المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : دروس مبسّطة في اللسانيات



أ.د.خديجة إيكر
28-03-2014, 08:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

نزولا عند رغبة أخينا الفاضل أبي محمد يونس ، أقدّم إليكم هذه الدروس المبسّطة و المختصرة في اللسانيات ، راجية أن يكون فيها بعض فائدة .

ما اللسانيات ؟

قبل أن نشرع في الحديث عن مستويات التحليل اللغوي التي تعنى بها اللسانيات أو علم اللغة ، و دورهذا العلم في التفكير و الحضارة البشريين ، و مدارسه المتعدّدة و المختلفة المشارب ، و منطلقات كلّ مدرسة أو اتّجاه من هذه الاتجاهات ، و هل كانت اللسانيات علماً عربيا قديما ... و غيرها من المواضيع الهامة ، لا بدّ أن نتعرّف أولا على ماهية اللسانيات .
فاللسانيات أو الأَلْسُنية أو اللِّسْنِيات أو علم اللغة la linguistique ) )- حسب اختلاف المصطلح بين المغاربة و المشارقة - فرعٌ من العلوم الإنسانية ، يدرس الظاهرة اللغوية البشرية بمنهجية علمية قائمة على الوصف بعيدا عن الأحكام المعيارية . و اللسانيات تتناول بالدرس الأصوات أو الحروف (phonemes ) و الكلمات (morphemes ) و التراكيب النحوية ( syntaxe ) و الدلالات (semantique )
و إذا كانت وظيفة اللسانيات هي دراسة اللغة الإنسانية ، هل هي علم قديم أم أنها حديثة النشأة ؟

تاريخ التفكير اللغوي الإنساني :

أ - يُعتبر الهنود أول شعب درس اللغة و تأمّلها و درس خصائصها . و كان الدافع إلى ذلك دينياً محضا يتمثّل في رغبتهم في قراءة كتابهم المقدّس " الفيدا " - الذي يرجع تاريخه إلى 1200 ق م - قراءة صحيحة و المحافظة عليه من عبث العابثين . لذلك كانوا يقدّسون اللغة السنسكريتية التي كُتب بها هذا الكتاب و وصفوها بالكمال و كانوا يتعبّدون بدراستها و الاعتناء بها . و يُمثل كتاب panini ( و هو إمام النحاة عندهم ، عاش بين القرنين 4 و 5 ) أول كتاب ضمّ قواعد لغتهم السنسكريتية .
و قد كان لهذه المحاولات اللغوية الهندية تأثير عميق في التفكير اللغوي الأوربي .
ب - أما لدى الإغريق فقد كان للمناقشات الفلسفية أثر كبير في حواراتهم حول اللغة ، فتساءلوا هل اللغة شيء فوق الطبيعة ؟ و هل هناك علاقة بين الاسم و المُسمّى ؟ و هل اللغة قائمة على الاتفاق بين المتكلّمين على رموز معينة للدلالة على معانٍ محدّدة ؟ و غيرها من التساؤلات التي تدلّ على اهتمامهم الكبير باللغة . لكن اليونان كانوا متعصّبين للغتهم مما حذا بهم إلى إطلاق صفة " البربرية " على غير المتكلّمين باليونانية . و بدأت البوادر الأولى للتفكير اللغوي مع أرسطو الذي كان يرى أن اللغة نظام وضعي يخضع لقوانين ثابتة ، ثم مع أفلاطون الذي عرّف اللغة بأنها تعبير عن أفكارنا بواسطة الأسماء و الأفعال .
غير أن هذه الإرهاصات الأولى للدراسة اللغوية اليونانية كانت تفتقد للوعي اللغوي القائم على الملاحظة و التحليل مما جعل كلّ ما توصّلوا إليه يندرج ضمن الانطباعية أكثر منه ضمن المنهج .


و للحديث بقية

أبو محمد يونس
28-03-2014, 10:06 PM
جزاكم الله خيرا أستاذتي الكريمة على سرعة الاستجابة أولا وعلى هذه الفوائد ثانيا .
في انتظار جديدكم بارك الله فيكم
تحيتي وتقديري لهذا المجهود الطيب
شاكر لكم

العِقْدُ الفريْد
31-03-2014, 07:02 PM
جميل جدا أن نجد في هذا الموقع من يبسِّط لنا اللسانيات ؛ من أساتذتها المختصين .
بارك الله في وقتك وعلمك أستاذتنا الفاضلة ، متابعة لك باهتمام .

الأحمر
31-03-2014, 08:07 PM
السلام عليكم
شكرا د خديجة على هذا الموضوع القيم

بارك الله فيك

أ.د.خديجة إيكر
31-03-2014, 08:18 PM
شكرا جزيلا لكما أيها الفاضلان العقد الفريد و الأحمر

سعيدة بمتابعتكما

دمتما في طاعة الله

أ.د.خديجة إيكر
03-04-2014, 12:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


نواصل حديثنا عن تاريخ التفكير اللغوي :

ـــ فبالنسبة للرومان لم تتجاوز جهودهم في المجال اللغوي نقل بحوث اليونان إلى لغتهم ، مع بعض الكتابات البسيطة المتعلّقة باللغة اللاتينية و قواعدها قام بها " ماركوس فارون M. Varron " و " كونتيليان Quintilian " .
ـــ أما في القرون الوسطى ( التي تبدأ من القرن 5 م ) فقد كان الاعتقاد السائد أن اللغة اللاتينية هي أكملُ اللغات ، حتّى إن لفظ (grammaire/ grammar) ظل طيلة هذه العصور مرادفاً للغة اللاتينية القديمة . لذلك اهتمّت الكتب في هذه الفترة بالتعريف بقواعدها دون غيرها من اللغات .
و لم يبدأ الاهتمام باللغات الأخرى إلا مع الشاعر الإيطالي" دانتي أليغــييــري ‏Dante Alighieri‏ " الذي صرفَ الانتباه إلى اللهجات الإيطالية في كتابه ( بلاغة العامية) .

و إذا كانت أغلب الكتب اللغوية العربية الحديثة تُصنّف جهود اللغويين العرب ـــ من الناحية التاريخية ــــ بعد الجهود الأوربية ــــ ( مما يجعل القارئ يَفهم أن العرب لم تكن لهم إسهامات في المجال اللغوي ، و أنهم نقلوا عن الأوربيين ) فإني هنا أفعلُ العكس ، لأن القرون الوسطى التي امتدّت إلى حدود القرن 15 م و سمّاها الأوربيون "عصور الظلمات" عاشت فيها أوربّا تخلّفا فكريا و ثقافيا و اجتماعيا ساد معها الجهل و الخُرافة ، بالإضافة إلى الانحطاط السياسي و الاقتصادي .
في حين أنها تُصادف ما بين القرن 2هـ و 10 هـ و هو أوج الحضارة الإسلامية في جميع المجالات بما في ذلك التأليف اللغوي .

ــ الدرس اللغوي العربي :
إن القرآن الكريم هو الدافع الأساس لنشأة العلوم اللغوية و غيرها من العلوم العربية الأخرى ، و لكون كتاب الله نظاماً لغويا بالدرجة الأولى فقد سعى اللغويون الأوائل إلى استنباط قواعد اللغة العربية منه . و لعلّ من أبرز أسباب ظهور هذه العلوم :
- الرغبة في فهم كتاب الله و التعرف على أسراره اللغوية و البلاغية و البيانية .
- مساعدة غير العرب من المسلمين على تعلّم اللغة العربية للتمكّن من قراءة القرآن قراءة صحيحة ، و فهم معانيه .
- ظهور اللحن في قراءة القرآن الكريم ، و سعي المسلمين إلى الزيادة في حفظه ، و هو المحفوظ من الله سبحانه و تعالى .
- احتكاك اللغة العربية بغيرها من اللغات بفعل تعامل العرب مع أجناس غير عربية و هم يمارسون حرفتهم التي عُرفوا بها و هي التجارة . و لا شكّ أن هذا الاحتكاك اللغوي ينتج عنه تأثر لغة بأخرى ، و من ثمّ وجب التقنين للغة و ضبط قواعدها الصوتية و الصرفية و النحوية و الدلالية .

ما هي تجلّيات هذه الجهود اللغوية العربية في كلّ علم من علوم اللغة ؟ وهل عاشت الحضارة العربية ــ فعلا ــ ازدهاراً لغويا زمنَ عصور الظلمات الأوربية ؟

هذا ما سنُحاول الجواب عنه في حديثنا القادم بحول الله .

أ.د.خديجة إيكر
24-05-2014, 01:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أعتذر عن هذا الانقطاع لظروف متعلقة بالعمل و الامتحانات .

و قبل أن نُجيب على سؤالنا الكبير السابق حول إسهامات العرب في العلوم اللغوية ، لا بدّ أن نتطرّق أولا إلى اللغة من حيث مفهومها
و وظيفتها و ارتباطها بمجالات أخرى متعدّدة ، لأنها الأساس الذي ينبني عليه علم اللسانيات .

تعريف اللغة :

اشتق لفظ (لغة) في العربية من اللَّغَا و اللغْو و هو الكلام غير المفيد الذي لا يُعتدّ به ، أما في الفرنسية فقد اشتقت كلمة ( langage ) من الأصل اللاتيني lingua و معناه اللسان أو الكلام.
و رغم أن لسانيين كثيرين عرّفوا اللغة تعريفا علميا مثل sapir Edward الذي عرّفها بأنها "منهج بشري صِرف غير غريزي لإبلاغ الأفكار و العواطف و الرغبات ، بواسطة نظام من الرموز ( signs / signes (المحدثة " ، و مثل stuart hall الذي اعتبرها " مؤسسة اجتماعية يتفاعل بها الناس عن طريق الرموز الشفهية السمعية المستخدمة بحكم العادة " ، و مثل henry sweet الذي عرّفها بأنها " تعبير عن أفكار جزئية بواسطة أصوات كلامية مؤلفة من كلمات مؤلفة من جمل "
فيُعتبر تعريف عالمنا الجليل ابن جني للغة في كتابه "الخصائص" / "باب القول على اللغة و ما هي " بقوله : ( أما حدّها فإنها أصواتٌ يُعبّر بها كل قوم عن أغراضهم) أشمل و أدق تعريف ، بحيث احتوى مقومات النص اللساني العلمي الرصين ، و ضمَّ ما لم يذكره اللسانيون المحدثون :
أ- فقد ذكر ابن جني أن اللغة هي في المقام الأول عبارة عن أصوات، أو حروف ( phonemes)
ب- و استعمل تعبيرا دقيقا حين قال : "كلُّ قوم " وليس "القوم " ، علما منه بأن التواصل لن يتحقق إذا كان طرفا العملية الكلامية : المتكلم و المتلقي ، أو المرسِل و المرسَل إليه لا ينتميان إلى مجموعة لغوية( linguistic groupe) واحدة . وهذا شرط أساس نص عليه جميع اللغويين المحدثين لأنه إذا انعدم لن تؤدي اللغة وظيفتها ولن يتم التفاهم و التواصل بين المتكلم و المتلقي .
ت- وتحدث عن الوظيفة الأساسية للغة وهي التواصل la communication الذي سماه "التعبير عن الأغراض" . و قد يكون تعبيراً عن شعور أو إيصالاً لفكرة أو خبر أوتبادلاً لمعلومات أو ...أو..فهي كلها أغراض نعبر عنها ونحن نتواصل باللغة ، بل ربما لم توجد اللغة إلا لتحقيق هذه الغرض الأساس وهو التواصل بين بني البشر .
إن اللغة ممارسة اجتماعية يشترك فيها جميع البشر ، و هي نظام من العلامات الصوتية التي ترتبط في ما بينها بعلائق مختلفة ، و هي بالدرجة الأولى أداة من أدوات التواصل المختلفة كالحركات و الإيماءات الجسدية و الإشارات الضوئية و الرموز المختلفة .
غير أن اللغة ظاهرة أكثر تعقيدا من طرق التواصل الأخرى ، كما تختلف عن باقي الموضوعات العلمية لأن وحداتها ليست متميّزة و محدودة كوحدات الموضوعات الأخرى ، لذلك يجد اللساني نفسه أمام صعوبات لا يُصادفها عالم النباتات أو عالم المعادن ، بالإضافة إلى أن ظواهر اللغة تتميّز بالثنائية :
- فهناك ثنائية الصوت و الدلالة او اللفظ و المعنى
- و هناك ثنائية الاجتماعي و الثابت ، إذ اللغة في الوقت نفسه فرضية اجتماعية و نسق ثابت .
كلّ هذه المميزات و الخصائص جعلت من اللغة مجالا لاهتمام علوم كثيرة غير اللسانيات :
- كعلم وظائف الأعضاء (physiologie ) لأن اللغة لها علاقة وطيدة بالجهاز العصبي للإنسان ، و بأعضاء الكلام من حنجرة و فم و لسان ..
- و كعلم الاجتماع (sociologie) لأنها تجسيد و تصوير لثقافة المجموعة اللسانية و فكرها ، فهي بمثابة مرآة للبنيات الفكرية و الثقافية السائدة في مجتمع معيّن .
و من ثمّ نستخلص أن اللغة تجمع بين كونها ظاهرة اجتماعية و نتاجا للفكر و وسيلة للتواصل .
وبما أن القرآن نظام لغوي، فقد فرض على المسلمين مقاربته مقاربة لغوية، لتحقيق التواصل بينهم وبين الله تعالى ، باعتبارهم مأمورين بالتزام أحكامه، والانتهاء عن نواهـــيه.
ولا يمكن لعملية التواصل بين الإنسان و ربّه أن تنجح إلا بالوقوف على المراد الذي ضمنه الحق سبحانه وتعالى القرآن الكريم، التزاما بأمر الله تعالى بتدبر الـكتاب، وإعمال النظر فيه، مما ارتقى بالتدبر والفهم إلى مستوى الواجب الشرعي، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقد بين الحق سبحانه ذلك في مواضع متعددة من القرآن الكريم ، كقوله سبحانه : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبّروا آياته و ليتذكّر أولو الألباب )
فبدون التدبر والفهم لكتاب الله تعالى، لا يمكن الحديث عن التواصل. لذلك كان تفاعل المسلمين مع القرآن الكريم في شقه اللغوي التواصلي، سببا في ظهور التفاسير .
ولكلّ لغة إنسانية أربعة أسس تنبني عليها ، و بدونها لا يمكن أن تُسمّى " لغة " ، فكل لغة تتميز بنظام صوتي و نحوي و صرفي و دلالي معيّن .
و هذا ما سنتحدث عنه في حلقتنا القادمة بحول الله .

عبد الرحمن نعسان
09-08-2014, 09:23 AM
معلومات قيمة ومفيدة لك جزيل الشكر .

زهرة متفائلة
18-08-2014, 01:01 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

رفع الله قدرك دكتورتنا العزيزة على مجهودك المبارك !

وننتظر الحلقة القادمة ...

أ.د.خديجة إيكر
27-05-2015, 06:41 PM
الفاضلين عبد الرحمن نعسان ، و زهرة متفائلة
جزيتما خيرا على الاطلاع و المتابعة .

بارك الله فيكما

أ.د.خديجة إيكر
27-05-2015, 07:10 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

معذرة عن هذا الانقطاع الخارج عن إرادتي ، و نستأنف - إن شاء الله - هذه الدروس المختصرة جدا التي غرضها الأساس التعريف بعلم اللسانيات و تقريبه إلى الأذهان ، راجية من الله سبحانه أن يكون في هذا بعض فائدة .


الدرس 4: بعض فروع اللسانيات و اتجاهاتها :

سبق أن قلنا إن اللسانيات (la linguistique) أو الأَلْسُنية أو اللِّسْنِيات أو علم اللغة - حسب اختلاف المصطلح بين المغاربة و المشارقة - هي فرعٌ من العلوم الإنسانية ، ظهر مع بداية القرن العشرين ، و تحديدا مع نشر كتاب دوسوسير (Sossure De Ferdinand ) " دروس في اللسانيات العامة " سنة 1916 . و هو علم يدرس الظاهرة اللغوية البشرية بمنهجية علمية قائمة على الوصف ، بعيدا عن الأحكام المعيارية أو الاعتبارات الخارجية .
و تتناول اللسانيات بالدرس الأصواتَ أو الحروف (phonemes ) و الكلمات (morphemes ) و التراكيب النحوية ( syntaxe ) و الدلالات (semantique )، و ذلك بهدف معرفة قوانين حركيتها و وظائفها داخل النسق اللغوي .
و تنقسم اللسانيات إلى فروع متعدّدة ، منها :
- اللسانيات التقابلية linguistique contrastive / contrastive linguistics : التي تهتمّ بالترجمة كوسيلة لسانية تجمع بين لغتين أو أكثر في وضع تقابُلي للوصول إلى المعاني بسهولة و يسر .
- اللسانيات التطبيقية Linguistique Appliquée/Applied Linguistics : التي لها علاقة وطيدة بتعليم اللغات .
- اللسانيات النفسيّة la psycolinguistique / psycolinguistics : التي هي فرعٌ جديد من فروع اللّسانيات يهتم بالظّواهِرالمشتركة بين علم النفس و اللسانيات ، خاصة الظواهر النفسيّة المَرضيّة التي لها علاقة مباشرة بالأداء اللغوي .
و قد ظهرت مدارس و اتجاهات كثيرة في مجال اللسانيات أهمها :
- المدرسة الوصفية البنيوية لِ Ferdinand De Sossure
- و الاتجاه السلوكي لِ Leonard Bloomfield
- و المدرسة التوليدية التحويلية لِ Noam Chomsky
- و المدرسة الاجتماعية في اللغة لِ John Rupert Firth

أ.د.خديجة إيكر
06-06-2015, 12:30 AM
الدرس 5 : مستويات التحليل اللغوي :

تقوم اللغات الإنسانية على أربعة عناصر أساسية ، لا يمكن للغةٍ ما أن تقوم لها قائمة بدونها و هي :
- المستوى الصوتي
- و المستوى الصرفي
- و المستوى التركيبي
- و المستوى الدلالي

1- المستوى الصوتي :

يعتبرالحرف ( phonème) أصغر وحدة صوتية لا معنى لها، ويختلف عدد الحروف من لغة إلى أخرى . كما يتميز كل حرف من الحروف الأبجدية بمخارج صوتية وصِفاتٍ خاصة يختلف بها عن سائر الحروف الأخرى .
و يُعتبرالجانب الصوتي من اللغة أول مستوى من مستويات التحليل اللغوي ، إذ يقوم علم الأصوات (la phonetique phonetics = ) بدراسة الصوت الإنساني الصادر عن أعضاء النطق ، فيحلِّله إلى عناصر جزئية ، ويصنف الأصوات أو الحروف حسب مخارجها و صفاتها .
و يهتمّ علم الأصوات بوصف الطريقة التي يتكون بها كل حرف أو عنصر من هذه العناصرالصوتية .
و إلى جانب علم الأصوات يتدخّل علم وظائف الأصوات ( phonology = la phonologie ) أيضا ليبحث في قوانين تأثر الأصوات ( الفونيمات ) بعضها ببعض عند تركيبها في كلمة ، كما يسعى إلى تفسير التغيّرات الصوتية للحروف .
فمن المعلوم أن لكل حرف صورة صوتية عُرف بهاعند ناطقِيه ، غير أن الحرف يكتسب نطقا آخرمن مجاورته لحروف أخرى بفعل مجموعة من العوامل الصوتية . لذلك تدرس الفونولوجيا هذه القوانين و النُّظم الصوتية التي تُميّزكل لغة عن غيرها ، ومن هذه القوانين الصوتية مثلا ترتيب الأصوات بشكل يُفقد الصوت اللغوي بعض خصائصه ويُكسبه خصائص جديدة : ففي العربية مثلا تُقلب تاء افتعل دالاً إذا صيغ وزن افْتَعَلَ من فعل ثلاثي مبدوء بزاي مثل : زجر، إذا صيغ على وزن افْتَعَلَ ←ازْتَجَرَ ، ثم تُقلب التاء إلى دال ←ازْدَجَرَ ، و غيرها من القوانين الصوتية الأخرى .

أ.د.خديجة إيكر
10-06-2015, 07:55 PM
الدرس 6 : مستويات التحليل اللغوي
2- المستوى الصرفي :la morphologie/ morphology

أطلق عليه هذا المصطلح نسبة إلى المورفيم le morphème أو الكلمة ، و هي أصغر وحدة صرفية دالّة على معنى ، فجملة : " قرأ محمد كتابا " تشتمل على ثلاث مورفيمات أو وحدات ذات دلالة هي : قرأ / محمد / كتابا .
و المورفولوجيا تعنى بدراسة البنية الصرفيّة الكلمة و اشتقاقاتها و التغييرات الطارئة عليها ، بمعزل عن وظيفتها الإعرابية و دلالتها ، كما تبحث في التحوّلات الصرفيّة الصّوتيّةِ التي التي تحدث للفظ بسبب تجاورِ الأصواتِ أو تَجاورِ الكلماتِ .
وتتخذ المورفولوجيا من الكلمة مادة للتحليل الصرفي من حيث تحويلها من بناء إلى آخر أو إلى أبنية مختلفة ، بحيث إن تغييرهذه الأبنية يؤدي أنواعا من المعاني مثل بناء الفعل للمجهول و التثنية والجمع والاشتـقاق والتصغير.. و غيرها . و المورفولوجيا علم ثلاثي الأبعاد :
1- فهو علم وظيفي حيث إن وظيفته تزويد الناطقين باللغة برصيد هائل من الكلمات التي تندرج تحت عدد محدود من المباني .
2- و هو علم توليدي لأنه يولِّد من الأصول القليلة التي هي المباني آلافَ الكلمات .
3- و هو علم تصنيفي حيث تصنف وحداته (المورفيمات) باعتبار وظائفها ودلالتها .
و يتفرع المورفيم باعتبار الظهور إلى فرعين :
أ‌- مورفيم ظاهر
ب‌- مورفيم غير ظاهر (أو مستكِن) ومثاله في العربية الضمائر المستترة.
المورفيم الظاهر:
الأصل في المورفيم الظاهر أن يكون واحدا، وهو كذلك إذا نظر إليه من حيث المنطوق، لكن المورفيم الظاهر يحتوي على خصائص دلالية يشكل كل منها مورفيما لأنها من المكونات المعنوية للمورفيم الظاهر ، مثل : "رجل " فهو مورفيم اسمي يدل على شخص، لكنه يحتوي مورفيمات معنوية تُعد من مكوناته : 3638

فمن غير الممكن أن تكون كلمة (رجل) دالة على شخص بمعزل عن صفاته المعنوية، وهي: الإفراد، والتذكير، والتنكير. فالمورفيم هنا يتكون من حزمة من المورفيمات.
وقد تتكون الكلمة من فونيمين أو أكثر، وكل منها يتكون على ما سلف من حزمة من المورفيمات بحسب الخصائص الدلالية للمورفيم ، مثل " قادمون" :
3639

تلمسان
10-06-2015, 09:33 PM
بسم اله الرّحمن الرّحيم



بارك الله فيك أستاذتنا الكريمة على الجهد المبارك الّذي تنشرينه هنا
متابعةٌ بشغف :)2

أ.د.خديجة إيكر
11-06-2015, 01:51 AM
بسم اله الرّحمن الرّحيم



بارك الله فيك أستاذتنا الكريمة على الجهد المبارك الّذي تنشرينه هنا
متابعةٌ بشغف :)2

و بارك فيك على المتابعة

تحية طيبة

البصْري
20-07-2015, 11:48 PM
هل ستكون هناك تتمّة لهذا الموضوع النافع؟

أ.د.خديجة إيكر
21-07-2015, 08:15 PM
هل ستكون هناك تتمّة لهذا الموضوع النافع؟

شكرا جزيلا على المتابعة ، إن شاء الله سيكون للحديث بقية ...

أ.د.خديجة إيكر
22-07-2015, 06:49 PM
الدرس 7 : مستويات التحليل اللغوي
3- المستوى التركيبي : la syntaxe

اشتقّت كلمة syntaxe من اليونانية sun أي "مَع " ، و taxis أي " نظام أو ترتيب " .
و علم التركيب هو مستوى من مستويات اللغة الأربعة ، يهدف إلى معرفة العناصر المكونة للجملة و يهتم بدراسة هذه الوحدات اللغوية التي تتشكّل منها الجملة . فالجملة هي موضوع علم التركيب أو النحو.
و تتمثل وظيفته في البحث في بنية الجملة و في العلاقات القائمة بين الألفاظ ( المورفيمات ) داخلها ، بغية تحديد موقع كل مورفيم على حدة من حيث رتبته و وضْعه العاملي ، لأن أي تغيير في الحركة الإعرابية للفظ يؤدّي بالضرورة إلى تغيير في الدلالة .
ولكلّ لغة بُنى تركيبية نحوية تضبط قواعد استعمال ألفاظها التي تتّحد في ما بينها لتشكّل جملة متماسكة ، و تتميّز هذه القواعد التركيبية بخضوعها للقياس و اتّصافها بالثبات مع إمكان حصرها لأنها عبارة عن قوانين لغوية محدّدة و معيّنة.
و يعتمد متكلّم اللغة العربية في فهمه للغة و إفهامها للمخاطَب على قرائن نحوية كثيرة ، ينظُم من خلالها كلامه بحيث يربط بين الألفاظ بعلاقات نحوية تركيبية معيّنة موائمة لغرضه الإبلاغي . و من هذه القرائن : الموقع الإعرابي للكلمة ، و أدوات الرّبط ، و المطابقة بين الكلمات من حيث التذكير و التأنيث و الإفراد و التثنية و الجمع و العدد ..و نوع الكلمة ( اسم / فعل / حرف ) ، و الصيغة الصرفية ، و طريقة تنغيم الجملة .. و غيرها من القرائن التي تشكّل وسائل كاشفة عن المعنى التركيبي للجملة يعمل كلّ متكلّم على مراعاتها حتى يكون كلامه مفيداً ومنضبطاً بالقواعد و القوانين التي عهدها متكلّمو لغته .

اميمة مصطفى
30-09-2015, 08:16 PM
بارك الله فيك

أ.د.خديجة إيكر
01-10-2015, 01:45 AM
بارك الله فيك

تحياتي و ودّي الخالص .

لجين يوسف
23-10-2015, 04:38 PM
بارك الله فيكِ على الشرح المبسط
عندي سؤال: لماذا لم تضعي المستوى الكتابي ضمن مستويات اللغة؟

فالح الأندلسي
13-08-2016, 05:35 PM
بارك الله فيكم

زهرة متفائلة
25-10-2016, 02:30 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

نفتقد الدكتورة خديجة !

والله الموفق

أم همّام
08-01-2017, 01:32 PM
بارك الله فيكم
شكرًا جزيلًا

متيم العربيةالعربية
16-02-2019, 01:59 PM
شكرا جزيلا لك
ممكن توضيح معنى ثنائية المجتمع والثابت .