المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل هو سهو من المؤلف؟



ناشي الناشي
26-03-2014, 06:24 PM
السلام عليكم:
في المسألة رقم (7) من الإنصاف يقول:
ذهب الكوفيون إلى أن خبر المبتدأ إذا كان اسمًا محضًا2 يتضمّن ضميرًا يرجع إلى المبتدأ، نحو "زيد أخوك، وعمرو غُلَامُكَ" وإليه ذهب علي بن عيسى الرُّمَّانِيّ من البصريين. وذهب البصريون إلى أنه لا يتضمّن ضميرًا.
وأجمعوا على أنه إذا كان صفة أنه يتضمن الضميرَ، نحو "زيد قائمٌ، وعمرو حسنٌ" وما أشبه ذلك.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يتضمن ضميرًا -وإن كان اسمًا غير صفة لأنه في معنى ما هو صفة، ألا ترى أن قولك "زيد أخوك" في معنى زيد قريبك، و"عمرو غلامك" في معنى عمرو خادمك، وقريبك وخادمك يتضمن كل واحد منهما الضمير، فلما كان خبر المبتدأ ههنا في معنى ما يتحمل الضمير وجب أن يكون فيه ضمير يرجع إلى المبتدأ.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يتضمن ضميرًا، وذلك لأنه اسم محض غير صفة، وإذا كان عاريًا عن الوصفية فينبغي أن يكون خاليًا عن الضمير؛ لأن الأصل في تضمن الضمير أن يكون للفعل، وإنما يتضمن الضميرَ من الأسماء ما كان مُشَابِهًا له ومتضمّنًا معناه كاسم الفاعل والصفة المشبهة به نحو "ضارب، وقاتل، وحَسَن، وكريم" وما أشبه ذلك، وما وقع الخلاف فيه ليس بينه وبين الفعل مشابهة بحال، ألا ترى أنك إذا قلت "زيدٌ أخُوكَ" كان أخوك دليلا على الشخص الذي دل عليه زيد، وليس فيه دلالة على الفعل، فكذلك إذا قلت "عمرو غلامك" كان غلامك دليلا على الشخص الذي دل عليه عمرو، وليس فيه دلالة على الفعل؛ فوجب أن لا يجوز الإضمار فيه، كما لا يجوز في زيد وعمرو.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: قولهم "إنما قلنا إنه يتضمن الضمير وإن كان اسمًا محضًا لأنه في معنى ما يتضمن الضمير لأن أخوك في معنى قريبك، وغلامك في معنى خادمك" قلنا: هذا فاسد؛ لأنه إنما جاز أن يكون قريبك وخادمك متحملا للضمير لأنه يشابه الفعل لفظًا ويتضمنه معنًى، وهو الأصل في تحمل الضمائر، ولا شُبْهَةَ في مشابهة اسم الفاعل والصفة المشبهة به للفعل، ألا ترى أن "خَادِم" على وزن "يَخْدم" في حركته وسكونه وأن فيه حروف خدَمَ الذي هو الفعل، وكذلك "قريب" فيه حروف قَرُبَ الذي هو الفعل؛ فجاز أن يتضمن الضمير، فأما أخوك وغلامك فلا شبهة في أنه لا مشابهة بينه وبين الفعل بحالٍ، فينبغي أن لا يتحمل الضمير، وكونه في معنى ما يشبه الفعل لا يوجب شبهًا بالفعل، ألا ترى أن حروف "أخوك، وغلامك" عارية من حروف الفعل الذي هو قَرُبَ وخَدَمَ؛ فينبغي أن لا يتحمل الضمير، ألا ترى أن المصدر إنما عَمِلَ عَمَلَ الفعل نحو "ضَرْبِي زيدًا حسنٌ" لتضمنه حروفَه، فلو أقمت ضمير المصدر مقامه فقلت "ضَرْبِي زيدا حسن وهو عمرًا قبيح" لم يجز وإن كان ضمير المصدر في معناه1؛ لأن المصدر إنما عمل الفعل لتضمنه حروفه، وليس في ضمير المصدر لفظ الفعل؛ فلا يجوز أن يعمل عمله، فكذلك ههنا: إنما جاز أن يتحمل نحو "قريبك، وخادمك" الضمير لمشابهته للفعل وتضمنه لفظه، ولم يجز ذلك في نحو "أخوك" و"غلامك" لأنه لم يشابه الفعل ولم يتضمن لفظه، والله أعلم.
السؤال: تأملوا المخطوط بالأحمر, فهو يقول في الأول بأن قريبك وخادمك يتضمن الفعل معنى, وفي الأخير قال بأنه يتضمن لفظه, فهل هذا سهو منه؟ أم خطأ في الطلباعة أم ماذا؟

علي النجفي
30-03-2014, 09:24 PM
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم .. لا يوجد سهو في العبارة ، إذ غرض المؤلف بيان وجود المشابهة اللفظية والمشابهة المعنوية بين ( قريبك ، خادمك ) وبين فعلهما ، فعبر عن ذلك في عبارته الأولى الملونة بالأحمر بالمشابهة لفظا والتضمن معنىً ، وصاغ هذا المعنى في عبارته الثانية الملونة بالأحمر بالمشابهة معنىً والتضمن لفظا ، فالصيغة مختلفة والمعنى واحد .