج الترمذي عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع)).
&&&&&

@ تنوي بطلب العلم رفع الجهل عنك أولاً، وعن الناس ثانياً.
فأنت ولدت جاهلاً قال تعالى( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً)
سورة النحل آية 78.

&&&&&&
@ العمل بالعلم وثمرة العلم العمل.

&&&&&&

@ التواضع وترك الدعوى والفخر. وقد قال أحد السلف:لا ينال العلم مستحيي ولا مستكبر.
&&&&&&
@ احترام العالم والتأدب بحضرته.
&&&&&&
@ أن يضع علمه حيث يظن أنه ينفع.

أبو سارة
15-09-2005, 05:47 AM
ماشاء الله
اللهم زد وبارك
جزيت خيرا أخي الكريم

أنا البحر
16-09-2005, 05:14 PM
بارك الله فيك

فكم نحن بأمس الحاجة لهذه الآداب

دمت بخير أخي الكريم

معالي
17-09-2005, 01:06 AM
جزيت خيرا أخي الكريم

فيض تحية

باحث لغوي
20-09-2005, 08:03 PM
:::




أشكر كل من شارك في الموضوع ولي عودة لأشكر كلاً باسمه أترككم مع أول القصص التي سأذكرها في موضوعي لنعرف الطريق ونلزم ،،،،،
وسأشرف بذكر القصص في همتهم في طلب العلم ، متى ما وجدت متسعاً من الوقت انتقيت لكم ما أراه مناسباً....

#############


قال ابن قيم الجوزية
(( إن الله سبحانه وتعالى أخبرنا عن صفيِّه وكليمه، الذي كتب له التوراة بيده، وكلَّمه منه إليه، أنه رحل إلى رجل عالم يتعلَّم منه ويزداد علماً إلى علمه، فقال تعالى:{إذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} سورة الكهف آية 60، حرصاً منه على لقاء هذا العالم والتعلُّم منه، فلما لقيه سلك معه مسلك المُتعلِّم مع معلِّمه، وقال له { هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً}، فبدأ بعد السلام بالاستئذان على متابعته، وأنه لا يتَّبعه إلا بإذنه، قال { على أن تعلمن مما علمت رشداً}، فلم يجئ مُمتحناً ولا مُتعنتاً، وإنما جاء مُتعلماً مُستزيداً علماً إلى علمه.
وكفى بهذا فضلاً وشرفاً للعلم ، فإن نبي الله وكليمه سافر ورحل، حتى لقي النَّصب من سفره في تعلُّم ثلاث مسائل من رجل عالم، ولمَّا سمع به لم يَقرَّ له قرارٌ، حتى لقيه، وطلب منه متابعته وتعليمه، وفي قصتهما عبرٌ وآيات وحِكَمٌ ، ليس هذا موضعَ ذكرها))

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قال الخطيب البغدادي
(( قال بعض أهل العلم : إن فيما عاناه موسى؛ من الدأب والسفر والصبر عليه، ومن التواضع والخضوع للخضر، بعد معاناة قصده، مع محلِّ موسى من الله، وموضعه من كرامته، وشرفِ نبُوَّته- دلالةً على ارتفاع قدر العلم، وعُلُوِّ منزلة أهله، وحُسنِ التواضع لمن يُلتمس منه ويؤخذ عنه، ولو ارتفع عن التواضع لمخلوق أحدٌ بارتفاع درجةٍ وسُمُوِّ منزلةٍ؛ لسبق إلى ذلك موسى، فلما أظهر الجدَّ والاجتهاد، والانزعاج عن الوطن، والحرص على الاستفادة، مع الاعتراف بالحاجة إلى أن يصل من العلم إلى ما هو غائب عنه- دلَّ على أنه ليس في الخلق من يعلو على هذه الحال ولا يكبر عنها)).

باحث لغوي
25-09-2005, 07:34 PM
:::


أتمنى أن أكون قد أفدت واستفدت بما أكتب.................. ولا زلنا نستعرض تلك الكوكبة المباركة من علماء السلف رحمهم الله....
هذا معاذ بن جبل مقدام العلماء/ :r
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل؛ كان معاذ بين أيديهم رتوةً بحجر))الحديث صححه الألباني -رحمه الله-، رتوةً : رمية سهم.
وروي عن معاذ لما حضرته الوفاة أنه قال: (( اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار، ولكن كنت أحب البقاء؛ لمكابدة الليل الطويل، ولظمأ الهواجر في الحر الشديد، ولمزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذِّكر)).
،،،،،،،،،
وإن أردت أن تعرف علوَّ همة معاذ مقدام العلماء في تحصيل العلم؛ فانظر كم سنه يوم وفاته، ومكانته من العلم!!
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :
(( قال عطاء: أسلم معاذ وله ثمان عشرة سنة )).
،،،،،،،،
قال الشيخ الألباني في الصحيحة :
((روى الحاكم بإسناد صحيح عن مالك بن أنس قال: إن معاذ بن جبل هلك وهو ابن ثمان وعشرين وهو أمام العلماء برتوة)) وهو قول الذهبي أيضاً.
،،،،،،،
وقال ابن المسيب: (( قبض معاذ وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة)).
،،،،،،
والأشهر أنه مات وهو ابن ثمان وعشرين سنة....أي مدة تحصيله للعلم لا تبلغ عشر سنوات، ومع هذا فهو إمام العلماء، فكيف مرت هذه السنون حتى بلغ ما بلغ!!
،،،،،،

عن سهل بن أبي حَثمة قال : كان الذين يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من المهاجرين: عمر، وعثمان، وعلي، وثلاثة من الأنصار: أُبي بن كعب ، ومعاذ، وزيد.
،،،،،
وعن علي بن رباح قال: خطب عمر الناس بالجابية، فقال : من أراد الفقه فليأتِ معاذ بن جبل.
،،،،،
وقال عمر : (( عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ لهلك عمر)). :;allh
،،،،،
فكيف بلغ ما بلغ إلا بعلو همته في تحصيل العلم ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر، كما أخبر رضي الله عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم هذا معاذ بن جبل ، وهذه منزلة العلماء حتى أن عمر يقول لولا معاذ لهلك عمر....
أتمنى أن استفيد أولاً وإخوتي ثانياً بسير هؤلاء العطرة ......
(ops أخيراً الأمر بين يديكم إن أردتم أن نكمل أكملنا ..........انتظر ردكم

:= أخوكم باحث لغوي

أنا البحر
29-09-2005, 07:42 AM
سر على بركة الله

باحث لغوي
09-10-2005, 04:53 AM
أشكرك المشرفة أنا البحر... يبدو أن الشباب لا يهم الموضوع لكن سنكمل ....عسى فرجاً يكون عسى
.................................................................................................... ..............
قال بعض السلف : أعز شيئ في الدنيا الإخلاص ، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي ، وكأنه ينبت فيه على لون آخر.

وكان من دعائهم : اللهم إني أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه ، واستغفرك مما جعلته لك على نفسي ثم لم أف لك به ، واستغفرك مما زعمت أنى أردت به وجهك فخالط قلبي منه ما قد علمت .
ومن أجل تلك العزة والندرة للإخلاص كان هذا اللقاء اليوم حول إخلاص النية في طلب العلم وأسسها وكيفيتها ومعوقاتها و .. و ... ! .
و هو اللقاء الثالث ، في سلسلة طالب العلم ، والتي أسأل اللهَ تعالى أن ييسر لي استكمال هذه السلسلة ، لما أرجوه من أن ينتفع بها الجميع، وأولهم كاتبها،واللهَ أسألُ بمنه وكرمه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وممن يصدق قوله عمله، وأن يجعلنا من المؤمنين المخلصين الصادقين .
ولنشرع الآن بالمقصود :

أولاً ــ حقيقة الإخلاص :
بعض الناس يسمع بالإخلاص ، فيظن أنَّ الإخلاص أن يقول : نويت أتعلم لله ، أو مثل ذلك ، وما مثله إلا كمثل رجل جائع ، وأمامه طعام ، وهو يقول : نويت أن آكل . فهل بهذا شبع ؟!! أو مثل رجل عطش فقال : نويت أن أرتوي ، فهل بهذا ارتواء ؟!! لا والله ، بل الإخلاص شيء آخر .
الإخلاص : انبعاث القلب إلى جهة المطلوب التماسًا .
وقال بعضهم : الإخلاص تغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى الله تعالى .
وقيل : الإخلاص سر بين الله وبين العبد ، لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ، ولا هوى فيميله .
فالإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين ، فمتى أفردت ربك بالطاعة ، ونسيت رؤية الخلق بدوام نظرك إلى الخالق ، فقد تحقق لك الإخلاص .
روى الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان برقم ( 54 ) فقال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ .

ثانياً ــ لماذا نتعلم ؟ لماذا نتفقه ؟ لماذا نطلب العلم ؟
العلم عبادة من العبادات ، وقربة من القرب ، فإنْ خلصت فيه النية قُبِل وزكا ، ونمت بركته ، وإن قصد به غير وجه الله تعالى حبط وضاع ، وخسرت صفقته .
روى الإمام الترمذي في جامعه برقم ( 2654 ) فقال : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِسْحَقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ .
وعند ابن ماجه برقم ( 253 ) قال : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَبُو كَرِبٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ . [ وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (6158)].
فهذا الحديث الخطير قاضٍ بأنَّ على طالب العلم أن يصحح نيته في طلبه ، فلا يكون إلا لله وحده ، يبتغى عنده الرضوان ، ويرجو لديه الثواب ، لا ليرتفع به في أعين الناس ، ويعلو به فوق أعناقهم .

ثالثاً ــ كيفية طلب العلم :
لطلب العلم وسيلتان :
1 ــ الكتـــــاب :
فهو العمود الفقري لكل طالب علم، والوسيلة الأساسية في الطلب.
وللكتاب آداب يجب على طالب العلم الإحاطة بها ، ولعلنا نتحدث عنها في لقاء آخر .
2 ــ الشــــيـخ :
وما أدراك ما الشيخ؟!! فهو كالماء البارد للظمآن، وطوق النجاة للغرقان. ولا يصح طلب علم بدونه، وقديما قيل: (من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه).
غير أنه يمكن لطالب العلم في المراحل المتقدمة أن يعتمد على نفسه في التلقي من الكتاب ؛ لأنه في نظري امتلك مفاتيح العلوم الأساسية، ومن الأفضل لو كان له أحد المشايخ يوده بصورة مستمرة يستشيره ويستوضحه فيما أشكل عليه، والله أعلم.
وينبغي لطالب العلم أن يختار من الشيوخ الأعلم والأورع والأتقى، لأنه كما قال ابن سيرين ومالك وغيرهما: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم).
وللطالب آداب حسان مع شيخه يجب الالتزام بها ، لعلنا نتحدث عنها في لقاء آخر .

رابعاً ــ كيف يصحح طالب العلم نيته ؟
إذا ما أراد طالب العلم أن يصحح من نيته فعليه ملاحظة ما يلي :
1ــ حسن النية :
روى الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان برقم ( 54 ) فقال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ . متفق عليه واللفظ للبخاري .
فالله الله على النية، فرب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية.
وكما قال يحيى بن أبي كثير: تعلموا النية، فإنها أبلغ من العمل . اهـ .
وإنَّ سر نكبات الأمة الإسلامية في المشرق والمغرب هو عدم إخلاص النية ؟!!!!.
وإليك الدليل العقلي ، فلو صلحت نية طالب العلم عند تلقيه للعلم، وحافظ على سلامتها حتى صار شيخا جليلا تشخص إليه الأبصار، فجهر بالحق ولم تأخذه في الله لومة لائم، وكذلك انتهج بقية العلماء نفس السبيل، فمن أين سيجد السلاطين من يفتي لهم في الدين بما لا يرضي رب العالمين؟!!. فيظهر بذلك الدين، ولايلتبس أمره على المصلين!!!.
ولو صحت نية الحكام، لبذلوا وسعهم في صلاح حياة الأنام، فيعم بذلك الخير والوئام، وكما قيل : لولا الوئام لهلك الأنام!!!.
إن النية عبارة عن المحرك والباعث الحقيقي الكامن بين وجدانك، فلا يطلع عليه غيرك.
فمثلا أنت الآن تريد أن تطلب العلم، فما الذي دفعك إلى ذلك؟!! هل لطلب مكانة اجتماعية، هل من أجل أن يقول الناس عنك: هذا طالب علم ممتاز، أم لأجل النجاح في الجامعة، أم من أجل شهادة تعلقها في الصالون .
قال ابن جماعة : حسن النية في طلب العلم بأن يقصد به وجه الله تعالى والعمل به ، وتنوير قلبه، وتحلية باطنه،والقرب من الله تعالى يوم القيامة ، والتعرض لما أعد لأهله من رضوانه ، وعظيم فضله .
قال سفيان الثوري : ما عالجت شيئاً أشد عليَّ من نيتي .
فالنية هي الأصل ، والله الحسيب والرقيب ، مطلع على السرائر والضمائر ، لا تخفي عليه خافية ، وكم من عمل يتصور بصورة أعمال الدنيا فيصير بحسن النية من أعمال الآخرة ، وكم من عمل يتصور بصورة أعمال الآخرة فيصير بسوء النية من أعمال الدنيا فلتحذر .
2 ــ قصد الآخرة :
ولا يقصد به الأغراض الدنيوية ؛ من تحصيل الرياسة والجاه والمال ، ومباهاة الأقران ، وتعظيم الناس له ، وتصديره في المجالس ونحو ذلك ، فيستبدل الأدنى بالذي هو خير.
قال أبو يوسف رحمه الله : يا قوم أريدوا بعملكم الله تعالى ، فإني لم أجلس مجلساً قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم ، ولم أجلس مجلساً قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أفتضح .
فعليك أخي في الله أن تخلص نيتك ، وتطهر قلبك من الرياء ، وأن تقصد وجه الله بتوجهك فتكسب خيري الدنيا والآخرة ، و إلا فالخسار والدمار وخراب الديار.
3 ــ الطاعة : فالعلم رزق لا ينال بالمعصية :
عن أبي أمامة قال : قال صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها ، وتستوعب رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، و لا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته))[أخرجه أبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في صحيح الجامع (2085)] .
اعلم أخي في الله أنَّك تطلب الخير من الله ، وما عند الله لا ينال إلا بطاعته .
4 ــ احذر الرياء :
قال عبد الله الأنطاكي : من طلب الإخلاص في أعماله الظاهرة ، وهو يلاحظ الخلق بقلبه ، فقد رام المحال ؛ لأنَّ الإخلاص ماء القلب الذي به حياته ، والرياء يميته .
فلا بد إذاً للنجاة في الآخرة ، وللانتفاع بالعلم في الدنيا ، والنفع به ، من الإخلاص ، رزقنا الله وإياكم إياه .
5 ـ احذر النفاق :
احذر أن تكون منافقاً ، وأنت لا تشعر ، مرائياً من حيث لا تعلم ، احذر الشهوة الخفية ،فإنَّ كثيراً من طلاب العلم سقطوا لمَّا غفلوا عن تلك الشهوات الخفية ، وهي عند الله من الكبائر، ولعلها أكبر من الزنى وشرب الخمر ، وهذه الشهوات الخفية تهجم على قلب المتعلم صغيراً كان أو كبيراً ، مشهوراً كان أو مغموراً ، فتفسد عمله ، وتخيِّب قصده ، عافانا الله وإياكم منها. .
إنها شهوة الترفع وحب الظهور ، شهوة كسب الاحترام والتوقير.، شهوة طلب الشهرة وأن يشار إليه بالبنان.، إنها مصيبة اتخاذ العلم وسيلة لنيل غرض من أغراض الدنيا ؛ لبناء الأمجاد الشخصية ، والعلو على الناس ، والاستعظام عليهم ، واحتقار الآخرين وازدرائهم ، وعيبهم والتشنيع عليهم ، شهوة حب التصدر ، وأن ينشغل الناس به ، وينقادوا إليه ، ثم تكون النتيجة : الكبر.، الغرور.، العجب.، الأنانية ، وحب الذات ،. وعبادة النفس ، والانتصار لها ، والغضب لها ،. وعبادة الهوى .
وهذه ـ والله ـ بليات نعوذ بالله منها ، تسقط بسببها سماء إيمانك على أرضه ، فلا تقوم للقلب قائمة ، وواللهِ إنَّ القلب ليقشعر من مجرد تعديد هذه الأمراض ، عافانا الله وإياكم منها .
ولعمر الله إنَّ قضية الرياء والشهوة الخفية لهي الطامة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، فشوب النيات يورث الرياء والشرك ، والرياء مدخل النفاق ، والمعصية بريد الفسق ، وهما دهليز الكفر .
6 ــ البعد عن التكبر والغرور :
وأكررها مرات ومرات إحذر الغرور والكبرياء، فإنه السم القاتل لطالب العلم، فوالله ما تواضع طالب العلم إلا رفع الله شأنه، وما أصاب الغرور والكبرياء طالب علم إلا أذهب الله بركة علمه، ووالله إنه مجرب في كل وقت وكل حين، فاقبلها ولا تدعها فتكون من الخاسرين.
واعلم ــ وفقك الله للخير ــ الغرور والكبرياء يصرفك عن الدعوة وحب الهداية للناس ، إلى منافسة الأقران، التي تورث التباغض والتشاحن والغيرة ......
7 ــ العمل ... العمل :
لأنه ثمرة العلم النافع، فالعلم إذا لم يصحبه عمل، فهو علم بلا ثمرة، فالنصيحة أن يذهب هذا الطالب لشيء أخر له ثمرة كالتجارة فثمرتها الربح والمال، فلعلها تكون أنفع له من طلب العلم.
ويدخل في العمل ترك جميع المنكرات، وفعل جميع الطاعات..الخ.
8 ــ الصبر :
وأعني بالصبر ، الصبر على كل ما يخدم طلبك للعلم، الصبر على شيخك إذا وجدت منه خلقا لا يعجبك، والصبر على الحفظ إن كان لك وردا وتحافظ عليه، والصبر على قلة الرزق، إن تسبب انشغالك به قلة الوارد المالي .
9 ــ ترك المراء ولو كنت صادقاً :
لأن المماراة لا تنشر العلم ، وإنما تنشر البغضاء والشحناء ، وتورث الكبرياء والغرور، وفي المقابل لا بأس بالمناظرات في الحق والمناقشات البناءة،لأن في المناظرات والمناقشات إظهار للحق وإبطال للباطل كما لايخفى، وتدرب على سبر العلوم ، ولكن !! عند المناظرات تضعف النيات، فانتبه لذلك .
10 ــ عدم الاقتصار على علم واحد في طلب العلم :
لأن طلب العلم مثل الأعداد له بداية وليس له نهاية. لأنك في البداية تحتاج لمفاتيح العلوم، لتسير في درب العلم هاديا مهديا.
11 ــ ترك التعصب :
لا يوجد مانع للوصول إلى الحق مثل التعصب، فمن تعصب لفلان من الناس، أو لجماعة ، أو لمذهب ، أو تيار ، أو شيخ ، أو حاكم ، أو مؤلف ...الخ فاغسل يدك منه، وكبر عليه أربعة ، و ادع الله له بالرحمة فإنه في عداد الأموات، ولن يحيا حتى يدع التعصب إلا للحق، ومثل هذا لا تتعب نفسك في مناقشته ومحاورته، بالله عليك هل يمكن مناقشة الأموت ؟ لا والله ، فهو كذلك لا خير في مناقشته قط حتى يدع التعصب .
12 ــ اقتصد فيما يروح النفس :
مما لا شك فيه أن النفس البشرية جبلت على حب المزاح واللعب أحيانا، وهذه لا بأس فيه ، فقد فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما هو مشهور ، ولكن ضابط ذلك إذا جاز الفعل شرعا، ولكن محل النصيحة الاقتصاد في ذلك حتى لا يموت القلب .
13 ــ امسك عليك لسانك :
فطالب العلم معرض للنيل من عرضه ، ومعرض للحوار مع بعض السفهاء أو الجهلة، ومعرض لمشاغبات الأقران والحاسدين، فإن لم يتحلى برباطة الجأش، وقوة القلب، استدرج يمينا وشمالا حتى يتلف ويسقط في هذا المستنقع الوَحِلِ، كما هو مشاهد في كثير من الأحيان .

خامساً ــ كيف تدخل هذه الأمراض على القلوب ؟
السبب الحقيقي وراء دخول الأمراض ــ السابقة الذكر ــ على القلوب هو الداء العضال والمرض الخطير ،ألا وهو الجهل ، نعم فلقد أُتِىَ المعجب من جهله ، ونعوذ بالله من الجهل وأهله .
ويرحم الله علماء السلف فقد كانوا أعلم الناس بأسباب النجاة :
يقول أبو الحسن الماوردى : " وقلما تجد بالعلم معجباً ، وبما أدرك مفتخراً ، إلا من كان فيه مقلاً مقصراً ؛ لأنه قد يجهل قدره ، ويحسب أنه نال بالدخول فيه أكثره. ، فأما من كان فيه متوجهاً ، ومنه مستكثراً ، فهو يعلم من بعد غايته والعجز عن إدراك نهايته ما يصده عن العجب به . [أدب الدنيا والدين ص(81)]
وقد قال الشعبي : العلم ثلاثة أشبار: فمن نال شبراً منه شمخ بأنفه ، وظن أنَّه ناله ، ومن نال منه الشبر الثاني صغرت إليه نفسه ، وعلم أن لم ينله ، وأما الشبر الثالث فهيهات لا يناله أحداً أبداً .

سادساً ــ كيف أخلص ؟
قيل لسهل التستري ـ رحمه الله ـ : أي شيء أشد على النفس ؟!!
قال : الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب. .
فالنفس تحب الظهور والمدح والرياسة ، وتميل إلى البطالة والكسل ، وزينت لها الشهوات ولذلك قيل : تخليص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال .
وقال بعضهم : إخلاص ساعة نجاة الأبد ، ولكن الإخلاص عزيز .
وقال بعضهم لنفسه : اخلصي تتخلصي .
وقال : طوبى لمن صحت له خطوة لم يرد بها إلا وجه الله .
كان سفيان الثوري يقول : قالت لي والدتي : يا بُني لا تتعلم العلم إلا إذا نويت العمل به ، وإلا فهو وبال عليك يوم القيامة .
وقد قيل لذي النون المصري ـ رحمه الله تعالى ـ : متى يعلم العبد أنه من المخلصين ؟
فقال: إذا بذل المجهود في الطاعة ، وأحب سقوط المنزلة عند الناس .
وقيل ليحيى بن معاذ ـ رحمه الله تعالى ـ : متى يكون العبد مخلصاً ؟
فقال : إذا صار خلقه كخلق الرضيع ، لا يبالي من مدحه أو ذمه .
وأمَّا الزهد في الثناء والمدح ، فيسهله عليك أنه ليس أحد ينفع مدحه ويزين ، ويضر ذمه ويشين ، إلا الله وحده .
فازهد في مدح من لا يزينك مدحه ، وفي ذم من لا يشينك ذمه ، وارغب في مدح مَن كل الزين في مدحه، وكل الشين في ذمه ، ولن يُقدَر على ذلك إلا بالصبر واليقين ، فمتى فقدت الصبر واليقين كنت كمن أراد السفر في البر في غير مركب .
قال تعالى : (( فاصبر إنَّ وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون )) [ الروم / 60 ]
وقال تعالى : (( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ))[ السجدة/24 ]
سابعاً ــ معوقات الإخلاص وعلاجها :
1) الطمع : وعلاجه اليأس مما في أيدي الناس ، وتعلق القلب بالله والرغبة فيما عنده .
2) حب المدح : وعلاجه علمك أنَّ الممدوح حقًا من رضي الله عنه وأحبه ، وإنْ ذمَّه الناس .
وقال آخر : لن يكون العبد من المتقين حتى يستوي عنده المادح والذام .
3) الرياء :
فعلى طالب الإخلاص أن يعلم أنَّ الخلق لا ينفعونه ولا يضرونه حقيقة ، فلا يتشاغل بمراعاتهم ، فيتعب نفسه ، ويضر دينه ، ويحبط عمله كله ، ويرتكب سخط الله تعالى ، ويفوت رضاه ، واعلم أنَّ قلب من ترائيه بيد من تعصيه .
4) العجب :
وطريقة نفي الإعجاب أن يعلم أنَّ العمل فضل من الله تعالى عليه ، وأنه معه عارية ، فإنَّ لله ما أخذ ، ولله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فينبغي ألا يعجب بشيء لم يخترعه ، وليس ملكاً له ، ولا هو على يقين من دوامه .
5) احتقار الآخرين واستصغارهم وازدرائهم :
وطريقة نفي الاحتقار التأدب بما أدبنا الله تعالى به . قال تعالى : " فلا تزكوا أنفسكم " [ النجم/ 32 ] . وقال تعالى : " إنَّ أكرمكم عند الله اتقاكم" [الحجرات/13] ، فربما كان هذا الذي يراه دونه أتقى لله تعالى ، وأطهر قلباً ، وأخلص نية ، وأزكى عملاً ، ثم إنه لا يعلم ماذا يختم له به .

خاتمة ( النصيحة ) :
وفي الختام لا يفوتنا هنا التنبيه على أنه لا ينبغي لطالب العلم أن ينقطع عن الطلب لعدم خلوص نيته ، فإن حسن النية مرجو له ببركة العلم .
قال كثير من السلف : طلبنا العلم لغير الله فأبى إلا أن يكون لله .
وقال غيره : طلبنا العلم وما لنا فيه كبير نية ، ثم رزقنا الله النية بعد .أي فكان عاقبته أن صار لله. .
قيل للإمام أحمد بن حنبل : إن قوماً يكتبون الحديث ، ولا يُرى أثره عليهم ، وليس لهم وقار .
فقال : يؤولون في الحديث إلى خير .
وقال حبيب بن أبى ثابت : طلبنا هذا العلم ، وما لنا فيه نية ، ثم جاءت النيةُ والعملُ بعد .
فالعبد ينبغي عليه ألا يستسلم ، بل يحاول معالجة نيته ، وإن كانت المعالجة شديدة في أول الأمر.
يقول سفيان الثورى : ما عالجت شيئاً أشد علىَّ من نيتي
فعلى طالب العلم أن يحسِّن نيته ، ويحرر الإخلاص ، ويجرد التوحيد .
فمن أخلص في طلب العلم نيته ، وجدد للصبر عليه عزيمته ، كان جديراً أن ينال منه بُغيتَه .
هذه بعض النصائح ألقيت بها بينكم لعلها تجد من يصغي إليها، و أنا أشد الناس حاجة إليها، فأسأل الله تعالى أن يعيننا على القيام بها، وأن ينفعنا بما علمنا، ويجعله حجة لنا لا علينا. فهذا جهد المقل ، أحسب أني بذلت طاقتي ، ولا أدعي العصمة ، وإنما كتبتها نصيحة، فإن وجد أحد فيها خيرا فليدعو الله لي بالهداية، ومن وجد غير ذلك فليعذرني فما أردت جاها ولا مالا إن إريد إلا الإصلاح .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين :[/colo
[color]

الرد الأخير-التاسع- منقول.....

زيد الخيل
08-11-2005, 05:03 AM
السلام عليكم

قد يعجز لسانى عن التعبير و قلمى عن الكتابة فلا أستطيع أن أقول :

جزاك الله خيرا ونسأل الله أن يثبت خطاك ويجعلك عونا لابناء العربية وأن ينفعنا وينفعك بعلمك

فارس العربية الخــــــــــ زيد ـــــــيل

باحث لغوي
16-11-2005, 01:34 AM
ماشاء الله
اللهم زد وبارك
جزيت خيرا أخي الكريم

نحتاج لمثل هذه الدعوات أيها المشرف الكريم.....فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه....جزيت خيراً

باحث لغوي
16-11-2005, 01:38 AM
فيض تحية

نسأل الله أختنا الكريمة أن يبلغك معالي الأمور الدنيوية الموصلة للجنة....

باحث لغوي
16-11-2005, 01:43 AM
السلام عليكم

قد يعجز لسانى عن التعبير و قلمى عن الكتابة فلا أستطيع أن أقول :

جزاك الله خيرا ونسأل الله أن يثبت خطاك ويجعلك عونا لابناء العربية وأن ينفعنا وينفعك بعلمك

فارس العربية الخــــــــــ زيد ـــــــيل

آمين....آمين....
لا أظن أن لسانك قد عجز وقد سطرت هذه الدعوات...ولن أدعو لك بمثل ما دعوت لأن الملك يقول إذا دعوت لأخيك ولك مثله...فيكفيك دعاء الملك لك..
شكراً من الأعماق...

باحث لغوي
16-11-2005, 02:31 AM
:::
أمير المؤمنين في الحديث أبو هريرة رضي الله عنه
قال أبو هريرة (( لم يكن يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس الوَدِيّ ولا صفق في الأسواق، وإنما كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمةً يُعلِّمنيها، أو أكلة يطعمنيها. فقال ابن عمر: كنتَ ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعلمنا بحديثه)).

قال الذهبي: (( كان حفظ أبي هريرة الخارق من معجزات النبوة)).

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(( ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟ قلت: أسألك أن تُعلِّمني مما علمك الله، فنزع نمرة كانت على ظهري، فبسطها بيني وبينه، حتى كأني أنظر إلى النمل يدبُّ عليها، فحدَّثني، حتى إذا استوعبتُ حديثه، قال: اجمعها فصُرها إليك، فأصبحت لا أسقط حرفاً مما حدثني )).
فانظر إلى همِّ أبي هريرة... ما يسأل الرسول شيئاً إلا العلم، مع شدة حاجته وفقره.

روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( لقد رأيتني وإني لأخرُّ فيما بين منزل عائشة والمنبر مغشياً عليَّ من الجوع، فيمر الرجل، فيجلس على صدري، فأقول: ليس الذي ترى، إنما هو الجوع)) أي كان يظنه مصروعاً.....مجنوناً.

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ((إنكم تقولون : إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وتقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثله! وإن إخواني المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم، وكنت امرأً مسكيناً من مساكين الصُّفة، ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملءِ بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يُحدِّثه يوماً: ((إنه لن يبسط أحدٌ ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول)) فبسطت نمرة عليَّ، حتى إذا قضى مقالته، جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من شيء)).

وروى البخاري أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( تزعمون أني أكثر الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! – والله الموعد- إني كنت امرأ مسكيناً، أصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملءِ بطني، وإنه حدثنا يوماً، وقال: (( من يبسط ثوبه حتى أقضي مقالتي، ثم قبضه إليه، لم ينس شيئاً سمع مني أبداً))ففعلت، فو الذي بعثه بالحق، ما نسيتُ شيئاً سمعته منه)).

قال العبد الفقير باحث لغوي معقباً:
يا طلاب العلم الكرام هذا أبو هريرة رضي الله عنه، أمير المؤمنين في الحديث كان يخر مغشياً عليه من شدة الجوع،وكأنه يتمثل قول الأول تهون علينا في المعالي نفوسنا......
بل كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تشغله الدنيا بزخرفها وأموالها...واختاره طريقاً ولم يستوحش قلة السالكين ......

أخلص العلم لله ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت الثمرة انتشار علمه الذي جمعه انتشار النار في الهشيم، مَن منا لا يعرف أبا هريرة ؟وأي قطر في العالم الإسلامي لا يعرفه؟؟؟؟

فهل وصلنا أيها السائرون في درب العلم إلى الشغف بالعلم وحبه إلى مرحلة هذا الصحابي الجليل.....أم أننا حفظنا آيتين وحديثين وقصيدة وظننا أننا علماء للأمة وموجهون وناصحون،ومنقذون بل وناصرون؟؟؟
متى نطلب العلم للعلم ؟؟ونسير على آثارهم العطرة أيها الأحبة؟؟؟؟
هي تذكيرُ محب لنفسه الضعيفة ....

زيد الخيل
16-11-2005, 02:36 AM
السلام عليكم

جزاك الله خيرا ونسأل الله ان يعلمنا ويعلمكم

فارس العربية الخـــــــ زيد ـــــــــيل

معالي
17-11-2005, 08:25 AM
يا طلاب العلم الكرام هذا أبو هريرة رضي الله عنه، أمير المؤمنين في الحديث كان يخر مغشياً عليه من شدة الجوع،وكأنه يتمثل قول الأول تهون علينا في المعالي نفوسنا......
بل كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تشغله الدنيا بزخرفها وأموالها...واختاره طريقاً ولم يستوحش قلة السالكين ......
الله أكبر!!!
من يقرأ سير هؤلاء العظام يزدري نفسه ويحقر ماتقدمه!!

أخي الكريم
تابعت_كغيري_ هذه الدرر بحرص واهتمام!!
جزاك الله خيرًا
وجعل ما قدمت خيرًا وبرًا تلقاه في موازين أعمالك يوم لاينفع مال ولا بنون..

باحث لغوي
06-12-2005, 04:47 PM
الله أكبر!!!
من يقرأ سير هؤلاء العظام يزدري نفسه ويحقر ماتقدمه!!

أخي الكريم
تابعت_كغيري_ هذه الدرر بحرص واهتمام!!
جزاك الله خيرًا
وجعل ما قدمت خيرًا وبرًا تلقاه في موازين أعمالك يوم لاينفع مال ولا بنون..

وجزيتم الخير......
أعاننا الله على هذا الطريق....ورزقنا العلم النافع....والعمل به..فالعمل ثمرة العلم

باحث لغوي
06-12-2005, 05:15 PM
قال ابن القيم رحمه الله:
السعادة الحقيقية هي سعادة نفسانية روحية قلبية، وهي سعادة العلم النافع ثمرته، فإنها هي الباقية على تقلُّب الأحوال، والمصاحبة للعبد في جميع أسفاره وفي دُوره الثلاثة، وبها يترقى معارج الفضل ودرجات الكمال، كلما طال الأمدُ ازدادت قوةً وعلوًّا، وهذه السعادة لا يعرف قدرها ولا يبعث على طلبها إلا العلم بها؛ وإنما رغَّب أكثر الخلق عن اكتساب هذه السعادة وتحصيلها- وعورة طريقها، ومرارة مباديها، وتعب تحصيلها، وأنها لا تنال إلا على جسر من التعب، فإنها لا تحصل إلا بالجد المحض.

وسعادة العلم لا يورثك إياها إلا بذلُ الوسع، وصدق الطلب، وصحةُ النية، وقد أحسن القائل في ذلك:

فقل لمُرَجّي معالي الأمور بغير اجتهادٍ رجوت المحالا

وقال الآخر:
لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال

ومن طمحت همَّته إلى الأمور العالية؛ فواجب عليه أن يَشُدَّ على محبة الطرق الدينية وهي السعادة، وإن كانت في ابتدائها لا تنفكُّ عن ضرب من المشقة والكره والتأذي، وأنها متى أكرهت النفسُ عليها، وسيقت طائعةً وكارهةً إليها، وصبرت على لأوائها وشدَّتِها- أفضت منها إلى رياض مونقة، ومقاعد صدقٍ، ومقام كريم، تجد كل لذةٍ دونها لعبَ الصبيِّ بالعصفور بالنسبة إلى الذات الملوك، فحينئذ حال صاحبها كما قيل:
وكُنت أرى أن قد تناهى بي الهوى إلى غايةٍ ما بعدها لي مذهبُ
فلما تلاقينا وعاينت حُسنها تيقَّنت أني إنما كنت ألعب

فالمكارم منوطة بالمكاره، والسعادة لا يعبر إليها إلا على جسر من المشقة، فلا تقطع مسافتُها إلا في سفينة الجدِّ والاجتهاد.

قال مسلم في صحيحه: قال يحي بن أبي كثير: لا ينال العلمُ براحة الجسد. وقد قيل: من طلب الراحة ترك الراحة.

فيا وصلَ الحبيبِ أما إليه بغير مشقَّة أبداً طريقُ

لولا جهلُ الأكثرين بحلاوة هذه اللذة وعظم قدْرها؛ لتجالدوا عليها بالسيوف، ولكن حُفَّت بحجاب المكاره، وحجبوا عنها بحجاب من الجهل، ليختص الله لها مَن يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

أنا البحر
10-12-2005, 02:48 PM
بارك الله فيك أخي باحث لغوي على هذا الجهد المميز....

و للفائدة أخي باحث هلا دللتني على المرجع الذي استقيت منه كلام ابن القيم رحمه الله...


بورك فيك و في ما تبذله من جهد...

باحث لغوي
11-12-2005, 04:20 PM
وبورك فيكم وجزاكم الله خيراً.....

أغلب ما كتبته في موضوعي منقول من كتاب
"صلاح الأمة في علو الهمة"
للدكتور سيد العفاني

إن استطعتم اقتنائه فجيد ولو بذلتم له ماء العين...
وأشهد الله عزوجل أن كتب هذا الرجل مميزة جداً.....فقد قرأت في كتبه:
"الجزاء من جنس العمل"
"وصلاح الأمة"
"ورهبان الليل"
وله كتب أخرى "فرسان النهار"....
وفقنا الله للعلم النافع والعمل الصالح

سلام محمد يوسف قاسم
06-01-2006, 12:39 AM
ارغب في الحصول على شهادة الدكتورة في الادب الدرامي هل هناك من يرشدني الى كيفية الوصول الى هدفي بتزويدي معلومات حول الجامعة وطريقة الحصول على القبول والتكاليف وما الى ذلك من معلومات علما ان رسالتي في الماجستير هي الحركة الدرامية في مسرحيات الحكيم . ارجو المعذرة في القفز من موضوع الى موضوع مع تحيات الاستاذ سلام الدبعي

باحث لغوي
27-01-2006, 04:55 PM
ارغب في الحصول على شهادة الدكتورة في الادب الدرامي هل هناك من يرشدني الى كيفية الوصول الى هدفي بتزويدي معلومات حول الجامعة وطريقة الحصول على القبول والتكاليف وما الى ذلك من معلومات علما ان رسالتي في الماجستير هي الحركة الدرامية في مسرحيات الحكيم . ارجو المعذرة في القفز من موضوع الى موضوع مع تحيات الاستاذ سلام الدبعي


قد تفرد موضوعاً لسؤالك......ليتسنى الإجابة عليه من قبل الإخوة....

شكراً أستاذي الكريم...

باحث لغوي
06-11-2006, 05:27 AM
للرفع...
لتعم الفائدة....

العاذلة
06-11-2006, 02:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لك كل شكري وتقديري وامتناني على هذا النقل الأكثر من رائع، فوالله قد حركت في القلب ساكنا وألهبت للعلم نارا وشحذت كلماتك همة خشيت عليها موتا وفناء، فما خرج من القلب حتما يصل إلى القلب.


[quote=باحث لغوي;49540][center
فالمكارم منوطة بالمكاره، والسعادة لا يعبر إليها إلا على جسر من المشقة، فلا تقطع مسافتُها إلا في سفينة الجدِّ والاجتهاد.

قال مسلم في صحيحه: قال يحي بن أبي كثير: لا ينال العلمُ براحة الجسد. وقد قيل: من طلب الراحة ترك الراحة.

كلمات تجعل المرء يقف أمامها ويتأملها كثيرا ليذلل ما يعتري طريقه من عقبات وصعوبات
أسأل الله أن يفتح لك ولنا بابا للعلم كما فتح لسلفنا الصالح أمثال الخليل.
زد زادك الله فتحا فنحن بحاجة للتذكير.

باحث لغوي
30-03-2007, 11:26 PM
جزاكم الله خيراً(العاذلة)....
اللهم آمين....
شكراً لمروركم....
واعتذر عن انقطاعي لجميع الاعضاء لانشغالي....