المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفصل بين (قد) و(الفعل)



ياسر1985
10-05-2014, 10:34 AM
السلام عليكم
تظافرت نصوص النحويين على منع الفصل بين (قد) والفعل بعدها حتى بحرف النفي (لا) إلا بالقسم، لكن ورد عن العرب هذا الفصل كما في قول صعصعة: قد لا يقاد بي الجمل، وقول بعض الهذليين وهو أبو خراش: أو قد لا ألوك إلا مهندا*وجلد أبي عجب وثيل القبائل، وقول قيس بن الحنان الجهني أو أنس بن نواس المحاربي: قد لا تعدم الحسناء.

فكيف نجمع بين نصوص النحاة وأقوال العرب؟

زهرة متفائلة
10-05-2014, 02:28 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

مقتطفات !

* من الأرشيف هنـــا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=43398) .

وهذا رأي لأحد أهل العلم وأحسبه صاحب كتاب " الكفاف " هنـــا (http://www.reefnet.gov.sy/education/kafaf/Adawat/Qad.htm) في الهامش :

1- منع فريق من العلماء وقوع [لا] النافية بعد [قد]، أي: منعوا أن يقال مثلاً: [قد لا أفعل]. لكنّ هذا الفصل ورد في الشعر الجاهلي وأمثال العرب وكلام الفصحاء، مما يقطع بصحة هذا الاستعمال، ويُثبت أنّ منعه تحكُّمٌ على غير أساس.

تساؤل !

بالفعل : ما داموا أجازوا واغتفروا الفصل بين قد والفعل بـــ " القسم " فلمَ لا يجيزونه مع لا النافية ؟

والله أعلم بالصواب

ياسر1985
10-05-2014, 03:41 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

مقتطفات !

* من الأرشيف هنـــا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=43398) .

وهذا رأي لأحد أهل العلم وأحسبه صاحب كتاب " الكفاف " هنـــا (http://www.reefnet.gov.sy/education/kafaf/Adawat/Qad.htm) في الهامش :

1- منع فريق من العلماء وقوع [لا] النافية بعد [قد]، أي: منعوا أن يقال مثلاً: [قد لا أفعل]. لكنّ هذا الفصل ورد في الشعر الجاهلي وأمثال العرب وكلام الفصحاء، مما يقطع بصحة هذا الاستعمال، ويُثبت أنّ منعه تحكُّمٌ على غير أساس.

تساؤل !

بالفعل : ما داموا أجازوا واغتفروا الفصل بغير القسم فلمَ لا يجيزونه مع لا النافية ؟

والله أعلم بالصواب
أحسنتم، لكن هل يعقل أن جل النحاة لم يطلعوا على هذه الأبيات؟
نعم، رأيت توجيه الأستاذ عطوان بأنها داخلة على قول مقدر؛ لأن بعضاً مما وليها صار كالمثل أو هو مثل، لكن ماذا عن باقي الشواهد؟

زهرة متفائلة
10-05-2014, 05:38 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب !

إضاءة على الهامش :

في دراسة بعنوان : " لحظات مع ابن مالك " هنـــا (http://habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/3060) !
قد قيل فيها بأن ابن مالك وقع في أخطاء لغوية في كتابه " التسهيل " حيث أنه يقرر القاعدة التي تفضلتم بذكرها في الصفحة 66 بقوله «ولا يفصل من أحدهما بغير قسم» فإذا هو يفصل بينهما بلا النافية مرات ثلاثة في الصفحات 61،64، 80 إذ يقول فيها على التوالي : «وقد لا يصرف» «وقد لا يجزم بها» «وقد لا يستغنى» وهي أخطاء بسيطة ما كنا لنواخذه بها لولا أنه أشار إلى القاعدة نفسها في موضعها من كتابه، إذ كان أولى به إلا يخرج عنها».

ــــــــــــــــــــــ


أحسنتم، لكن هل يعقل أن جل النحاة لم يطلعوا على هذه الأبيات؟

نعم، رأيت توجيه الأستاذ عطوان بأنها داخلة على قول مقدر؛ لأن بعضاً مما وليها صار كالمثل أو هو مثل، لكن ماذا عن باقي الشواهد؟

* يمكن استعراض ( الشواهد الشعرية ) لأنّ منها ما وردت ( بروايات مختلفة ) ومنها ما وردت على هيئة أمثال ؟ ويكون بمثل ما تفضل به الأستاذ الفاضل : عطوان عويضة .....
* ولكن هل كل شاهد لا يتوافق مع القاعدة النحوية نحاول لوي عنقه قسرا حتى يتناسب معها عن طريق التأويل ؟

والله أعلم بالصواب

عطوان عويضة
10-05-2014, 06:55 PM
نعم، رأيت توجيه الأستاذ عطوان بأنها داخلة على قول مقدر؛ لأن بعضاً مما وليها صار كالمثل أو هو مثل، لكن ماذا عن باقي الشواهد؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أقول بمنع الفصل بين قد والفعل بلا، ولا أقطع بصحته .. والظاهر لي عدم المنع بغير قطع.
وأما توجيهي بأنها داخلة على قول مقدر، إنما كان من باب افتراض جواب المخالف، وذلك ردًا على قول الأستاذ علي المعشي - حفظه الله ورده إلى الفصيح سالما غانما - :

وإذا كان بيت النمر قد روي بلفظين فإن بيت الأعشى لا يحتمل لفظا آخر:
وقـدْ قالتْ قــتيلة ُ، اٍذْ رأتني.... وَقَدْ لا تَعــدَمُ الحَسْـــنَاءُ ذَاما
أراكَ كبرتَ واستحد ثتَ خلقاً... وودّعتَ الكواعبَ والمداما
فما القول في بيت الأعشى؟
فقلت:

قد يجاب عن البيتين أن (قد) دخلت على قول مقدر، أي وقد قيل: (لا يعولك أن تصرما)، وقد قيل: (لا تعدم الحسناء ذاما).
لا سيما أن بعض هذه الأقوال تجري مجرى المثل، وربما وردت لأكثر من قائل،
فقد ورد لخرنق بنت بدر:
ألا من مبلغ عمرو بن هند *** وقد لا تعدم الحسناء ذاما
كما قالت فتاة الحي لما *** أحس جنانها جيشا لهاما
ألست ترى القطا متواترات *** ولو ترك القطا أغفى وناما
والله أعلم.

ياسر1985
10-05-2014, 07:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله.

والظاهر لي عدم المنع بغير قطع.
عندي سؤالان، الأول: أليس هذا الرأي رأي بعض المحدثين وقد خالف بهذا الرأي عامة المتقدمين، وعادة ما ترجحون رأي المتقدمين وتثورون بوجه من يتمسك برأي عالم معاصر، فلماذا عدلتم هذه المرة؟
الثاني: كيف أغفل أغلب - ولا أستطيع التعميم للجميع لأني لم أستقرِ جميع الأقوال- النحويين واللغويين هذا الأمر مع أنهم هم من رووا هذه الأبيات؟ وهل هناك توجيه مقبول لكلامهم يتماشى مع جميع الشواهد أو أغلبها على الأقل؛ لأنه لا يعقل أن يكونوا جميعاً غافلين عن هذا الأمر، بل حتى الكسائي لم يذكر (لا) في جملة عدة أمور أجاز توسيطها بين الفعل وبين (قد)؟
أتمنى ردكم.

عطوان عويضة
10-05-2014, 08:01 PM
عندي سؤالان، الأول: أليس هذا الرأي رأي بعض المحدثين وقد خالف بهذا الرأي عامة المتقدمين، .
أعطني بعضا من (عامة المتقدمين) غير ابن مالك، مع ذكر نص قولهم ومصدره.

وعادة ما ترجحون رأي المتقدمين وتثورون بوجه من يتمسك برأي عالم معاصر، فلماذا عدلتم هذه المرة؟.
لم أنصر قولا لمعاصر هنا، ولا أرد رأي المعاصر إلا إذا تعارض مع قول المتقدم لأن المتقدم أفهم للغة ولكلام العرب من المعاصر،
ولا أعلم من المتقدمين ولا المتأخرين من منع الفصل بين قد والفعل بلا غير ابن مالك، فإن كان عامة المتقدمين كما تزعم قالوا كقول ابن مالك فأتحفنا جزاك الله خيرا بأقوالهم لتزيل عنا الغشاوة.

الثاني: كيف أغفل أغلب - ولا أستطيع التعميم للجميع لأني لم أستقرِ جميع الأقوال- النحويين واللغويين هذا الأمر مع أنهم هم من رووا هذه الأبيات؟ وهل هناك توجيه مقبول لكلامهم يتماشى مع جميع الشواهد أو أغلبها على الأقل؛ لأنه لا يعقل أن يكونوا جميعاً غافلين عن هذا الأمر.
لا يمكن الجواب حتى نعرف ما قالوا، فأتنا بما ثبت عندك من أقوالهم ما يمنع توسط لا بين قد والفعل.

بل حتى الكسائي لم يذكر (لا) في جملة عدة أمور أجاز توسيطها بين الفعل وبين (قد)؟.
عدم ذكره (لا) في ما يجوز أن يتوسط بين قد والفعل، لا يعني منعها من التوسط، ولو كانت تمنع لنص على المنع صراحة.
أما عدم ذكره هو وغيره (لا) بين جائزات التوسط، فلأن مراد النحاة دائما بالفصل الفصل بالأجنبي، و(لا) ليست عن الفعل ولا الاسم بأجنبية، كما أن (أل) ليست بأجنبية عن الاسم..
(لا) مع الفعل، كالشيء الواحد لأنها إذا نفت ما بعدها فمعناهما معا الضد أو النقيض أو السلب، فالفصل بها كلا فصل، لذا لا تمنع عمل نواصب الفعل فيه، ولا تمنع عمل الجار في الاسم، كما أن أل لا تمنع عمل العوامل في الاسم..
لذا فالفصل بها بين قد والفعل كلا فصل، فقولك: زيد قد لا يحضر، كقولك: زيد قد يغيب...
أرجو أن أكون وفقت في بيان مقصودي.

ياسر1985
10-05-2014, 08:52 PM
قال الزمخشري في المفصل في الحديث عن خواص (قد):

ويجوز الفصل بينه وبين الفعل بالقسم كقولهم: (قد والله أحسنت) و(قد لعمري بت ساهراً)ويجوز طرح الفعل بعدها إذا فُهم كقوله: أفد الترحل غير أن ركابنا*لما تزل وكأن قد
وتابعه ابن يعيش ولم يستدرك عليه عدم ذكره لـ(لا)، وكذا صدر الأفاضل في شرحه الموسوم بـ(التخمير) أو (التجمير).
قال الرضي في شرح الكافية:

ولا تفصل من الفعل إلا بالقسم نحو (قد والله لقوا الله) و(قد لعمري قال كذا)، وقد يغني عن الفعل دليل فيحذف بعدها
قال ابن هشام في مغني اللبيب:

وأما الحرفية فمختصة بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من جازم وناصب وحرف تنفيس وهي معه كالجزء فلا تفصل منه بشيء اللهم إلا بالقسم كقوله: أخالد قد والله أوطأت عشوة*وما قائل المعروف فينا يعنف
وقول آخر: فقد والله بين لي عنائي*بوشك فراقهم صرد يصيح
وسمع (قد لعمري بت ساهرا) و(قد والله أحسنت)، وقد يحذف بعدها لدليل كقول النابغة: أفد الترحل غير أن ركابنا*لما تزل برحالنا وكأن قد
وقال السيوطي في همع الهوامع:

(قد) حرف يختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من جازم وناصب وحرف تنفيس، فلا يدخل على الجامد كـ(عسى) و(ليس)، ولا الإنشائي كـ(نعم) و(بئس)، ولا المنفي، ولا المقترن بما ذكر.
وهي معه كالجزء، ومن ثم لا يفصل منه بشيء فيقبح أن يقال: قد زيداً رأيت، إلا بقسم كقوله: أخالد والله أوطأت عشوة
وقال الزبيدي في تاج العروس:

أَمّا قَدْ الحَرْفِيَّةُ فإِنها مُخْتَصَّة بالفِعْل، أَعمّ من أَن يكون ماضياً أَوْ مضارعاً، المُتَصَرِّفِ، فلا تَدخل على فِعْلٍ جامدٍ، وأَما قولُ الشاعر: لَوْلاَ الحَيَاءُ وأَنَّ رَأْسِيَ قَدْ عَسَى*فِيهِ المَشِيبُ لَزُرْتُ أُمَّ القَاسِمِ
فعَسَى فيه ليست الجامِدَة، بل هي فِعْلٌ متصرِّفٌ معناه اشتَدَّ وظهرَ وانتَشَر، كما سيأْتي، الخَبَرِيِّ، خرجَ بذلك الأَمرُ، فإِنه إِنشاءٌ، فلا تَدخل عليه، المُثَبَتِ، اشترطه الجماهيرُ، المُجَرَّدِ مِن جَازِمٍ وناصِبٍ، وحَرْفِ تَنْفِيسٍ...
أما كيفية الاستدلال بهذه المقولات مع أنهم جميعاً -عدا السيوطي والزبيدي- لم ينصوا على منع الفصل بـ(لا) هو كالتالي:
النحاة كانوا في مقام بيان تمام مرادهم وبدؤوا يذكرون مواطن جواز الفصل بينها وبين الفعل واقتصروا على حالة واحدة هي الفصل بالقسم، وهذا يسمى بالإطلاق المقامي، ومنه نستفيد عدم وجود حالة أخرى غير التي ذكروها.
هذا من جهة أما تصريح السيوطي فواضح، وأوضح منه نسبة الزبيدي هذا الرأي -كون الفعل بعدها مثبتاً- إلى الجماهير مما يقطع الشك من أن أكثر النحاة اتفقوا على عدم جواز مجيء المنفي بعدها، ولعلك أخبر مني بمعنى (الجماهير).
والله العالم بالحقائق.

ياسر1985
10-05-2014, 09:01 PM
أما عدم ذكره هو وغيره (لا) بين جائزات التوسط، فلأن مراد النحاة دائما بالفصل الفصل بالأجنبي، و(لا) ليست عن الفعل ولا الاسم بأجنبية، كما أن (أل) ليست بأجنبية عن الاسم..
(لا) مع الفعل، كالشيء الواحد لأنها إذا نفت ما بعدها فمعناهما معا الضد أو النقيض أو السلب، فالفصل بها كلا فصل، لذا لا تمنع عمل نواصب الفعل فيه، ولا تمنع عمل الجار في الاسم، كما أن أل لا تمنع عمل العوامل في الاسم..
لذا فالفصل بها بين قد والفعل كلا فصل، فقولك: زيد قد لا يحضر، كقولك: زيد قد يغيب...
أرجو أن أكون وفقت في بيان مقصودي.
جملة القسم جملة اعتراضية، وقد قلت لي في مشاركة سابقة بأنها ليست أجنبياً وهذا نص كلامك:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأجنبي ما كان معمولا لغير ما اقترن به أو ما توسطهما، والجملة المعترضة لا عامل فيها، فلا يعد الفصل بها فصلا بأجنبي.
والله أعلم.
ربما لم أفهم مرادك فهلا وضحته لي.

عطوان عويضة
10-05-2014, 09:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما السيوطي والزبيدي رحمهما الله فليسا من المتقدمين، فالسيوطي مات في القرن العاشر والزبيدي مات في القرن الثالث عشر الهجريين، وهما ناقلان لا إمامان، ولا غرو أن ينقلا عن ابن مالك المتوفى في القرن السابع الهجري. ومع ذلك لم ينصا صراحة على الفصل بلا، لأن النفي قد يكون بما أو لم أو لما أو إن أو لن أو ليس ...
وأولئك لا يفصل بهن كما يفصل بلا فيما بينته لك آنفا..


جملة القسم جملة اعتراضية، وقد قلت لي في مشاركة سابقة بأنها ليست أجنبياً وهذا نص كلامك:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأجنبي ما كان معمولا لغير ما اقترن به أو ما توسطهما، والجملة المعترضة لا عامل فيها، فلا يعد الفصل بها فصلا بأجنبي.
والله أعلم.


ربما لم أفهم مرادك فهلا وضحته لي.
إنما يقارن الشيء بما هو من بابه، فلو قلت الخبر في (المسلمون صادقون) مفرد، لا يرد عليه بأن (صادقون جمع مفرده صادق) لاختلاف البابين:
وقولي: لا يعد الفصل بالجملة المعترضة فصلا بأجنبي، لأن الأجنبي في هذا الباب معناه ما ليس معمولا لأي المكتنفين، لا يستلزم منه أن تكون الجملة المعترضة بمكانة الجزء مما بعدها كما هي (لا).
الجملة المعترضة تتوسط بين العامل ومعموله لأنها ليست معمولة بين أي منهما، و(لا) تتوسط بين قد (وهي غير عاملة في الفعل ولا معمولة له) وبين الفعل (وهو غير عامل في قد ولا معمول لها) لأن (لا) مع الفعل كالكلمة الواحدة (وليست كذلك الجملة المعترضة مع ما بعدها).
ولا مزيد عندي.

ياسر1985
10-05-2014, 10:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما السيوطي والزبيدي رحمهما الله فليسا من المتقدمين، فالسيوطي مات في القرن العاشر والزبيدي مات في القرن الثالث عشر الهجريين، وهما ناقلان لا إمامان، ولا غرو أن ينقلا عن ابن مالك المتوفى في القرن السابع الهجري. ومع ذلك لم ينصا صراحة على الفصل بلا، لأن النفي قد يكون بما أو لم أو لما أو إن أو لن أو ليس ...
وأولئك لا يفصل بهن كما يفصل بلا فيما بينته لك آنفا..
وعليكم السلام
كيف تقصر (الجماهير) على ابن مالك ومن تبعه، وبحسب تتبعي كلمة (الجمهور) تطلق على النحاة المتقدمين على ابن مالك، فما بالك بـ(الجماهير)، وعلى كل فلم يقل الزبيدي (المنفي) حتى يصح احتمالك بأنه شامل لما دون المنفي بـ(لا)، بل قال: (المثبت) وفرق بينهما، وما ذكرته من التفصيل يأتي فيما لو نقل عدم النفي لا الإثبات، ونقل الزبيدي حجة؛ لأنه ثقة عارف بكلام النحويين واللغويين.

علي النجفي
10-05-2014, 10:09 PM
السلام عليكم
عذراً على التطفل
إني أجد معظم ما ذكره الأستاذ عطوان تام ولا يعلوه غبار ، فالمراد بالفصل من كلامهم الفصل بالاجنبي ، فهذا الإمام المالقي[1] يقول في رصف المباني : "وإن نفيت ، قلت: قد لا يقوم ، توقعت العدم" ، فتراه يجوّز الفصل بـ (لا) في النثر فضلاً عن الشعر مع عدم الإشارة إلى خلاف ، ثم يزيد على ذلك فيقول بعد ذلك: "وهي مع الفعل مختصة بهن لازمة له، تقوم مقام الجزء، فلأجل ذلك لا يجوز الفصل بينها وبينه إلا في الضرورة ... [ذكر شاهد للفصل بالقسم] وأما في الكلام فلا يجوز لما ذكرت لك"، يقول هذا مع أنه ذكر مثالاً للفصل بـ (لا) في ( النثر )، فلا شك إنه يريد الفصل بالأجنبي .
وأحسب إن جواز الفصل بـ (لا) من أوضح الواضحات، وإذا كان معظم النحاة المتقدمين لم يتعرضوا إليه؛ فلأنهم استبدهوه .
والله أعلم

[1] من أئمة النحو الكبار في القرن السابع ،تتبعته فوجدته متبحرا في دراسة الحروف وواقفاً على آراء كثير من النحويين وكتبهم ، وإذا تعارض قوله مع مثل السيوطي والزبيدي، يقدم قوله بلا شك .

ياسر1985
10-05-2014, 10:24 PM
السلام عليكم
عذراً على التطفل
إني أجد معظم ما ذكره الأستاذ عطوان تام ولا يعلوه غبار ، فالمراد بالفصل من كلامهم الفصل بالاجنبي ، فهذا الإمام المالقي[1] يقول في رصف المباني : "وإن نفيت ، قلت: قد لا يقوم ، توقعت العدم" ، فتراه يجوّز الفصل بـ (لا) في النثر فضلاً عن الشعر مع عدم الإشارة إلى خلاف ، ثم يزيد على ذلك فيقول بعد ذلك: "وهي مع الفعل مختصة بهن لازمة له، تقوم مقام الجزء، فلأجل ذلك لا يجوز الفصل بينها وبينه إلا في الضرورة ... [ذكر شاهد للفصل بالقسم] وأما في الكلام فلا يجوز لما ذكرت لك"، يقول هذا مع أنه ذكر مثالاً للفصل بـ (لا) في ( النثر )، فلا شك إنه يريد الفصل بالأجنبي .
وأحسب إن جواز الفصل بـ (لا) من أوضح الواضحات، وإذا كان معظم النحاة المتقدمين لم يتعرضوا إليه؛ فلأنهم استبدهوه .
والله أعلم

[1] من أئمة النحو الكبار في القرن السابع ،تتبعته فوجدته متبحرا في دراسة الحروف وواقفاً على آراء كثير من النحويين وكتبهم ، وإذا تعارض قوله مع مثل السيوطي والزبيدي، يقدم قوله بلا شك .
وعليكم السلام
حياك الله أستاذي العزيز
لعل خلاف المالقي هو ما دعا الزبيدي للتعبير عن المشترطين بالجماهير ولم يدع الإجماع، ويبقى كلام المالقي مخالفا لما أثبته الزبيدي عن الجماهير، ولا أظن أن هذا الأمر خاف عن الزبيدي والسيوطي، مع أن جل النحاة لم يشيروا لخلاف المالقي، ولا مسوغ لتقييد إطلاقات النحاة.

علي النجفي
11-05-2014, 03:28 AM
أخي الكريم ( ياسر )
نحن في مقام الجمع العرفي بين كلمات النحويين، لنصل إلى ما هم متفقون عليه ومختلفون فيه، ومن ثَمّ علينا ملاحظة حال الناقل والمنقول، فالمعطيات المتوفرة لدينا هي:
1. ذكر الأقدمين من النحاة هذه المسألة، فسيبويه في الكتاب 3/114 ذكر عدم جواز الفصل بينهما ( وألمح إلى وجهه )، لكنه قال أيضا أنه يجوز على قبح أن تقول: "قد زيداً رأيت"، والسيرافي ـ شارح الكتاب 3/324 ـ شرح وجه عدم جواز الفصل، ثم ذكر الفصل بالقسم.
2. صرح بعض المتأخرين بجواز الفصل بينهما بالقسم ونفوا جواز الفصل بغيره، وابن هشام والسيوطي بدخولها على المثبت وعدم دخولها على المنفي، والمالقي ذكر مثالاً للدخول ( دون أن ينقل خلافاً في ذلك )، وعقّب كلامه هذا بعدم جواز الفصل لغير ضرورة ( مثّل للفصل بالقسم ) .
3. ذكر بعض متأخري المتأخرين كالزبيدي إن الجماهير قالت بدخولها على المثبت.
وإذا أردنا أن نقرأ ما سطرناه قراءة موضوعية، نجد ما يلي :
أولاً: إن الوجه الذي ذكره سيبويه وشرحه السيرافي في عدم جواز الفصل، يستفاد منه إرادة الفصل بالأجنبي[1]، وحاصل هذا الوجه: إن ( قد ) تدخل على الفعل المتوقع الذي ينتظره السامع، فالإتيان بغير الفعل إتيان بغير ما يترقبه المخاطب، إلا ان السيرافي ( يستدرك ) بأن الفصل في ( قد زيدا رأيت ) قبيح عند سيبويه، كما أن الفصل بالقسم جائز، وأنت أدرى بأن الوجه الذي ذكره إنما هو جارٍ مع الفصل بالأجنبي، وأما الاتيان بحرف النفي (لا) فليس فيه خلف ما ينتظره السامع، بل العكس هو الصحيح، فالمخاطب إما ينتظر إخباراً عن فعل مثبت، أو فعلٍ منفي، فمن تمسك بإطلاق كلام سيبويه والسيرافي في جواز الفصل بـ (لا) لم يكن مجازفاً، مضافاً إلى إن كون المستدرك من قبيل الفصل بالأجنبي دال على أن قضية المستدرك منه كذلك.
ثانياً: من هنا يتضح إن المتأخرين الذين قالوا بجواز الفصل بالقسم وعدم الجواز بغيره ـ ناظرون إلى الفصل بالأجنبي، ويستأنس لذلك بأنه عادة ما يتصور لعدم جواز الفصل ، عدم جواز فصل الأداة عما يقتضيه، وهو ما يتصور في الأجنبي دون غيره، نعم قد تكون موانع أخرى لكنها ليس مرجعها إلى الفصل بين المقتضي والمقتضى، بل إلى إشكال في انسجام معنى الفاصل مع الأداة.
ثالثاً: كلام المالقي له وزن معتد به في المقام، إذ لو صرح بالجواز، لقلنا هذا رأيه، لكن طرح الامر بصيغة أخرى، ذكر مثالاً للفصل بـ (لا) من دون أن ينبه على خلاف في المسألة، وعقب ذلك بما مضى، وهذه الصيغة في الطرح لها دلالة قوية على عدم اطلاعه ـ مع طول باعه ـ على خلاف في المسألة، والأهم من ذلك: فهمه إن عدم جواز الفصل الذي ذكره الأصحاب يُقصد به الفصل بالأجنبي، وهذا فهم يعوّل عليه من إمام مثله.
وعدم إشارة السيوطي ـ بل ومن عاش بعد المالقي ـ لآرائه غالباً ، قد يكون لعدم الاطلاع على آرائه، لا سيما إنه لم يكن له شهرة من عاصره من النحاة.
رابعاً: نبقى مع كلام ابن هشام والسيوطي والزبيدي، أما الأوسط فلا يستند إليه في مقام الأخذ والرد؛ لأنه ناقل ، ولا يبعد أنه أخذه عن ابن هشام ، وأما الأخير فلا يكاد يحصل الاطمئنان بما نقله، لا من باب أنه متهم في نقله، بل لأن الرجل ليس من أهل الاختصاص، فلا يُعلم أن قوله هذا عن سعة إطلاع، بل لعله اعتمد على كتاب بعض المتأخرين ـ كالسيوطي وغيره ـ ، ولمّا لم يجد في المسألة نقل خلاف، تصور أن هذا رأي الجمهور، فنسبه إليهم، ولا تعجب من هذا؛ فإنه حاصل ـ خصوصاً في الفقه ـ ، وأما رأي الأول ، فاجتهاد محض لم نعثر على مستنده، إذا ما قسته بالنسبة إلى كل ما مضى، علماً إن مقتضى إطلاق كلام ابن هشام والسيوطي إن المسألة ليست خلافية، مع أنه لا يخفى عدم صحته.
النتيجة: إن القرائن المتراكمة تجعلنا نقول باطمئنان: إن المراد من الفاصل الذي صرحوا بمنعه هو الأجنبي، وأما الفصل بـ (لا) فأرى ـ بمقتضى كلام سيبويه والسيرافي ـ جوازه ، وكلام المالقي هو المعول عليه؛ لأنه نص في المقام ( إذ مثّل للفصل بـ[لا] فالملحوظ جزئي )، مع ما للتمثيل من ظهور قوي في الجواز، في حين إن كلام غيره مطلق، إذ قد يكون عمم الحكم بلحاظ غالب الأفراد، ولم يلتفت إلى بعضها، لأن لحاظ المطلق ليس كلحاظ الجزئي، إذ في الأول يقع الغفلة عن بعض الأفراد فيُغفل عن حكمها، دون الثاني عادة، ومن ثَمّ لا يقال: إن عدم نقل الخلاف من المالقي معارض بعدم نقل الخلاف من ابن هشام.
وعلى كلٍ، فالمسألة استظهارية، فمن حصل له الاطمئنان بما ذكرناه من القرائن ـ في إن إطلاق كلام المتقدمين يقتضي الجواز ـ فبها، وإلا توقف في النسبة .
وأما إذا أراد الباحث بنفسه التحقيق في المسألة ـ بغض النظر عما يقوله النحاة ـ ، فالقول بالجواز هو ما ينتهي إليه حتماً.

والله أعلم

[1] المراد من الفصل بالأجنبي في المقام: هو الاتيان بما لا يقتضيه المفصول عنه، بل يقتضي عدمه ولو على جهة الرجحان، فالأدوات التي تطلب الفعل إن جيء بعدها بأسماء، قيل إنها فصلت عما تقتضيه ( الفعل ) بأجنبي ( الاسم ) .

ياسر1985
11-05-2014, 01:31 PM
أخي الكريم ( ياسر )
نحن في مقام الجمع العرفي بين كلمات النحويين، لنصل إلى ما هم متفقون عليه ومختلفون فيه، ومن ثَمّ علينا ملاحظة حال الناقل والمنقول، فالمعطيات المتوفرة لدينا هي:
1. ذكر الأقدمين من النحاة هذه المسألة، فسيبويه في الكتاب 3/114 ذكر عدم جواز الفصل بينهما ( وألمح إلى وجهه )، لكنه قال أيضا أنه يجوز على قبح أن تقول: "قد زيداً رأيت"، والسيرافي ـ شارح الكتاب 3/324 ـ شرح وجه عدم جواز الفصل، ثم ذكر الفصل بالقسم.
2. صرح بعض المتأخرين بجواز الفصل بينهما بالقسم ونفوا جواز الفصل بغيره، وابن هشام والسيوطي بدخولها على المثبت وعدم دخولها على المنفي، والمالقي ذكر مثالاً للدخول ( دون أن ينقل خلافاً في ذلك )، وعقّب كلامه هذا بعدم جواز الفصل لغير ضرورة ( مثّل للفصل بالقسم ) .
3. ذكر بعض متأخري المتأخرين كالزبيدي إن الجماهير قالت بدخولها على المثبت.
وإذا أردنا أن نقرأ ما سطرناه قراءة موضوعية، نجد ما يلي :
أولاً: إن الوجه الذي ذكره سيبويه وشرحه السيرافي في عدم جواز الفصل، يستفاد منه إرادة الفصل بالأجنبي[1]، وحاصل هذا الوجه: إن ( قد ) تدخل على الفعل المتوقع الذي ينتظره السامع، فالإتيان بغير الفعل إتيان بغير ما يترقبه المخاطب، إلا ان السيرافي ( يستدرك ) بأن الفصل في ( قد زيدا رأيت ) قبيح عند سيبويه، كما أن الفصل بالقسم جائز، وأنت أدرى بأن الوجه الذي ذكره إنما هو جارٍ مع الفصل بالأجنبي، وأما الاتيان بحرف النفي (لا) فليس فيه خلف ما ينتظره السامع، بل العكس هو الصحيح، فالمخاطب إما ينتظر إخباراً عن فعل مثبت، أو فعلٍ منفي، فمن تمسك بإطلاق كلام سيبويه والسيرافي في جواز الفصل بـ (لا) لم يكن مجازفاً، مضافاً إلى إن كون المستدرك من قبيل الفصل بالأجنبي دال على أن قضية المستدرك منه كذلك.
ثانياً: من هنا يتضح إن المتأخرين الذين قالوا بجواز الفصل بالقسم وعدم الجواز بغيره ـ ناظرون إلى الفصل بالأجنبي، ويستأنس لذلك بأنه عادة ما يتصور لعدم جواز الفصل ، عدم جواز فصل الأداة عما يقتضيه، وهو ما يتصور في الأجنبي دون غيره، نعم قد تكون موانع أخرى لكنها ليس مرجعها إلى الفصل بين المقتضي والمقتضى، بل إلى إشكال في انسجام معنى الفاصل مع الأداة.
ثالثاً: كلام المالقي له وزن معتد به في المقام، إذ لو صرح بالجواز، لقلنا هذا رأيه، لكن طرح الامر بصيغة أخرى، ذكر مثالاً للفصل بـ (لا) من دون أن ينبه على خلاف في المسألة، وعقب ذلك بما مضى، وهذه الصيغة في الطرح لها دلالة قوية على عدم اطلاعه ـ مع طول باعه ـ على خلاف في المسألة، والأهم من ذلك: فهمه إن عدم جواز الفصل الذي ذكره الأصحاب يُقصد به الفصل بالأجنبي، وهذا فهم يعوّل عليه من إمام مثله.
وعدم إشارة السيوطي ـ بل ومن عاش بعد المالقي ـ لآرائه غالباً ، قد يكون لعدم الاطلاع على آرائه، لا سيما إنه لم يكن له شهرة من عاصره من النحاة.
رابعاً: نبقى مع كلام ابن هشام والسيوطي والزبيدي، أما الأوسط فلا يستند إليه في مقام الأخذ والرد؛ لأنه ناقل ، ولا يبعد أنه أخذه عن ابن هشام ، وأما الأخير فلا يكاد يحصل الاطمئنان بما نقله، لا من باب أنه متهم في نقله، بل لأن الرجل ليس من أهل الاختصاص، فلا يُعلم أن قوله هذا عن سعة إطلاع، بل لعله اعتمد على كتاب بعض المتأخرين ـ كالسيوطي وغيره ـ ، ولمّا لم يجد في المسألة نقل خلاف، تصور أن هذا رأي الجمهور، فنسبه إليهم، ولا تعجب من هذا؛ فإنه حاصل ـ خصوصاً في الفقه ـ ، وأما رأي الأول ، فاجتهاد محض لم نعثر على مستنده، إذا ما قسته بالنسبة إلى كل ما مضى، علماً إن مقتضى إطلاق كلام ابن هشام والسيوطي إن المسألة ليست خلافية، مع أنه لا يخفى عدم صحته.
النتيجة: إن القرائن المتراكمة تجعلنا نقول باطمئنان: إن المراد من الفاصل الذي صرحوا بمنعه هو الأجنبي، وأما الفصل بـ (لا) فأرى ـ بمقتضى كلام سيبويه والسيرافي ـ جوازه ، وكلام المالقي هو المعول عليه؛ لأنه نص في المقام ( إذ مثّل للفصل بـ[لا] فالملحوظ جزئي )، مع ما للتمثيل من ظهور قوي في الجواز، في حين إن كلام غيره مطلق، إذ قد يكون عمم الحكم بلحاظ غالب الأفراد، ولم يلتفت إلى بعضها، لأن لحاظ المطلق ليس كلحاظ الجزئي، إذ في الأول يقع الغفلة عن بعض الأفراد فيُغفل عن حكمها، دون الثاني عادة، ومن ثَمّ لا يقال: إن عدم نقل الخلاف من المالقي معارض بعدم نقل الخلاف من ابن هشام.
وعلى كلٍ، فالمسألة استظهارية، فمن حصل له الاطمئنان بما ذكرناه من القرائن ـ في إن إطلاق كلام المتقدمين يقتضي الجواز ـ فبها، وإلا توقف في النسبة .
وأما إذا أراد الباحث بنفسه التحقيق في المسألة ـ بغض النظر عما يقوله النحاة ـ ، فالقول بالجواز هو ما ينتهي إليه حتماً.

والله أعلم

[1] المراد من الفصل بالأجنبي في المقام: هو الاتيان بما لا يقتضيه المفصول عنه، بل يقتضي عدمه ولو على جهة الرجحان، فالأدوات التي تطلب الفعل إن جيء بعدها بأسماء، قيل إنها فصلت عما تقتضيه ( الفعل ) بأجنبي ( الاسم ) .
جزيت خيرا على هذا الطرح.
ما أردت بما نقلته سوى بيان أنه هناك من النحاة من منع الفصل بين (قد) والفعل بـ(لا)، ولم أرد ادعاء الإجماع عليه.
سؤالي هو:
كيف يُوجه المانعون كابن مالك وابن هشام والسيوطي والجماهير الذين نُسب إليهم هذا القول هذه الشواهد التي ذكرتها؟
هذا مرادي من هذه النافذة لا أكثر ولا أقل، فأرجو الإجابة من الأستاذين (عطوان) و(علي) وباقي الأساتذة الكرام.

علي النجفي
11-05-2014, 04:15 PM
أخي العزيز ( ياسر )
اعتدت ـ عند قراءة مسألة ما ـ على قراءة جذورها، لأن ذلك يعطيني فهماً أقرب إلى الواقع بخصوصها وفروعها، وما ذكرته من البيان لم يكن اعتباطاً، بل هو مساعد للجواب عن سؤالكم، فأردت بيان إن عدم الجواز ليس رأي المتقدمين، كما إنه ليس رأي كل المتأخرين ، بل ولا رأي مقدار معتد منهم، بل هو رأي ابن هشام والسيوطي، وبينت إن رأي الأئمة من ذوي الاختصاص ليس كرأي الأئمة الذين يعتنون بالنقل، إذ من الواضح إن تلك العقلية ليست كهذه، كل ذلك له وقع خاص في قراءة المسألة ودور مهم في قراءة الرأي الموافق والمخالف، مضافاً إلى مسألة الفصل بالأجنبي ـ التي أكدت عليها كثيراً لا لنفسها بل ما لها من أثر وأيّ أثر! في تحديد عدد القائلين بعدم الجواز وفهم كلامهم ومن ثَمّ كيفية الجواب عن سؤالكم ، كما سيتضح ـ، إذ فهمنا من كل ذلك إن المخالف الذي يعتد بمخالفته هو ابن هشام[1]، ونقول أيضاً: إن الوجه في منع دخول (قد) على المنفي ومنه المنفي بـ (لا )[2] أحد أمرين:
1. عدم انسجام معنى ( قد ) مع أدوات النفي، وليس المانع الفصل، فلذا تراهم عندما يذكرون شروطها يعدون منها: عدم دخولها على النفي وعدم الفصل، فالمناط في عدم الجواز في الأخير غير المناط في الأول ـ بناءً على هذا التفسير ـ ، فالأخير من قبيل الفصل بين المقتضي والمقتضى ـ كما ذكرت ـ ، وأدوات النفي ليست أجنبية عن (قد) بالبيان الذي نقلناه عن السيرافي، واما بيان عدم الانسجام فقد يكون واضحاً في بعض الأدوات وخافياً في بعضها الآخر ، مثلاً ترى: عدم جواز ( قد ما يقوم )، ولا أظن أن أحدا يقول بجوازه، ربما يكون السبب أن (قد) تفيد توقع أمرٍ مستقبلي ـ كما قيل ـ ، و (ما) تفيد الحالية، فهناك عدم انسجام بين المعنيين، وكذلك ( لن )، فإنه لا يجوز ( قد لن يقوم )، فربما يكون السبب، إن (لن) تأكد عدم الوقوع، في حين أن (قد ) ـ كما مرـ تفيد الاحتمال، ومن الواضح عدم التناسب بين المعنيين.
2. كون الفصل بأدوات النفي فصلاً بالأجنبي، وتقريره: إن هناك أدواتاً تقتضي ما بعدها اقتضاءاً واجباً شديداً، بحيث لا يمكن فصلها عما بعدها بحال من الأحوال، كما في ( أل ) التعريف، و(قد) تشبه ـ كما ذكر السيرافي إلا أنه سلم على ما ببالي بأنه أضعف اقتضاءً من أل ـ [أل] في ذلك، ولذا منع من الفصل بينها وبين الفعل، لأنها أجنبية عن المفصول عنه ومنبوذة منه أشد النبذ.

وعلى القائلين بالمنع لأحد الوجهين السابقين الالتزام في تلك الأبيات التي تضمنت دخول (قد) على النفي ــ بالتقدير الذي ذكره الاستاذ عطوان فيما يصح ذلك فيها، ويمكن لصاحب الوجه الثاني أن يدعي الضرورة فيما لا يصح فيه التقدير، والشذوذ فيما كان نثراً.
لكنه لا يخفى عليكم، إنه إن كان مستند منع الدخول على المنفي مطلقاً التقريب الثاني، فهو ضعيف لضعف تقريبه، وإن كان الأول فهو لا يفيد الإطلاق، بل ينبغي مراجعة معنى كل أداة نفي، والحكم في كل واحدة بحسبها، وعدم الانسجام المذكور ـ إن سلم وجوده فيما ذكرناه من الأمثلة ـ مفقود في ( لا ) لأنها أكثر حرية من أخواتها، إذ لا تفيد التأكيد ولا الحال ولا أي معنىً يكون غير مناسبٍ لـ (قد).
فالحق: هو الالتزام بعدم جواز الدخول على أدوات النفي التي تحمل معاني غير متناسبة مع (قد) ، وإن ذلك ليس له علاقة بالفصل بالأجنبي لا من قريب ولا من بعيد، إذ تلك مسألة أخرى لا علاقة لها عما نحن بصدده.

والله أعلم

[1] أما ابن مالك فلم يصرح بوجوب الدخول على المثبت ـ على ما أعلم ـ بل صرح بعدم جواز الفصل إلا بالقسم، وقد تبين ـ ببركة تلك المقدمة ـ إن المراد الفصل بالأجنبي.
[2] هذا إذا كان ابن هشام قصد كل أدوات النفي، وقد يقال: إن ابن هشام لم يكن ملتفتاً حين حكمه بوجوب الدخول على المثبت، إن (لا) مستثناة من هذا الحكم، لأنه لم يسرد أدوات النفي كي يقال أنه كان ملتفتاً التفاتاً تفصيلياً إليها، بل ذكر حكماً عاماً، فلا يبعد التفاته الإجمالي