المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ



جمال حسني الشرباتي
14-09-2005, 09:38 PM
قوله تعالى

(وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )24 النساء

أية ليست في حل زواج المتعة قطعا--ذلك الزواج المؤقت---والذي ينافح عنه مفسروا الشيعة--ناسبين أقوالا للصحابة على أنّها آية في زواج المتعة مع أنّ تلك الأقوال لاتصح

بعد أن استعرض السياق أصناف النساء المحرم نكاحهن عقب قائلا ((وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) لتعنى أنّ مطلوب الرجال غير متحقق في أصناف النساء المذكورة ومتحقق في عداها--( أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) أي أن تحاولوا الحصول على ما يطلبه الرجال من النساء باذلين أموالهم في سبيل ذلك قاصدين الإحصان الذي هو الزواج لا السفاح الذي هو الزنا أو غيره من زواج متعة لا يقصد به الدوام أو الولد---
جاء في اللسان (والتَّسافُحُ والسِّفاح والمُسافحة: الزنا والفجور؛ وفي التنزيل: مُحْصِنينَ غيرَ مُسافِحين؛ وأَصل ذلك من الصبِّ، تقول: سافَحْته مُسافَحة وسِفاحاً، وهو أَن تقيم امرأَةٌ مع رجل على فجور من غير تزويج صحيح؛ ويقال لابن البَغيِّ: ابنُ المُسافِحةِ؛ وفي الحديث: أَوّلُه سِفاحٌ وآخرُه نِكاح، وهي المرأَة تُسافِحُ رجلاً مدة، فيكون بينهما اجتماع على فجور ثم يتزوّجها بعد ذلك، وكره بعض الصحابة ذلك، وأَجازه أَكثرهم.) وعبارة إبن منظور التي لونتها عبارة سيئة تدل على مذهب سيء ليس لها أساس من الصحة
أمّا جملة (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) أي أنّهن يستحقن كل المهر المتفق عليه إن حصل الإستمتاع وهو الدخول وبدون حصوله لا تستحق المرأة كلّ المهر--ولو كان المقصود زواج المتعة كما يدّعي مفسريهم لكان السياق مختلفا---واستمتعتم هنا هي بمعنى تمتّعتم وإنما زيدت الألف والسين توكيدا

عاشق جمال الفصحى
15-09-2005, 03:43 AM
أضع بين يدي القارىء الكريم هذا البحث حول زواج المتعة, لأيضاح بعض الحققائق حوله, وللرد على الشبهات التي يثيرها بعضهم - لا أقصد الأخ العزيز جمال بكلامي - حول الشيعة بسبب هذا النوع من الزواج.

الزواج المؤقت (المتعة) في القرآن الكريم


بسم الله الرحمن الرحيم

مما يشنع به على الشيعة: قولهم بجواز نكاح المتعة، ويعدّون القول بتشريعه أو بعدم نسخه مخالفاً للكتاب والسنّة.

فأمّا زواج المتعة أو الزواج المؤقت:

فهو عبارة عن تزويج المرأة الحرّة الكاملة نفسها إذا لم يكن بينها وبين الزوج مانع -من نسب أو سبب أو رضاع أو إحصان أو عدّة أو غير ذلك من الموانع الشرعية- بمهر مسمّى إلى أجل مسمّى بالرضا والاتّفاق، فإذا انتهى الأجل تبين منه من غير طلاق. ويجب عليه مع الدخول بها -إذا لم تكن يائسة- أن تعتد عدّة الطلاق إذا كانت ممّن تحيض وإلاّ فبخمسة وأربعين يوماً(1).

وولد المتعة -ذكراً كان أو أُنثى- يلحق بالأب ولا يدعى إلاّ به، وله من الإرث ما أوصانا الله سبحانه به في كتابه العزيز. كما يرث من الأُمّ، وتشمله جميع العمومات الواردة في الآباء والأبناء والأُمّهات، وكذا العمومات الواردة في الأُخوة والأخوات والأعمام والعمّات.

وبالجملة:

المتمتّع بها زوجة حقيقة، وولدها ولد حقيقة. ولا فرق بين الزواجين: الدائم والمنقطع إلاّ أنّه لا توارث هنا ما بين الزوجين، ولا قسمة ولا نفقة لها. كما أنّ له العزل عنها. وهذه الفوارق الجزئية فوارق في الأحكام لا في الماهية; لأنّ الماهية واحدة غير أنّ أحدهما مؤقّت والآخر دائم، وأنّ الأوّل ينتهي بانتهاء الوقت والآخر ينتهي بالطلاق أو الفسخ.

وقد أجمع أهل القبلة على أنّه سبحانه شرّع هذا النكاح في صدر الإسلام، ولا يشكّ أحد في أصل مشروعيّته، وإنّما وقع الكلام في نسخه أو بقاء مشروعيته.

النكاح المنقطع فى القرآن الكريم

والأصل في مشروعيته قوله سبحانه:

(وحلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أصْلابِكُمْ وأنْ تَجْمَعُوا بينَ الاختَينِ إلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إنَّ الله كانَ غَفُوراً رَحيماً*والُمحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ الله عَلَيكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذَلِكُمْ أنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيرَ مُسافِحينَ فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَريضةً ولا جُناحَ عَلَيكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعدِ الفَريضَةِ إنَّ الله كانَ عَليماً حَكيماً)(2).

الآية ناظرة إلى نكاح المتعة وذلك لوجوه :

1 - الحمل على النكاح الدائم يستلزم التكرار بلا وجه :

إنّ هذه السورة; أي سورة النساء، تكفّلت ببيان أكثر ما يرجع إلى النساء من الأحكام والحقوق، فذكرت جميع أقسام النكاح في أوائل السورة على نظام خاص، أمّا الدائم فقد أشار إليه سبحانه بقوله: (وإِنْ خِفْتُمْ ألاَّ تُقْسِطُوا في اليَتامى فَانْكِحُوا ما طَابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ ورُباعَ وإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعدِلُوا فَواحِدَةً...)(3).

وأمّا أحكام المهر فقد جاءت في الآية التالية: (وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيء مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَريئاً)(4).

وأمّا نكاح الإماء فقد جاء في قوله سبحانه: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أنْ يَنْكِحَ الُمحْصَناتِ المُؤْمِناتِ فَمِن مّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ والله أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْض فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ مُحْصَنات غَيْرَ مُسافِحات ولا مُتّخِذاتِ أخْدان...)(5).

فقوله سبحانه: (مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيمانُكُمْ) إشارة إلى نكاح السيّد لأمته، الذي جاء في قوله سبحانه أيضاً: (إلاّ علَى أَزْواجِهِمْ أوْ مَا مَلكَتْ أيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ...)(6).

وقوله سبحانه: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ) إشارة إلى الزواج من أمة الغير.

فإلى هنا تمّ بيان جميع أقسام النكاح فلم يبق إلاّ نكاح المتعة، وهو الذي جاء في الآية السابقة، وحمل قوله سبحانه: (فما استمتعتم) على الزواج الدائم، وحمل قوله: (فآتوهنّ أُجورهُنّ) على المهور والصدقات يوجب التكرار بلا وجه، فالناظر في السورة يرى أنّ آياتها تكفّلت ببيان أقسام الزواج على نظام خاصّ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بحمل الآية على نكاح المتعة كما هو ظاهرها أيضاً.

2 - تعليق دفع الأُجرة على الاستمتاع :

إنّ تعليق دفع الأُجرة على الاستمتاع في قوله سبحانه: (فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) يناسب نكاح المتعة الذي هو زواج مؤقّت لا النكاح الدائم، فإنّ المهر هنا يجب بمجرّد العقد ولا يتنجّز وجوب دفع الكلّ إلاّ بالمسّ، وأمّا المتعارف فيختلف حسب اختلاف العادات العرفية، فربّما يؤخذ قبل العقد وأُخرى يترك إلى أن يرث أحدهما الآخر.

3 - تصريح جماعة من الصحابة بشأن نزولها :

ذكرت أُمّة كبيرة من أهل الحديث نزولها فيها، وينتهي نقل هؤلاء إلى أمثال ابن عبّاس، وأُبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وحبيب بن أبي ثابت، وسعيد بن جبير، إلى غير ذلك من رجال الحديث الذين لا يمكن اتهامهم بالوضع والجعل.

وقد ذكر نزولها من المفسّرين والمحدّثين:

إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في مسنده(7).

وأبو جعفر الطبري في تفسيره(8).

وأبو بكر الجصّاص الحنفي في أحكام القرآن(9).

وأبو بكر البيهقي في السنن الكبرى(10).

ومحمود بن عمر الزمخشري في الكشاف(11).

وأبو بكر بن سعدون القرطبي في تفسير جامع أحكام القرآن(12).

وفخر الدين الرازي في مفاتيح الغيب(13).

إلى غير ذلك من المحدّثين والمفسّرين الذين جاءوا بعد ذلك إلى عصرنا هذا، ولا نطيل الكلام بذكرهم.

وليس لأحد أن يتّهم هؤلاء الأعلام بذكر ما لا يتّقون به. وبملاحظة هذه القرائن لا يكاد يشكّ في ورودها في نكاح المتعة.

ونزيد الوضوح بياناً بقوله سبحانه: (وأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ أنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيرَ مُسافِحين).

أنّ قوله سبحانه: (أن تبتغوا) مفعول له لفعل مقدّر، أي بيّن لكم ما يحلّ ممّا يحرم لأجل أن تبتغوا بأموالكم، وأمّا مفعول قوله: (تبتغوا) فيعلم من القرينة وهو النساء; أي طلبكم النساء; أي بيّن الحلال والحرام لغاية ابتغائكم النساء من طريق الحلال لا الحرام.

وقوله سبحانه: (محصنين) وهو من الإحصان بمعنى العفّة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام، وقوله سبحانه: (غير مسافحين) هو جمع مسافح بمعنى الزاني مأخوذ من السفح بمعنى صبّ الماء، والمراد هنا هو الزاني بشهادة قوله سبحانه في الآية المتأخّرة في نكاح الإماء: (وآتوهُنَّ أُجُورهنَّ بالمعروف محصنات غير مسافحات) أي عفائف غير زانيات.

ومعنى الآية:

أنّ الله تبارك وتعالى شرّع لكم نكاح ما وراء المحرّمات لأجل أن تبتغوا بأموالكم ما يحصنكم ويصون عفّتكم ويصدّكم عن الزنا، وهذا المناط موجود في جميع الأقسام، النكاح الدائم، والمؤقّت، والزواج بأمة الغير المذكورة في هذه السورة من أوّلها إلى الآية 25.

هذا هو الذي يفهمه كلّ انسان من ظواهر الآيات غير أنّ من لا يروقه الأخذ بظاهر الآية: (فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أُجورهنّ) لرواسب نفسية أو بيئية حاول أن يطبق معنى الآية على العقد الدائم، وذكر في المورد شبهات ضعيفة لا تصمد أمام النقاش نجملها بما يلي:

شبهات ضعيفة حول دلالة الآية:

الشبهة الأُولى: أنّ الهدف من تشريع النكاح هو تكوين الأُسرة وإيجاد النسل، وهو يختصّ بالنكاح الدائم دون المنقطع الذي لا يترتّب عليه إلاّ إرضاء القوّة الشهوية وصبّ الماء وسفحه.

ويجاب عنها: بأنّه خلط بين الموضوع والفائدة المترتّبة عليه، وما ذكر إنّما هو من قبيل الحكمة، وليس الحكم دائراً مدارها، لضرورة أنّ النكاح صحيح وإن لم يكن هناك ذلك الغرض، كزواج العقيم واليائسة والصغيرة. بل أغلب المتزوّجين في سن الشباب بالزواج الدائم لا يقصدون إلاّ قضاء الوطر واستيفاء الشهوة من طريقها المشروع، ولا يخطر ببالهم طلب النسل أصلا وإن حصل لهم قهراً، ولا يقدح ذلك في صحّة زواجهم.

ومن العجب حصر فائدة المتعة في قضاء الوطر، مع أنّها كالدائم قد يقصد منها النسل والخدمة وتدبير المنزل وتربية الأولاد والإرضاع والحضانة.

ونسأل المانعين الذين يتلقّون نكاح المتعة، مخالفاً للحكمة، التي من أجلها شرّع النكاح، نسألهم عن الزوجين اللّذين يتزوّجان نكاح دوام، ولكن ينويان الفراق بالطلاق بعد شهرين، فهل هذا نكاح صحيح أو لا؟ لا أظن أنّ فقيهاً من فقهاء الإسلام يمنع ذلك إلاّ إذا أفتى بغير دليل ولا برهان، وبهذا الشكل يتعيّن الجزم بصحّة هذا النكاح، فأيّ فرق يكون حينئذ بين المتعة وهذا النكاح الدائم سوى أنّ المدّة مذكورة في الأوّل دون الثاني؟

يقول صاحب المنار: إنّ تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة بنيّة الطلاق، وإن كان الفقهاء يقولون إنّ عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت، ولم يشترطه في صيغة العقد، ولكن كتمانه إيّاه يعدّ خداعاً وغشّاً وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت(14).

أقول: نحن نفترض أنّ الزوجين رضيا بالتوقيت لبّاً، حتّى لا يكون هناك خداع وغشّ، فهو صحيح بلا إشكال.



الشبهة الثانية : إنّ تسويغ النكاح المؤقّت ينافي ما تقرّر في القرآن كقوله عزّ وجلّ في صفة المؤمنين: (والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ*إلاّ عَلَى أزواجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإنَّهُمْ غَيرُ مَلُومينَ*فَمَنِ ابْتَغْى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُون)(15).

والمراد من الآية: أنّ من ابتغى وراء ذلك، هم المتجاوزون ما أحلّه الله لهم إلى ما حرّمه عليهم. والمرأة المتمتّع بها ليست زوجة فيكون لها على الرجل مثل الذي عليها بالمعروف.

ويجاب عليها: أنّها دعوة بلا دليل. فإنّها زوجة ولها أحكام، وعدم وجود النفقة والقسمة لا يخرجانها عن الزوجيّة، فإنّ الناشزة زوجة ليست لها النفقة وحقّ القسمة، ومثلها الصغيرة. والعجب أن يستدلّ بعدم وجود الأحكام على نفي الماهية، فإنّ الزوجيّة رابطة بين الزوجين تترتّب عليها جملة من الأحكام وربّما تختص بعض الأحكام ببعض الأقسام.



الشبهة الثالثة : إنّ المتمتّع في النكاح المؤقّت لا يقصد الإحصان دون المسافحة، بل يكون قصده مسافحة، فإن كان هناك نوع مّا من إحصان نفسه ومنعها من التنقّل في دِمنِ الزنا، فإنّه لا يكون فيه شيء مّا من إحصان المرأة التي تؤجر نفسها كلّ طائفة من الزمن لرجل فتكون كما قيل :

كرة حُذِفْت بصوالجة * فتلقّفها رجل رجل(16)

ويجاب عليها: أنّه من أين وقف على أنّ الإحصان في النكاح المؤقّت يختصّ بالرجل دون المرأة، فإنّا إذا افترضنا كون العقد شرعياً، فكلّ واحد من الطرفين يُحصن نفسه من هذا الطريق، وإلاّ فلا محيص عن التنقّل في دمن الزنا. والذي يصون الفتاة عن البغي أحد الأُمور الثلاثة:

1- النكاح الدائم.

2- النكاح المؤقّت بالشروط الماضية.

3- كبت الشهوة الجنسية.

فالأوّل ربّما يكون غير ميسور خصوصاً للطالب والطالبة اللّذين يعيشان بمنح ورواتب مختصرة يجريها عليهما الوالدان أو الحكومة، وكبت الشهوة الجنسية أمر شاقّ لا يتحمّله إلاّ الأمثل فالأمثل من الشباب والمثلى من النساء; وهم قليلون، فلم يبق إلاّ الطريق الثاني، فيحصنان نفسهما عن التنقّل في بيوت الدعارة.

إنّ الدين الإسلامي هو الدين الخاتم، ونبيّه خاتم الأنبياء، وكتابه خاتم الكتب، وشريعته خاتمة الشرائع، فلابدّ أن يضع لكلّ مشكلة اجتماعية حلولا شرعية، يصون بها كرامة المؤمن والمؤمنة، وما المشكلة الجنسية عند الرجل والمرأة إلاّ إحدى هذه النواحي التي لا يمكن للدين الإسلامي أن يهملها، وعندئذ يطرح هذا السؤال نفسه:

ماذا يفعل هؤلاء الطلبة والطالبات الذين لا يستطيعون القيام بالنكاح الدائم، وتمنعهم كرامتهم ودينهم عن التنقّل في بيوت الدعارة والفساد، والحياة الماديّة بجمالها تؤجّج نار الشهوة في نفوسهم؟ فمن المستحيل عادة أن يصون نفسه أحد إلاّ من عصمه الله، فلم يبق طريق إلاّ زواج المتعة، الذي يشكّل الحلّ الأنجع لتلافي الوقوع في الزنا، وتبقى كلمة الإمام علي بن أبي طالب ترنّ في الآذان محذّرة من تفاقم هذا الأمر عند إهمال العلاج الذي وصفه المشرّع الحكيم له، حيث قال عليه السلام:
«لولا نهي عمر عن المتعة لما زنى إلاّ شقيّ أو شقيّة»
وأمّا تشبيه المتعة بما جاء في الشعر فهو يعرب عن جهل الرجل بحقيقة نكاح المتعة وحدودها، فإنّ ما جاء فيه هي المتعة الدورية التي ينسبها الرجل(17) وغيره إلى الشيعة، وهم براء من هذا الإفك; إذ يجب على المتمتّع بها بعد انتهاء المدّة الاعتداد على ما ذكرنا، فكيف يمكن أن تؤجّر نفسها كلّ طائفة من الزمن لرجل؟! سبحان الله! ما أجرأهم على الكذب على الشيعة والفرية عليهم، وما مضمون الشعر إلاّ جسارة على الوحي والتشريع الإلهي، وقد اتّفقت كلمة المحدّثين والمفسّرين على التشريع، وأنّه لو كان هناك نهي أو نسخ فإنّما هو بعد التشريع والعمل.



الشبهة الرابعة: إنّ الآية منسوخة بالسنّة، واختلفوا في زمن نسخها إلى أقوال شتّى:

1- أُبيحت ثمّ نهي عنها عام خيبر.

2- ما أُحلّت إلاّ في عمرة القضاء.

3- كانت مباحة ونهي عنها في عام الفتح.

4- أُبيحت عام أوطاس ثمّ نهي عنها(18).

ويجاب عليها: هذه الأقوال تنفي الثقة بوقوع النسخ، كما أنّ نسخ القرآن بأخبار الآحاد ممنوع جدّاً، وقد صحّ عن عمران بن الحصين أنّه قال: «إنّ الله أنزل المتعة وما نسخها بآية أُخرى، وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمتعة وما نهانا عنها، ثمّ قال رجل برأيه»، يريد به عمر بن الخطّاب.

إنّ الخليفة الثاني لم يدّع النسخ وإنّما أسند التحريف إلى نفسه، ولو كان هناك ناسخ من الله عزّ وجلّ أو من رسوله، لأسند التحريم إليهما، وقد استفاض قول عمر وهو على المنبر: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء.

بل نقل متكلّم الأشاعرة في شرحه على شرح التجريد أنّه قال: أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا أنهى عنهنّ، وأُحرمهنّ، وأُعاقب عليهنّ: متعة النساء، ومتعة الحج، وحيّ على خير العمل(19).

وقد روي عن ابن عبّاس -وهو من المصرّحين بحلّية المتعة وإباحتها- في ردّه على من حاجّه بنهي أبي بكر وعمر لها، حيث قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر.

حتّى أنّ ابن عمر لمّا سئل عنها، أفتى بالإباحة، فعارضوه بقول أبيه، فقال لهم: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحقّ أن يتّبع أم أمر عمر؟

كلّ ذلك يعرب عن أنّه لم يكن هناك نسخ ولا نهي نبوي، وإنّما كان تحريماً من جانب الخليفة، وهو في حدّ ذاته يعتبر اجتهاداً قبالة النصّ الواضح، وهو ما انفكّ يعلن جملة من الصحابة رفضهم له وعدم إذعانهم لأمره، وإذا كان الخليفة قد اجتهد لأسباب رآها وأفتى على أساسها، فكان الأولى بمن لحقوه أن يتنبّهوا لهذا الأمر لا أن يسرفوا في تسويغه دون حجّة ولا دليل.

المنكرون للتحريم
ذكرنا أنّ مجموعاً من وجوه الصحابة والتابعين أنكروا هذا التحريم ولم يقرّوا به، ومنهم:

1- عليّ أمير المؤمنين عليه السلام، فيما أخرجه الطبري بالإسناد إليه أنّه قال: «لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقيّ»(20).

2- عبد الله بن عمر، أخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر، قال -وقد سئل عن متعة النساء-: والله ما كنّا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زانين ولا مسافحين، ثمّ قال: والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ليكوننّ قبل يوم القيامة المسيح الدجّال وكذّابون ثلاثون وأكثر»(21).

3- عبد الله بن مسعود، روى البخاري عن عبد الله بن مسعود، قال: كنّا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل معيّن، ثمّ قرأ علينا: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرّمُوا طَيّباتِ ما أَحَلَّ الله لَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ الله لا يُحِبُّ المُعْتَدينَ»(22).(23).

4- عمران بن حصين، أخرج البخاري في صحيحه عنه، قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينزل قرآن يحرّمها، ولم ينه عنها حتّى مات. قال رجل برأيه ما شاء(24).

أخرج أحمد في مسنده عن أبي رجاء عن عمران بن حصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله وعملنا بها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم تنزل آية تمنعها، ولم ينه عنها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى مات(25).

5- كما أنّ الخليفة العباسي المأمون أوشك أن ينادي في أيام حكمه، بتحليل المتعة إلاّ أنّه توقّف خوفاً من الفتنة وتفرّق المسلمين. قال ابن خلّكان، نقلا عن محمّد بن منصور: قال: كنّا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء: بكّرا غداً إليه فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا، وإلاّ فاسكتا إلى أن أدخل، قال: فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عهد أبي بكر رضي الله عنه وأنا أنهى عنهما، ومن أنت يا جعل حتّى تنهى عمّا فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر رضي الله عنه؟! فأومأ أبو العيناء إلى محمّد بن منصور وقال: رجل يقول: من عمر بن الخطاب، نكلّمه نحن؟ فأمسكنا، فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيّراً؟ فقال: هو غمّ يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام، قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟! قال: نعم، المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله عزّ وجلّ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ) إلى قوله: (والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُون*إلاَّ عَلَى أَزْواجِهِمْ أو ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ فَإنَّهُمْ غَيرُ ملومين*فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذَلِكَ فَأُوْلئِكَ هُمُ العادُونَ)(26) يا أمير المؤمنين زوج المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين(27).

أقول: هل عزب عن ابن أكثم -وقد كان ممّن يكنّ العداء لآل البيت- أنّ المتعة داخلة في قوله سبحانه: (إلاّ على أزواجهم) وانّ عدم الوراثة تخصيص في الحكم، وهو لا ينافى ثبوتها، وكم لها من نظير، فالكافرة لا ترث الزوج المسلم، وبالعكس، كما أنّ القاتلة لا ترث وهكذا العكس، وأمّا الولد فيلحق قطعاً، ونفي اللحوق ناشئ إمّا من الجهل بحكمها أو التجاهل به.

وما أقبح كلامه حيث فسّر المتعة بالزنا وقد أصفقت الأُمّة على تحليلها في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والخليفة الأوّل، أفيحسب ابن أكثم أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حلّل الزنا ولو مدَّة قصيرة؟!

كبرت كلمة تخرج من أفواههم

وهناك روايات مأثورة عن الخليفة نفسه، تعرب عن أنّ التحريم كان من صميم رأيه، من دون استناد إلى آية أو رواية،:

- فقد روى مسلم في صحيحه: عن ابن أبي نضرة قال: كان ابن عبّاس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكر ذلك لجابر، فقال: على يدي دار الحديث: تمتّعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا قام عمر قال: إنّ الله كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء، فأتمّوا الحجّ والعمرة وأبتّوا نكاح هذه النساء، فلئِن أُوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلاّ رجمته بالحجارة(28).

- وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي نضرة قال: قلت لجابر: إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة، وانّ ابن عبّاس يأمر بها، فقال لي: على يدي جرى الحديث: تمتّعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر، فلمّا ولّي عمر خطب الناس فقال: إنّ القرآن هو القرآن، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الرسول، وإنّهما متعتان كانتا عَلى عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إحداهما متعة الحج والأُخرى متعة النساء(29).

وهذه المأثورات تعرب جملة من الملاحظات نجملها بملاحظتين اثنتين:

أوّلا: أنّ المتعة كانت باقية على الحلّ إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وبقيت لوقت في أيامه حتى نهى عنها ومنع.

وثانياً: أنّه باجتهاده قام بتحريم ما أحلّه الكتاب والسنّة، ومن المعلوم أنّ اجتهاده -لو صحّت تسميته بالاجتهاد- حجّة على نفسه لا على غيره.

وفي الختـام نقول:

إنّ الجهل بفقه الشيعة أدّى بكثير من الكتّاب إلى التقوّل على الشيعة، وخصوصاً في مسألة المتعة التي نحن في صدد الحديث عنها، بجملة منكرة من الآراء والأحكام تدلّ على جهل مطبق أو خبث سريرة لا يدمغ، ومن هذه الأقوال:

إنّ من أحكام المتعة عند الشيعة أنّه لا نصيب للولد من ميراث أبيه، وأنّ المتمتَّع بها لا عدّة لها، وأنّها تستطيع أن تنتقل من رجل إلى رجل إن شاءت. ومن أجل هذا استقبحوا المتعة واستنكروها وشنَّعوا على من أباحها.

وقد خفي الواقع على هؤلاء، وانّ المتعة عند الشيعة كالزواج الدائم لا تتم إلاّ بالعقد الدالّ على قصد الزواج صراحة، وانّ المتمتَّع بها يجب أن تكون خالية من جميع الموانع، وانّ ولدها كالولد من الدائمة من وجوب التوارث، والإنفاق وسائر الحقوق الماديّة، وانّ عليها أن تعتدّ بعد انتهاء الأجل مع الدخول بها، وإذا مات زوجها وهي في عصمته اعتدّت كالدائمة من غير تفاوت، إلى غير ذلك من الآثار(30).

على أنّ الأمر الذي ينبغي الالتفات إليه وإدراكه بوضوح، أنّ الشيعة ورغم إدراكهم وإيمانهم بحلّية زواج المتعة وعدم تحريمه -وهو ما يعلنون عنه صراحة ودون تردد- إلاّ أنّهم لا يلجأون إلى هذا الزواج إلاّ في حدود ضيّقة وخاصّة، وليس كما يصوّره ويتصوره البعض من كونه ظاهرة متفشية في مجتمعهم وبشكل مستهجن ممجوج.


بعض المسائل الشرعية حول لزواج المؤقت:

1- يحلّ زواج المتعة اذا صدر الايجاب من المرأة فقالت زوجتُك نفسي أو أنكحتُك نفسي وصدر القبول من الزواج فقال قبلت النكاح أو قبلت الزواج، وقد ذكر المهر في العقد وذكر الأجل الذي ينتهي به عقد زواج المتعة، بشرط أن تكون المرأة غير مزوّجة وغير معتدّة. فان حصلت الامور المتقدمة صار الزواج صحيحاً كالزواج الدائم الا أن زواج المتعة يفترق عن الدائم بذكر مدّة له كعشرة سنين.

2- يحرم عقد المتعة في الصور التالية:

أ - على الكافرات غير الكتابيات (أي الملحدات).

ب- على الأمة الداخلة على الحرة من دون اذن الحرّة .

ج- على بنت أخ الزوجة وعلى بنت أخت الزوجة من دون إذن العمة أو الخالة التي هي زوجة للزوج من الأول.

د- إذا كانت مشهورة بالزنا، فإن بعض العلماء يحرّم التمتع بها من باب الاحتياط الواجب.

3- يجوز للمرأة الشابة غير المتزوجة أن تتزوج متعة وتشترط عدم الدخول بها، ولكن إنما يجوز لها أصل الزواج باذن الأب أو الجدّ للاب إذا كانت باكراً.

4- يجوز أن يكون المهر عملاً كخياطة ثوب أو تعليم كتابة ونحوها، كما يجوز أن يكون حقّاً قابل الانتقال كحقّ التحجير. فإن كان المهر في عقد المتعة طلباً أو شرطاً يؤول الى العمل أو الحق فهو جائز بشرط أن يكون العمل والحق معيناً.

5- كلٌّ من الزواج الدائم وزواج المتعة شرعي، فإن زواج المتعة فيه دليل قرآني قال تعالى: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة).

أ - إلا أن زواج المتعة له أجل والدائم ليس له أجل.

ب- وأن الزواج الدائم يحتاج إلى طلاق لأجل الفراق، بينما لا يحتاج زواج المتعة إلى الطلاق بل ينتهي بانتهاء أمده.

ج- ولا يوجد في زواج المتعة توارث إلا مع الاشتراط.

د- ولا تجب نفقة الزوجة على زوجها في المتعة إلا مع اشتراط ذلك. وهذا الأمران الأخيران (ج و د) قد يحصلان في الزواج الدائم أيضاً حيث أن المرأة الكافرة لا ترث زوجها المسلم مع أنها زوجة له دائمية، وكذا القاتلة فإنها لا ترث زوجها المسلم مع أنها زوجة دائمة. وكذا فإن الزوجة الناشزة لا نفقة لها مع أنها زوجة دائمة.

أما العدّة فهي لازمة في النكاح الدائم والنكاح المنقطع معاً.


--------------------------------------------------------------------------------

هوامش
(1) لاحظ الكتب الفقهية للشيعة الإمامية في ذلك المجال.

(2) النساء: 23-24.

(3) النساء: 3.

(4) النساء: 4.

(5) النساء: 25.

(6) المؤمنون: 6.

(7) مسند أحمد 4: 436.

(8) تفسير الطبري 5: 9.

(9) أحكام القرآن 2: 178.

(10) السنن الكبرى 7: 205.

(11) الكشاف 1: 360.

(12) جامع أحكام القرآن 5: 13.

(13) مفاتيح الغيب 3: 267.

(14) تفسير المنار 3: 17.

(15) المؤمنون: 5 - 7.

(16) تفسير المنار 5: 13.

(17) لاحظ كتابه: السنّة والشيعة: 65 - 66.

(18) لاحظ للوقوف على مصادر هذه الأقوال، مسائل فقهية لشرف الدين: 63-64، الغدير 6: 225، أصل الشيعة وأُصولها: 171، والأقوال في النسخ أكثر مما جاء في المتن.

(19) مفاتيح الغيب 10: 52-53، شرح التجريد للقوشجي: 484 ط إيران.

(20) الطبري، التفسير 5: 9.

(21) مسند أحمد 2: 95.

(22) المائدة: 87.

(23) صحيح البخاري، كتاب النكاح 7: 4، الباب 8: الحديث 3.

(24) صحيح البخاري 6: 27، كتاب التفسير، تفسير قوله تعالى: (فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ)من سورة البقرة.

(25) مسند أحمد، ولاحظ مسائل فقهيّة للسيد شرف الدين: 70.

(26) المؤمنون: 1-7.

(27) ابن خلّكان: وفيات الأعيان 6: 149 - 150.

(28) مسلم: الصحيح 4: 130، باب نكاح المتعة الحديث 8، طبع محمد علي صبيح.

(29) أحمد، المسند 1: 52.

(30) محمّد جواد مغنية، الاثنا عشرية وأهل البيت: 46.


هذا البحث نقلته للقراء من من موقع الكوثر.

عاشق جمال الفصحى
15-09-2005, 03:45 AM
أرجو من الأخوة قراءة هذا البحث بكل موضوعية بعيدا عن روح التعصب والتحامل على الآخرين دون وجه حق.

أبو سارة
15-09-2005, 05:40 AM
الأستاذ/عاشق جمال الفصحى
أعجبني صبرك على طول البحث ،وكنت أتمنى أن يكون هذا التطويل في غير هذا الموضوع ، وأقوالك التي تنسبها إلى بعض أئمة السنة فيها نظر ، لأن هذه المسألة معروفة عند عامة السنة وجميع فرق المسلمين فضلا عن علمائهم.

ولاتستغرب عندما أقول لك : زواج المتعة هو عين الزنا ، بل هو شر من الزنا ،لأن قباحة الزنا متوقفة على الزناة ،وغالبا مايكون مستهجنا ومرفوضا عند ذوي الزناة ، بينما قباحة زواج المتعة تمتد إلى ذويهم لسابق العلم بهذا الزواج الباطل!
نعم كان زواج المتعة مباحا وهو من العادات المتأصلة عند العرب في الجاهلية، والتدرج بتحريمه له مثيل بتحريم الخمر ،ثم لم يبق إلا زواج الإسلام المعروف ، لأن فيه حفظ وصيانة للأعراض وحماية للحقوق.
وليت شعري مافائدة تحديد الزواج بأربع نساء إذا كان مثل هذا الزواج مباحا؟ ومافائدة قول الرسول عليه السلام لمن لم يستطع الباءة وأمره له بالصوم ووصفه بأنه وِجاء؟ وِجاءٌ من ماذا إن لم يكن عن مثل هذه الزيجات الباطلة؟
هذا الزواج محرم عند جميع طوائف المسلمين إلا الشيعة ، وها أنت تقول: إلاّ أنّهم لا يلجأون إلى هذا الزواج إلاّ في حدود ضيّقة وخاصّة.
أقول: هذا اللجوء الاضطراري له شبيه في إباحة أكل الميتة عند الضرورة ،والجامع بينهما القباحة والنتن!
أليس هذا تشبيه موضوعي؟
ونحن نعلم طرق هذا الزواج عن دراية ومعايشة ، فكيف تريد تبرير زواج بربع دينار يتم بلا عقد ولاشهود ولا ولي ولا إشهار؟

أنا على يقين بأن أكثر عقلاء الشيعة يرفضون هذا الزواج ولا يرضونه لبناتهم لأن فطرة الكرامة والغيرة الإنسانية وشيم الرجال تأباه وترفضه ،لأن الزوجة بزواج المتعة "زوجة مستأجرة" ليس لها أحكام الحرة ولا الأمة! ، فكيف بموانع الدين؟

الكلام في بطلان وتحريم هذا الزواج مفروغ منه ، ولا أرغب بحشد أقوال العلماء على مر الدهور فيه ، وخير الكلام ماقل ودل ،وإن كان بعض الشيعة يرون تحليله ومشروعيته فهذا أمر خاص بالشيعة ولايمثل بقية طوائف المسلمين ، قد أتفق معك على هذا ، أما غيره ...فلا
أقول هذا مع تقديري الكامل لشخصك الكريم ،إنما قولي منصب على ماتقول فحسب...
دمت بخير

جمال حسني الشرباتي
15-09-2005, 06:29 AM
أخي المشرف الفاضل

ما نقله الأخ عاشق جمال الفصحى من موقع الكوثر معروف لنا تماما----وهو كلام مخالف لما هدفت إليه أو لما يهدف إليه موقعنا المبارك والذي يهتم بالنواحي اللغوية والبلاغية لا بالنواحي الفقهية المجردة

إنّ النواحي الفقهية لها اصول تناقش بحسبها

إننا ننتظر الأخ عاشق جمال الفصحى أو الأخ الدكتور الفاضل أباطالب ليدلي كل منهما بدلوه في قضية بسيطة جدا وهي

هل تحتمل اللغة أن يكون معنى الجملة القرآنية(فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )

تزوجوا زواج متعة وادفعوا لهن مقابل متعتكم؟؟

أبو سارة
15-09-2005, 06:47 AM
الأستاذ الشرباتي سلمه الله
اختصاص الفصيح باللغة وفنونها ليس معناه عدم حمله هوية دينية ثابته ، وأنت تعلم هذا الأمر جيدا.
والموضوع الذي ذكره عاشق جمال الفصحى لايمت للغة والبلاغة بشيء ، وما هو إلا رد على قولكَ : ذلك الزواج المؤقت---والذي ينافح عنه مفسروا الشيعة .
أنت المستورد وهو المصدِّر وكلامي "رسوم تصدير واستيراد".
دمت بخير

جمال حسني الشرباتي
15-09-2005, 02:43 PM
سلمت لنا أخي المشرف الفاضل


وما زلت مستفهما ممن هو أعلم منّي---


هل تحتمل اللغة وأساليبها أن يكون معنى الجملة القرآنيّة (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )
---أحلّ لكم زواج المتعة فإذا نلتم مرادكم فاعطوهنّ أجورهن؟؟

هل يستقيم هذا المعنى من حيث اللغة؟؟

وهل يعطى الأجر للمتمتع بها بعد الإستمتاع أم قبله ؟


حسب الآية فإن الأجر يعطى بعد تحقق المتعة-- هذا إن كانت تشير إلى زواج المتعة---ولربما يحدث أن يدعي متمتع بأنّه لم يحقق متعة ويستنكف عن الأجرة متذرعا بالآية

إشكالات كبيرة عند من أقحم زواج المتعة في هذه الآية

ومنها أنّ الزواج الدائم لا يشترط فيه المهر---لأن الآية هذه خاصة بزواج المتعة--فالأجرة أو المهر في الآية على زواج المتعة--فأين إذن الآية التي توجب المهر في الزواج العادي؟؟

د. حجي إبراهيم الزويد
15-09-2005, 07:04 PM
الأخ العزيز جمال :

شخصيا أنا لا أحب في مثل هذه القضايا, وأحاول جاهدا عدم الدخول في المواضيع الخلافية بين الفرق الإسلامية.

أنا أتيت إلى منتدى الفصيح للاستفادة من علوم اللغة العربية وللتعمق بشكل أقوى في جوانب الإعجاز اللغوي والبلاغي في القرآن الكريم.

بالنسبة للقضايا الخلافية, أحب أن أكون محايدا فيها,لأنني لا أحب الخوض فيها, حيث أنها لا تمثل لي أي لون من ألوان اهتماماتي.

أخي العزيز جمال :

أشكر لك دعوتك, ولكنني اعتذر عن الدخول في مثل هذه المشاركات وغيرها.

سأكون سعيدا في استجابة دعوتك في غير هذه المشاركات.

لك خالص الحب, سائلا لك أن يرعاك بعين رعايته.

جمال حسني الشرباتي
15-09-2005, 08:43 PM
الأخ الدكتور المحترم


أشكر لك هذا الرد الذي فهمته تمام الفهم

لؤي الطيبي
16-09-2005, 03:09 AM
الأخ الحبيب جمال ..
تقول - حفظك الله : هل تحتمل اللغة وأساليبها أن يكون معنى الجملة القرآنيّة " فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً " --- أحلّ لكم زواج المتعة فإذا نلتم مرادكم فاعطوهنّ أجورهن ؟؟ هل يستقيم هذا المعنى من حيث اللغة ؟؟

فنقول - والله تعالى أعلم : إن اللغة لا تحتمل ذلك البتّة !
ناهيك عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن هذا النوع من النكاح ، فكان حراماً على التأبيد .
كما صحّ ذلك من حديث علي - كرم الله وجهه - قال : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر " . وهو في الصحيحين .
وفي صحيح مسلم من حديث سبرة بن معبد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم فتح مكة : " يأيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء والله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً " .

ولغة القرآن الكريم لم تحلّ زواج المتعة من وجهين :

الأول : أن حُجّة من قال بأن الآية نزلت في نكاح المتعة ، هو التعبير بلفظ (الأجور) ، حيث إنه يدلّ على أن المقصود الأجرة في نكاح المتعة لأن الصداق لا يُسمّى أجراً .
وهذا لا يكون أبداً .
والدليل على ذلك أن القرآن الكريم جاء فيه تسمية الصداق أجراً في موضع لا نزاع فيه ، وهو قوله تعالى : " فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " (النساء : 25) ، أي : مهورهنّ ، بلا نزاع .
ومثله قوله تعالى : " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " (المائدة : 5) ، أي : مهورهنّ .
فاتّضح أن الآية في النكاح لا في نكاح المتعة .
فالصداق لمّا كان في مقابلة الاستمتاع بالزوجة كما صرّح به تعالى في قوله : " وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ " (النساء : 21) ، صار له شبه قويّ بأثمان المنافع فسمّى أجراً .
ولذلك قال الإمام مالك رضي الله عنه : النكاح أشبه شيء بالبيوع ، لما فيه من أحكام البيوع ، وهو وجوب العِوَض وتعريفه وإبقاؤه وردّه بالعيب والقيام فيه بالشفعة إلى غير ذلك من أحكامه .

وهذا المعنى تدلّ له آيات من كتاب الله ، كقوله تعالى : " وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ " (النساء : 21) . فإفضاء بعضهم إلى بعض المصرّح بأنه سبب لاستحقاق الصداق كاملاً هو بعينه الاستمتاع المذكور هنا في قوله تعالى : " فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ " ، وقوله تعالى : " وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً " (النساء : 4) ، وقوله : " وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا " (البقرة : 229) .

والثاني : لأن الله تعالى ذكر المحرمات في النكاح المتعارف ، ثم ذكر أنه أحلّ ما وراء ذلكم ، أي في هذا النكاح نفسه .
وقد صرّح سبحانه وتعالى بأنه يجب حفظ الفرج عن غير الزوجة والسرية في قوله عزّ من قائل : " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ " (المؤمنون : 5-6) . ثم صرّح بأن المبتغي وراء ذلك من العادين ، بقوله : " فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ " . ومعلوم أن المستمتع بها ليست مملوكة ولا زوجة ، فمبتغيها إذن من العادين بنصّ القرآن .
أما كونها غير مملوكة فواضح ، وأما كونها غير زوجة فلانتفاء لوازم الزوجية عنها كالميراث والعدّة والطلاق والنفقة . ولو كانت زوجة لورثت واعتدّت ووقع عليها الطلاق ووجبت لها النفقة كما هو ظاهر .

والله تعالى أعلم

عاشق جمال الفصحى
16-09-2005, 06:10 AM
آية المتعة في الكتاب العزيز:


(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم، كتاب الله عليكم، وأحل لكم ما وراء ذلكم، أن تبتغوا بأموالكم، محصنين غير مسافحين، فما استمتعتم به منهن، فآتوهن أجورهن فريضة، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، إن الله كان عليما حكيماً النساء (24).


فعن ابن عباس، قال: «كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرأون هذه الآية: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج إلخ..»(1).

نتبيه :

" إلى أجل مسمى " تفسير وليست جزء من الآية.

قال القرطبي وغيره: «قال الجمهور المراد نكاح المتعة، الذي كان في صدر الإسلام»(2).

وهذا اعتراف صريح من بعض كبار علماء التفسير.

وفي نص آخر: وحكي نزول الآية في المتعة أيضاً عن: حبيب بن أبي ثابت، ومجاهد، والسدي، والحكم بن عتيبة (3).



(1) فتح القدير ج 1 ص 455 عن الطبراني والبيهقي في سننه.

(2) الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 130، ومع القرآن للباقوري ص 167 وعبارته: [جمهور أهل العلم..] والغدير ج 6 ص 235، وفتح القدير ج 1 ص449.

(3 ) راجع في ذلك: وفي قراءة الآية بإضافة كلمة: «إلى أجل» عن واحد أو أكثر ممن تقدمت أسماؤهم المصادر التالية: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 1 ص 474، والدر المنثور ج 2 ص 140 عن الطبراني وعبد بن حميد وابن الأنباري وأبي داود وغيرهم، ونفحات اللاهوت ص 99.


---

في السنة :


وفي صحيح مسلم ومسند أحمد وغيرهما واللفظ للأوّل، قال عطاء: قدم جابر بن عبد الله معتمراً، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثمّ ذكروا المتعة، فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر(1).

وفي لفظ أحمد بعده: حتى إذا كان في آخر خلافة عمر.

وفي بداية المجتهد: ونصفاً من خلافة عمر، ثمّ نهى عنها عمر الناس(2).


- صحيح مسلم، كتاب النكاح : 1023 ح1405; وبشرح النووي 9 : 183; ومسند أحمد 3 : 380; ورجال أحمد رجال الصحيح; وأبو داود في باب الصداق تمتّعنا على عهد رسول الله وأبي بكر ونصفاً من خلافة عمر ثمّ نهى عنها عمر; وراجع عمدة القاري للعيني 8 : 310.

2- بداية المجتهد لابن رشد 2 : 63.

عاشق جمال الفصحى
16-09-2005, 06:14 AM
أخي لؤي

المتعة التي لدى الشيعة فيها عدة شرعية وكتب علمائهم تشهد بذلك.

جمال حسني الشرباتي
16-09-2005, 08:40 AM
قال الطبري

(وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب وَابْن عَبَّاس مِنْ قِرَاءَتهمَا : " فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَل مُسَمًّى " فَقِرَاءَة بِخِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ , وَغَيْر جَائِز لِأَحَدٍ أَنْ يُلْحِق فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى شَيْئًا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْخَبَر الْقَاطِع الْعُذْر عَمَّنْ لَا يَجُوز خِلَافه .)

فما روي عن إبن عباس (إِلَى أَجَل مُسَمًّى ) قراءة وليست تفسيرا---وهي قراءة غير معتبرة--اضطر القائلون بزواج المتعة إلى زعمها ليستقيم لهم القول بأنّ الآية موضوعها زواج المتعة--وذلك بسبب أنّ الآية كما هي في المصاحف لا تسعفهم في زعمهم

عاشق جمال الفصحى
16-09-2005, 10:39 AM
http://www.yazeinab.org/arabic/aqaed/books/02/zj-motaa1/index.html

جمال حسني الشرباتي
16-09-2005, 12:08 PM
الأخ العاشق

لسنا مهتمين إلّا في الناحية اللغوية--فإن كان عندك ما تضيفه فأنا سعيد بقراءته---أمّا مواقعكم حول زواج المتعة فنحن نعرفها ونعرف ما فيها

إهتمامي هو في إجابة هذا السؤال"

هل تحتمل اللغة أن يكون معنى الآية المذكورة زواج المتعة؟؟

أنا أقول لا تحتمل---ومن فسرها بذلك فقد تعسّف

لؤي الطيبي
16-09-2005, 02:02 PM
الأخ عاشق جمال الفصحى
إن مسألة ما تسمّيه بـ"نكاح المتعة" أمر مفروغ من تحريمه عندنا ..
ومداخلتي كانت لبيان تأييد اللغة لهذا التحريم .
أما ما أوردته عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره ، بأنه كان يقرأ (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) ، وأن هذا يدلّ على أن الآية في نكاح المتعة ، فقد أجاب عليه الشيخ محمد أمين الشنقيطي رحمه الله من وجوه :

الأول : أن قولهم إلى أجل مسمى لم يثبت قرآناً لإجماع الصحابة على عدم كتبه في المصاحف العثمانية ، وأكثر الأصوليين على أن ما قرأه الصحابي على أنه قرآن ولم يثبت كونه قرآناً لا يُستدلّ به على شيء لأنه باطل من أصله لأنه لم ينقله إلا على أنه قرآن فبطل كونه قرآناً ظهر بطلانه من أصله .

الثاني : أنا لو مشينا على أنه يحتجّ به كالاحتجاج بخبر (الآحاد) كما قال به قوم أو على أنه تفسير منهم للآية بذلك ، فهو معارض بأقوى منه لأن جمهور العلماء على خلافه . ولأن الأحاديث الصحيحة الصريحة قاطعة بكثرة بتحريم نكاح المتعة وصرّح صلى الله عليه وسلم بأن ذلك التحريم دائم إلى يوم القيامة كما ثبت في صحيح مسلم من حديث سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه .

الثالث : أنا لو سلمنا تسليماً جدلياً أن الآية تدلّ على إباحة نكاح المتعة فإن إباحتها منسوخة كما صحّ نسخ ذلك في الأحاديث المتفق عليها عنه صلى الله عليه وسلم وقد نسخ ذلك مرتين : الأولى يوم خيبر كما ثبت في الصحيح والآخرة يوم فتح مكة كما ثبت في الصحيح أيضاً .

ينظر : أضواء البيان ، ج1 ، ص322-324.


وجاء في (روائع البيان) للصابوني : أن المتعة كانت جائزة في صدر الإسلام ، ثم نسخت واستقرّ على ذلك النهي والتحريم ، وما رُوي عن ابن عباس من القول بحلها فقد ثبت رجوعه عنه كما أخرج الترمذي عنه رضي الله عنه ، أنه قال : " إنما كانت المتعة في أول الإسلام . كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى أنه مقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه " ، حتى نزلت الآية الكريمة : " إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ " ، فكل فرج سواهما فهو حرام .

فقد ثبت رجوعه عن قوله وهو الصحيح ، وحكي أنه إنما أباحها حالة الاضطرار والعنت في السفر فقد روى عن ابن جبير أنه قال : قلت لابن عباس : لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء ، قال : وما قالوا ؟ قلت : قالوا :
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه --- يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة --- تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال : سبحان الله ما بهذا أفتيت . وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير ، ولا تحلّ إلا للمضطر .

ومن هنا قال الحازمي : إنه صلى الله عليه وسلم لم يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم ، وإنما أباحها لهم في أوقات بحسب الضرورات ، حتى حرّمها عليهم في آخر الأمر تحريم تأبيد .

ينظر : روائع البيان ، ج1 ، ص457-459 .


وكما ذكر الأخوان العزيزان أبو سارة وجمال ، فإننا عالجنا القضية من ناحية لغوية ، أما الناحية الفقهية فإن لعلمائنا الأفذاذ ما فيه البيان الكافي لتحريم هذا النكاح ..
فنرجو منكم الرجوع إلى ما جاء في مجلداتهم .. فإن فيها ما يشفي غليل السائل والمستفسر .

ودمتم سالمين

عاشق جمال الفصحى
16-09-2005, 03:05 PM
إن الروايات التي ذكرها العلماء الذين قالوا بتحريم المتعة لم تثبت لدينا, ويمكن قراءة الرد العلمي عليها في الوصلة السابقة وغيرها, ولكن بروح الشخص الباحث عن الحقيقة لا بروح الشخص المتعصب لرأيه.

صحيح البخاري نفسه أن الرسول مات ولم يحرم المتعة :

(4402) ــ حدَّثنا مسدِّدٌ حدَّثنا يحيى عن عِمرانَ أبي بكر حدَّثنا أبو رجاءٍ عن عِمرانَ بن حُصينٍ رضي الله عنه
قال: «أنزلَت آية المتعةِ في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يُنزَلْ قرآنٌ يُحرِّمه، ولم يَنهَ عنها حتى مات، قال رجلٌ برأيهِ ما شاء».

عاشق جمال الفصحى
16-09-2005, 03:06 PM
إن الروايات التي ذكرها العلماء الذين قالوا بتحريم المتعة لم تثبت لدينا, ويمكن قراءة الرد العلمي عليها في الوصلة السابقة وغيرها, ولكن بروح الشخص الباحث عن الحقيقة لا بروح الشخص المتعصب لرأيه.

في صحيح البخاري نفسه أن الرسول مات ولم يحرم المتعة :

(4402) ــ حدَّثنا مسدِّدٌ حدَّثنا يحيى عن عِمرانَ أبي بكر حدَّثنا أبو رجاءٍ عن عِمرانَ بن حُصينٍ رضي الله عنه
قال: «أنزلَت آية المتعةِ في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يُنزَلْ قرآنٌ يُحرِّمه، ولم يَنهَ عنها حتى مات، قال رجلٌ برأيهِ ما شاء».

لؤي الطيبي
16-09-2005, 08:59 PM
الأخ عاشق جمال الفصحى ..
عجبت من دعوتك لنا بقراءة الردّ العلمي على الروايات التي ذكرها العلماء الذين قالوا بتحريم المتعة .. وكأني أراك تزعم أن رأينا لا يعتمد على العلم ..
ثم عجبت من دعوتك الثانية لنا بقراءة البحث بروح الشخص الباحث عن الحقيقة لا بروح الشخص المتعصب لرأيه .. وكأني أراك تزعم أننا متعصّبون لرأينا .. وأن منبع الحقيقة ليس إلا في رأيكم ..
ولا أرى أن أحداً من المشاركين كان متعصّباً في رأيه كتعصّبك أنت في هذه الدعوة ..

ولقد رجعنا حقاً إلى البحث المزعوم بعنوان (زواج المتعة - تحقيق ودراسة) للسيد جعفر مرتضى الحسيني العاملي . وأخذنا ما زعمه من ردود الشيعة على روايات أهل السنّة في نسخ نكاح المتعة ووصفه لهذه الردود بأنها ناقشت الروايات متناً وسنداً . ونظرنا في الأمثلة التي ذكرها فما رأينا فيها نقداً لا لسند ولا لمتن حديث بعينه .. دع عنك ما زعمه الكاتب العاملي أنهم أثبتوا بالمنطق السليم أنها موضوعة على الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم .

ثم وعجب بعد عجب أويحسب الكاتب نفسه يؤلف بحثاً للعامّة .. أم يستخفّ بقراء بحثه ؟
لا أشك في أن من يقرأ بحثاً كهذا أنه قد ارتقى من درجة العامّي الذي لا يعلم شيئاً من شؤون العلماء إلى درجة من درجات العلم ..
ومهما كانت هذه الدرجة من العلم فإنه لا يخفى على صاحبها أن ورود أحاديث كثيرة تنصّ على أن تحريم المتعة يوم خيبر وفي بعضها في غزوة تبوك وفي بعضها في حجّة الوداع إلى آخر هذه الأحاديث .. لا يعني تناقضها ، وإنما يعني تكرّر التنبيه على تحريم المتعة عدد هذه المرات .

ولكن الرجل يحسب أنه وهو يسوق عباراته قد عثر على حُجّة له فإذا هي عليه ..
ولا أظنّه يخفى عليه هذا ولكنه ما ذكرنا ..

أما ذكره من أن روايات النسخ ليست بحُجّة لأنها من أخبار الآحاد ، فنقول له : أوتظنّ أنت أن إثبات المتعة ثبت بالتواتر حتى تطلب ناسخاً متواتراً ؟
إن زعمت أن الآية تنصّ على ذلك فلا يسلّم لك ذلك عاقل إذ الخلاف في المراد بها مشهور ، وأنت نفسك قلت إن المفروض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بزواج المتعة باتفاق المسلمين .
إذاً فليست الآية دليلاً قاطعاً لكم ولا لنا ، وإنما مرجعنا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولننظر بعد هذا في أحاديثه عليه الصلاة والسلام .

قال أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي : كل من نقل إباحة المتعة ، نقل تحريمها أيضاً . وحصلت رواية التحريم عن غير من نقل الإباحة زيادة عليها . فإن كانت إباحتها بنقل من نقل من حيث الإجماع ، فتحريمها أيضاً من حيث الإجماع ، لأن ما ثبت به الإباحة ثبت به التحريم . (رسالة تحريم نكاح المتعة ، ص123) .

ودونك أحاديثه الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم .. اقرأها بتمامها وسترى ما نقول .
أما إن أغلقت عيناً وفتحت عيناً فإنك لن ترى الحقيقة كاملة ، إن كانت الحقيقة ضالّتك .

وأنصحك بقراءة : رسالة تحريم نكاح المتعة ، لأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي ..
فإنه يردّ فيها على مثل الدعاوى التي ادّعاها العاملي في خلاصة بحثه ، حين يقول :

"" فنلخص من جميع ما تقدم: أن أياً مما ذكروه على أنه ناسخ لتشريع هذا الزواج الذي يثبت على سبيل القطع بالكتاب والسنة القطعية المتواترة ، وبإجماع الأمة بأسرها ، لا يصلح للناسخية أصلاً ، وليس التعلق بأمثال هذه الأمور إلا محاولات تبرير موقف ، لا أكثر ولا أقل ..

وسنذكر للقارئ الكريم عشرات من رجالات الإسلام ، وعلماء المسلمين ، فيهم طائفة من كبار الصحابة والتابعين وغيرهم ممن سجل لنا التاريخ أسماءهم ومن بينهم ثلاثة من أئمة المذاهب الأربعة ، بالإضافة إلى أهل مكة والمدينة واليمن وأهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وشيعتهم .. كلهم قائلون بعدم نسخ تشريع زواج المتعة ولا نسخت آيته .

ولا يمكن أن نقبل مقولة نسخ هذا التشريع ، وجهل كل هؤلاء بهذا النسخ ، خصوصاً بالنسبة إلى ابن عباس ترجمان القرآن ، وابن مسعود ، وجابر . وبالأخص أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) أعلم الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

إلا أن يُدّعى : أن هؤلاء أيضاً يجهلون نسخ آية المتعة بالآيات المذكورة آنفاً ، مع ما ذكرناه من مناقشات لا يمكن ردها ، تؤكد على عدم صلاحيتها للناسخية أصلاً ..

وقديماً قيل : «حدث العاقل بما لا يليق له، فإن لاق له، فلا عقل له..» ""

ودمت سالماً

القيصري
16-09-2005, 10:19 PM
"لله.. ثم للتاريخ" لمؤلفه السيد حسين الموسوي من علماء النجف

القيصري
16-09-2005, 10:22 PM
"لله.. ثم للتاريخ" لمؤلفه السيد حسين الموسوي من علماء النجف

الاخ العاشق

تحية طيبة وبعد
فاسمح لي باستعارة جملتكم لدعوتكم
لقراءة هذا الكتاب وبكل موضوعية بعيدا عن روح التعصب والتحامل على الآخرين دون وجه حق.
بانتظار الرد مع الشكر الجزيل مقدما.
الاطلاع على الكتاب من مكتبة مشكاة الاسلامية

شكرا لكم
القيصري

لؤي الطيبي
17-09-2005, 02:06 AM
الأخ القيصري ..
لو أن نصرانياً جاءك قائلاً إن ادعاء المسلمين بأن الكتاب المقدّس قد حُرّف وعُبث بنصوصه .. قول باطل ومرفوض جملة وتفصيلاً ، لأنه لا يستند إلى أي دليل علمي أو كتابي .. وما هذا القول إلا اتهام لا دليل له ..
فكيف ستحاوره ؟
وما الذي ستقوله له ؟
وهل أنك ستحيله إلى أحد كتب "البابا" ليستمدّ منه الدليل على خطأ منهجه ؟
أم أنك ستطالبه بالنظر في القرآن والأحاديث الصحيحة وأقوال علمائك في ذلك ؟
إذ إن ما تطالبنا به وما طالبنا به الأخ عاشق جمال الفصحى من قبل ، هو عين إحالة هذا النصراني إلى كتب البابا !

ولقد قرأت ذات مرّة لأحد مفسّري الشيعة - وهو محمد جواد مغنية - قوله : " وهذه الروايات ونظائرها موجودة في أكثر صحاح السنّة وتفاسيرهم وكتبهم الفقهية ، وعليه يكون النزاع في أنه : هل المراد بقوله تعالى : " فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً " الزواج الدائم فقط أو زواج المتعة فقط أو هما معاً ، يكون هذا النزاع عقيماً لا جدوى منه ، لأن النتيجة هي هي لا تختلف في شيء ، سواء أقلنا : إن آية " فَمَا اسْتَمْتَعْتُم " عامّة للمتعة ، أو قلنا : هي مختصّة بالزواج الدائم ، إذ المفروض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بزواج المتعة باتفاق المسلمين ، وأن كل ما أمر الرسول به فإن الله يأمر به أيضاً .
أجل بعد أن اتفق السنّة والشيعة على أن الإسلام شرع المتعة ، اختلفوا في نسخها وتحريمها بعد الجواز والتحليل . قال السنّة : حُرّمت بعد أن كانت حلالاً .. وقال الشيعة : كانت حلالاً ، ولا تزال إلى يوم القيامة .. وبديهة أن على السنّة أن يثبتوا النسخ والتحريم من الرسول صلى الله عليه وسلم "
(التفسير الكاشف ، محمد جواد مغنية ، ج2 ، ص295 .)

فالمؤلّف يقرّ بأن الخلاف في الآية المراد بها مشهور ..
وهو نفسه يقول : إن النزاع في المراد بالآية عقيم لا جدوى منه ..
ويقول أيضاً : وبديهة أن على السُنّة أن يثبتوا النسخ والتحريم من الرسول !
وما دام ذلك كذلك .. فيكون مرجعنا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
ولقد أوردنا في مشاركاتنا جزءاً من أحاديثه عليه الصلاة والسلام ، والتي نهى فيها عن نكاح المتعة ..
وإن في (رسالة تحريم نكاح المتعة ، لأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي) ما يشفي الغليل في تخريج الأحاديث ..
فإن أنتم لم تؤمنوا بصحّة هذه الأحاديث وتواترها .. فهذا شأنكم ..
أما نحن فمؤمنون بصحّتها .. بحمد الله تعالى ..
ولا حُجّة لأحد بعد قول الله ورسوله ..

ودمتم سالمين

القيصري
17-09-2005, 06:59 AM
الاخ لؤي الطيبي

عذرا فانني لم افهم مقالتكم والسبب كما يبدو لي هو استعجالكم في الرد قبل الاطلاع على الكتاب المذكور.
قلت (فإن أنتم لم تؤمنوا بصحّة هذه الأحاديث وتواترها .. فهذا شأنكم ..)
والله لقد ارتكبت كبيرة في قولك هذا. من هم هؤلاء الانتم ؟ وكيف استنتجت عدم ايماني باحاديث الرسول الكريم.

بانتظار الرد بعد ان تقرا الكتاب.

القيصري

جمال حسني الشرباتي
17-09-2005, 02:08 PM
أنا أردّ عليك يا أخ القيصري---وأطلب السماح منك فما أظنّ إلّا أنّ الأخ لؤي قد ظنّ أنّك أحلته على أحد الكتب المنافحة عن الشيعة فكتب ما كتب شاملا حضرتك في ما كتب

الكتاب(لله.. ثم للتاريخ" لمؤلفه السيد حسين الموسوي من علماء النجف)--كتاب جيد يوضح فيه أحد علماء الشيعة تجاوزات الشيعة في العديد من الأمور--ويظهر أنّ إسم المؤلف غير حقيقي --وما أعرفه عنه أنّه ملاحق منهم

أبو سارة
17-09-2005, 03:25 PM
الأستاذ لؤي الطيبي
رعاك الله ووقاك وسدد على طريق الخير خطاك.

الأستاذ /جمال
شكرا لك على رفع الالتباس ،ويبدو أن الأستاذ لؤي لم يطلع على الكتاب ،لأن الكتاب "مغمور" رغم شهرته.
وتحياتي للجميع

لؤي الطيبي
18-09-2005, 12:46 AM
أشكر للأخوين العزيزين جمال وأبي سارة حسن ظنّهما بي ..
وكنت أتمنى على الأخ القيصري - حفظه الله - أن يتريث قليلاً قبل أن يشرع بحكمه عليّ مقسماً بأنني ارتكبت كبيرة من الكبائر ! والعياذ بالله . ولعلّه تعجّل في حكمه .. كما أنني تعجّلت في الردّ على مشاركته ..

ولكن .. الردّ على مشاركتك - أخي القيصري - كان قبل أن تقوم بتعديلها ، حيث كنت أنا المخاطَب فيها ..
فنسأل الله لنا ولك العافية ، والثبات على قول الحقّ ..

أما بالنسبة لقولك - حفظك الله : عذراً فانني لم أفهم مقالتكم ..
فأقول : اعلم أخي الكريم أن ما ضربتُه من مثل كان مقصوداً ..
فإنك حينما تحاور نصرانياً فإنه يستعين بكتب باباواته وعلمائه .. ثم يحيلك إلى ما يقوله القرآن عن كتابهم المقدس .. فهو يقرأ في كتب باباواته وعلمائه ما يفند دعاوى المسلمين بأن كتابهم المقدس محرّف ..

فيضرب لك مثلاً بأن القرآن يشهد لصحّة التوراة ويقرّ بأنها هدى من الضلالة ونور لبيان الأمور التي يحكم بها النبيون ، ويستشهد بقوله تعالى : " إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " (المائدة : 44)

ويقول لك إن الإنجيل فيه هدى ونور وموعظة وأن القرآن جاء مصدّقاً لما قبله من الكتب السماوية ، ويستشهد بقوله تعالى : " وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ " (المائدة : 46) .

ويقول لك أيضاً إن القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم صدّق بما نزل قبله من الكتب السماوية ، ويستشهد بقوله تعالى : " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " (المائدة : 48) .

ويقول لك إن القرآن ذهب في تأييده للتوراة والإنجيل إلى حضّ أهل الكتاب على إقامة حدودهما ، ويستشهد بقوله تعالى : " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ " (المائدة : 68) .

ويقول لك إن القرآن يحضّ أهل الإنجيل على التمسّك بما جاء في كتابهم ، ويستشهد بقوله تعالى : " وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " (المائدة : 47)

وهكذا ..

ولكن هذا المسكين ومَن هم على شاكلته لا يقرأون ما أخفاه عنهم باباواتهم وعلماؤهم من أن القرآن يقرّ في الوقت نفسه بأن كتبهم محرّفة ..

فهم لا يجدون في كتب باباواتهم وعلمائهم ، مثلاً قوله تعالى : " أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " (البقرة : 75)

ولا يجدون فيها قوله تعالى : " وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " (آل عمران : 78)

ولا يجدون فيها قوله تعالى : " فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ " (البقرة : 59)

ولا يجدون فيها قوله تعالى : " فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " (المائدة : 13)

وغيرها من الآيات الكريمات التي تشهد بأن كتب اليهود والنصارى محرّفة ..

وما ضربنا هذا المثل إلا للمقارنة ..
لأننا التمسنا في البحث الذي أورده لنا الأخ عاشق جمال الفصحى ، وفي الكتاب الذي أحالنا إليه وغيرهما ، نفس المنهج .. ذلك أن مؤلّفات الذين يدافعون عن نكاح المتعة تنتقي من صحيحي مسلم والبخاري الأحاديث التي تؤيّد نظرة مؤلّفيها .. في حين أنها لا تتعرّض للأحاديث التي تنهى عن هذا النوع من النكاح ..

ولذلك قلنا من قبل : إن مَن أغلق عيناً وفتح عيناً فإنه لن يرى الحقيقة كاملة ، إن كانت الحقيقة ضالّته ..
وذكّرنا بما قاله أبو الفتح المقدسي : إن كل مَن نقل إباحة المتعة ، نقل تحريمها أيضاً !
فكيف يستشهد هؤلاء بالأحاديث التي أباحت نكاح المتعة ، ويتجاهلون الأحاديث التي حرّمته من بعد ؟!

وهذا ما حسبناك أيضاً توجّهنا إليه ..
ولذلك لم نقم بالإطلاع على الكتاب المذكور ..
فإن أسأنا الفهم .. فنطلب منكم المعذرة والسماح ..

والسلام

عاشق جمال الفصحى
18-09-2005, 05:48 AM
وجه المقارنة بين منهج النصارى ومنهج علماء خط أهل البيت عليهم السلام باطلة, فعلماؤنا يعرضون الأراء المخالفة والمؤيدة ويناقشونها, ولا يقتصرون على نقل الأراء المؤيدة, ومراجعة كتبهم تنفي هذا الادعاء.

عاشق جمال الفصحى
18-09-2005, 05:54 AM
كرد على تفنيد أن علماء الإمامية ينقلون ما يوافق هواهم نقل هذا البحث للسيد ا علي الحسيني الميلاني في بحثه حول المتعة عند مناقشته أدلة التحريم :

النظر في أدلّة تحريم المتعة

لقد ذكروا في الدفاع عن عمر بن الخطاب وعن تحريمه للمتعة ثلاثة وجوه، ولم أجد أكثر من هذه الوجوه.


الوجه الاوّل :

إنّ المحرّم لمتعة النساء هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالمتعة كانت في حياته الكريمة محرّمة، إلاّ أنّه لم يقل بهذا الحكم الشرعي للناس ولم يعلنه، وإنّما أعلم به عمر بن الخطّاب فقط، فلمّا تولّى عمر الامر ـ أي أمر الخلافة ـ أعلن عن هذا الحكم.

هذا ما ينتهي إليه الفخر الرازي(1) بعد أنْ يحقّق في المسألة، ويشرّق ويغرّب، لاحظوا نصّ عبارته : فلم يبق إلاّ أن يقال : ـ أي الاقوال الاُخرى والوجوه الاُخرى كلّها مردودة في نظره ـ كان


____________

(1) تفسير الرازي 2 / 167.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 30
--------------------------------------------------------------------------------

مراده ـ أي مراد عمر ـ أنّ المتعة كانت مباحة في زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم)وأنا أنهى عنها، لما ثبت عندي أنّه ـ أي النبي ـ نسخها.

والاصرح من عبارته عبارة النووي(1) في توجيه هذا التحريم يقول : محمول ـ أي تحريمه للمتعة ـ على أنّ الذي استمتع على عهد أبي بكر وعمر لم يبلغه النسخ، وإنّما بلغ النسخ عمر بن الخطّاب فقط.

وكأنّ رسول الله همس في أُذن عمر بن الخطّاب بهذا الحكم الشرعي، وبقي هذا الحكم عنده وحده إلى أن أعلن عنه في أواخر أيّام حياته.


مناقشة الوجه الاوّل :


أوّلاً :

إنّه يقول : وأنا أنهى عنهما، ولا يقول بأنّ رسول الله نسخ هذا الحكم وحرّمه وإنّي أُحرّم المتعة لتحريم رسول الله، يقول : أنا أنهى عنهما واُعاقب عليهما.


وثانياً :

هل يرتضي الفخر الرازي ويرتضي النووي ـ لاسيّما الفخر الرازي الذي يقول : لم يبق إلاّ أن يقال، الفخر الرازي الذي


____________

(1) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، على هامش القسطلاني 6 / 128.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 31
--------------------------------------------------------------------------------

يعترف بعدم تماميّة الوجوه الاُخرى وأنّ الوجه الصحيح عنده هذا الوجه، ولا طريق آخر لحلّ المشكلة ـ أن يكون الحكم الشرعي هذا لم يبلغ أحداً من الصحابة، ولم يبلّغه رسول الله إلى أحد منهم، وإنّما باح (صلى الله عليه وآله وسلم) به إلى عمر بن الخطّاب فقط، وبقي عنده، وحتّى أنّ عمر نفسه لم ينقل هذا الخبر عن رسول الله في تمام هذه المدّة ؟ وما الحكمة في إخفاء هذا الحكم عن الامّة إلاّ عن عمر، حتى أظهره في أُخريات أيّامه ؟

مضافاً، إلى أنّ رجلاً اسمه عمران بن سواده، يخبر عن عمر بن الخطّاب عمّا يقول الناس فيه، أي عن اعتراضات الناس وانتقاداتهم على عمر، يبلّغه بتلك الاُمور، يقول له : عابت أُمّتك منك أربعاً :... وذكروا أنّك حرّمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله، نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث.

فالناس كلّهم كانوا يتكلّمون فيه، وقد أبلغ هذا الرجل كلام الناس إليه، فانظروا إلى جوابه :

قال عمر : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحلّها في زمان ضرورة ثمّ رجع الناس إلى سعة.

فكان رأياً منه ولم يكن رأياً من رسول الله حتّى يقول الفخر الرازي بأنّ هذا الحكم الشرعي ما سمع به إلاّ هذا الشخص وبقي


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 32
--------------------------------------------------------------------------------

عنده حتّى أعلن عنه.

هذه الرواية في تاريخ الطبري في حوادث سنة 23 هـ(1) .

ولكن الاُمّة لم تقبل هذا العذر من عمر الذي قال بأنّ رسول الله أحلّها في زمان ضرورة ثمّ رجع الناس إلى سعة، لم تقبل الاُمّة هذا العذر من عمر، وبقي الاختلاف على حاله إلى يومنا هذا.


الوجه الثاني :

إنّ التحريم كان من عمر نفسه وليس من رسول الله، هذا التحريم كان منه، وهو مقتضى نصّ عبارته : وأنا أنهى عنهما.

ولكن تحريم عمر يجب اتّباعه وامتثاله وإطاعته وتطبيقه، لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ». هذا حديث نبوي، وينطبق هذا الحديث على فعل عمر، وحينئذ يجب إطاعة عمر فيما قال وفعل، فيما نهى وأمر.

يقول ابن القيّم : فإن قيل : فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله وأبي بكر، حتّى نهى عنها عمر في شأن


____________

(1) تاريخ الطبري 4 / 225.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 33
--------------------------------------------------------------------------------

عمرو بن حريث، وفيما ثبت عن عمر أنّه قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله ؟

قيل في الجواب : الناس في هذا طائفتان، طائفة تقول : إنّ عمر هو الذي حرّمها ونهى عنها، وقد أمر رسول الله باتّباع ما سنّه الخلفاء الراشدون [ إشارة إلى الحديث الذي ذكرته ] ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سمرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح، فإنّه من رواية عبدالملك بن الربيع بن سمرة عن أبيه عن جدّه، وقد تكلّم فيه ابن معين، ولم ير البخاري إخراج حديثه في صحيحه مع شدّة الحاجة إليه.

يقول ابن القيّم : إنّ هذه الطائفة لم تعتبر هذا الحديث والبخاري لم يخرّجه في صحيحه، وتكلّم فيه ابن معين، لو كان صحيحاً لاخرجه البخاري مع شدّة الحاجة إليه وكونه أصلاً من أصول الاسلام، ولو صحّ عنده ـ عند البخاري ـ لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به، قالوا : ولو صحّ هذا الحديث لم يخف على ابن مسعود، حتّى يروي أنّهم فعلوها ويحتج بالاية [ الاية : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا...) ] وأيضاً لو صحّ لم يقل عمر إنّها كانت على عهد رسول الله وأنا أنهى عنها وأُعاقب، بل كان يقول : إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حرّمها ونهى عنها. قالوا : ولو صحّ لم تفعل على عهد


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 34
--------------------------------------------------------------------------------

الصدّيق وهو عهد خلافة النبوّة حقّاً.

فظهر أنّ هذا القول ـ أي القول بأنّ التحريم منه لا من الرسول ـ قول طائفة من العلماء، وهؤلاء لا يعتبرون الاحاديث الدالّة على تحريم رسول الله المتعة في بعض المواطن، كما سنقرأ تلك الاحاديث في القول الثالث، وقالوا بأنّ المحرِّم هو عمر، لكنّ تحريمه لا مانع منه وأنّه سائِغ وجائز، بل هو سنّة، ورسول الله أمر باتّباع سنّة الخلفاء الراشدين من بعده وهو منهم.


مناقشة الوجه الثاني :

في هذا الوجه اعتراف وإقرار بما يدلّ عليه كلام عمر حيث يقول : وأنا أنهى، وليس فيه أيّ تمحّل وتكلّف، أخذ بظاهر عبارته الصريحة في معناها، لكن في مقام التوجيه لابدّ وأن ينتهي الامر إلى رسول الله، وقد انتهى الامر إلى رسول الله على ضوء الحديث المذكور.

فرسول الله يقول : كلّ ما سنّه الخلفاء من بعده، فتلك السنّة واجبة الاتّباع، واجبة الامتثال والتطبيق، فحينئذ يتمّ التحريم، إذ أنّه ينتهي إلى التشريع، إلى الله والرسول.

لكن يتوقف هذا الاستدلال على تماميّة حديث : «عليكم


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 35
--------------------------------------------------------------------------------

بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» أنْ يتمّ هذا الحديث سنداً ودلالة.

أمّا سنداً، فلابدّ أن يتمّ سنده ويكون معتبراً وتوثّق رجاله على أساس كلمات علماء الجرح والتعديل من أهل السنّة على الاقل.

وأمّا دلالةً، فلابد وأن يراد من الخلفاء الراشدين المهديين في الحديث، أن يراد الاربعة من بعده، أو الخمسة من بعده الذين يسمّونهم بالخلفاء الراشدين وهم : أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبدالعزيز أو الحسن المجتبى على خلاف بينهم.

إذا كان المراد من هذا الحديث هؤلاء، فحينئذ يتمّ الاستدلال بعد تماميّة السند.

ولكنّي وُفّقت ـ ولله الحمد ـ بتحرير رسالة مفردة(1) في هذا الحديث، وأثبتّ أنّه من الاحاديث الموضوعة في زمن معاوية، هذا أوّلاً.

وثانياً : هذا الحديث إنْ تمّ سنده على فرض التنزّل عن المناقشة سنداً، فإنّ المراد من الخلفاء في هذا الحديث هم الائمّة الاثنا عشر في الحديث المعروف المشهور المتفق عليه بين


____________

(1) مطبوعة ضمن (الرسائل العشر في الاحاديث الموضوعة في كتب السنّة).


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 36
--------------------------------------------------------------------------------

المسلمين، وعليكم بمراجعة تلك الرسالة، ولو كان لنا وقت ومجال لوسّعت الكلام في هذا الحديث، ولكن أُحيلكم إلى تلك الرسالة.


الوجه الثالث :

إنّ التحريم كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا شيء أعلنه رسول الله وأبلغه رسول الله إلى الناس، إلاّ أنّ الذين قالوا بجوازه وبقوا على حليّته لم يبلغهم تحريم رسول الله...

إنّ رسول الله أعلن عن هذا الحكم الشرعي، إلاّ أنّ عليّاً لم يدرِ بهذا الحكم، وابن عباس وابن مسعود وأُبي بن كعب وجابر بن عبدالله الانصاري وغيرهم، كلّ هؤلاء لم يطّلعوا على هذا التحريم من رسول الله، وأيضاً : عمر يقول : أُحرّمهما، وقد كان عليه أن يقول رسول الله حرّم، لكن أصحاب هذا القول يقولون بأنّ رسول الله هو الذي حرّم المتعة.

يقول ابن القيّم ـ بعد الكلام السابق الذي أوردناه ـ : الطائفة الثانية رأت صحّة حديث سمرة، ولو لم يصح فقد صحّ حديث علي أنّ رسول الله حرّم متعة النساء، فوجب حمل حديث جابر على أنّ الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم، ولم يكن قد اشتهر، حتّى كان زمن عمر، فلمّا وقع فيها النزاع ظهر تحريمها واشتهر.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 37
--------------------------------------------------------------------------------

يقول ابن القيّم : وبهذا تأتلف الاحاديث الواردة في المتعة(1) .

وخلاصة هذا القول : أنّ رسول الله هو الذي حرّم، وقول عمر : أنا أُحرّمهما، غير ثابت، والحال أنّه ثابت عند ابن القيّم، وقد نصَّ على ذلك، هذا والصحابة القائلون بالحليّة بعد رسول الله لم يبلغهم التحريم.


مناقشة الوجه الثالث :

لنرى متى حرّم رسول الله المتعة ؟ ومتى أعلن عن نسخ هذا الحكم الثابت في الشريعة ؟

هنا أقوال كثيرة.


القول الاوّل :

إنه كان عام حجة الوداع.

فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حرّم المتعة عام حجّة الوداع، والناس لم يعلموا، أي القائلون بالحليّة لم يعلموا ولم يطّلعوا على هذا التحريم، فكان شيء حلالاً في الشريعة بالكتاب والسنّة ثم إنّ رسول الله نسخ هذا الحكم في حجّة الوداع.

هذا هو القول الاوّل.


____________

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 184.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 38
--------------------------------------------------------------------------------

يقول ابن القيّم : هو وَهمٌ من بعض الرواة.

فهذا القول غلط.


القول الثاني :

إنّه حرّم المتعة في حنين.

قال ابن القيّم : هذا في الحقيقة هو القول بكونه كان عام الفتح، لاتصال غزاة حنين بالفتح.

إذن، ينتفي القول بتحريم رسول الله المتعة في عام حنين، هذا القول الثاني.


القول الثالث :

إنّه كان في غزوة أوطاس.

يقول السهيلي الحافظ الكبير : من قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح.

فانتفى هذا العنوان، عنوان أنّ التحريم كان في أوطاس. تجدون هذه الكلمة في فتح الباري لابن حجر(1) .


القول الرابع :

قيل في عمرة القضاء.

قال السهيلي : أرغب ما روي في ذلك ـ أي في التحريم ـ رواية من قال في غزوة تبوك، ثمّ رواية الحسن إنّ ذلك كان في عمرة القضاء، هذا أرغب ما قيل.


____________

(1) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9/138.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 39
--------------------------------------------------------------------------------

ذكر هذا الكلام الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وقال : أمّا عمرة القضاء فلا يصحّ الاثر فيها، لكونه من مرسل الحسن [ الحسن البصري ] ومراسيله ضعيفة، لانّه كان يأخذ عن كلّ أحد، وعلى تقدير ثبوته، لعلّه ـ أي الحسن ـ أراد أيّام خيبر، لانّهما كانا في سنة واحدة كما في الفتح وأوطاس سواء(1) .

فهذه أربعة أقوال بطلت بتصريحاتهم.

فمتى ؟ وأين حرّم رسول الله المتعة ؟ هذا التحريم الذي لم يبلغ أمير المؤمنين وغيره من كبار الاصحاب ؟


القول الخامس :

إنّه في عام الفتح.

وهذا القول اختاره ابن القيّم، واختاره ابن حجر، ونسبه السهيلي إلى المشهور، فلاحظوا زاد المعاد(2) ، وفتح الباري(3) .

يقول ابن حجر الطريقة التي أخرجها مسلم مصرّحة بأنّها في زمن الفتح أرجح، فتعيّن المصير إليها.

فإذا كان رسول الله قد حرّم في عام الفتح، إذن المتعة حرام وإنْ لم يعلم بذلك علي ولا غيره من الصحابة، وعلم بها عمر ومن تبعه.


____________

(1) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9/138.

(2) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 184.

(3) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9/138.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 40
--------------------------------------------------------------------------------

قال ابن حجر بعد ذكر أدلّة الاقوال الاُخرى : فلم يبق من المواطن كما قلنا صحيحاً صريحاً سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح، وفي غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدّم.

إذن، إنحصر الامر في موطنين، إمّا في الفتح وإمّا في خيبر، لكن في غزوة خيبر يعارضه كلام أهل العلم فهذا أيضاً يبطل، ويبقى القول بأنّه في عام الفتح.

وسنقرأ كلمات أهل العلم في غزوة خيبر.


أقول :

دليل كون التحريم في غزوة الفتح ما هو ؟ هو ذاك الحديث الذي لم يخرّجه البخاري، هو الحديث الذي أبطله ابن معين، هو الحديث الذي قال النووي وقال ابن قيّم وغيرهما : بأنّ هذا الحديث غير معتبر وإنْ أخرجه مسلم في صحيحه.

لاحظوا تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني بترجمة عبدالملك بن الربيع يقول : قال أبو خيثمة سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبدالملك ابن الربيع عن أبيه عن جدّه فقال : ضعاف. وحكى ابن الجوزي عن ابن معين أنّه قال : عبدالملك ضعيف. وقال أبوالحسن ابن القطان : لم تثبت عدالته وإنْ كان مسلم أخرج له فغير محتجّ به [ يعني إنّ مسلماً أخرج هذا الحديث عن هذا الرجل، إلاّ أنّه لا يحتجّ مسلم به، لماذا ؟ ] لانّه أخرجه متابعة.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 41
--------------------------------------------------------------------------------

والحديث إذا كان متابعة في الاصطلاح فمعناه أنّه ليس هو مورد الاحتجاج، وإنّما ذكر لتقوية حديث آخر، ومسلم إنّما أخرج له حديثاً واحداً في المتعة، هو نفس هذا الحديث، متابعةً، وقد نبّه على ذلك المزّي صاحب كتاب تهذيب الكمال، ولاحظوا تهذيب التهذيب(1) .

فظهر أنّ هذا الحديث ساقط سنداً عند الشيخين، وابن معين، وغيرهم، من أعلام المحدّثين وأئمّة الجرح والتعديل.

وخلاصة البحث إلى الان : إن أمر القوم يدور بين أمرين كما ذكر ابن قيّم الجوزيّة :

إمّا أن ينسبوا التحريم إلى عمر ويجعلوا سنّته سنّةً شرعيّة يجب اتّباعها على أساس الحديث الذي ذكرناه.

وأمّا إذا كان التحريم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلماذا نسبه عمر إلى نفسه ؟ ولماذا نسب كبار الصحابة إلى عمر التحريم ؟

ثمّ حينئذ يسألون عن وقت هذا التحريم، وقد ظهر أنّه ليس في أوطاس، ولا في فتح مكّة، ولا في حجّة الوداع، ولا، ولا، ولا، فأين كان هذا التحريم الذي بلغ عمر ولم يبلغ سائر الصحابة أجمعين ؟


____________

(1) تهذيب التهذيب 6/349.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 42
--------------------------------------------------------------------------------

هنا يضطربون ـ لاحظوا ـ يقولون : إنّ التحريم والتحليل تكرّرا، حلّلها رسول الله في موطن، ثمّ في الموطن اللاحق حرّمها، في الموطن الثالث حلّلها، في الموطن الرابع حرّمها... وهكذا، حتّى يجمع بين هذه الاقوال والروايات.

لاحظوا عنوان مسلم يقول : باب نكاح المتعة وبيان أنّه أُبيح ثمّ نسخ ثمّ أبيح ثمّ نسخ واستقرّ حكمه إلى يوم القيامة.

لكنّ الروايات والاقوال هي أكثر من مرّتين، تبلغ السبعة، ولذا اضطرّ بعضهم أن يقول : أحلّ الرسول المتعة وحرّمها، أحلّها وحرّمها إلى سبعة مواطن، وهذا ما التزمه القرطبي في تفسيره(1) .

لكنّ ابن القيّم يقول : هذا لم يعهد في الشريعة(2) ولا يوجد عندنا حكم أحلّه الله سبحانه وتعالى وحرّمه مرّتين، فكيف إلى سبعة مرّات ؟!

فيظهر أنّها محاولات فاشلة، ولم يتمكّنوا من إثبات تحريم رسول الله، وكان الاجدر بهم أن يلتزموا بالقول الثاني، أي القول بأنّ التحريم من عمر وأنّ سنّته سنّة شرعيّة وتعتبر سنّته من سنّة رسول الله، وعلى المسلمين أن يأخذوا بها.


____________

(1) الجامع لاحكام القرآن 5 / 130.

(2) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 184.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 43
--------------------------------------------------------------------------------

كان الاجدر بهم جميعاً أن يلتزموا بهذا، إن أمكنهم تصحيح حديث «عليكم بسنّتي....» وتماميّة هذا الحديث في دلالته.

وإلى الان... بقيت ذمّة عمر مشغولة، والمشكلة غير محلولة.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 44
--------------------------------------------------------------------------------


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 45
--------------------------------------------------------------------------------



الافتراء على عليّ (عليه السلام) في مسألة المتعة

حينئذ يضطرّون إلى الافتراء، لانّ المخالف الاوّل عليّ، وعليّ هو الامام العالم بالاحكام الشرعيّة، الحريص على حفظها وتطبيقها بحذافيرها، فالاولى أن يفتروا على علي، ويضعوا على لسانه أحاديث في أنّ رسول الله حرّم المتعة، فخرج عمر عن العهدة وشاركه في الحكم بالتحريم والنقل عن رسول الله علي (عليه السلام).

وهذه طريقة أُخرى بعد أن فشلت المحاولات في إثبات أنّ الرسول هو الذي حرّم، وإثبات أنّه حرّم ولم يعلم بهذا التحريم إلاّ عمر، وأيضاً فشلوا في نسبة التحريم إلى عمر، لعدم تمكّنهم من إثبات حديث عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين، فماذا يفعلون ؟ حينئذ يفترون على من ؟ على عليّ بن أبي طالب، فلو أنّ عليّاً وافق عمر في فتواه في التحريم في قول، حينئذ ينتفي الخلاف ولا يبقى نزاع في البين.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 46
--------------------------------------------------------------------------------

لكن المشكلة هي أنّ المفترين على علي لمّا تعدّدوا، تعدّد الوضع عليه والافتراء، فجاء أحدهم فنقل عن علي أنّ التحريم من رسول الله، وكان في الموطن الكذائي، وجاء الاخر ـ وهو جاهل بتلك الفرية ـ وافترى عليه أنّ رسول الله حرّم في موطن آخر، وجاء ثالث وهو لا يعلم بأنّ قبله من افترى على علي في موطنين، فوضع موطناً ثالثاً، وهكذا عادت المشكلة وتعدّدت الروايات، فمتى حرّم رسول الله المتعة ؟ عادت المشكلة من جديد، عندما يتعدّد المفترون، وكلٌّ لا علم له باختلاق غيره، حينئذ يتعدّد الاختلاق، وإذا تعدّد الاختلاق حصل الاختلاف، حتّى لو كانت الاحاديث موجودة في الصحيحين، إذ الخبران حينئذ يتعارضان، لانّ التحريم من رسول الله واحد.

فمنهم من ينقل عن علي أنّ رسول ألله حرّم المتعة في تبوك، ومنهم من ينقل عن علي أنّ رسول الله حرّم المتعة في حنين، ومنهم من ينقل عن علي عن رسول الله أنّه حرّم المتعة في خيبر، عادت المشكلة من جديد، وقد أرادوا أن يجعلوا عليّاً موافقاً لعمر في التحريم، فتورّطوا من جديد !!

لاحظوا الاسانيد بدقّة، فالسند واحد، السند الذي يقول عن علي التحريم في تبوك هو نفس السند الذي يقول عنه أنّ التحريم


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 47
--------------------------------------------------------------------------------

في خيبر، وهو نفس السند الذي يقول أنّ التحريم في حنين، فلاحظوا كيف يكون !!.


الحديث الاول :

قال النووي : وذكر غير مسلم عن علي أنّ النبي نهى عنها في غزوة تبوك، من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبدالله بن محمّد بن علي عن أبيه عن علي : أنّ رسول الله حرّم المتعة في تبوك.

إذن، الراوي من ؟ الزهري، عن عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة، عن أبيه محمد بن الحنفية، عن علي : إنّ رسول الله حرّم المتعة في تبوك(1) .


الحديث الثاني :

أخرج النسائي : أخبرنا عمرو بن علي ومحمّد بن بشّار ومحمّد بن المثنّى ثلاثتهم قالوا : أنبأنا عبدالوهّاب قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني مالك بن أنس، أنّ ابن شهاب ـ أي الزهري ـ أخبره أنّ عبدالله والحسن ابني محمّد بن علي أخبراه، أنّ أباهما محمّد بن علي بن الحنفيّة أخبرهما أنّ علي بن أبي طالب قال : نهى رسول الله يوم خيبر عن متعة النساء، قال ابن المثنّى [ هذا


____________

(1) المنهاج في شرح صحيح مسلم 6/119 هامش القسطلاني.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 48
--------------------------------------------------------------------------------

أحد الثلاثة الذين روى عنهم النسائي، لانّه قال عمرو بن علي ومحمّد بن بشّار ومحمّد بن المثنّى ثلاثتهم ] قال ابن المثنّى : حنين بدل خيبر.

نفس السند ابن المثنّى يقول : حنين، قال : هكذا حدّثنا عبدالوهّاب من كتابه.

ففي سند واحد ابن المثنّى يقول : حنين، الاخران يقولان خيبر، في سند واحد، والسند ينتهي إلى الزهري، الزهري عن ابني محمّد بن الحنفيّة، ومحمّد عن أبيه علي عن رسول الله(1) .

وأمّا أخبار خيبر، ففي الصحيحين، أخرج البخاري : حدّثنا مالك بن إسماعيل، حدّثنا ابن عُيينة : إنّه سمع الزهري يقول : أخبرني الحسن بن محمّد بن علي وأخوه عبدالله، عن أبيهما : إنّ عليّاً قال لابن عباس.

لاحظوا أيضاً قول علي لابن عباس، هذه عبارة علي يخاطب ابن عباس، لانّ ابن عباس إلى آخر لحظة من حياته كان يقول بحليّة المتعة، هذا ثابت، وعلي كان من القائلين بالحرمة كما يزعمون.


____________

(1) سنن النسائي 6/126.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 49
--------------------------------------------------------------------------------

فقال لابن عباس : إنّ النبي نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الاهليّة زمن خيبر(1) .

وأخرج مسلم : حدّثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك على ابن شهاب [ عاد إلى الزهري ] عن عبدالله والحسن ابني محمّد ابن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب : أنّ رسول الله نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل اللحوم الحمر الانسيّة.

هنا لايوجد خطاب لابن عباس، فلاحظوا بقيّة الاحاديث :

وحدّثناه عبدالله بن محمّد بن أسماء الربيعي، حدّثنا الجويرية، عن مالك بهذا الاسناد [ نفس السند ] وقال : سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان [ لا يوجد اسم ابن عباس ] : إنّك رجل تائه، نهانا رسول الله عن متعة النساء يوم خيبر.

لاحظتم الفرق بين العبارات.

حديث آخر : حدّثنا أبوبكر ابن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب، جميعاً عن ابن عيينة. قال زهير : حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن الحسن بن عبدالله بن محمّد بن علي، عن أبيهما، عن علي : إنّ رسول الله نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم


____________

(1) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9/136.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 50
--------------------------------------------------------------------------------

الحمر الاهليّة.

هنا أيضاً لا يتعرض إلى ذكر ابن عباس.

وحدّثنا محمّد بن عبدالله بن نمير، حدّثنا أبي حدّثنا عبيدالله، عن ابن شهاب، عن الحسن وعبدالله ابني محمّد بن علي، عن أبيهما، عن علي : إنّه سمع ابن عباس يليّن في متعة النساء فقال : مهلاً يابن عباس [ في هذا اللفظ مهلاً يابن عباس، كان هناك : إنّك رجل تائه، في لفظ آخر : قال لفلان ] : مهلاً يابن عباس، فإنّ رسول الله نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الانسيّة.

وأيضاً حديث آخر : حدّثني أبوالطاهر وحرملة بن يحيى قالا : أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن الحسن وعبدالله ابني محمّد بن علي بن أبي طالب، عن أبيهما : إنّه سمع علي بن أبي طالب يقول لابن عباس : يابن عباس نهى رسول الله عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الانسيّة(1) .

إذن، لاحظتم أنّهم يروون عن علي بسند واحد أنّ رسول الله حرّم المتعة، تارة ينقلون حرّمها في خيبر، وتارة في تبوك، وتارة في حنين، وهذه الاحاديث وهي بسند واحد، أليست تتعارض


____________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي، هامش القسطلاني 6/129، 130.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 51
--------------------------------------------------------------------------------

ويكذّب بعضها بعضاً ؟ وقد وجدتم الخبر عند النسائي بسند واحد وفيه خيبر وحنين، كلاهما بسند واحد !

حديث التحريم في تبوك، نصّ الحافظ ابن حجر بأنّه خطأ.

هذا واحد.

وحديث التحريم في خيبر خطّأه كبار الائمّة وكذّبه أعلام الحديث والرجال والسير، لاحظوا السهيلي يقول : هذا غلط هذا كذب.

فابن عبد البر، والبيهقي، وإبن حجر العسقلاني، والقسطلاني صاحب إرشاد الساري، والعيني صاحب عمدة القاري، وابن كثير في تاريخه، وإبن القيّم كلّهم قالوا : هذا غلط وخطأ(1) ، بل قالوا : النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الاثر.

إذن، فماذا يبقى ؟ وما الفائدة من الافتراء على علي، وبقي عمر في تحريم المتعة وحده.

وهذه الاحاديث كلّها ـ كما قرأنا ـ تنصّ على أنّ عبدالله بن عباس كان يقول بالحليّة، وهناك أحاديث أُخرى أيضاً لم أقرأها،


____________

(1) فتح الباري 9 : 138، عمدة القاري 17 : 246، ارشاد الساري 6 : 536 و 8 : 41، زاد المعاد 2 : 184، البداية والنهاية 4 : 193.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 52
--------------------------------------------------------------------------------

وعلي قال له : إنّك رجل تائه، لانّه كان يقول بالحليّة.

فإذن، يكون ابن عباس مخالفاً لعمر، وماذا فعلوا ؟ لابد من الافتراء على ابن عباس أيضاً، فرووا أنّ ابن عباس رجع عن القول بالحلّيّة...

يقول ابن حجر في فتح الباري : كلّ أسانيد رجوع عبدالله بن عباس ضعيفة.

ينصّ الحافظ ابن حجر وينصّ ابن كثير على أنّ ابن عباس بالرغم من أنّه خاطبه عليّ بأنّك رجل تائه، وقال له : مهلاً يابن عباس... وإلى آخره، لم يرجع عن القول بالحليّة إلى آخر حياته، فوضعوا على لسانه أحاديث بأنّه رجع، وابن حجر يقول : هذه الاحاديث كلّها ضعيفة سنداً، وابن كثير أيضاً يكذّب الرجوع(1) .

وبقي عمر وحده، ولم يتمكّن أولياؤه من توجيه تحريم عمر وتبرير مقولته، وماذا نفعل ؟ وما ذنبنا ؟ أرأيتم إنّنا نقلنا شيئاً عن أصحابنا ؟ أوجدتم رواية ذكرناها عن طرقنا ؟ وهل اعتمدنا في هذا البحث على كتاب من كتبنا ؟

أليس الحقّ ـ إذن ـ مع علمائنا ؟


____________

(1) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9 / 139، البداية والنهاية 4 / 193.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 53
--------------------------------------------------------------------------------



خاتمة البحث

وتبقى هنا نقاط أذكرها لكم :


النقطة الاُولى :

إنّ مدار هذه الاحاديث كما قرأناها على الزهري، والزهري من أشهر المنحرفين عن علي (عليه السلام)، وكان صاحب شرطة بني أُميّة، مع أنّه فقيه كبير، وكان من المقرّبين للبلاط، وقد اتخذوا منه جسراً يعبرون عليه إلى مقاصدهم، حتّى أنّ الامام زين العابدين (عليه السلام) كتب إليه كتاباً وعظه فيه ونصحه ووبّخه ولم يؤثر فيه، والكتاب موجود حتّى في الكتب الاخلاقيّة الوعظيّة العرفانيّة مثل إحياء علوم الدين(1) ، وهو أيضاً موجود في أحد كتبنا، عثرت عليه في كتاب

____________

(1) إحياء علوم الدين 2 / 143.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 54
--------------------------------------------------------------------------------

تحف العقول لابن شعبة الحرّاني(1) .

هذا الرجل هذا شأنه، والاسانيد كلّها تنتهي إليه، والعجيب أنّه عندما يضع، يضع الشيء على لسان أهل البيت وذريّة الائمّة الطاهرين، وقد قرأنا في بعض البحوث السابقة حديثاً في أنّ أبابكر وعمر صلّيا على فاطمة الزهراء، وهم يروون هذا الحديث عن الزهري عن أحد الائمّة (عليهم السلام) وأولادهم، وهذا فعلهم متى ما أرادوا أن يضعوا مثل هذه الاحاديث يحاولون أن يضعوها على لسان بعض أهل البيت أو أبنائهم.


النقطة الثانية :

ذكروا أنّ عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج، هذا الفقيه الكبير، المتوفى سنة 149هـ، وهو من كبار التابعين، ومن أئمّة الفقه والحديث، ومن رجال الصحاح الستة، هذا الرجل تزوّج بأكثر من تسعين إمرأة متعة، وقد أوصى إلى أبنائه وحذّرهم من أن يتزوّجوا بشيء من هذه النساء لانّهنّ زوجات والدهم، وهذا من كبار التابعين في القرن الثاني، لاحظوا سير أعلام النبلاء(2) وغير

____________

(1) تحف العقول عن آل الرسول : 198.

(2) سير أعلام النبلاء 6/333.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 55
--------------------------------------------------------------------------------

هذا الكتاب من المصادر بترجمة ابن جريج المكّي.


النقطة الثالثة :

ذكر الراغب الاصفهاني في كتاب المحاضرات : قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة : بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ قال : بعمر بن الخطاب، فقال : كيف هذا وعمر كان أشد الناس فيها ؟ قال : لانّ الخبر الصحيح قد أتى أنّه صعد المنبر فقال : إنّ الله ورسوله أحلاّ لكم متعتين وإنّي أُحرّمهما عليكم وأُعاقب عليهما، فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه(1) .


النقطة الرابعة :

ذكر ابن خلّكان بترجمة يحيى بن أكثم : أنّ المأمون الخليفة العبّاسي أمير المؤمنين عندهم، أمر بأنْ ينادى بحلّيّة المتعة، قال : فدخل عليه محمّد بن منصور وأبو العيناء، فوجداه يستاك ويقول وهو متغيّظ : متعتان كانتا على عهد رسول الله وعهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما ! ومن أنت يا جُعل حتّى تنهى عمّا فعله رسول الله وأبو


____________

(1) محاضرات الاُدباء 2 / 214.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 56
--------------------------------------------------------------------------------

بكر ! فأراد محمّد بن منصور أن يكلّمه فأومأ إليه أبو العيناء وقال : رجل يقول في عمر بن الخطّاب ما يقول، نكلّمه نحن ؟! ودخل عليه يحيى بن أكثم فخلا به وخوّفه من الفتنة ولم يزل به حتّى صرف رأيه(1) .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.


____________