المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : صبّ الحنين مثلَكِ.



أشرف علاء
06-05-2014, 05:45 PM
السّلامُ عليكُم.


في قصيدة الابتسام لمحمود حسن إسماعيل:

إن مرّ طيرٌ حولَكِ... صبّ الحنينِ مثلَكِ... أصغي إليهِ...

وُرِدَت في كتـابنـا " صبّ " بتشديد الباء فقط، دون تنوينهـا.

فهل هي منصوبة على أنّها مفعول مُطلق لفعل محذوف؟ أم أنّها نعتٌ مرفوعٌ لطير؟

وما إعراب " مثلَكِ " هُنا؟

أشرف علاء
07-05-2014, 08:00 PM
للرفع.

علي النجفي
08-05-2014, 12:58 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأرجح كون ( صبَّ ) مفعول مطلق لفعل محذوف ، و ( مثلَك ) حال من الصب ، صب الطير صب الحنين حال كونه مماثلاً لصبك ، وهذا الأسلوب ( حذف الفعل وإقامة المفعول مقامه ) فيه توكيد لحنين الطيرالمتدفق المنبعث عنه .
لكن هناك أسلوب آخر أبلغ منه في إفادة المعنى وهو جعل ( صب ) نعتاً للطير ؛ لأن الوصف بالمصدر[1] يفيد المبالغة والتوكيد ، لكن لا يُعلَم صحة هذا الوجه من ناحية الصناعة النحوية ، لأن المصدر إنما يقع وصفاً إذا كان منكراً [2] ، وهو في المقام مضاف إلى مفعوله المعرف بـ ( أل ) [3]، فلا يصح جعله وصفاً ، مضاف إلى إن الموصوف نكرة ( طير ) ، والوصف ينبغي أن يكون مساوياً لموصوفه في التعريف والتنكير ، وهو ما ليس بحاصل ، ولأجل هذا جعلنا ( مثلك ) حالاً منصوباً لا وصفاً مرفوعاً لأن ( مثل ) من الأسماء المتوغلة في الإبهام التي لا تتعرّف بالإضافة ، فهي نكرة على كل حال ، فلا تقع وصفاً للمعرفة الذي هو المصدر .
إلا أن يقال : إن المصدر ليس معرفة ؛ لأنه وإن كان مضافاً لما فيه ( أل ) ، إلا أن ( أل ) هذه جنسية ( تسمى عند البلاغيين لام العهد الذهني ) ، وهي في معنى النكرة ، ولهذا وصفت بالجملة في قول الشاعر ( ولقد أمر على اللئيم يسبني ) ، فلم تُفِد الإضافة حينئذ تعريفاً ، ومن ثمّ جاز وقوع المصدر صفة للطير ، وجاز أيضاً وقوع ( مثلك ) وصفاً مرفوعاً ، لكنك أدرى بأن هذا وإن كان جائزاً في الصناعة ، إلا إن جعل الألف واللام في الحنين للعهد الذهني مخلٌ بالمعنى ، لأن المقام مقام المبالغة في وصف الحنين ، فلا يناسب أن يراد به جنس الحنين الصادق على فرد ما الذي هو مفاد ( أل ) المذكورة .
هذا كله بحسب مقام التصور ، أما بحسب الواقع ، فـ ( صب ) و ( مثلك ) في القصيدة كلتاهما منصوبتان ، فيعرب الأول مفعولا مطلقاً ، والثاني حالاً بناءً على كون المصدر معرفة .
والله أعلم

[1] يؤول المصدر بالمشتق عند الكوفيين إذا وقع وصفاً ، والوصف به عند البصريين يكون على حذف مضاف ( ذو ، أو ما شابهه ) ، وإقامة المضاف إليه ( المصدر ) مقامه .
[2] قيد التنكير غفل عنه أكثر النحويين ، وذكره بعضهم ، ولعله أولى ؛ لأن العرب استخدمت المصدر حين الوصف منكراً في الغالب ، كما نبه على ذلك الأستاذ عباس حسن .
[3] إضافة المصدر إلى ما بعده إضافة محضة عند أكثر النحويين .

أشرف علاء
08-05-2014, 01:41 PM
بارك الله فيكم أستاذنا علي النّجفي على الإفادة الرّائعة.

أبدعت بالتّحليل وأفدتنـا، وأزلت الشكّ عنّا.

فشُكرًا جزيلًا لك، وبانتظار تعقيب - إن وُجِد - من الفُصحـاء.