المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حال أم تمييز



صقر اللغة
24-04-2014, 12:49 AM
السلام عليكم
في أحد المنتديات الأدبية وضع الشاعرزياد بنجر قصيدة ومنها هذا البيت :
مارعشة الطير الطروب إليك شوقا من حنين
فعلق مشرف المنتدى توفيق الخطيب عليها:
في هذه القصيدة بيت واحد لم تكن الصورة الشعرية فيه متوافقة بين الصدر والعجز كما أرى , وكذلك التركيب اللغوي فيه نظر , وبما أنني أعرف أنك بارع في اللغة العربية فأريد منك توضيحا لما سأورده لغويا ونحويا والبيت هو :
ما رَعشةُ الطَّيرِ الطَروبِ = ،، إليكِ شمساً من حنينْ ؟
فلم أفهم علاقة صدر البيت بعجزه , فهل ما هنا نافية تعمل عمل ليس ؟ وهذا سينفي أن تكون رعشة الطير الطروب شمسا من حنين , ويكون إعراب( شمسا) في هذه الحالة خبر ما منصوبا , وهذا سيبتعد بنا عن المعنى المراد من هذا البيت الشعري .
وإذا كانت ما استفهامية وهو الأقرب , فتعرب مبتدأ ورعشة خبر , وبذلك تكون شمسا في هذه الحالة إما حالا أو تمييزاً , وبما أن الحال لايكون اسما جامدا على الأغلب , فالأقرب أن تكون تمييزاً , ويصبح معنى البيت أن رعشة الطير الطروب إلى الحبيبة كشمس من حنين , وهذا تشبيه غريب برأيي .
فكان رد الشاعر زياد عليه :
أشكرك جزيل الشكر لسؤالك الجميل فأنا أحبّ أن تكون الأبيات واضحة المعاني فبالنَّسبة للبيت الَّذي تسألني عنه :
ما رعشة الطَّير الطروبِ إليكِ شمساً من حنين ؟
فإنَّ ( ما ) للإستفهام كما رجح لديك أخي الفاضل
و المستفهم عنه ( رعشة الطير الطروب ) أمَّا شمس الحنين فهي ملهمة النَّص
فالتساؤل في البيت إعجابٌ برعشة الطير و هو يطرب إليها لحظة إشراقها شمساً من حنين .
و ( شمساً ) هنا تعربُ حالاً ، و كما تعلم أخي أنَّ الحال يستدعي فعلاً و صاحب حال و حالأً فيقال ( عاد الرجلُ سعيداً )
و لكن هناك حالات تقوم فيها حروف الجر مقام الفعل فتجيئ بمعناه
و هذا ما كان في البيت من ( الطروب إليك .. ) فتقدير الكلام يشير إلى إشراق الحبيبة و إن لم يذكر الفعل .
أمَّا شاهد هذا الإعراب فيقول الله عزَّ و جلَّ في محكم التَّنزيل :
( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذكرةِ مُعْرِضِين ) .
فكما ترى أنَّ الفعل مقدَّر في الآية الكريمة و الحال ( معرضين )
أرجو أن أكون أجبت على السؤال . اتتهى الاقتباس .

فسؤالي هو : هل إعراب شمسا هنا حال أم تمييز ؟؟ ولماذا ؟؟؟
وأضع هنا البيت الذي سبقه والبيت الذي تلاه :
ما السِّرُّ في ظَمَأِ القُلوبِ = ،، إليكِ لا نَضُبَ المَعينْ ؟
ما رَعشةُ الطَّيرِ الطَروبِ = ،، إليكِ شمساً من حنينْ ؟
أبــمــا نـعــانــقُ تُـشـرقـيــنَ = ،، و مــــا نـشـيِّــعُ تَـغـرُبـيـنْ ؟
ولكم الشكر

صقر اللغة
27-04-2014, 07:53 PM
السلام عليكم
أين رأيكم ياأساتذة اللغة في هذا المنتدى الكبير ؟ مازلت أنتظر , عسى أن أجد من يتصدى لسؤالي بإجابة شافية .

صقر اللغة
30-05-2014, 02:17 AM
السلام عليكم
مازلت أنتظر الرد الشافي ياأساتذة اللغة العربية .

علي النجفي
30-05-2014, 08:10 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يمكن إعراب (شمساً) حالاً وتمييزاً، بيان ذلك:
إن (شمساً) جامد لا يمكن أن يؤول بمشتقٍ، ويمكن أن يأتي الحال من مثل هذا في مواضع، منها: كون الحال موصوفة بمشتق، وتسمى في هذه الصورة بالحال الموطّئة؛ لأنها توطىء وتمهد لما بعدها، وهي الصفة، و(شمساً) في البيت موصوفة بالمشتق وهو الكون المحذوف المتعلق به الجار والمجرور، فالاصل: (شمساً كائنة من حنين)، وحينئذ يمكن إعرابها حالاً موطئة، فلو لم تكن موصوفة لقبح إعرابها حالاً وتعيّن التمييز، كما في (هذا خاتم حديداً)، إذ لم يستحسن ابن هشام ما قاله بعض النحويين من كونها حالاً، واستقرب كونها تمييزاً.
وقد يشكل على اختيار هذا الوجه بأنه لا يتناسب مع المعنى الذي يريده الشاعر، لأن كون الحال موطئة يعني أنها غير مقصودة وإنما المقصود ما بعدها من الصفة، في حين أن كون الحبيبة (شمساً) وكونها (من حنين) مقصودتان للشاعر،، لا أن الصفة (من حنين) مقصودة له فقط، وقد يُجاب عن ذلك بأنّا نمنع كون الشاعر يريد إفادة أمرين ( كونها شمساً، وكونها من حنين)، بل قد يريد جعل الشمس (طريقاً) إلى وصفها بالحنّة.
وهنا وجه آخر، وهو أنهم ذكروا في باب التمييز جواز الاتيان بالتمييز بعد التعجب؛ لبيان الإجمال الحاصل فيما وقع عليه التعجب، كما في قولك: (لله در زيد فارساً)، إذ لما كان الدر (اللبن) الذي نشأ عليه زيد متعجباً منه، لأنه نشأ منه رجل لا مثيل له، وكان (زيد) مجملاً صفته عند المخاطب ــ كانت النسبة التعجبية (نسبة التعجب إلى لبن زيد) لا تخلو عن إجمال من زاوية الإجمال الموجود في الذات (زيد) التي كانت السبب في التعجب من اللبن، فأبان عنه بأن زيد ـ الذي نشأ عن ذلك اللبن ـ فارساً، وفي موردنا هذا قد يدعى ذلك أيضاً، إذ لما خرجت ما الاستفهامية إلى معنى التعجب، وكان المتعجب منه هو رعشة الطير وطربه إلى الحبيبة، وكان ماهية الحبيبة غير معلومة ــ كانت النسبة التعجبية مجملة أيضاً، لأن المتعجب منه هو طرب الطير للحبيبة، وإذ كان الاخير مجملاً ذاته، كان سبب التعجب مجملاً أيضاً، فاحتيج إلى بيان ماهية الحبيبة، لكي تتضح نسبة التعجب إلى المتعجب منه (الرعشة والطرب إلى الحبيبة)، وهو ما حصل بقول الشاعر أنها شمس من حنين، فيكون التمييز من تمييز النسبة.

لكن هذا لا يخلو عن مشكلة، وهو: إن التعجب الذي يقع بعده التمييز ينبغي أن يكون قياسياً (كصيغة أفعل به، وما أفعله)، وأما التعجب العرضي (كالمستفاد من السياق كالذي فهمناه من ما الاستفهامية) فمجيء التمييز بعده مقصور على السماع ـ على ما قالوا ـ، وقد يُقال: إن ما يهوّن ذلك مجيء هذا في الشعر دون النثر.
وبعد ما ذكرناه: أرى أن الحالية أنسب بـ (شمساً ) من التمييز.
والله أعلم

صقر اللغة
02-06-2014, 07:00 PM
السلام عليكم
الأخ علي النجفي
كل الشكر لك على هذه الإجابة المفصلة الشافية المدعومة بالأدلة والشواهد , إن هذا الجهد في الإجابة بحيث تناقش كل الجوانب الممكنة للإعراب يدل على علم وفهم, فجزاك الله خيرا .
وكن رجحان الحالية بعد هذا الشرح لديك يناقض كون أرجحية مجيء الحال مشتقا , وهو في مثالنا هذا جامدا , فكيف تعلل ذلك ؟
ولك الشكر الجزيل

صقر اللغة
02-06-2014, 10:35 PM
السلام عليكم
الأخ علي النجفي
كل الشكر لك على هذه الإجابة المفصلة الشافية المدعومة بالأدلة والشواهد , إن هذا الجهد في الإجابة بحيث تناقش كل الجوانب الممكنة للإعراب يدل على علم وفهم, فجزاك الله خيرا .
ولكن رجحان الحالية بعد هذا الشرح لديك يناقض كون أرجحية مجيء الحال مشتقا , وهو في مثالنا هذا جامدا , فكيف تعلل ذلك ؟
ولك الشكر الجزيل
السلام عليكم
نعم أخي علي النجفي, لقد بينت في أول إجابتك جواز مجيء الحال جامدا ,إذا كان الحال موصوفا بمشتق ,وهو في مثالنا هذاالكون المحذوف المتعلق بالجار والمجرور .

وقد فاتني هذا , فوجب علي الاعتذار , وأكرر شكري على ردك العلمي الشافي .

علي النجفي
03-06-2014, 12:22 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكرك على حسن ظنك، وطيب خُلُقك.
أود أن أنبه على أمر، وهو أن هناك أصول لفظية عند النحاة، وهذه الأصول على قسمين رئيسين:
1. أصول ناظرة إلى التركيب اللفظي المتكون وفق المعنى الأصلي ـ عادة ـ ، مثلاً: الأصل أن يقدم الفاعل ويؤخر المفعول؛ لأنه بحسب مقام المعنى رتبة الفاعل مقدم على رتبة المفعول، والأصل في الاستفهام بالهمزة أن يقدم الفعل ويؤخر الاسم في الجملة الفعلية؛ لأن الذوات في مثلها لا يسأل عنها، وإنما السؤال عن أفعالها، ونسمي هذا بالمعنى الاصلي؛ لأنه الذي وُضع واستعمل أولاً (فهو أصيل)، ولكنه كثيراً ما يعرض عليه بعض الأحوال التي توجب تغييراً في هيكلة الجملة الأصلية؛ لتؤدي المعنى الطارئ عليها، كما في الأغراض البلاغية التي تقدم المتأخر وتأخر المتقدم؛ للوفاء بتلك الأغراض التي سيق الكلام من أجلها.
2. أصول ناظرة إلى ما هو الغالب في ذلك الباب النحوي مراعاةً للسبب الذي حكم لأجله الغالب، كالأصل في باب الحال والنعت أن يكون مشتقاً؛ لأنهما يبينان ـ غالباً ـ صفة الموصوف ويناسب تأديته بالمشتق (الذي يفيد كون الموصوف ملابساً للصفة) دون الجامد (الذي يشير إلى الصفة دون ملابسة الموصوف له)، لكن هناك موارد لا تجري فيها هذه الحكمة، ومن ثمّ لا يُلتزم فيها بالأصل الغالبي، كما في بعض موارد الحال الجامدة.
لكن الخروج عن الأصل في البعض الآخر من موارد الحال الجامدة من قبيل الأول، أي: أن هناك دواعي بلاغية طارئة استدعت عدم التحفظ على التكوين الأصلي للجملة، كما في مجيء الحال مصدراً للمبالغة، وقد يدعى إن الحال الموطئة منها؛ بزعم إن التوطئة للصفة لا يحصل إلا بجمود الحال، إذ يجعل السامع مترقباً لها.
سُقت هذا لكي اقول: أن الأصل في الأول لا يراعى إذا عرض عارض، إذ يُطرح ـ حينذاك ـ الأصل النحوي، ويؤخذ بالعارض البلاغي، وهذا ما هو معروف عند البلاغيين، أن ما بالعرض يقدم على ما بالذات، كما إذا دلّ دليل أن هذا الحال غير مقصود، واحتمل التمييز في الجملة احتمالا مرجوحاً، فحينذاك لا يقال: أن الأصل الاشتقاق، فالتمييز هو المتعين، لأنه لا محل لهذا الاصل مع وجود العارض.
وإذا كان الأصل من قبيل الثاني، يؤخذ به في موارد الشك، ما لم يعرض عارض، كما إذا دار اسم جامد بين التمييز والحال، وكان المعنى أنسب بإرادة الحالية، فحينذاك لا يؤخذ بالأصل، ويراعى المعنى .
والله أعلم
دمت موفقا