المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الحال والاشتغال



وليد امام
18-03-2014, 01:55 AM
1_ يقول تعالى : انفروا خفافا وثقالا . فهل الحال فى الآية مشتقة أم جامدة ؟
2_ قرأت أن المشغول عنه إذا كان مقرونا بعاطف مسبوقا بجملة فعلية مخبر بها عن اسم قبله فإنه يجوز رفعه على أنه مبتدأ ويجوز نصبه على أنه مفعول به .. فهل يجوز الوجهان فى مثل : محمد قام أخوه وزيدا اكرمه ؟ مع العلم أن جملة اكرمه طلبية؟

زهرة متفائلة
18-03-2014, 02:35 PM
1_ يقول تعالى : انفروا خفافا وثقالا . فهل الحال فى الآية مشتقة أم جامدة ؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد :

محاولة للتعقيب :

ورد في كتاب التحرير والتنوير لابن عاشور ( رحمه الله ) ما مفاده :

انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 41 )
الخطاب للمؤمنين الذين سبق لومهم بقوله : يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض [ التوبة : 38 ] ، فالنفير المأمور به ما يستقبل من الجهاد . وقد قدمنا أن الاستنفار إلى غزوة تبوك كان عاما لكل قادر على الغزو : لأنها كانت في زمن مشقة ، وكان المغزو عدوا عظيما ، فالضمير في انفروا عام للذين استنفروا فتثاقلوا ، وإنما استنفر القادرون ، وكان الاستنفار على قدر حاجة الغزو ، فلا يقتضي هذا الأمر توجه وجوب النفير على كل مسلم في كل غزوة ، ولا على المسلم العاجز لعمى أو زمانة أو مرض ، وإنما يجري العمل في كل غزوة على حسب ما يقتضيه حالها وما يصدر إليهم من نفير .
وفي الحديث : وإذا استنفرتم فانفروا . وخفافا جمع خفيف وهو صفة مشبهة من الخفة ، وهي حالة للجسم تقتضي قلة كمية أجزائه بالنسبة إلى أجسام أخرى متعارفة ، فيكون سهل التنقل سهل الحمل . والثقال ضد ذلك . وتقدم الثقل آنفا عند قوله : اثاقلتم إلى الأرض [ التوبة : 38 ] .
والخفاف والثقال هنا مستعاران لما يشابههما من أحوال الجيش وعلائقهم ، فالخفة تستعار للإسراع إلى الحرب ، وكانوا يتمادحون بذلك لدلالتها على الشجاعة والنجدة ، قال قريط بن أنيف العنبري :
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم . . . طاروا إليه زرافات ووحدانا
فالثقل الذي يناسب هذا هو الثبات في القتال كما في قول أبي الطيب :
ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا وتستعار الخفة لقلة العدد ، والثقل لكثرة عدد الجيش كما في قول قريط : زرافات ووحدانا .
وتستعار الخفة لتكرير الهجوم على الأعداء ، والثقل للتثبت في الهجوم . وتستعار الخفة لقلة الأزواد أو قلة السلاح ، والثقل لضد ذلك . وتستعار الخفة لقلة العيال ، والثقل لضد ذلك وتستعار الخفة للركوب لأن الراكب أخف سيرا ، والثقل للمشي على الأرجل وذلك في وقت القتال . قال النابغة :
على عارفات للطعان عوابس . . . بهن كلوم بين دام وجالب ( 1 )
إذ استنزلوا عنهن للضرب أرقلوا . . . إلى الموت إرقال الجمال المصاعب
وكل هذه المعاني صالحة للإرادة من الآية ولما وقع خفافا وثقالا حالا من فاعل انفروا ، كان محمل بعض معانيهما على أن تكون الحال مقدرة والواو العاطفة لإحدى الصفتين على الأخرى للتقسيم ، فهي بمعنى ( أو ) ، والمقصود الأمر بالنفير في جميع الأحوال .

وفي كتاب الحاوي في تفسير القرآن :

{ثقالا}، جمع ثقيل وثقال بفتح الثاء وضمها، من ثقل يثقل باب نصر، وهو صفة مشبّهة وزن ثقال فعال بكسر الفاء وفتح العين... وثمة جمع آخر لثقيل هو ثقلاء بضمّ الثاء، وثقل بضمتين.

ـــــــــــــــــــ

الخلاصة والله أعلم :

أظن خفافا وثقالا : حال مشتقة !

والله أعلم بالصواب ، والمعذرة سلفا إن كنتُ فهمتُ خطأ ، والخطأ يصوبه أهل العلم