المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفرق بين الواو و(مع)



ياسر1985
13-04-2014, 08:59 PM
السلام عليكم
ما الفرق بين قولنا: تخاصم زيد وعمرو، وقولنا: تخاصم زيد مع عمرو؟
وهل التخاصم في الجملة الثانية من كلا الطرفين (زيد وعمرو)؟

علي النجفي
14-04-2014, 12:31 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي العزيز ( ياسر )
الذي يبدو لي ـ من خلال استنطاق معنى الجملتين ـ أن الجملتين مختلفتان في أداء المعنى ، فالجملة الأولى ـ لو تأملنا فيها ـ لوجدناها تفيد صدور فعلين من فاعلين لا صدور فعل من فاعلين كما توهمه بعضهم ، أي : تفيد صدور التخاصم من زيد ، ( وبالعطف ) يفيد صدور التخاصم من عمرو ، لا أنه يفيد صدور التخاصم ( كفعل واحد ) من زيد وعمرو ، ومنشأ توهم هذا الأخير إن التخاصم مما لا يتحقق إلا بفاعلين ، فلابد حينئذ من نسبة فعل التخاصم لفاعلين معنى ، وهذا خطأ لأن كون التخاصم متقوم بوجود طرف آخر لا يعني كون الآخر منسوب له فعل التخاصم المنسوب ـ نفسه ـ إلى الطرف الأول ، بل يعني أن التخاصم صادر من الطرف الأول (( ممن له خصومة معه )) ، فمصحح نسبة فعل التخاصم إلى الشخص الأول حينئذ وجود شخص يقع ( طرفا للخصومة ) ، وكذلك العكس ، فــ ( تخاصم ) يقتضي فاعلا له طرف آخر ، يكون بالنسبة إليه صادر منه التخاصم ، وهذا يتضح بشكل جلي بالتأمل في الجملة الثانية ( تخاصم زيد مع عمرو ) ، إذ الفعل هنا أسند لفاعل واحد ( زيد ) له ارتباط وعلاقة مع شخص آخر هو ( عمرو ) ، إذ تجد ـ بوضوح ـ أن موقع ( عمرو ) في الجملة لا يفيد صدور التخاصم بل يفيد كونه طرفا للتخاصم ( المفهوم من المعية ) ، بخلافه في الجملة الأولى ، فإن قولك ( تخاصم زيد وعمرو ) يفيد صدور التخاصم من عمرو كصدوره من زيد ( المفهوم من العطف ) .
فيتضح إذن التخاصم حاصل من الطرفين تكوينا ( في الخارج ) ، لكن الذي ( تفيده ) الجملة الأولى صدور فعلين من فاعلين ، والذي ( تفيده ) الجملة الثانية صدور فعل واحد من فاعل له نسبة مع طرف آخر . والله أعلم

ياسر1985
14-04-2014, 12:26 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي العزيز ( ياسر )
الذي يبدو لي ـ من خلال استنطاق معنى الجملتين ـ أن الجملتين مختلفتان في أداء المعنى ، فالجملة الأولى ـ لو تأملنا فيها ـ لوجدناها تفيد صدور فعلين من فاعلين لا صدور فعل من فاعلين كما توهمه بعضهم ، أي : تفيد صدور التخاصم من زيد ، ( وبالعطف ) يفيد صدور التخاصم من عمرو ، لا أنه يفيد صدور التخاصم ( كفعل واحد ) من زيد وعمرو ، ومنشأ توهم هذا الأخير إن التخاصم مما لا يتحقق إلا بفاعلين ، فلابد حينئذ من نسبة فعل التخاصم لفاعلين معنى ، وهذا خطأ لأن كون التخاصم متقوم بوجود طرف آخر لا يعني كون الآخر منسوب له فعل التخاصم المنسوب ـ نفسه ـ إلى الطرف الأول ، بل يعني أن التخاصم صادر من الطرف الأول (( ممن له خصومة معه )) ، فمصحح نسبة فعل التخاصم إلى الشخص الأول حينئذ وجود شخص يقع ( طرفا للخصومة ) ، وكذلك العكس ، فــ ( تخاصم ) يقتضي فاعلا له طرف آخر ، يكون بالنسبة إليه صادر منه التخاصم ، وهذا يتضح بشكل جلي بالتأمل في الجملة الثانية ( تخاصم زيد مع عمرو ) ، إذ الفعل هنا أسند لفاعل واحد ( زيد ) له ارتباط وعلاقة مع شخص آخر هو ( عمرو ) ، إذ تجد ـ بوضوح ـ أن موقع ( عمرو ) في الجملة لا يفيد صدور التخاصم بل يفيد كونه طرفا للتخاصم ( المفهوم من المعية ) ، بخلافه في الجملة الأولى ، فإن قولك ( تخاصم زيد وعمرو ) يفيد صدور التخاصم من عمرو كصدوره من زيد ( المفهوم من العطف ) .
فيتضح إذن التخاصم حاصل من الطرفين تكوينا ( في الخارج ) ، لكن الذي ( تفيده ) الجملة الأولى صدور فعلين من فاعلين ، والذي ( تفيده ) الجملة الثانية صدور فعل واحد من فاعل له نسبة مع طرف آخر . والله أعلم
أحسنتم على هذا التوضيح.
قيل: معنى الجملة الأولى أن التخاصم حصل من الطرفين، أي: كل منهما خاصم الآخر. ومعنى الجملة الثانية أن مخاصمة زيد لأحدهم صارت في ظرف معيته لعمرو؛ لأن (مع) ظرف كما نص عليه غير واحد من النحويين.
ما رأيك بهذا الكلام؟
وقيل في الجملة الأولى أيضاً: إن العطف ليس على نية تكرار العامل عند محققي النحاة وعليه يكون معنى الجملة أن تخاصماً حصل من زيد، ثم أُريد بيان طرف التخاصم الثاني -وهو عمرو- فعُطف (عمرو) على (زيد)؛ لإيضاح المتخاصم معه. وعليه بنى هذا القائل جواز أن نقول: تخاصم زيد، فيكون عدم ذكر (عمرو) من باب الحذف الاقتصاري.
ما رأيك بهذا الكلام أيضاً؟
وجزيت خيراً.

علي النجفي
14-04-2014, 04:59 PM
القول الأول هو الصحيح لأن الفعل ( تخاصم ) في الجملة الأولى أفاد صدور التخاصم من أحدهما ، والعطف افاد صدوره من الطرف الآخر ، فـ ( تخاصم ) من هذه الجهة عين ( ضرب ) ، نعم يفترقا من وجه آخر قد بيّناه ، بينما معنى الجملة الثانية صدور الفعل ( تخاصم ) من أحد الطرفين حال كون الطرف الآخر طرفا للخصومة ، وإن شئت قلت : في ظرف معيته للطرف الآخر .
وأما القول الثاني : فله ثلاث دعاوى مرتبة :
الدعوى الأولى :أن العطف لا يفيد صدور الفعل من المعطوف ( عمرو ) ، فتفيد الجملة حينئذ صدور الفعل من زيد فقط .
الدعوى الثانية : أن الفعل ( تخاصم ) لا يقتضي ـ حينئذ ـ إلا ذكر فاعله ( زيد ) ، ولهذا بنى على جواز أن تقول ( تخاصم زيد ) .
الدعوى الثالثة : بناءً على ذلك ، يكون الإتيان بالعطف إنما هو لبيان طرف الآخر للتخاصم ( عمرو ) ، ويمكن أن يستغنى عنه .
وهذا التقريب هو الأقرب لما ذكرتموه في تقرير قوله ، لكنه ضعيف جدا ، إذ كل دعاويه باطلة
أما الأولى فلأن العطف ـ في أشباه المقام ـ يفيد ثبوت الفعل السابق لما بعده بلا شك ، إذ هو [ العطف ] رمز معنوي مختصر يؤدي وظيفة الإتيان بالعامل ، وإن كان القائل في نفسه حزازة من قول النحاة ( العطف بمثابة تكرار العامل ) ـ لأنه يُوحي كون العطف دالا على عامل مقدر ـ فلا بأس ، إذ ليس هو المقصود حتما ـ إذا جمدنا على حرفيته ـ ، بل المقصود ما أشرنا إليه من المحتوى المعنوي الذي يرمز إليه حرف العطف ، فتكون النتيجة أن العطف يفيد صدور الفعل من المعطوف كصدوره من المعطوف عليه .
وأما الدعوى الثانية : فلأن معنى فعل التخاصم صدور الفعل من فاعله ( زيد ) لا يعني أن الطرف الآخر ( عمرو ) مستغنى عنه لعدم كونه فاعلا ، فإن عمرو وإن لم يكن فاعلا ، إلا إنه لا يمنع تقوم الفعل بوجوده إذا فرضنا عدم إمكان نسبة الفعل إلى الفاعل ( زيد ) إلا حيث يكون ( عمرو ) له رابطة مع زيد ( فرض تصوري ) .
وأما الدعوى الثالثة فحاله يعلم من الخدش في الدعويين السابقين .
هذا ما ظهر لي أولا حينما علقّت تعليقتي الأولى ، لكوني أخذت صحة التركيب الثاني ـ الذي فيه المعية ـ من المسلمات ، ثم بدا لي عدم صحته ، فإنا في السابق كنا نقول أن الفعل ( تخاصم ) مسند إلى فاعل واحد معنى ، غاية الأمر هذه النسبة الفاعلية متوقفة على وجود طرف آخر ، ومن ثّم رتبّنا عليه صحة العطف بمعنى تكرار العامل معنى ، لكن أساس المبنى الذي اعتمدنا عليه غير صحيح ، إذ أن باب ( تفاعل ) إذا جيء به للمشاركة ، لا يمكن أن يسند إلا إلى اثنين أو أكثر ، فخذ مثلا الفعل في ( تجاور الحسن والحسين ) ، فإنك تجده مأخوذ من ( جاور الحسن حسينا ) و ( جاور الحسين حسنا ) ، فالفعل ( جاور ) ثابت لكل من الطرفين ، فانتزعنا منه فعلا يحكي عن الفعلين بمعنى يتضمن المشاركة وهو ( تجاور ) ، وكما ان المنتزع منه مسند إلى فاعلين ، فكذا الفعل ( تجاور ) مسند إليهما ، وهذا يظهر بالتأمل والتمعن ، ومنه يظهر عدم صحة التركيب الثاني ، إذ لا معنى لقولك ( تجاور الحسن مع الحسين ) فتسند فعل التجاور إلى الحسن في ظرف معيته للحسين ، لا معنى له ، لأن التجاور مسند إلى كليهما في رتبة واحدة ( ولذا هما عمدتان ، لا أن الحسن وقع عمدة والحسين وقع فضلة في الكلام ، إذ هذا خلاف الوجدان من كونهما في رتبة واحدة ) .
وأما الجملة الأولى ـ التي فيها العطف ـ فصحيحة ، ولا يُشكل علينا : بأن الإلتزام بصحته ينافي ما اخترناه من كون الفعل مسند إلى الفاعلين ، إذ كيف ينسجم هذا الإختيار مع معنى العطف الذي قد بُيِّن ـ من كونه بمثابة إسناد الفعل السابق للمعطوف عليه ـ ، فإن إسناد الفعل إلى كلا الطرفين مما لا يجتمع مع إسناده إلى الطرف الثاني بواسطة العطف ؟ لأنا نقول : إن معنى العطف الذي بينّاه كان منسجما مع أغلب أمثلة العطف التي فيها إسناد الفعل السابق ، والذهن يستأنس في التعريف ـ عادة ـ بما يحضر من أمثلته ، وهذه مشكلة تعم أغلب التعاريف ، ولذا تجد ـ إذا ما نُقِض على التعريف بعدم الإطراد أو الإنعكاس ـ أنهم يوسعون في التعريف أو يضيقون عبر القرون ، ونعود لنقول : إن معنى العطف يستدعي تشارك المعطوف والمعطوف عليه في أمر شخصي أو نوعي ، فالتشارك في أمر نوعي هو حال أغلب أمثلة العطف التي يكون فيها الجملة فعلية ( أو ما بمعناها ) ، كقولك ( ضرب زيد وعمرو ) فعمرو شارك زيد في الضرب ، لكن لم يشاركه في نفس الضرب المسند إلى زيد ( لم يشاركه في أمر شخصي ) ، بل شاركه في نوع الضرب ( أمر نوعي ، أي : لزيد حصة من نوع الضرب ولعمرو حصة أخرى من الضرب ) ، وتارة يكون التشارك في أمر شخصي ـ إن صح التعبير ـ ، كما هو الحال في أفعال المشاركة من باب ( تفاعل ) ، فقولك ( تجاور الحسن والحسين ) يعني أن الحسين شارك الحسن في التجاور الذي هو واحد لا متعدد ، لأن التجاور لا يصدق إلا بكليهما ، فلا يمكن أن نقول أن الحسين شارك الحسن في نوع التجاور ( بأن يكون ثابتا للحسن حصة من التجاور وللحسين حصة أخرى ) .
فيظهر حينئذ كون كلا التفسيرين غير صحيح . هذا والله أعلم
وفقنا الله وإياكم للحق وهدانا إلى طريق الصواب

ياسر1985
14-04-2014, 05:25 PM
جيد، تبقى مسألة دار بيني وبين مجموعة نقاش، وهي أن (عمرو) في (تخاصم زيد وعمرو) فضلة أم عمدة؟
قيل: هو عمدة -وهذا قول كثير من النحاة-؛ لأنه لا يتم الكلام بدونه.
واعترض عليه بأن تعريف العمدة عند محققي النحاة هو ما كان طرفاً في الإسناد، والفعل (تخاصم) مسند إلى (زيد) دون عمرو؛ لأن الفاعل هو المسند إليه، والفعل لا يسند إلى شيئين في عرض واحد، فلا يتعدد المسند إليه. ويدل عليه ما نراه بالوجدان من أن قولنا: تخاصم زيد، كلام تام؛ لأن الغرض تعلق بالإخبار عن أن مخاصمة حصلت من زيد تجاه شخص ما، والغرض لم يتعلق ببيان هذا الشخص فَحُذف اقتصاراً؛ ليخرج الكلام مخرج العموم. ويدل عليه أيضاً أن عمراً) في (جاء زيد وعمرو) فضلة؛ لأنه ليس طرفاً في الإسناد.
وهذا الاعتراض هو بيان للقول الثاني الذي ذكرتُه في المشاركة السابقة التي أعتقد بأني لم أوفق فيها لبيان هذا القول فيها؛ لما رأيته من ردكم الذي يُنبئ عن النقص في عرضي للرأي؛ لذا لم أناقشكم هناك.
ما في هذه المشاركة هو عمدة ما أردت معرفة آراء أهل الفصيح فيه من هذا الموضوع، وجزيتم خيراً.

علي النجفي
14-04-2014, 09:55 PM
بارك الله في هذه المجموعة وزاد من توفيقهم
بالبيان المُسهب الذي قدمته أكون قد أجبت على ما ذكرتموه ، والنقطة المهمة التي قدمتها : هي أن إسناد الأفعال التي تفيد المشاركة من باب ( تفاعل ) ينبغي أن يكون إلى إثنين أو أكثر ، وفي الحقيقة هذان الإثنان نسميها من باب المسامحة فاعلين ، وإلا فالفاعل واحد هو مجموعهما ، فلاحظ الفعل ( تجاور ) [ لا ( جاور ) ] تجده مسنداً إلى الحسن والحسين معا لا إلى أحدهما لأن قوام معنى التجاور حاصل بالإثنين على الأقل ، نعم الفعل ( جاور ) يمكن أن يسند إلى أحدهما ، وبالتالي يظهر إن ( عمرو ) عمدة في الجملة ، سواء فسرت العمدة بعدم الإستغناء أو فسرته بما يكون ركنا للإسناد شأنا أو فعلا ، لأن الفاعل هو المجموع لا أحدهما ، هذا بحسب مقام المعنى ، أما الفاعل النحوي فهو الأول ( زيد ) ، ومنه يظهر عدة أمور:
الأول : إن إسناد الفعل ( تجاور ) ليس من قبيل إسناد الفعل مرتين .
الثاني : دعوى الوجدان في صحة ( تخاصم زيد ) غير مقبولة ، لأن الوجدان ـ لو سلم أنه حاكم بدوا ـ لو وقف على حيثيات باب ( تفاعل ) لغيّر حكمه ، وعلينا ألا نأخذ بعض الألفاظ للحكم ، لأن الذهن ـ في بعض الأحيان ـ يُضمِّن أو يُشبِع بعض الألفاظ معاني ألفاظ أخرى لقرب تلك منها ، فلا يبعد أنّ منشأ توهم جواز ( تخاصم زيد ) هو تلّقي الذهن منه معنى ( اختصم زيد ) ـ الذي لا يبعد جوازه ـ ، فعلينا أن نستعرض ألفاظ الباب مثل ( تصاحب ، تجاور ، .. ) ، ولو تأملت لوجدت عدم إمكان دعوى الوجدان في الجواز ، فخذ مثلا الفعل في ( تصاحب زيد ) تجده بوضوح يطلب طلبا حثيثا إسما آخرا يضم إلى زيد .
الثالث : عدم صحة تشبيه المثال في المقام بــ ( ضرب زيد وعمرو ) ، فإن عمرو فيه ـ إن سُلّم كونه فضلة ـ ليس عمدةً من باب الإستغناء عنه ، أما عمرا الموجود في المقام فلا يمكن الإستغناء عنه ـ بالبيان المطوّل الذي تقدم ـ لأن ( نفس الفعل يطلبه ) .
لا تنسوني من دعواتكم

ياسر1985
15-04-2014, 12:19 PM
بارك الله في هذه المجموعة وزاد من توفيقهم
بالبيان المُسهب الذي قدمته أكون قد أجبت على ما ذكرتموه ، والنقطة المهمة التي قدمتها : هي أن إسناد الأفعال التي تفيد المشاركة من باب ( تفاعل ) ينبغي أن يكون إلى إثنين أو أكثر ، وفي الحقيقة هذان الإثنان نسميها من باب المسامحة فاعلين ، وإلا فالفاعل واحد هو مجموعهما ، فلاحظ الفعل ( تجاور ) [ لا ( جاور ) ] تجده مسنداً إلى الحسن والحسين معا لا إلى أحدهما لأن قوام معنى التجاور حاصل بالإثنين على الأقل ، نعم الفعل ( جاور ) يمكن أن يسند إلى أحدهما ، وبالتالي يظهر إن ( عمرو ) عمدة في الجملة ، سواء فسرت العمدة بعدم الإستغناء أو فسرته بما يكون ركنا للإسناد شأنا أو فعلا ، لأن الفاعل هو المجموع لا أحدهما ، هذا بحسب مقام المعنى ، أما الفاعل النحوي فهو الأول ( زيد ) ، ومنه يظهر عدة أمور:
الأول : إن إسناد الفعل ( تجاور ) ليس من قبيل إسناد الفعل مرتين .
الثاني : دعوى الوجدان في صحة ( تخاصم زيد ) غير مقبولة ، لأن الوجدان ـ لو سلم أنه حاكم بدوا ـ لو وقف على حيثيات باب ( تفاعل ) لغيّر حكمه ، وعلينا ألا نأخذ بعض الألفاظ للحكم ، لأن الذهن ـ في بعض الأحيان ـ يُضمِّن أو يُشبِع بعض الألفاظ معاني ألفاظ أخرى لقرب تلك منها ، فلا يبعد أنّ منشأ توهم جواز ( تخاصم زيد ) هو تلّقي الذهن منه معنى ( اختصم زيد ) ـ الذي لا يبعد جوازه ـ ، فعلينا أن نستعرض ألفاظ الباب مثل ( تصاحب ، تجاور ، .. ) ، ولو تأملت لوجدت عدم إمكان دعوى الوجدان في الجواز ، فخذ مثلا الفعل في ( تصاحب زيد ) تجده بوضوح يطلب طلبا حثيثا إسما آخرا يضم إلى زيد .
الثالث : عدم صحة تشبيه المثال في المقام بــ ( ضرب زيد وعمرو ) ، فإن عمرو فيه ـ إن سُلّم كونه فضلة ـ ليس عمدةً من باب الإستغناء عنه ، أما عمرا الموجود في المقام فلا يمكن الإستغناء عنه ـ بالبيان المطوّل الذي تقدم ـ لأن ( نفس الفعل يطلبه ) .
لا تنسوني من دعواتكم
أحسنتم، وأسأل الله لكم التوفيق.

ياسر1985
15-04-2014, 02:31 PM
استشكل على ما تفضلتم به بأنه يجوز أن نقول: هل تقاتل زيد؟ بدون ذكر المتقاتل الثاني.
ما تعليقكم؟

علي النجفي
15-04-2014, 10:17 PM
إن ضبطت ( تُقاتِل ) بضم التاء الأولى وكسر الثانية ، فالكلام صحيح إذا نصبت زيداً، لكنه ليس من باب ( تَفاعَل ) ، وإنما من باب ( فاعل ) والتاء فيه للمضارعة .
وإن ضبطته بفتح التائين ( تَقاتَل ) كان الكلام غير صحيح ، إذ ينبغي عليك أن تقول : هل تَقاتَل زيد وخالد ؟ ، نعم يصح أن تقول : هل قَاتَل زيد ؟ ، وأظن أن اللبس الحاصل ناشىء من الخلط بين البابين ( تفاعل ، فاعل ) ، فالمسألة مسألة معنى ، دقّق في ( تقاتل ) تجد أنك لا تستطيع أن تنسبه إلى واحد ، لأن الفعل ( تقاتل ) يقتضي حصول قتال من الطرفين الدال عليه ( التاء ) من باب ( تفاعل ) ، بخلاف باب ( فاعلَ ) المجرد عن هذه التاء فإنها دالة على حصول قتال من طرف واحد . والله أعلم بالحقائق

ياسر1985
16-04-2014, 12:47 PM
إن ضبطت ( تُقاتِل ) بضم التاء الأولى وكسر الثانية ، فالكلام صحيح إذا نصبت زيداً، لكنه ليس من باب ( تَفاعَل ) ، وإنما من باب ( فاعل ) والتاء فيه للمضارعة .
وإن ضبطته بفتح التائين ( تَقاتَل ) كان الكلام غير صحيح ، إذ ينبغي عليك أن تقول : هل تَقاتَل زيد وخالد ؟ ، نعم يصح أن تقول : هل قَاتَل زيد ؟ ، وأظن أن اللبس الحاصل ناشىء من الخلط بين البابين ( تفاعل ، فاعل ) ، فالمسألة مسألة معنى ، دقّق في ( تقاتل ) تجد أنك لا تستطيع أن تنسبه إلى واحد ، لأن الفعل ( تقاتل ) يقتضي حصول قتال من الطرفين الدال عليه ( التاء ) من باب ( تفاعل ) ، بخلاف باب ( فاعلَ ) المجرد عن هذه التاء فإنها دالة على حصول قتال من طرف واحد . والله أعلم بالحقائق
هو ذا ما عنّ لي.
شكراً جزيلاً.